محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 21:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لابد من التذكير بأن العراق في العمل السياسي بلد العجائب. فبين فترة وأخرى يتحفنا بواحدة من عجائبه التي لا تتكرر الا كل أربع سنوات. وعادة في الأسابيع التي تلي الانتخابات البرلمانية. حيث يزداد الضجيج عبر وسائل الإعلام وتكثر اللقاءات بين الفرقاء ويتحوّل الجو السياسي الى "حمّام نسوان" يمتزج فيه البخار بالقيل والقال واخبار فلان وفلانة.
لا شيء غريب هنا سوى أن. رئيس البرلمان العراقي أعلن يوم الاثنين وبشكل رسمي عن وجود (٤٤) مرشحا لرئاسة الجمهورية. وجميع هؤلاء تتوفر فيهم الشروط المطلوبة دستوريا، باستثناء الكفاءة والنزاهة والإخلاص الحقيقي للعراق، وليس للقومية او الطائفة أو المنطقة. وكل ما في الأمر أن المنصب الرئاسي يعتبر بالنسبة للكثيرين مصدر رزق وفير ومناسبة لا تعوّض للوقوف تحت الأضواء الكشافة ولو لأربع سنوات.
وما يثير الدهشة هو أن منصب رئاسة الجمهورية، حسب نظام المحاصصة المعمول به. هو من حصة المكون الكردي. ولا اعرف سبب تهافت ولهاث العشرات من المكونات الأخرى للوصول إلى قصر الرئاسة. وقد اطلعتُ على بعض الأسماء. فوجدت أن الغالبية منهم مدركون استحالة انتخابهم وان حظوظهم بالفوز بالمنصب معدومة بالكامل. والهدف من زج أسماءهم في قائمة المرشحين للرئاسة هو الظهور الإعلامي والدعاية الشخصية والحصول على الامتيازات والمكاسب. ولا شيء آخر. خاصة وان المنصب "محجوز" من قبل حزب كاكا بافل طالباني. الذي يسعى لاستمرار ارث المحاصصة والتشبث بالمنصب رغم كونه منصب "تشريفي" كما يقولون.
لم اسمع على مدى حياتي الممتدة من سنة ١٩٥١ إلى يومنا هذا أن دولة ما قدمت (٤٤) مرشحا لرئاسة الجمهورية. ففي الغالب، وفي الدول التي تحترم وتراعي الدستور، لا نظام المحاصصة، يتم الاتفاق بين الأحزاب والقوى السياسية على اختيار شخصية وطنية لها سمعة حسنة وخبرة وكفاءة في إدارة البلاد. ولا يتم انتخاب رئيس جمهورية من أجل إرضاء هذا أو ذاك. الاّ في العراق. وهذه واحدة من اسوء الخصائص الظاهرة والمتجذرة في العمل السياسي. والقاعدة السائدة في العراق هي "تقسيم" كل شيء دون إزعاج واغضاب اي طرف. فالمناصب، والحمد لله. متوفرة وحسب الطلب. لكن وجود (٤٤) مرشحا لمنصب الرئاسة شيء نادر جدا. ويستحق إدراجه في موسوعة غينيس للأرقام القياسية وباسرع وقت ممكن !
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟