محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 21:06
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا ضمان في السياسة الخارجية الأمريكية. فالمصالح تسبق كل شيء. ولا وجود للعواطف أو المشاعر الإنسانية. فالسياسة منذ الأزل تميّزت غالبا بخلوّها من الاحاسيس البشرية والرؤية الإنسانية الشاملة. وكلما تقدم بنا الدهر وتطوّرت وسائل القتل والدمار تحوّلت السياسة إلى ميدان تجارب على حساب شعوب ودول فقيرة أو لا تملك قدرات كافية لردع العدوان.
والموضوع الذي كان "مالىء الدنيا وشاغل الناس" اقصد حرب اوكرانيا، اصبح اليوم وفي ظل رئاسة فرعون امريكا ترامب، من المواضيع الثانوية. بالكاد تجد له ثلاثة اسطر في الصفحات الأولى لكبريات الصحف العالمية. حتى "جولات وصولات" زيلينسكي الإعلامية لم تعد تحظى بالمتابعة والاهتمام.
يسعى دونالد ترامب بشكل محموم إلى تحقيق إنجاز ما. لا يهم أن يكون على أشلاء آلاف البشر. ولا يهم في اي مكان. خصوصا بعد أن أعلن أن الله راض عمّا يقوم به. كما قال أن الفضل بوجود كندا يعود لامريكا. وان حلف الناتو باق على قيد الحياة بفضله هو.
من المؤكد أن ترامب سوف يحقق أهدافه بأقل الخسائر، أو بدون خسائر. سواء بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند أو من خلال خدعة "مجلس السلام في غزة". وكلا الملفين لهما أولوية قصوى لدى الفرعون ترامب. فشعاره الثابت هو (خير البرٌ عاجله) وباية وسيلة كانت، سواء بالقرصنة البحرية أو بشراء مناطق ومقاطعات دول اخرى، أو بشن هجوم عسكري على من يعارض نهجه الامبريالي العدواني.
وفي خضم هذا الوضع ما زال أمام مهرج اوكرانيا امل (ولو ضئيل) لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. والقبول بشروط روسيا. وهي خطوة، لو قام بها، فيها الكثير من الصواب والخلاص. فالاعتماد على الاخرين، فرنسا وبريطانيا والمانيا مثلا، ليس مضمونا إلى ما لا نهاية. وثمّة قرارات صعبة، في زمن الحرب، يتوجّب على المرء اتخاذها طالما تسمح الظروف العامة بفعل ذلك. فقد يأتي يوم نرى فيه الكوميدي زيلينسكي وهو يطرق، بقبضة يده المرتجفة خوفا، أبوابا موصدة بعد أن كانت مفتوحة على مصراعيها. وكان هو "نجم" اللقاءات الذي لا يغيب.
وفي الختام، استغرب من أن دونالد ترامب لم يقل، حتى هذه اللحظة "لولا وجودي في السلطة لهلك العالم وانقرضت البشرية وحان يوم الحشر". ولا أشك من أنه سيقولها في يوم ما !
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟