محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 21:20
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
باصرار وتصميم اثار إعجاب ودهشة العالم يعود أهل غزة تدريجيا إلى القطاع لبعانقوا الخراب والركام. ليقولوا للجميع أن عودتهم ليست عملية تغيير مكان بآخر افضل أو اسوء منه. بل هي فعل مقاومة وصمود وتحدي ! نعم، تحدي لدويلة اسرائيل المجرمة ولامريكا. شريكتها في جميع الجرائم. فرغم كل أساليب القمع والتنكيل والترهيب النفسي الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني لمنع أو عرقلة العائدين الى غزة عبر معبر رفح، لم يثن عزم الفلسطيني على تجاوز كل المخاطر والصعاب التي يواجهها، للوصول إلى أرضه التي تحولت في معظمها إلى خرائب وركام ينعق فيها غراب البين الاسرائيلي.
لقدحاول الكيان الصهيوني من خلال المجازر والجرائم وحصار همجي واجراءات لا إنسانية اخرى، أن يرغم الفلسطينيين على الهجرة (الطوعية) لإفراغ القطاع من اهله الاصليين. ولكن خابت اماله وتبخرت أحلامه وباءت مساعيه الشيطانية بالفشل الذريع. بعد أن رأى أن الفلسطيني الغزاوي ليس بشرا لديه قدرة خارقة على تحمل المآسي والمحن فقط، بل كائنا مجبولا من حجر صلب ملتصق بالأرض لا تحركه أعاصير أو رياح مهما كانت شدتها.
أن مشاهد العائدين الى غزة وهم يتشبثون بالحقائب وبما توفر لهم من مستلزمات الحياة البسيطة وسط اجراءات امنية تعسفية من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، اصابت حكام تل أبيب بالذعر والصدمة. وتبين لهم جليا الفرق الشاسع بين من يتمسك بارضه بكل قواه في الشدائد والمحن، وبين من بهرب (عادة إلى امريكا) عند سماعه اول رصاصة تطلق في الهواء !
"هذه ارضنا...حتى لو صارت خرابا ! " هكذا يقول الفلسطينيون العائدون إلى قطاع غزة. وان الهجرة من غزة لم تكن اختيارا بل اضطرارا. وان الانتماء لهذه الأرض ليس هوى عابرا أو رغبة آنية قابلة للزوال أو التبديل أنه غريزة متجذرة في اعماق الإنسان الفلسطيني. غريزة البقاء رغم انف الدهر وانف حكام تل أبيب...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟