محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 20:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بعد مرور عشرات السنين ما زال الجميع يتذكر جيدا سلسلة الأكاذيب التي روّجت لها الإدارة الأمريكية قبل غزو واحتلال العراق عام ٢٠٠٣، ومنذ ذلك الحين لم تتغير السياسة الأمريكية في تشويه الحقائق وتلفيق الأكاذيب وتضخيم المخاطر عندما تناصب العداء دولة أو نظاما ما. إلى درجة أن الماكنة الإعلامية الضخمة، التي يملكها عادة يهود صهاينة متطرفون، تقوم بعملية غسل دماغ على مستوى العالم. بعد أن تمارس وبخبث لا يوصف سياسة "شيطنة" الخصوم أو الأعداء. ويتحوّل الصراع إلى مسالة "شخصية" يتم من خلالها تحويل رئيس بلد ما إلى عدو للانسانية جمعاء. يجب التخلص منه باية وسيلة لإنقاذ البشرية من شروره.
وفي إشارته إلى إيران، زعم الرئيس ترامب، أثناء خطابه عن حالة الاتحاد، أن طهران "لديها صواريخ يمكن أن تصل إلى أوروبا أو إلى أمريكا". ولا يمكن تصديق مثل هذه الأكاذيب مهما كانت سعة وخصوبة خيال المرء.
وكم سمعنا على مدى عقود اكاذيبا وافتراءات وتهم باطلة، الغاية منها هي شرعنة العدوان أمام العالم بهدف تغيير نظام أو القضاء على رئيس دولة أو احداث قلاقل وصراع داخلي في بلد لا ينحني لارادة ساكن البيت الأبيض. ومشكلة هذا العالم هي ان امريكا، باعتبارها دولة امبريالية غاشمة، فرضت نفسها بالقوة كحكم وخصم في آن واحد. ومنحت نفسها الحق دون غيرها في اعطاء شهادات حسن سلوك، ومن يستحق البقاء ومن يجب عليه الزوال.
ان قائمة الشخصيات أو الرؤساء الذين قضت عليهم واشنطن طويلة جدا. ولكن لم يحصل اي تغيير إيجابي لصالحها. فالمشكة، خلافا للنظرة السائدة لدى الإدارات الامريكية، ليست في الأشخاص. وان "شخصنة" الصراعات الدولية هو أسلوب تتبعه عصابات المافيا. وكان متبعا بشكل "عادي جدا" من قبل رعاة البقر الامريكان.
وفي عصرنا الراهن لا تحتاج امريكا لمهاجمة الدول والشعوب سوى الى وسيلة إعلام واسعة الانتشار. ومن الضروري التأكيد هنا أن معظم المواطنين في امريكا وكذلك في أوروبا، يعتمدون في معلوماتهم وتقييمهم للأحداث العالمية على التلفاز وعلى وسائل الإعلام الحكومية.
فيا ترى، كم من البشر في امريكا ودول الغرب صدّق كذبة الرئيس ترامب بأن صواريخ طهران يمكن أن تصل إلى أوروبا او الى امريكا؟
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟