محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 21:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
انتهى، وربما إلى الابد، زمن: "إذا الشعب يوما اراد الحياة - فلا بدّ أن يستجيب القدر".
فيما مضى كانت الشعوب تدافع عن الاوطان بكل الوسائل. وتقاوم اي انتهاك لسيادتها والاعتداء على رموزها الوطنية بغض النظر، في أحيان كثيرة، عن طبيعة النظام الحاكم. وفيما مضى كان هناك طرف مؤثر اسمه " الشعب" يُحسب له ألف حساب. ويستحق فعلا وصفه ب "مصدر السلطات". يستطيع أن يقيّم أو يغيّر كل اعوجاج في نهج أو سياسة الحكومة والحاكم.
أما اليوم، فنحن نعيش في عصر انقلبت فيه المفاهيم والقٓيم رأسا على عقب وتراجعت اهتمامات الناس بما يتعلق بمصالحهم. فالشعب مشغول بالموبايل والبلوغرات وصانعي المحتوى الهابط. وأصبح عدد الراقصات والعاهرات اضعاف عدد المهتمين بشكل جدي بالسياسة. والمواطن لدينا يعاني من اغتراب داخل وطنه. وتعدّدت وتعقّدت أمامه الخيارات وإصابته الحيرة وهو يواجه السؤال الأصم "مع من اقف... وفي أي مكان؟". ولم يجد له موطيء قدم حتى على رصيف مهجور.
صرنا قطعان من البشر (ولكننا رغم ذلك ما زلنا نحافظ على شكلنا الآدمي !). نُقاد من خارج المراعي التي ولدنا وتربينا فيها. بينما تغوّلت الدول الكبرى مستغلة انشغالنا اليومي بالموبايل ومتابعة آخر اخبار هيفاء وهبي وأصالة وكريستيانو رونالدو وغيرهم من المشاهير. وعند أبسط الأزمات نواجه بعضنا البعض بالأسلحة الثقيلة. بينما تقوم امريكا ودويلة اسرائيل بزرع المزيد من بذور الفتنة والنزاعات الداخلية في ارضنا المعطاء. فالعالم يتقدم إلى الأمام بخطى ثابتة ونحن نتراجع إلى الوراء بخطى ثابثة. فشلنا في جميع الحروب وأنهزمنا. وفشلنا في جميع "معارك" السلم واكتفينا بالأمر الواقع الذي هو اقسى من الجحيم.
ولهذا لا غرابة أن كرّرت أمريكا عدوانها على اية دولة وفي أي مكان. وبشكل خاص الدول التي ادانت بشدة جرائم ومجازر دويلة اسرائيل في غزة. ويوم امس وصل التحذير الشديد من قبل دكتاتور العالم ترامب إلى كوبا وايران وكولومبيا وفنزويلا والمكسيك. ومعناه، أما الخضوع والانصياع لأمريكا وأما الفوضى والخراب والاقتتال الداخلي. وليس خافيا على أحد أن الرئيس الأمريكي ترامب يبحث عن عمل "بطولي" يسلّط عليه جميع الأضواء. وهو ما حصل فعلا. وكانّ لسان حاله يقول "انا وحدي من يحكم العالم...فانظروا اليّ فقط ". والنتيجة أن القادم سيكون اسوء بكل تأكيد. طالما بقيت الشعوب ومعها الحركات والمنظمات المدنية والنخب المثقفة ملتصقة بشاشة الموبايل بحثا عن نكتة بايخة أو أمراءة شبه عارية أو مقلب مضحك ضد فنان شهير.
اليوم، في زمن تسوده شريعة الغاب، ما أحوجنا إلى صفعة قوية تحرّك ضمائرنا العاطلة عن الحركة. وتوقظ فينا الحس "الثوري" القادر على وقف التغوّل الأمريكي - الصهيوني...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟