أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟














المزيد.....

هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 13:15
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تشهد الساحة تحركات سياسية ودبلوماسية واسعة تقودها قوى مؤثرة في الإقليم والعالم، بهدف صياغة مقاربة جديدة ربما تسهم في حلحلة الأزمة السودانية ووضع حدٍّ لتداعياتها المتفاقمة، وفق منهج حوار واقعي مع حكومة السودان، ونراقب ذلك من خلال تتبع وتحليل مسارات الزيارات المتبادلة بين الجهات المعنية بقضية السودان، وفي هذا السياق، تطرح الحكومة رؤيتها القائمة على مبادئ أساسية تتمثل في الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، وصون مؤسساتها المدنية والعسكرية والقضائية، وحماية مواردها الإستراتيجية، وضمان إحترام حقوق المواطنين في الحياة بحرية وكرامة، والعمل والإنتاج لنهضة بلادهم دون أي سيطرة خارجية؛ كما ظلت تؤكد، عبر خطابها الرسمي، ضرورة محاسبة كل من إرتكبوا المجازر والإنتهاكات بحق الشعب السوداني، وعدم التسامح مطلقًا مع الجناة أو السماح بالإفلات من العقاب تحت أي زريعة؛ فهذه الجرائم الشنيعة لا تسقط بالتقادم، وترى أن رسم العلاقات بين الدول يجب أن يستند إلى المواثيق والأعراف الدولية، بما يعزز التعاون المتكافئ، ويحترم سيادة الدول، ويدعم مسار الإستقرار والسلام الدائم.

يجب أن يدرك العالم أن دعم الإستقرار في السودان ليس شأنًا محليًا فحسب، بل مسألة ترتبط بالتحولات المتسارعة في صراعات الأحلاف الدولية، وبمستقبل القرن الإفريقي الذي يشهد إضطرابات كبيرة، وبأهمية البوابات الإستراتيجية المطلة على البحر الأحمر، فضلًا عن حركة التجارة العابرة للحدود، وفرص السياحة والإستثمار التي أهدرتها الحرب المستعرة، والموارد الهائلة التي تُنهب بشكل مثير للقلق ويعيق السير نحو نمو إقتصادي مستدام، وإستمرار هذا النزاع الممول خارجيًا سيبدد إمكانات هائلة كان يمكن أن تسهم في إزدهار السودان والمنطقة بأسرها، وقد أثبتت التجارب أن ما يُنتزع بالقوة يبقى هشًا ومؤقتًا، بينما ما يتحقق بالحوار العقلاني يكون أرسخ وأدوم، وأن أي محاولة سطو على موارد الآخرين في هذا العالم المظلم تمثل سياسة همجية كانت نتائجها خسائر لا حدود لها من كل ناحية، ويجب إعادة النظر في هذا التوجه، فقد أكدت صفحات التاريخ أن شعب السودان، بطبيعته المعهودة، لا يقبل العيش في أقفاص الذل والإهانة مهما حدث، ولا يمكن كسر إرادته أو إخضاعه بالقوة لرغبات المستعمرين، ومن يتجاهل هذه الحقيقة فليتأمل مصير من حاولوا فعل ذلك من قبل وفشلوا.

لا ينبغي للهيئات الإقليمية والعالمية أن تكتفي بترديد خطابات مستوحاة من سرديات بالية لا تعكس حقيقة الحرب المروعة في السودان، ولا أن تكتفي بتوزيع فرمانات إدانة من منطلق المجاملة، لا من موضع المسؤولية الأخلاقية والقانونية التي تمليها التعهدات والمواثيق الدولية المتفق عليها، أو حتى بفرض عقوبات رمزية طفيفة ومحدودة التأثير على قادة الإرهاب ووكلاء الإستعمار؛ فمثل هذه الإجراءات الشكلية التي تُتخذ حيال مليشيا الدعم السريع الإرهابية لا تضع حدًا فاصلًا للمعاناة المستمرة، ولا تنصف الضحايا بالقدر المأمول، بل تترك ندوبًا عميقة في قلوب السودانيين، والمطلوب اليوم من أصدقاء وحلفاء السودان هو العمل بروح تعاونية من أجل إستنهاض الضمير العالمي لإنتاج مواقف صارمة، وإتخاذ إجراءات عملية تستهدف ممولي ومنفذي مخططات الحرب بصورة مباشرة، وتعمل على تجفيف منابع الدعم السياسي والمالي والعسكري التي تغذي إستمرار هذا النزاع؛ كما يجب تعزيز آليات المساءلة الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا، وجلب الجناة إلى منصات العدالة، بما يعيد الثقة في منظومة القانون الدولي ويؤكد أن الجرائم الجسيمة لا يمكن أن تمر دون حساب.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسة والإعلام في السودان
- مؤتمر ميونخ للأمن والتحول نحو نظام عالمي جديد
- عودة السودان إلى الإتحاد الإفريقي
- إستئناف مشاركة السودان في منظمة الإيقاد
- التعافي الوطني وبناء إقتصاد ما بعد الحرب
- قراءة حول عودة السودان إلى منظمة الإيقاد في ظِل التحديات الإ ...
- تحركات الحكومة نحو الخارج
- ماذا بعد توقف جريدة الفجر
- العالم على حافة الهاوية: الجشع الإستعماري وتحولات الصراع في ...
- قضايا التحرر والوحدة والتنمية في السودان الجديد
- أربعينية الوالدة آمنة عمر محمد دِكُو (دولة).
- وداعًا والدتي الحاجة أمنة عمر دِكُو ودولة إبنة الإمام الصادق ...
- خطاب القائد مالك عقار أمام ورشة التنمية الريفية
- حوار مع الأستاذ سعد محمد عبدالله الناطق الرسمي السابق باسم ا ...
- حوار مع الأستاذ سعد محمد عبدالله الناطق الرسمي السابق باسم ا ...
- قمة كينشاسا ونظرة على إستقرار إفريقيا وسلام الكونغو الديمقرا ...
- ماذا يجب فعله الآن؟
- حول قرار مجلس حقوق الإنسان
- تحويل المأساة إلي أداةٍ للتحرر والبناء الوطني
- وداع القائد بونا ملوال


المزيد.....




- مصر.. طرح مشروع قانون -يوفر حوافز- للمصريين بالخارج بهدف -زي ...
- بيكا هافيستو خلفا لعمامرة.. هل يصنع فارقا في مسار سلام السود ...
- الـسـودان - تـشـاد: لـمـاذا الاحـتـقـان عـلـى الـحـدود؟
- الداخلية السورية تقرّ بحصول فرار جماعي من مخيم الهول الذي كا ...
- ألمانيا في الصين.. هل بدأت أوروبا تفكيك ارتباطها بأمريكا؟
- جنيف بين الاتفاق والانفجار.. هل تُشعل شروط واشنطن فتيل الموا ...
- عندما يتباهى تجار السلاح الإسرائيليون بأن غزة تُستخدم مختبرا ...
- واشنطن تتجه لتخفيف الحصار النفطي عن كوبا وسط أزمة إنسانية حا ...
- كيف أعاد طوفان الأقصى صياغة الوعي العربي؟
- عبدالله بن زايد يلتقي نائب الرئيس الأميركي في واشنطن


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟