محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 20:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
فور سماعه الخبر اليقين الذي صدر عن "المحكمة العليا" الأمريكية والذي اعتبر رسومه الكمركية باطلة لانها ليست من صلاحياته. خرج الرئيس ترامب على الملأ (شاهرا سيفه، اي لسانه) وبدأ يدافع عن قراراته، ولكن بنبرة خافتة خالية من العنجهية والغطرسة المعهودة. وظهرت علامات الانكسار والخيبة على وجهه (الرئاسي) الكريه. وايضا من خلال نظراته العدوانية وحركات يديه. وكان ينحني برأسه بين الحين والآخر كمن يحاول اخفاء خيبة امل كبيرة لم تكن في الحسبان. وكان قد اوهم نفسه على مدى شهور بأنه دائما على صواب.
لقد اعتاد الرئيس المغرور ترامب أن يسمع ما يحلو له فقط. ولم يخطر على باله، بسبب النرجسية المفرطة، أن هناك جهات أو مؤسسات عليا بمقدورها أن تقول له "لا" بثقة وشجاعة مستندة على صلاحيات ممنوحة لها من دستور لا تُفسّر مواده حسب الأهواء والرغبات كما يحصل في العراق. وما زاد أو عمّق من خيبة الرئيس ترامب هو أن اثنين من قضاة "المحكمة العليا" صوتوا ضده. وسبق له أن اختارهم وعينهم بنفسه. وكانت النتيجة ٦ ضده مقابل ٣ لصالحه. وبهذا القرار التاريخي تلقى ترامب، حسب معظم وسائل الإعلام الامريكية، هزيمة قاسية وضربة موجعة ستكون لها ابعاد وانعكاسات سيئة للغاية في انتخابات شهر نوفمبر القادم. خصوصا وأن ترامب الجشع الطماع عوّل كثيرا على نهجه المتشدد في السياسية الاقتصادية.
لم ينتظر الرئيس المتهوّر المتعجرف لحظة واحدة. فبعد صدور قرار "المحكمة
العليا" شنّ هجوما عنيفا عليها متّهما قضاتها بالخضوع إلى جهات أجنبية أو لديهم صداقات شخصية مع أصحاب مصالح أو شركات كبرى. وقرّر على الفور فرض رسوم كمركية بنسبة ١٠ بالمية على جميع الدول. وعلى جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين. وادّعى أن لديه بدائل اخرى وان قرار المحكمة "عار وسخيف" ولكنه جعله اقوى من ذي قبل خلافا لما يتوقع خصومه، على حد تعبيره. وحتى لو وجد ترامب بدائل أخرى، فسوف يضع نفسه في مواجهة مع المحكمة العليا التي حشرته في زاوية ضيقة قد تزداد عليه ضيقا في الأشهر القادمة.
وتجدر الإشارة الى أن "المحكمة العليا" في امريكا لا تشبه المحكمة الاتحادية "المستقلة" في العراق. والفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض. ففي امريكا لديهم ٥٠ ولاية بمثابة دول, ومع ذلك كل شيء تمام ! أما نحن في العراق فلدينا إقليم واحد (إقليم كردستان) ولكننا منذ عشرين عاما مازلنا نخوض في اوحال "المسائل العالقة" مع الإقليم !
ليت القُضاة الامريكان تعلّموا الدروس من نظرائهم العراقيين !
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟