أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - أحمد بن جلون… حين يصبح المناضل ذاكرةً تمشي بيننا














المزيد.....

أحمد بن جلون… حين يصبح المناضل ذاكرةً تمشي بيننا


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 18:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن أحمد بن جلون اسمًا يُذكر عرضًا في تاريخ النضال المغربي، ولا صورةً تُعلّق في ردهات الذاكرة ثم تُنسى. كان من أولئك الذين لا يمرّون خفيفي الأثر، لأنهم اختاروا منذ البداية أن يدفعوا ثمن الموقف، لا أن يفاوضوا عليه.
برحيله، لا نفقد شخصًا فقط، بل نفقد حلقة نادرة من جيلٍ فهم السياسة باعتبارها التزامًا أخلاقيًا طويل النفس، لا مهنة، ولا سلّمًا للترقي، ولا لعبة توازنات. جيلٌ آمن بأن اليسار ليس شعارًا يُرفع، بل مسار حياة، مليء بالكسور، بالخيبات، وبالإصرار العنيد على الوقوف في الجهة الصعبة من التاريخ.
كان أحمد بن جلون مناضلًا تشكّل وعيه في زمنٍ كانت فيه السياسة فعل مخاطرة حقيقي، لا بلاغة آمنة. لم يتعامل مع التنظيم بوصفه غاية في ذاته، بل كأداة لخدمة قضايا أوسع: الحرية، الكرامة، والعدالة الاجتماعية. لذلك ظلّ، حتى في لحظات العزلة أو الاختلاف، وفيًّا لجوهر الفكرة، لا لأشكالها المتحجرة.
وفي آخر حواراته حول حركة 20 فبراير، لم يتحدث بنبرة المتفرج ولا بنبرة الوصي. تحدث بصفاء من خبر الهزائم بقدر ما خبر الأحلام. رأى في الحركة لحظة كاشفة، لا لحظة مكتملة؛ لحظة أعادت السياسة إلى الشارع، وكسرت احتكارها من فوق، لكنها كشفت أيضًا أعطاب اليسار، هشاشته التنظيمية، وتردده أمام التاريخ وهو يطرق الباب.
لم يُدلِ بن جلون بشهادة تبريرية، بل بشهادة نقدية موجعة: حركةٌ فتحت أفق الممكن، لكنها اصطدمت بميزان قوى معقد، وبقوى لم تكن مستعدة للذهاب بعيدًا في القطع مع منطق التدبير من داخل السقف نفسه. ومع ذلك، لم يسقط في مرثية الفشل، بل ظلّ يرى في 20 فبراير تمرينًا تاريخيًا، سيعود بأشكال أخرى، لأن الأسباب التي أنجبتها لم تُحسم.
قيمة أحمد بن جلون لا تكمن فقط في ما قاله، بل في انسجام نادر بين القول والفعل. لم يكن من أولئك الذين يبدّلون لغتهم حسب اللحظة، ولا من الذين يغادرون المواقف الصعبة بحثًا عن دفء الإجماع. ظلّ، إلى آخر الطريق، وفيًّا لانحياز واضح: إلى المهمّشين، إلى السياسة من أسفل، إلى النقد باعتباره شرطًا للحياة لا تهديدًا لها.
إن تأبين أحمد بن جلون لا يعني وضع نقطة نهاية، بل وضع فاصلة. لأن الرموز الحقيقية لا تُختزل في لحظة رحيلها، بل تستمر بوصفها أسئلة مفتوحة:
كيف نحمل إرثًا نضاليًا دون أن نحوّله إلى أيقونة معطّلة؟
كيف نكون أوفياء للذاكرة دون أن نهرب من نقدها؟
وكيف نواصل الطريق دون أن نزيّف صعوبته؟
سلامٌ لروح أحمد بن جلون،
سلامٌ لمن عاش السياسة كأخلاق،
ورحل دون أن يساوم على المعنى.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هان فان ميغيرين: أكبر مزوّر لأعمال فيرمير في تاريخ الفن
- ميشيل بارنتي: عين ماركسية ترى ما تخفيه القوة
- جيل Z: التمرد في زمن ما بعد الحقيقة
- فلنتشبّث بالحياة… لأن لا حياة أخرى
- العيطة وآسفي: حين تتكلم المدينة بصوتها الأصيل
- حقيقة على طاولة مقهى: قصة قصيرة
- حين تتحوّل الماركسية إلى يقين مغلق مقال ماركسي نقدي في مساءل ...
- الثورة المؤجلة: ويلهام رايش وسؤال الجسد في مشروع التحرر
- كرة القدم: حين تتحوّل اللعبة إلى جهاز إيديولوجي ناعم
- دييغو ريفيرا: حين يصير الجدار سيرة ومسار
- أوروزكو: الرسام الذي جعل الجدار يصرخ
- سلفادور دالي: حين صار الحلم أكثر صدقًا من الواقع
- الزاباتيستيون: ثورة الهامش وبناء العالم الممكن
- عزيز بلال: الاقتصادي الذي رأى المستقبل قبل أن يقع
- تيودور ادورنو: المثقف الذي رأى القفص ورفض رؤية المفتاح
- فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية
- تحية كاريوكا: حين يواجه الجسدُ السلطة
- رايا دوناييفسكايا: نقد الدولة، حدود الثورة، وقيمة الماركسية ...
- عزيز لمنبهي … الغائب الحاضر
- ويلهام رايش: سؤال الاستبداد من مدخل الجسد


المزيد.....




- صورة وشق يلعب بفريسته تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسابقة مصو ...
- ترامب: يجب أن تأخذ إيران التفاوض على محمل الجد قبل فوات الأو ...
- تحليل: لماذا قد يتجه الصراع في الشرق الأوسط نحو التسوية؟
- باكستان تؤكد دورها في الوساطة بين أمريكا وإيران
- أهالي نجريج: نحب الملك المصري صلاح ونشجعه أينما كان
- إسرائيل تعلن مقتل قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني
- فرنسا.. ثاني أكبر مستهلك لمضادات القلق في أوروبا وموجة إدمان ...
- أين تقف إيران وترمب وإسرائيل بعد شهر من الحرب؟
- غلوبال تايمز الصينية: بكين تكشف عن سلاحَي ليزر جديدين مضادين ...
- ما نقطة ضعف إسرائيل التي اكتشفتها إيران؟


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - أحمد بن جلون… حين يصبح المناضل ذاكرةً تمشي بيننا