محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 21:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في خضم الأجواء المشحونة والمتوترة في المنطقة لا يبدو أن إيران لديها الوقت الكافي أو أنها معنية كثيرا بتشكيل الحكومة العراقية القادمة. وقد أعلنت طهران مرارا ان ما يجري في العراق من مفاوضات حول الحكومة الجديدة "هو شأن داخلي يخص العراقيين فقط". كما أن أذرع إيران الموجودة في العراق لم تعد كما كانت في السابق اذرعا مؤذية، لا لأمريكا ولا لاسرائيل. وهي في الواقع أذرع شبه مشلولة. وما يعلن في وسائل الإعلام المحلية من تهديدات وعنتريات ضد أمريكا سرعان ما يتبخر في أجواء ملبدة بالغيوم تترقب أحداثا جساما على أرض الواقع وليس على وسائل التواصل الاجتماعي أو على الفضائيات. فالحرب على الابواب والشبابيك. وامريكا تخلّت بل خذلت اكراد سوريا كما خذلت في السابق الكثيرين ممّن ربطوا مصيرهم بخيط رفيع جدا بجلباب واشنطن. ولكن هذا الخيط لم يصمد كثيرا أمام تقلّبات الأحوال السياسية واولوية المصالح بالنسبة لواشنطن.
والنتيجة أن امريكا لا تريد حكومة عراقية تابعة لايرأن. وايران لا تريد حكومة تابعة لأمريكا. وحكام العراق جميعا لا يريدون حكومة تابعة للعراق. فهناك مثلث متساوي الاضلاع في تنافس شديد ومنواصل. لا يرى فيه العراقيون شيئا جديدا سوى تكرار ما سبق تكراره على مدى عقدين من الزمن.
الغريب في المشهد العراقي الراهن هو أن أمريكا سبق وان تعاملت مع جميع الحكومات العراقية السابقة. حتى في زمن كانت فيه " أذرع إيران" مؤثرة عمليا وأكثر تنظيما وتسليحا وشراسة. ومع ذلك لم نسمع من أمريكا اعتراضات أو شروط لقبول هذا أو رفض ذاك في حكومة بغداد. وربّ قائل يقول "إن أمريكا تمارس ضغوطا شديدة على طهران من خلال تحجيم دور الميليشيات التابعة لها في العراق". وحتى لو صحّ هذا القول، وهو صحيح إلى حدّ ما، فإن أمريكا تعرف من "اين تؤكل الكتف" في الشان العراقي. فبلاد ما بين النهرين مكبّلة بسلاسل أمريكية من الفولاذ لا يمكن التحرّر منها بسهولة. وقد زاد من شدّة وقسوة هذه السلاسل هو وصول فرعون أمريكا ترامب إلى البيت الابيض. فهذا الرجل يمكن أن يقود البشرية إلى الهلاك من أجل حصوله على جائزة (نوبل) أو صفقة تجارية ضخمة أو أية جائزة أخرى. الم يقل (اعطيت أمرا بمحو إيران من على وجه الارض إذا حاولت اغتيالي). وبالتالي فان الوقوف في وجهه ليس فيه مصلحة، من اي نوع كانت، لا للحكومة العراقية الجديدة ولا للشعب العراقي. أما نوري المالكي، المرشح لرئاسة الحكومة العراقية القادمة، فسوف يجد بين يديه "بطاطا ساخنة جدا" كما يقول الطليان...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟