أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي














المزيد.....

حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 17:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


في الأزمنة التي تضيق فيها المسافات بين الإنسان وحقوقه، لا يعود السؤال: من يُحاكم؟ بل كيف يُحاكم؟
فحين تُستبدل قاعة المحكمة بشاشة، ويُختصر حضور الأسير إلى صورةٍ مرتجفة على “الزوم”، لا يكون الأمر مجرد إجراء تقني عابر، بل تحوّلًا عميقًا في فلسفة العدالة ذاتها. إن القرار الذي صادقت عليه الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة، والقاضي بمنع الأسرى الفلسطينيين من حضور محاكماتهم جسديًا والاكتفاء بالمشاركة عبر الاتصال المرئي، ليس خطوة إدارية باردة، بل إعلانًا جديدًا عن شكل العدالة في زمن السيطرة.
جسدٌ غائب… وصوتٌ مُقيّد
المحاكمة ليست نصوصًا تُتلى، ولا أوراقًا تُوقّع. هي حضورٌ إنساني كامل: ملامح، نظرات، تفاعل مباشر بين القاضي والمتهم، بين الدفاع والاتهام.
أن يُحاكم الأسير خلف شاشة، من داخل زنزانته، يعني أن يُفصل الجسد عن الفضاء القانوني، وأن يُختزل الإنسان إلى مربعٍ رقمي.
قد يُقال إن التقنية تضمن “السلامة”، كما صرّح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأن لا سبب لتعريض حراس السجون للخطر على الطرق “مع قتلة” طالما يمكن عقد الجلسة بأمان من داخل السجن.
لكن السؤال الأعمق ليس في أمن الحارس، بل في أمن العدالة نفسها:
هل العدالة التي تخشى الطريق، قادرةٌ على مواجهة الحقيقة؟
وهل يمكن لمحاكمةٍ بلا حضور فعلي أن تضمن تكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع؟
من قاعة المحكمة إلى شاشة العزل
المحكمة في جوهرها فضاءٌ علني، يُمارَس فيه القانون تحت نظر المجتمع. العلنية ليست تفصيلًا شكليًا، بل ضمانة أساسية للشفافية والمساءلة.
أما حين تُحصر المحاكمة داخل جدران السجن، وتُبث عبر كاميرا تخضع لإدارة السجان، فإن العلاقة بين السلطة والمتهم تصبح أكثر اختلالًا.
إن الحضور الجسدي يمنح الأسير حق التواصل المباشر مع محاميه، وحق متابعة تفاصيل الجلسة دون عوائق تقنية أو قيود بيئية.
أما الشاشة، مهما بلغت دقتها، فلا تنقل سوى جزءٍ من الحقيقة؛ وتُبقي بقية المشهد خارج الإطار.
البعد الإنساني والقانوني
في القانون الدولي لحقوق الإنسان، يُعدّ حضور المتهم لمحاكمته مبدأً أصيلًا من مبادئ المحاكمة العادلة، إلا في حالات استثنائية ومقيّدة بضمانات صارمة.
أما تحويل الاستثناء إلى قاعدة، وربطه بهوية قومية محددة، فيثير أسئلةً تتجاوز التقنية إلى جوهر العدالة والمساواة أمام القانون.
القضية هنا ليست في استخدام الوسائل الرقمية بحد ذاتها، بل في السياق الذي تُستخدم فيه:
هل هي أداة تسهيلٍ أم أداة تقييد؟
هل تمنح المتهم حماية إضافية أم تُجرّده من أحد أهم مظاهر كرامته القانونية؟
في ختام سطور مقالي
العدالة ليست إجراءً يُنجَز بأقل تكلفة، ولا طريقًا يُختصر خشية المخاطر.
هي قيمةٌ تُختبر في أصعب الظروف، وتُقاس بمدى قدرتها على حماية الأضعف قبل الأقوى.
حين يُحاكم الأسير عبر شاشة، قد يُقال إن الجلسة عُقدت، وإن القانون طُبّق.
لكن العدالة، إن غاب وجه الإنسان عن فضائها، تبقى ناقصة…
فالعدالة التي لا ترى المتهم أمامها، قد لا ترى الحقيقة كاملة.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف
- حين يكون الضمير أعلى من الرتبة
- خروج عن الطوع… عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد في مواجهة الر ...
- أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة
- اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...
- الوجوه الحقيقية للطغيان
- وجع الوطن ولا ذلّ الغربة
- استهداف نائب نقيب الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي: جريم ...
- دم غزة ليس بندًا إداريًا: فضيحة التهرب السياسي
- عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر
- حين يُسمّى الركام أمانًا: ردّ على خطاب «غزة الآمنة»
- غزة: حين يصبح “الانتصار” اسماً آخر للمجزرة


المزيد.....




- ناقلو أثاث يعترضون خاطف طفلة بعمر عامين وينقذونها بشكل بطولي ...
- مصر.. علاء مبارك يعلق على زيارة تركي آل الشيخ لفاروق حسني في ...
- حادث كرداسة: سيارة عليها علم إسرائيل تدهس مارة بمصر والقبض ع ...
- مؤكدًا دور واشنطن في العملية.. المبعوث الأميركي إلى سوريا يث ...
- تصاعد المواجهات على الحدود بين باكستان وأفغانستان يضع المدني ...
- مساع سعودية وقطرية لمنع -حرب مفتوحة- بين أفغانستان وباكستان ...
- إسرائيل: المحكمة العليا تجمد قرار منع 37 منظمة غير حكومية من ...
- في ارتفاع غير مسبوق: 41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخا ...
- كيف تعزز حكومة مودي العلاقات الهندية الإسرائيلية في ظل تقارب ...
- كينيا: الأفاعـي القاتلة


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حين يُحاكم الأسير عبر شاشة… العدالة في قفصٍ رقمي