أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - من إبستين إلى العالم العربي: حين يصبح الإفلات من العقاب قاعدة لا استثناء














المزيد.....

من إبستين إلى العالم العربي: حين يصبح الإفلات من العقاب قاعدة لا استثناء


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 21:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يهمّنا في ملفات إبستين ليس ما إذا كان هذا المسؤول أو ذاك قد زار جزيرته، بل ما الذي يجعل منظومة كاملة قادرة على حماية المتورطين، وإسكات الضحايا، وإغلاق الملفات في اللحظة المناسبة. هذا السؤال، حين نطرحه، لا يعود غربيًا خالصًا، بل يصبح سؤالًا مألوفًا في السياق المغربي-العربي.
1. تشابه المنطق… اختلاف الدرجة
في المغرب والعالم العربي، لا نحتاج إلى “جزيرة إبستين” كي نفهم منطق الحصانة. يكفي أن نراقب كيف تُدار ملفات الفساد الكبرى، أو انتهاكات النفوذ، أو الجرائم المرتبطة بكبار المسؤولين.
القاعدة واحدة: القانون يُطبّق حين يكون بلا كلفة سياسية، ويُعلّق حين يقترب من مراكز القوة.
الفرق بين المركز الإمبريالي والأطراف التابعة ليس في الجوهر، بل في الشكل: هناك تُغلّف الحصانة بخطاب قانوني أنيق، وهنا تُدار بصمت خشن.
2. الأخلاق كسلاح انتقائي
كما في الغرب، تُستخدم الأخلاق في المجال العربي استخدامًا انتقائيًا. تُستدعى القيم حين يتعلق الأمر بخصوم سياسيين، أو بفئات ضعيفة، أو بنشطاء بلا حماية.
لكن حين يكون المتورط جزءًا من شبكة نفوذ اقتصادية أو سياسية، تتحول الأخلاق إلى “تفاصيل”، والضحايا إلى “ملف مزعج”.
وهنا تتقاطع قضية إبستين مع واقعنا: ليست المشكلة في غياب القوانين، بل في من يملك حق تعطيلها.
3. الإعلام: من الرقابة إلى التدجين
إذا كان الإعلام الغربي قد مارس صمتًا انتقائيًا في ملف إبستين، فإن الإعلام العربي غالبًا ما يذهب أبعد:
ليس فقط بالصمت، بل بإعادة توجيه النقاش نحو الهامش، أو تحويل القضايا البنيوية إلى “فضائح فردية”، أو “أخطاء شخصية”.
النتيجة واحدة: تفريغ القضية من بعدها السياسي، ومنع تشكّل وعي جماعي يربط بين الجريمة وبنية السلطة.
4. الدولة العميقة… واقع يومي لا مصطلح غامض
في السياق العربي، لا تحتاج “الدولة العميقة” إلى تعريف نظري معقّد. هي تُرى في: ملفات لا تُفتح، محاكمات لا تكتمل
أحكام تُخفف أو تُلغى، ضحايا يُطلب منهم الصمت باسم “الاستقرار”، بهذا المعنى، يصبح إبستين مجرد مرآة مكبّرة لمنطق نعرفه جيدًا: منطق يحمي الأقوياء، ويطالب الضعفاء بالصبر أو النسيان.
5. لماذا يهمّنا إبستين هنا؟
لأن القضية تفضح وهمًا شائعًا في الخطاب العربي: أن المشكلة عندنا “محلية” أو “ثقافية”، بينما الغرب هو نموذج العدالة.
إبستين يقول العكس: النظام العالمي نفسه مبني على تفاوت في العدالة، وعلى شبكات حماية عابرة للحدود.
والدول التابعة لا تبتكر هذا المنطق، بل تستنسخه وتكيّفه محليًا.
خاتمة
الربط بين ملفات إبستين والسياق المغربي-العربي ليس ترفًا نظريًا، بل ضرورة سياسية. لأنه يذكّرنا بأن معركة العدالة ليست معركة “أخلاق أفراد”، بل صراع مع بنية سلطة تُعيد إنتاج الإفلات من العقاب بأشكال مختلفة.
وما لم يتحول الغضب من الفضائح إلى مساءلة للمنظومة،
ستظل الملفات تُغلق، والأسماء تُمحى، والضحايا يُطلب منهم انتظار عدالة… لا تأتي.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: مواطن نموذجي (نسخة مُحدَّثة)
- أحمد بن جلون… حين يصبح المناضل ذاكرةً تمشي بيننا
- هان فان ميغيرين: أكبر مزوّر لأعمال فيرمير في تاريخ الفن
- ميشيل بارنتي: عين ماركسية ترى ما تخفيه القوة
- جيل Z: التمرد في زمن ما بعد الحقيقة
- فلنتشبّث بالحياة… لأن لا حياة أخرى
- العيطة وآسفي: حين تتكلم المدينة بصوتها الأصيل
- حقيقة على طاولة مقهى: قصة قصيرة
- حين تتحوّل الماركسية إلى يقين مغلق مقال ماركسي نقدي في مساءل ...
- الثورة المؤجلة: ويلهام رايش وسؤال الجسد في مشروع التحرر
- كرة القدم: حين تتحوّل اللعبة إلى جهاز إيديولوجي ناعم
- دييغو ريفيرا: حين يصير الجدار سيرة ومسار
- أوروزكو: الرسام الذي جعل الجدار يصرخ
- سلفادور دالي: حين صار الحلم أكثر صدقًا من الواقع
- الزاباتيستيون: ثورة الهامش وبناء العالم الممكن
- عزيز بلال: الاقتصادي الذي رأى المستقبل قبل أن يقع
- تيودور ادورنو: المثقف الذي رأى القفص ورفض رؤية المفتاح
- فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية
- تحية كاريوكا: حين يواجه الجسدُ السلطة
- رايا دوناييفسكايا: نقد الدولة، حدود الثورة، وقيمة الماركسية ...


المزيد.....




- طولها 5 بوصات فقط.. مسودّة رسمها مايكل أنجلو تحقق 27 مليون د ...
- قرقاش يُعلّق على زيارة السيسي إلى الإمارات ويتحدث عما -تُجسّ ...
- قتيلان في ضربة أمريكية استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات ...
- صحيفة إسرائيلية: مخاوف من خلافات تدفع للقاء مغلق بين ترمب ون ...
- تفاصيل صادمة.. عضو بالكونغرس يكشف ما رآه في ملفات إبستين غير ...
- فوز كاسح لليبرالي الديمقراطي في اليابان بـ315 مقعدا ومنح سان ...
- عاجل | وكالة إرنا: أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ...
- نقش على رخام غزة.. فن يودع الأحياء ويخلد الشهداء
- أمنيون أوروبيون: ترمب يدمّر النظام العالمي
- تحسبا لهجوم.. صور جوية تكشف إجراءات إيران في موقع نووي مهم


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - من إبستين إلى العالم العربي: حين يصبح الإفلات من العقاب قاعدة لا استثناء