عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث
الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 10:20
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
بعد مواجهة مسلحة ضارية مع القوات البوليفية، المدعومة من وكالة الاستخبارات الأميركية، وقع الثائر الأممي تشي جيفارا في الأسر. حصل ذلك في منطقة وادي غورو في بوليفيا، ونُقل تشي لاحقًا بعد أسره إلى قرية لاهيجيرا، وأُعدِمَ في اليوم التالي. وكان راعي أغنام قد أبلغ عن مكان تشي جيفارا. سأل أحدهم الراعي: كيف تبلغ عن رجل نذر عمره للدفاع عنكم وعن حقوقكم؟!
فأجاب الراعي من دون اكثراث، وبلهجة من تتقاصر مداركه عن فهم معنى ما يسمع: كانت حربه مع أعدائه تخيف أغنامي !
ومن وادي غورو في بوليفيا إلى أرض الكنانة، بعد غزوها من قبل جيوش نابليون بونابرت.
فقد قاد الوطني الكبير محمد كريم حركة مقاومة باسلة ضد الغزاة الفرنسيين، وأبلى هو ورجاله بلاء حسنًا. لكنه وقع في الأسر، وصدر حكم بإعدامه. قابله نابليون شخصيًّا، وقال له: يؤسفني اعدام رجل دافع عن وطنه بهذه البسالة مثلك، ولا أريد أن يذكر التاريخ أن نابليون بونابرت أعدم أبطالًا دافعوا بشجاعة عن أوطانهم. سأعفو عنك، ولكن مقابل عشرة آلاف قطعة ذهب تعويضًا عمن فقدنا من جنودنا.
ابتسم محمد كريم، ورد قائلًا: ليس معي ما يكفي لتلبية هذا الطلب، ولكن لي دَيْنًا عند التجار يزيد على مئة ألف قطعة من الذهب.
أعطاه نابليون مهلة، خرج خلالها إلى الأسواق، مكبلًا بالقيود ومحاطًا بجنود الاحتلال الفرنسي، وكله أمل فيمن ضحى من أجلهم. إلا أن أمله خاب وقلب هؤلاء له ظهر المِجَن، وزادوا على ذلك اتهامه بأنه تسبب بدمار الاسكندرية وتدهور أحوالهم الاقتصادية.
أعيد محمد كريم إلى نابليون كسيفًا مكسور الخاطر، فقال له نابليون: لن أعدمك لأنك قاتلتنا، بل لأنك ضحيت بحياتك من أجل قوم جبناء شغلتهم تجارتهم عن حرية أوطانهم.
ويُنسب إلى محمد رشيد رضا القول:"الثائر لأجل مجتمع جاهل، كمن أشعل النار في جسده ليضيء الطريق لرجل أعمى". تشبيه في الصميم، أليس كذلك؟
#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟