محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 22:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هكذا وبكل بساطة أعلنت أمريكا على لسان مبعوثها في سوريا توم باراك ان " قسد" لم تعد ضرورية وان دورها انتهى. وبرّر هذا (الانقلاب) السياسي على أهم "حليف" لامريكا، قائلا إن دور "قسد" في محاربة تنظيم داعش كان محوريا وإيجابيا بسبب عدم وجود دولة سورية مركزية. ولكن الأمور تغيّرت كثيرا، على حد تعبيره. وهذا يعني "يا جماعة انتهت صلاحيتكم". والف شكر لخدماتكم التي بذلتم فيها الغالي والرخيص من أجل مصالح واشنطن في المنطقة.
ان خذلان الاصدقاء او "الحلفاء" والتخلي عنهم عند الشدة ليس أمرا جديدا على واشنطن أو على دول أوروبا. ولكن المشكلة هي فينا نحن، عربا أو كردا او تركمانا الخ. لدينا استعداد فطري لخداع النفس. تسحرنا العبارات المنمقة الخادعة كالديمقراطية والتحرّر وحقوق الإنسان. وسرعان ما نسقط في المصيدة. واهم العيوب فينا هي أننا نجهل قراءة التطورات والمتغيرات المتسارعة التي تجري من
حولنا. نصدق ما يقوله أكثر الكذابين بأسا ومكرا. ونفتح أبوابنا وقلوبنا لاول زائر دون النظر في وجهه أو معرفة نواياه مسبقا. نجد صعوبة في إقناع أنفسنا بان أمريكا ليس لديها حليف في المنطقة سوى دويلة اسرائيل. والبقية مجرد عملاء بدرجات ومهام متفاوتة. وهدف أمريكا هو واحد لا يتغيّر ابدا: خدمة الكيان الصهيوني على حساب الجميع.
لقد ضيعت "قسد" كما يقول بعض الخبراء، فرصا كثيرة. وكان بالإمكان تجنب ما حدث والحصول على مكاسب اصبح اليوم صعبا الحصول عليها. فأمريكا كما أشرت لا تدافع على الأقليات مجانا او لوجه الله او من أجل عيون فلان أو فلان. كل شيء بالنسبة لواشنطن محسوب بدقة متناهية. وهذه هي سياستها الثابتة. ولا تسمع صراخ الضحايا أو عويل المظلومين طالما أنحرف اهتمامها وبوصلة مصالحها إلى جهة اخرى. واليوم يبدو أن غرينلاند اهم بكثير من اوكرانيا واكراد سوريا. ومن الأفضل على الجميع في المنطقة الكف عن الرقص على انغام واشنطن. والسعي بنزاهة وصدق للتوصّل إلى حلول قد لا تكون مقبولة مئة بالمئة. ولكنها افضل من الوقوف في العراء في انتظار معجزة (سياسية) قد لا تحصل ابدا.
يقول فرعون أمريكا ترامب (أن الأكراد في سوريا تلقوا مبالغ طائلة وحصلوا على النفط وموارد اخر ي لأنفسهم) يعني أن امريكا تقول بصراحة :"يا قسد، أن زمن الدلال انتهى". والحر تكفيه الإشارة !
أما مبعوث الرئيس ترامب في سوريا توم باراك فقد لخّص الأمر بجملة واحدة، جملة كأنها رصاصة الرحمة، حيث قال: "أن دور (قسد) الاصلي في محاربة داعش انتهى".
وفي الختام لا يسعني إلاّ ذكر قول المتنبي :
وكم من عاتبٍ قولا صحيحا - وآفته من الفهمِ السقيمِ...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟