|
|
مختارات هولدرلين* الشعرية- ت: من الالمانية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 18:50
المحور:
الادب والفن
مختارات هولدرلين* الشعرية- ت: من الالمانية أكد الجبوري اختيار وإعداد إشبيليا الجبوري - ت من الالمانية أكد الجبوري
المحتويات 1. سيرة ذاتية موجزة؛ 2. مختارات شعرية؛ 2.1. منتصف العمر 2.2. مشاهد 2.3. الخريف 2.4. الشتاء 2.5. الربيع 2.6. الصيف 2.7. إلى الحبيب 2.8. ألستُ بعيدًا عنكِ؟ 2.9. التكوين والروح 2.10. بسلامٍ انطلقوا 2.11. اليونان 2.12. الظلام الدامس 2.13. باتموس 2.14. عصور الحياة 2.15. الحصاد 2.16. النسر 2.17. الْعَرِّافَة 2.18. صورة من المشهد الطبيعي 2.19. قليل من المعرفة وكثير من المتعة 2.20. أنشودة القدر 2.21. أرض الوطن 2.22. أمير الهواء 2.23. الخاتمة
1. سيرة ذاتية مختصرة فريدريش هولدرلين/أو/هيدالين/ (1770-1843)() شاعرًا غنائيًا ألمانيًا نجح في إضفاء الطابع الألماني على أشكال الشعر اليوناني الكلاسيكي، وتناول مواضيع مسيحية وكلاسيكية. بل يُعدّ أحد أعظم شعراء ألمانيا، وكان أيضًا كاتب نثر يتمتع بمشاعر جياشة وذكاء حاد وبصيرة نافذة. تتناول سيرته (بإيجاز). هنا. لنلحقاها بالمزيد عند لمتابع نشر مختارات الشعرية. لاحقا. كما أه عُرف بأسلوبه الفذ من رسائله ومقالاته حياة هذا الكاتب الاستثنائي وأفكاره. أيضا. تصف قصائد وكتابات هولدرلين إلى أصدقائه وزملائه الأدباء، مثل فريدريش هيغل (1770-1831)() وفريدريش شيلر (1759-1805)() وولفغانغ فون غوته (1749-1832)()، تطوره كشاعر، بينما كتابته وميوله الفكرية وهي تتحدث بصورة مباشره خلال رسائله() إلى عائلته بشغف كبير عن معتقداته وتطلعاته، وتكشف أيضًا عن همومه المالية، وأخيرًا، عن تدهور حالته العقلية بشكل مأساوي. تتناول هذه الأعمال اهتمامات هولدرلين الكبرى، كوحدة الوجود، والعلاقة بين الفن والطبيعة، وقبل كل شيء، روح الكاتب. إن شئتم.
وُلد هولدرلين في بلدة صغيرة في منطقة شوابيا على ضفاف نهر نيكار. توفي والده عام 1772()، وبعد عامين تزوجت والدته من عمدة مدينة نورتينجن، حيث تلقى فريدريك تعليمه.() لكن والدته ترملت مرة أخرى عام 1779()، وبقيت وحيدة لتربية أسرتها التي ضمت فريدريك وشقيقته هاينريكه وأخاه غير الشقيق كارل(). كانت والدته، ابنة قس()، امرأة بسيطة ذات تدين محدود، وكانت ترغب في أن يلتحق فريدريك بخدمة الكنيسة(). تلقى المرشحون للخدمة الكهنوتية تعليمًا مجانيًا، ولذلك أُرسل أولًا إلى "مدارس الأديرة"() (وفقًا لمسمى الإصلاح البروتستانتي)() في دينكندورف وماولبرون، ثم لاحقًا (1788-1793)() إلى المعهد اللاهوتي في جامعة توبنغن، حيث حصل على درجة الماجستير وتأهل للرسامة.()
إلا أن هولدرلين لم يستطع أن يُجبر نفسه على دخول سلك الكهنوت. فاللاهوت البروتستانتي المعاصر، الذي يُمثل حلًا وسطًا غير مستقر بين الإيمان والعقل، لم يُوفر له أي سند روحي آمن، بينما لم يكن قبول العقيدة المسيحية متوافقًا تمامًا مع تعلقه بالأساطير اليونانية()، التي جعلته يرى آلهة اليونان كقوى حية حقيقية يتجلى وجودها للبشر في الشمس والأرض والبحر والسماء. وظل صراع الولاء المزدوج حالة دائمة في حياته(). ورغم أنه لم يشعر بأنه مدعو ليكون قسًا لوثريًا، إلا أن هولدرلين كان لديه إحساس قوي بالدعوة الدينية. بالنسبة له، كانت مهنة الشعر تعني ممارسة دور الوسيط بين الآلهة والبشر، وهو دورٌ أشبه بدور الكاهن.()
في عام 1793()، وبفضل توصية الكاتب المسرحي والشاعر الألماني فريدريش شيلر (1759-1805)()، حصل هولدرلين على أول وظيفة من بين عدة وظائف كمدرس (لم يُحقق فيها الرضا في معظمها)(). وقد توطدت علاقة شيلر بالشاب بطرق أخرى أيضًا؛ في مجلته الدورية (الأرتقاء الجديدة)()، نشر شيلر بعضًا من قصائد هولدرلين، بالإضافة إلى مقتطف من روايته "الخلود" (المختار)(). هذه القصة الرثائية لمناضلٍ خائب الأمل من أجل تحرير اليونان ظلت غير مكتملة. كان هولدرلين يكنّ احترامًا كبيرًا لشيلر؛ وقد التقاه مجددًا عام 1794() عندما ترك منصبه كمدرسٍ لينتقل إلى يينا. تُظهر قصائده المبكرة بوضوح تأثير شيلر، ويُشيد العديد منها بالعالم الجديد الذي بدت الثورة الفرنسية واعدةً به في مراحلها الأولى: فهي تتضمن أناشيد للحرية، وللإنسانية، وللوئام، وللصداقة، وللطبيعة. إن شئتم.
- توفي في 7 يونيو 1843، توبنغن/ألمانيا.()
2. مختارات شعرية؛
2.1. منتصف العمر
مُزَيَّنَةٌ بِإجاصٍ صَفْرَانٍ وَمُزَائِفَةٍ بِرَوَادٍ بَرِيَّةٍ، تَتَعَلَّقُ الأَرْضُ عَلَى الْمجّففَةِ. وَبَجعٌ عَجيبٌ مُسْكُرٌ بِالْحُبِّ يُغْمِلُونَ رَأْسَهُمْ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَقِيمِ الْهادئِ.
يا ويلِي! حِينَ يَأْتِي الشَّيْطَ أينَ أَجْلُدُ من لاَزَمَهّ المُهْلةُ؟ أينَ أَجْلُدُ شَعْرًا وَصَوَّفًا وظلالَ الأَرْضِ؟ ترتفعُ الجُدرانُ الباردةُ الْعَاجِيَّةُ، وتُرفرفُ الرَّاَياتّ فِي الْرّيح.
2.2. مشاهد يبدو النهار واضحًا في صوره للإنسان عندما يظهر خضرة المنظر البعيد قبل أن يغيب صفاء المساء نحو الغسق وتطول أصداء النهار الرقيقة.
غالبًا ما يكون العالم الداخلي مغلقًا ومليئًا بالغيوم عقل الإنسان مضطربًا ومليئًا بالشك لكن الطبيعة الرائعة قد ابتهجت بأيامها الجميلة والشك بأسئلته الكئيبة يقف بعيدًا.
*** عندما تتلاشى في الأفق تمضي حياة البشر هناك في الأفق يشرق موسم الكروم. وحاضرة أيضًا حقول الصيف الخالية وترتفع صورة الغابة المظلمة.
أن تتكاثر صور الفصول في الطبيعة أن تبقى بينما تنزلق بسرعة هو حكم الكمال؛ وقمم السماء تشرق بإشراق للإنسان وتتوج الشجرة بالزهور.
2.3. الخريف الآن تغادر أساطير الروح الأرض. لقد كانت الروح، وستعود ثانيةً. تتجه الأساطير نحو البشرية، فنتعلم الكثير عن الزمن الذي يمر سريعًا. الطبيعة لا تتخلى عن صورة الماضي وعندما تتلاشى أيام الصيف الزاهية يحل الخريف على الأرض وتُحلق روح الرائي في السماء من جديد. في وقت قصير، تغيرت أشياء كثيرة الفلاح الذي حمل المحراث يرى كيف يغرق العام في نهايته البهيجة في هذه الصور يكتمل يوم الإنسان. استدارة الأرض، بصخورها المزينة، ليست كاستدارة الغيوم التي تذوب في المساء بل تُعرض لنا في يوم ذهبي واحد والكمال لا تشوبه شائبة.
2.4. الشتاء عندما يزين الثلج الشاحب الريف ويتألق بضوء ساطع على السهل الممتد، يسحرنا الصيف من بعيد، ودفء الربيع غالباً ما نشعر به مع انقضاء الساعة.. كل المظاهر رائعة، والهواء أكثر صفاءً، الغابة صافية؛ ولا أحد يأتي إلى الشوارع البعيدة، وكل شيء يبتسم في صمت مهيب. الربيع ببريق أزهاره بالكاد يبدو يسعد البشر بقدر ما هو عليه، لكن النجوم الساطعة واضحة جداً في الأعالي، فنرى بفرح السماء البعيدة التي لا تتغير تقريباً. الأنهار والسهل وكل ما خُلق، تبدو أكثر اتساعاً، وأكثر وضوحاً للعين، يستمر دفء الحياة واتساع المدن يبدو أجمل من ذي قبل في امتدادها غير المحدود.
2.5. الربيع تعود الشمس لتُجدد الأفراح يُشرق النهار بأشعته كزهرة تتجلى زينة الطبيعة للقلب كما تظهر الترانيم والأغاني عند ولادتها.
هناك عالم جديد في أعماق الوادي هادئة هي ساعة الصباح في الربيع ويشرق النهار من الأعالي، وتنزل حياة المساء لتتأمل في الداخل.
*** ينزل يوم جديد من الأعالي البعيدة يستيقظ الصباح من ضباب الشفق ويضحك على البشر، والبشر مزينون ومبهجون مغمورون بأحلى فرح.
في الأيام القادمة ستُكشف حياة جديدة يبدو أن الوادي العظيم والأرض ممتلئان بالزهور، علامة أيام الفرح لأن مع الربيع قد ماتت الشكوى.
2.6. الصيف هذا فصل من فصول السنة، فصل الريف، فصل الصيف بنوره ودفئه؛ يمتد خضرة الحقول البهية، في كل مكان حيث ينحدر الجدول المتدفق..
عبر الجبال والوديان يسير النهار. بقوته الجبارة وأشعته، وتمر الغيوم في الأعالي بسلام وتبدو كأنها السنة تمر بذيلها المجيد.
*** تمر الأيام مع صوت النسائم العليلة؛ حين تتبادل السحب مع روعة الحقول، وتلتقي نهاية الوادي بغسق الجبال؛
وتنتشر ظلال الغابات في كل مكان — انظر، حيث يتدفق الجدول البعيد في الأسفل، تظهر صورة المسافة تمر في الساعات حين يجد الإنسان المعنى الباطني الغامض.
2.7. إلى الحبيب
(ديوتيما) نعيم الفضيلة. هناك أجدُ يقينًا نحوكم يا آلهة الموت هناك يا أبطال ديوتيما أودّ أن أغني لكم لكن لا شيء سوى الدموع وفي الليل الذي أسير فيه أرى عيونكم تنطفئ عيونكم الصافية! يا روح السماء.
2.8. ألستُ بعيدًا عنكِ؟ ألستُ بعيدًا عنكِ؟ ومع ذلك، أشعرُ بالسكينة. عندما كنتُ طفلاً، كانت هي الأخت. وإلا، أخيرًا، فأنتِ تائهة.
2.9. التكوين والروح
كل شيء له عالم داخلي غير إنه منفصل هكذا يحتمي الشاعر أيها الأحمق! أترجو أن ترى الروح وجهاً لوجه سترى الروح ستذهب بين النيران.
2.10. بسلامٍ انطلقوا بسلامٍ انطلقوا بعيدًا والجزيرة لكن فوقها. الغرفة المزدحمة. هناك، بعيدا هناك حيث لا تسمع ولا ترى نهرًا، حينذاك، إذن اصرخوا، لعل النور يكون، يا نعيم السماء، وليحلّ العيد آلهة الفرح في ذلك اليوم!
2.11. اليونان طرق المسافر؟ لظلال الأشجار سفوح التلال، تحت أشعة الشمس حيث يؤدي الطريق إلى الكنيسة. أمطار كسهام المطر. والأشجار نائمة واقفة، ومع ذلك في الوقت المحدد تأتي خطوات الشمس. وكذلك، كما يتلألأ الضباب الدافئ فوق المدينة كذلك تسير الشمس على الجدران. وستائر المطر.
وكما يتدلى اللبلاب يتدلى المطر بلا أغصان. لكن بجمالٍ يفوق جمال المسافر تزهر الطريق بحريةٍ وتغيراتٍ كالذرة..
عبر غوتهارد يصل الحصان غابات أفينيون. الغار تتمتم حول درب فرجيل
ولعل الشمس لا تبحث بضعفٍ عن القبر. تنمو الوردة مغطاةً بالطحالب، بين جبال الألب. عند أبواب المدينة تبدأ الأزهار كبلوراتٍ في صحراء البحار.
تنمو الحدائق قرب وندسور. وببهاءٍ تنطلق عربة الملك من لندن. تتغير الحدائق الجميلة مع الفصول على القناة. لكن أسفلها مباشرةً يمتد عالم البحر، متلألئًا وناعمًا.
2.12. الظلام الدامس
ظلام بني على الوجه الناظر في كهف ضوء الشموع ينعكس مرور العالم غير المادي في العيون العميقة. الأرغن الجرانيتي في القبو يتردد صداه كصوت رعد متصاعد عبر الدم مع أغنية ضوء النهار، أغنية سماوية تغمر الدماغ بشموس متفجرة: ومع ذلك، إنه الليل. إنه الليل الذي لا ينتهي، كل نجم فيه، في الروح كثلج الفجر، شهبها هي بريق الصيف، ورياحها وأمطارها يسودها نضارة هادئة لأنهار الوادي. حيث البجع أبيض، أبيض في ضوء الحلم لا يزال يغمس رؤوسه. ليلة صافية! لا يحتاج إلى شموع من يستطيع أن يرى يومًا أطول وأكثر سماوية من يومنا.
2.13. باتموس
قريبٌ جدًا، مراوغٌ جدًا، الله! ومع ذلك، حيثما يوجد الخطر، ينمو أيضًا ما تعرفه. في الظلام تسكن النسور. وبلا خوف، على جسور واهية أبناء جبال الألب يعبرون الهاوية الجارفة. هنا، متراكمة من حولنا، تقف قمم الزمن، وأصدقاء أعزاء في محنة، قريبون. لكن على منحدرات منفصلة تمامًا.. إذن، الآن: امنحنا ماءً طاهرًا. وأجنحة - يا إلهي، امنحنا أجنحة! - للتحليق العالي الوفاء ضروريٌّ لتجاوز الهاوية.
لذا كنت أصلي - عندما، بسرعة مذهلة، حملني عبقري إلى الأعلى، بعيدًا عن الوطن أكثر مما كنت أتخيل الذهاب إليه من قبل. في الغسق وبينما كنتُ أمرّ مسرعًا، لمعت هناك الغابات الظليلة والجداول المتدفقة بشوقٍ جارف من طفولتي؛ أماكن لم أعد أعرفها. لكن سرعان ما، منتعشةً ومشرقة في الضباب الذهبي الغامض مع كل خطوة الشمس التي بدت فجأةً تلوح في الأفق أرضٌ ذات ألف قمةٍ عطرة الرائحة
هناك، متألقةً أمامي، ازدهرت آسيا. وأنا - غريبًا، وبلا خريطة وسط تلك الطرق العظيمة حيث يتدفق نهر باكتولوس الذهبي من تمولوس، و حيث يقف جبل طوروس، وميسوجيس والحدائق، أحواض زهور هادئة - بحثتُ عن معالم. ورأيتُ، يتألق في الهواء الرقيق، ثلجًا فضيًا؛ و شاهدًا على الحياة الأبدية، على جدران قمم الصخور المفقودة لبلابًا عتيقًا. وأشجار الأرز والغار أعمدة حية، تحمل المجد البوابات والأبراج التي صنعها الله.
كثيرة هي الهمسات طرق مائية إلى أبواب آسيا تتقاطع مع بريق البحر. ليس الأمر أن الملاح تائه؛ هو يعرف جزره جيدًا.. لكن عندما سمعتُ أن من بينها القريبة بالموس تمنيتُ على الفور كحاج، أن أرسو هناك وأرى المغارة المظلمة. لأنها، لا تملك ينابيع عذبة مثل قبرص، التي تملك باتموس، أجنحة فهي قاحلة وفقيرة ومع ذلك فهي مكان بأبواب مفتوحة ودفء منزلي. لذا، عندما يظهر غريب ربما غريق، أو منفي ربما ثكلى حديثًا، ترحب به بحرارة وتدعوه للدخول. وأطفالها، الأصوات التي تملأ البستان المتلألئ حيث يتساقط الرمل، وحيث تتشقق التربة، تلك الأصوات، الأرواح يسمعونه، ويضيفون بحنان رثاءهم.. كما رحبت ذات مرة بالرائي، التلميذ الحبيب، الذي في شبابه.
2.14. عصور الحياة يا مدن الفرات! وشوارع تدمر! يا غابات الأعمدة على سهل الصحراء ما أنتم؟ عندما عبرتم ما وراء حدود أنفاسنا، عبر دخان الحضور السماوي وعبر النيران البعيدة، أُخذت تيجانكم منكم. الآن أجلس تحت السحاب (الذي لكل سحابة مكانها)، تحت أشجار البلوط المنظمة، وسط أراضي الظباء القاحلة؛ ويبدون غرباء عني، أمواتًا، النفوس المباركة.
2.15. الحصاد
تُلقى الثمار الناضجة في النار وتُطهى وتُختبر على الأرض، وهو قانون أن كل شيء يعود إلى الداخل هكذا تكلمت الأفاعي النبوية الحالمة على سفوح السماء. وهناك الكثير كحملٍ ثقيل على الأكتاف علينا الحفاظ عليه. الدروب وعرة. وغير مُقدَّرة من فترة إلى فترة. حال الخيول حين تمر العناصر المسجونة والمبادئ القديمة للأرض. ورغبةٌ تتحرك دائمًا نحو تعبيرها الحر. غير أن هناك الكثير علينا الحفاظ عليه. وهناك حاجة إلى الإيمان. لكننا لا نرغب في رؤية ما قبل وما بعد. أو أن ندع أنفسنا نتمايل كما في أضعف سفينة شراعية في البحر.
2.16. النسر
عبر أبي سلسلة جبال جوتهارد حيث تتساقط المياه... ثم على طول الساحل نحو إتروريا وعبر طريق مستقيم عبر الثلوج نحو حيث يقف هيموس وأوليمبوس وحيث يلقي آثوس بظلاله نحو كهوف ليمنوس. سكان الغابات العطرة من نهر السند، جاء الآباء. لكن الجد طار عبر المحيط ممتلئًا بفكر ثاقب؛ ورأس الملك الذهبي كان مندهشًا من سر المياه. ثم تجمعت غيوم العاصفة حمراء فوق السفينة وحدقت الحيوانات في بعضها البعض في صمت لا تفكر إلا في طعامها. لكن الجبال تقف صامتة من حولنا أين يمكننا أن نرغب في البقاء؟
2.17. الْعَرِّافَة
تُحني الأغصان ويُنعّق الغراب هذا زمن الله، رحلةٌ أكيدة لكن أنتِ يا ترنيمة أبدية والطيار المسكين يبحث عن المعروف انظر نحو النجم.
2.18. صورة من المشهد الطبيعي
الوديان الخضراء المليئة بالأنهار أنشدت أغنيةً جديدةً للتلال العطشى. أنشدت الأنهار: "أمّنا الليل، نجري إلى النهار. الطواحين حيث تُكدّس قوافلنا، لا عطشى. نجري كالنور." والطيور العظيمة حيث تسكن بين الصخور، حلّقت إلى الأسفل إلى الوديان لتشرب، وأجنحتها الداكنة ألقت ظلالًا طائرةً على المراعي الخضراء.
عند الفجر، تدفقت الأنهار إلى الجنوب. طيور الجبال نهضت من سباتها كسحابةٍ مجنحة، أسطولٌ واحد وحلّقت نحو شمسٍ أشرقت حديثًا.
- غضب الشمس: الأشعة الحمراء القاتلة التي تضرب بشكلٍ مائل عبر أغصان الزيتون على المنحدرات، فتقتل الماشية. - دموع الشمس: أمطار مساء الصيف التي تُلقي بظلالٍ رمادية. ... بين الأرض والسماء، تروي الذرة، وتفيض البحيرات. - حلم الشمس: الضباب الذي ينزل من القمم الجليدية ويخفي الآلهة التي تتجول على سفوح الجبال عند الظهيرة.
كانت الشمس متألمة، والبحر رفع ذراعيه المتوجتين وصرخ بصوت عالٍ من الأعماق؛ وتسابقت خيول الأمواج البيضاء مع خيول الغيوم السوداء وتعلقت القمم الصخرية بالسماء كأيدٍ متيبسة متوسلة؛ وتمددت أشجار السرو السوداء إلى الأعلى كأعضاء رجل مشنوق
*** فرّت الأرضُ المُعذّبة، بينَ أجزاءِ المشهدِ (أجزاءِ جسدٍ ضخمٍ مُجرّدٍ مُمزّقٍ ومُهزومٍ من الداخل)، الطريقُ الأبيضُ العفيف ممتدًّا في الأفقِ كأنينٍ.
بينَ تضادِّ الليلِ والنهار بينَ تضادِّ الأرضِ والسماء بينَ تضادِّ البحرِ والبر بينَ تضادِّ المشهدِ والطريق جاءَ مسافرٌ لم يكن درعُه سوى عُريّه في مواجهةِ الزوبعةِ والسلاحِ، الجرحِ المُدمّر،
والتقى بنفسهِ في منتصفِ الطريق.
شبحٌ أبيضُ كالملحِ في ضوءِ السماءِ الفظيع شبحٌ يواجهُ الجسدَ، الحاضرَ والماضي يلتقيانِ أزليًّا على الطريقِ الذي لا نهايةَ له
يتحدان في الزمن إلى الأبد ويزولان وجهٌ حلميٌّ بعيدًا عن وجهٍ مُصابٍ في رحم، المولود، وجهُ الشيخوخةِ الحقيقيّ في حصونِ الموت. ضئيلٌ للغاية بينَ عظمةٍ لا متناهية سكرانٌ بسوائلِ صدرهِ المتصاعدة، وقلبهِ يغلي مكشوفٌ وعارٍ كالهيكلِ العظميّ - على ركبتيه كقديسٍ معذَّبٍ في الصحراءِ - ألقى آخرَ لعنةِ ندمٍ على القدرةِ المطلقة. وضربَ البرقُ وجهه.
*** بعد الضربة، تُزهر الأرض المجروحة من جديد حطام العاصفة، حطام البحر الغائم يذوب، وتسترخي الصخور كما يغرق القضيب الشاحب في فجر يوم جديد صافٍ وتذوب العيون الجامحة وتُغلق وتُشرق الشمس من جديد -
يا حليب الحب الصافي، اغسل الوادي المُدمّر وسلام الظهيرة، يُخفف ألم المسافر الذي لا تزال يداه تتلمسان وتتشبثان، ورأسه المُلقى للخلف يتوسل للشفاء ونغم نورك!
أنهار الوادي تروي الأرض، والطواحين تدور، والتلال تُخصب بالسرو والكرمة والنسور العظيمة تحرس قمم الجبال.
فوق القمم، في غموضٍ، تجلس. الحضور، الخفيّ في السماء المبهم، الذي تتسلل تأثيراته كالأشعة تهبط عليه، وتخترقه مرارًا وتكرارًا كخلية نحلٍ عتيقةٍ في رأسه الضائع.
2.19. قليل من المعرفة وكثير من المتعة
قليل من المعرفة وكثير من المتعة، يُمنح للبشر.. لماذا لا تكفيني يا شمسي الجميلة، في هذا اليوم من شهر مايو؟ يا زهرة أزهاري، ماذا أملك أكثر منك؟ ليتني كنت كالأطفال! لكنت كالعندليب لو غنيت كل سعادتي في أغنية واحدة آسرة!
2.20. أنشودة القدر
خطواتكم الرقيقة على الأرض الناعمة في النور العظيم، يا حضور السلام! نسائم السماء المتلألئة تلمسك برفق كما تلمس أنامل الموسيقي أوتارًا مقدسة.
ليس لهم قدر، السماويون الذين يتنفسون كطفل نائم. ونقباء في حفظهم العقل المتفتح دائمًا، والعيون المباركة تحدق طويلًا في سلام أبدي صاف.
لكن لم يُعطَ لنا قط الراحة. الإنسان في معاناته يسقط أعمى، ويختفي من ساعة إلى أخرى، كأمواج تتلاطم على حاجز الأمواج، يُقذف جيئة وذهابًا في دوامة من عدم اليقين عبر الزمن.
2.21. أرض الوطن ولا أحد يعلم…
لكن دعني أسير وأجمع الغار البري، وأُفيض حبي لكِ يا أرض، على دروبكِ، هنا حيث... ... والورود وأشواكها والزيزفون العطر يفوح من جانبها غابة الزان عند الظهيرة، حين ينبض الذرة البري بالحياة مع همس النمو في سيقانه المستقيمة وآذانه تنحني جميعها في اتجاه واحد كما في الخريف - الآن تحت تمايل أشجار البلوط الشامخ، حين أتأمل، حين أستجوب الأجواء، صوت الأجراس الذي أعرفه جيدًا يُسمع من بعيد كصوت الذهب. إنها الساعة التي تستيقظ فيها الطيور من جديد. حينها يكون كل شيء على ما يرام.
2.22. أمير الهواء بينما تمر الطيور ببطء ينظر الأمير إلى الأمام. وأحداث السماء العليا كأنفاس باردة تلامس صدره حين يسود الصمت من حوله عالياً في الأعالي، لكنه يسطع ببراعة في الأسفل هناك تكمن ثروات الأرض ومعه يمضي في سعيهم الأول نحو النصر الصغار. لكن الأمير يكبح جماحهم بخفقان جناحيه البطيء.
23. الخاتمة
هذا الشريان المقطوع الوجه الذي طمسه الرمل عيون مذهولة تعلو فوق الكارثة مبعثرة - أهذه بقايا الرجل الذي سار في أحضان الأرض، وغنى؟ انفجارات من كل بُعد الاتجاهات تهرب نحو الشمس غروب الشمس المرير، أو من يدري، حيث ترتفع الأشياء وتسقط، تدور، وتلتقي من جديد؟ هذا هو الرجل ذو الشعر المتشابك والموسيقى، الذي شمّه رحّالة من بعيد، بسبب الدم المالح في قلبه، الشمس السوداء في دمه، حركات هيكله العظمي، بساطته من عظام بيضاء تآكلت كالصخر بفعل لبن الحب. تذوب وتلتقي من جديد كل الأشياء؛ الشريان الرملي الرأس المقطوع الأطراف المبعثرة على الصخور كالقوارب المحطمة: هكذا سيرتفع جسدهم المنتشر ويتظاهر، ويغني وهو يسير.
ــــــــــــــــــــ Copyright © akka2026 المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 02/24/26 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تَرْويقَة : -الجريمة كانت في غرناطة-*/بقلم أنطونيو ماتشادو -
...
-
تَرْويقَة : أورفيوس في العالم السفلي/بقلم ديفيد غاسكوين* - ت
...
-
أنشودة القدر/ بقلم فريدريش هولدرلين* - ت: من الألمانية أكد ا
...
-
تَرْويقَة : القارب السكران/ بقلم آرثر رامبو - ت: من الفرنسية
...
-
مختارات يولاندا بيدريغال الشعرية - ت: من الإسبانية أكد الجبو
...
-
تَرْويقَة : أغنية للجندي المجهول/بقلم يولاندا بيدريغال - ت:
...
-
قصيدتان/بقلم فريدريش هولدرلين* - ت: من الالمانية أكد الجبوري
-
قصائد/ بقلم جوزوه كارلوتشي * - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم فيليب سوبو* - ت: من الفرنسية أكد ا
...
-
حب الكلمة/شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : -أعطني جواهر غارقة- / بقلم أندريه بريتون* - ت: م
...
-
تَرْويقَة : خذيني إليكِ يا فينيسيا/ بقلم رينيه فيفيان* - ت:
...
-
قصيدة (الشارة)/بقلم ليون فيليبي* - ت: من الإسبانية أكد الجبو
...
-
قصيدتان/ بقلم رافائيلو بالديني* - ت: من الإيطالية أكد الجبور
...
-
تَرْويقَة : أسقط نجمة/بقلم ليون فيليبي - ت: من الإسبانية أكد
...
-
آه. -يا لهذا الكمان القديم المكسور-/بقلم ليون فيليبي - ت: من
...
-
تَرْويقَة : هناك إسبانيان/بقلم ليون فيليبي - ت: من الإسبانية
...
-
-نزهة بيكاسو-/ بقلم جاك بريفير - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : الصليب تبخر في الهواء/بقلم جاك بريفير* - ت: من ا
...
-
تَرْويقَة : استمعوا بأدب/بقلم جاك بريفير* - ت: من الفرنسية أ
...
المزيد.....
-
من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
-
السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل
...
-
ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي
...
-
رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا
...
-
تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر
...
-
نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح
...
-
حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
-
الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و
...
-
الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و
...
-
قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-
المزيد.....
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
-
مرايا المعاني
/ د. خالد زغريت
-
مسرحية : النفساني
/ معتز نادر
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
/ دلور ميقري
-
ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء
...
/ ياسر جابر الجمَّال
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
المزيد.....
|