أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد بن علال - قصة قصيرة: مواطن نموذجي (نسخة مُحدَّثة)














المزيد.....

قصة قصيرة: مواطن نموذجي (نسخة مُحدَّثة)


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 15:15
المحور: الادب والفن
    


وُلدتُ مواطنًا نموذجيًا قبل أن أفهم معنى الوطن.
قَطعوا حبلي السُّري بالمقصّ نفسه الذي تُقصّ به الخطب، وقال الطبيب لأبي:
– «مبروك، سيعيش طويلًا… لأنه لن يزعج أحدًا».
في البيت، تعلّمتُ أن الله يرى كل شيء، لكن لا يتدخل.
وفي المدرسة، تعلّمتُ أن الوطن يرى كل شيء، ويتدخل دائمًا… عندما لا يجب.
أبي ربّاني على قاعدة ذهبية: «الحقيقة مثل الأسنان، لا تُظهرها في الأماكن الرسمية».
وأمي كانت تضيف وهي تُشعل البخور: «الله مع الصابرين، لا مع الفضوليين».
كبرتُ.
في العمل، عيّنوني “مسؤول صمت”.
وظيفتي كانت بسيطة: أهزّ رأسي في الاجتماعات، وأصفّق قبل انتهاء الجملة، وأوقّع دون قراءة، ثم أشكر الإدارة على الفرصة.
كل يوم، يعلّقون صورة القائد أعلى قليلًا، حتى نُصلي له ونحن جالسون.
في الانتخابات، صوّتُّ ضدّ ضميري.
في الجمعة، دعوتُ ضدّ عقلي.
وفي البيت، اعتذرتُ عن كل شيء… حتى عن وجودي.
ذات مساء، سألتُ نفسي سؤالًا خطيرًا: «ومتى أعيش؟»
ضحك الجميع.
المدير قال: «هذا السؤال خارج جدول الأعمال».
الإمام قال: «الأسئلة بدعة».
أبي قال: «نحن عشنا قبلك ولم نمت».
في اليوم التالي، وصلني بريد رسمي: تمت ترقيتك إلى درجة أعلى من الصمت.
سلّموني شهادة، وصورة، وتابوتًا صغيرًا.
قالوا لي بابتسامة وطنية: «لا تقلق، أنت لم تمت… أنت فقط صرتَ مثالًا يُحتذى».
ومنذ ذلك اليوم، أشارك في كل الجنازات… بصفتي المتوفّى الوحيد الحاضر.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحمد بن جلون… حين يصبح المناضل ذاكرةً تمشي بيننا
- هان فان ميغيرين: أكبر مزوّر لأعمال فيرمير في تاريخ الفن
- ميشيل بارنتي: عين ماركسية ترى ما تخفيه القوة
- جيل Z: التمرد في زمن ما بعد الحقيقة
- فلنتشبّث بالحياة… لأن لا حياة أخرى
- العيطة وآسفي: حين تتكلم المدينة بصوتها الأصيل
- حقيقة على طاولة مقهى: قصة قصيرة
- حين تتحوّل الماركسية إلى يقين مغلق مقال ماركسي نقدي في مساءل ...
- الثورة المؤجلة: ويلهام رايش وسؤال الجسد في مشروع التحرر
- كرة القدم: حين تتحوّل اللعبة إلى جهاز إيديولوجي ناعم
- دييغو ريفيرا: حين يصير الجدار سيرة ومسار
- أوروزكو: الرسام الذي جعل الجدار يصرخ
- سلفادور دالي: حين صار الحلم أكثر صدقًا من الواقع
- الزاباتيستيون: ثورة الهامش وبناء العالم الممكن
- عزيز بلال: الاقتصادي الذي رأى المستقبل قبل أن يقع
- تيودور ادورنو: المثقف الذي رأى القفص ورفض رؤية المفتاح
- فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية
- تحية كاريوكا: حين يواجه الجسدُ السلطة
- رايا دوناييفسكايا: نقد الدولة، حدود الثورة، وقيمة الماركسية ...
- عزيز لمنبهي … الغائب الحاضر


المزيد.....




- مصر تكشف عن مشروع لم يسبق له مثيل بمنطقة الأهرامات
- وفاة محمد التاجي.. فنان صنع البطولة من أدوار الظل
- بعد مسيرة فنية حافلة.. وفاة الفنان المصري الكبير محمد التاجي ...
- حميد دباشي يفكك -المركزية الأوروبية- ما بعد الوحشية: غزة وال ...
- -بلادك تحترق وأنت تقيم الحفلات-.. الشاب خالد يواجه انتقادات ...
- هل حفرت أمريكا -ممرا سريا- في هرمز؟ وثائق وبيانات تفنّد الرو ...
- وزير التعليم يشهد توقيع بروتوكول تعاون مع معهد جوته ودار “هو ...
- -معايا ماستر-.. كلمة باللغة الإنجليزية تضع وزير النقل المصري ...
- أغنية من ألبوم كاظم الساهر تختفي بعد طرحها بأيام.. ما القصة؟ ...
- الأربعاء.. ثماني جامعات فلسطينية تلتقي على خشبة القصبة في مه ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد بن علال - قصة قصيرة: مواطن نموذجي (نسخة مُحدَّثة)