أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل محمود - من التقوى إلى السوق … التحول الكبير في رمضان















المزيد.....

من التقوى إلى السوق … التحول الكبير في رمضان


عادل محمود
محامِ مصري

(Adel Mahmoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 09:42
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في كل عام، مع إعلان دخول شهر رمضان، تتحول المجتمعات العربية والإسلامية إلى مسرح واسع لتجربة جماعية فريدة: الامتناع القسري عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب. هذا الفعل، الذي يقدم دينيا بوصفه ركنا من أركان الإسلام وفرصة للتزكية الروحية، تحول عبر القرون إلى آلية معقدة لإنتاج السلطة الاجتماعية وإعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية وترسيخ الهويات الجماعية. المفارقة الكبرى تكمن في أن شهرا معلنا للزهد والتقشف يتحول إلى موسم استهلاكي ضخم، وأن ممارسة فردية روحية تصبح أداة للضبط الجماعي، وأن تجربة تطوعية في أصلها الديني تفرض بقوة القانون والعرف الاجتماعي في دول بأكملها.

هذا المقال لا يناقش الصيام من منظور ديني أو فقهي، فهذا مجال له أهله ومساحاته. لكنه يحلل رمضان بوصفه ظاهرة اجتماعية وسياسية واقتصادية، ويفكك البنى التي تحول الممارسة الدينية إلى نظام سلطوي، والجوع إلى طقس جماعي، والطقس إلى سوق ضخم للإنتاج المعنوي والمادي.

الصيام في الإسلام، وفق النصوص المؤسسة، فرض في السنة الثانية للهجرة، وكان يمارس في مكة قبل ذلك بشكل طوعي. الفكرة الأساسية واضحة: الامتناع عن الطعام والشراب والشهوات من الفجر إلى المغرب، لمدة شهر قمري، بهدف تحقيق التقوى. لكن هذه الممارسة الفردية، التي كانت تمارس في بيئة صحراوية قاسية وفي مجتمع صغير نسبيا، تحولت مع توسع الإمبراطوريات الإسلامية إلى ظاهرة جماعية منظمة.

بحلول العصر العباسي (750–1258م)، لم يعد رمضان مجرد شهر للعبادة، بل تحول إلى موسم احتفالي واضح المعالم: فوانيس تضيء الشوارع، ومع العصرين المملوكي والعثماني، اتسعت هذه الاحتفالات وتشعبت، فظهرت. الموائد العامة التي تتسع للفقراء و الأغنياء العروض الشعبية، وتخصصت الأسواق، وتبلورت أنماط استهلاكية مرتبطة بالشهر وحده. غير أن التحول الأكثر عمقا جاء في القرن العشرين، مع صعود الدولة الحديثة ووسائل الإعلام الجماهيرية، حيث خرج رمضان من كونه مناسبة دينية ذات طابع احتفالي إلى كونه "موسما" بالمعنى الاقتصادي الكامل، تحكمه حسابات الإنتاج والتسويق ودورات الاستهلاك.

اليوم في معظم الدول العربية، يعاقب القانون على الإفطار العلني في رمضان. في المغرب، ينص الفصل 222 من القانون الجنائي على عقوبة تصل إلى ستة أشهر سجنا وغرامة مالية لكل من "عرف باعتناقه الدين الإسلامي" ويفطر علنا. في الإمارات، يعاقب المفطرون بغرامة تصل إلى ألفي درهم أو السجن شهرا. في السعودية، تغلق المطاعم نهارا بالكامل. هذا التجريم القانوني يحول الممارسة الدينية من خيار فردي إلى التزام قسري تحميه الدولة، وهو ما يطرح أسئلة جوهرية حول العلاقة بين الدين والسلطة والحرية الشخصية.

الصيام حين يمارس جماعيا وبشكل إلزامي، يصبح أداة فعالة للضبط الاجتماعي. الجوع المشترك يخلق تجربة مشتركة تعزز الشعور بالانتماء للجماعة، وتضعف في الوقت نفسه القدرة على الخروج عنها. من لا يصوم، أو من يفطر سرا، يعيش حالة من الاختباء والذنب الاجتماعي، حتى لو لم يكن يشعر بالذنب الديني.
هذه الآلية موثقة في علم الاجتماع الديني. إميل دوركهايم، في كتابه "الأشكال الأولية للحياة الدينية" (1912)، شرح كيف أن الطقوس الجماعية تنتج ما أسماه "الوعي الجمعي"، وهو شعور بالوحدة يتجاوز الفرد ويربطه بالجماعة. لكن هذا الوعي الجمعي، حين يفرض بالقانون والعرف، يتحول إلى سلطة قامعة. الفرد الذي لا يصوم لا يخالف فقط قاعدة دينية، بل يخون الجماعة ذاتها، ويصبح "الآخر" الداخلي الذي يجب عقابه أو على الأقل نبذه اجتماعيا.
في دراسة ميدانية أجراها معهد "بيو للأبحاث" عام 2012 حول الممارسات الدينية في العالم الإسلامي، أظهرت النتائج أن نسبة الصائمين في رمضان تتجاوز 90% في معظم الدول العربية. لكن البحث نفسه كشف أن نسبة كبيرة من الذين يصومون يفعلون ذلك "حفاظا على السمعة الاجتماعية" أو "تجنبا للمشاكل"، وليس فقط لقناعة دينية. هذا يعني أن رمضان يعمل كآلية لفرض الانضباط الاجتماعي أكثر من كونه تجربة روحية حرة.

المفارقة الأكبر في رمضان المعاصر هي التحول من شهر الزهد والتقشف إلى موسم الاستهلاك الأضخم في السنة. البيانات الاقتصادية تؤكد هذا التحول بشكل صادم. في مصر، ترتفع نفقات الأسر خلال رمضان بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بالأشهر الأخرى، وفق دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (2019). في السعودية، يرتفع الإنفاق الاستهلاكي في رمضان بنسبة 40%، وفق تقرير صادر عن الهيئة العامة للإحصاء (2021).
الأسباب متعددة، لكنها تتقاطع في نقطة واحدة: تحويل رمضان من تجربة روحية إلى "منتج" ثقافي واقتصادي. الإفطار الذي كان في الأصل وجبة بسيطة (تمر وماء حسب السنة النبوية)، تحول إلى مأدبة ضخمة. الشركات تطلق حملات إعلانية ضخمة تربط منتجاتها برمضان: رمضان بيبسي، رمضان كوكاكولا، رمضان السيارات، رمضان الملابس. حتى الخدمات المصرفية تعيد تسمية نفسها: "حسابات رمضان"، "قروض رمضان".
السخرية هنا ليست في الاستهلاك ذاته، فالناس يأكلون ويشربون في كل الأوقات، بل في التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة. الخطاب الديني والإعلامي يصر على أن رمضان شهر الزهد والإحسان للفقراء، لكن الواقع يظهر أن الفقراء هم الأكثر معاناة في رمضان. ارتفاع الأسعار، خاصة أسعار المواد الغذائية، يجعل رمضان عبئا اقتصاديا على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، بينما تستفيد الشركات الكبرى من هذا الموسم الاستهلاكي.

التحول الأكبر في رمضان المعاصر ارتبط بظهور المسلسلات التلفزيونية الرمضانية. بدأت هذه الظاهرة في مصر في سبعينيات القرن الماضي، لكنها انفجرت في الثمانينيات والتسعينيات، وأصبحت اليوم صناعة ضخمة بميزانيات تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات.
الدراما الرمضانية ليست مجرد ترفيه. إنها آلية لإنتاج الهوية الجماعية وإعادة تشكيل القيم الاجتماعية. المسلسلات الرمضانية تحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض، تعيد إنتاج الصور النمطية عن الجنسين والطبقات الاجتماعية، تقدم نماذج للسلوك "الصحيح" و"الخاطئ"، وترسخ علاقات السلطة داخل المجتمع.
على سبيل المثال، تحليل محتوى 100 مسلسل رمضاني عرض بين عامي 2010 و2020، أجراه فريق بحثي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أظهر أن 78% من الشخصيات النسائية الرئيسية تقدم في أدوار تقليدية (أم، زوجة، عشيقة)، وأن 65% من القصص تنتهي بـ"عودة النظام" الاجتماعي التقليدي بعد فترة من "الفوضى". المسلسلات التي تجرب تقديم نماذج مختلفة غالبا ما تواجه حملات منظمة على وسائل التواصل الاجتماعي تتهمها بـ"تخريب القيم" أو "الترويج للفساد".
الأكثر إثارة للاهتمام هو ارتباط الدراما الرمضانية بالسلطة السياسية. في دول مثل مصر والسعودية والإمارات، تخضع المسلسلات لرقابة صارمة، وغالبا ما تستخدم لترويج خطاب السلطة. مسلسلات تمجد الجيش أو الأجهزة الأمنية، مسلسلات تشيطن الإخوان المسلمين أو الجماعات الإسلامية، مسلسلات تروج لـ"رؤية 2030" في السعودية أو "التسامح" في الإمارات. رمضان، إذن، لا يصنع الهوية الجماعية فقط، بل يستخدم أداة لفرض رواية السلطة وترسيخ شرعيتها.

أحد الادعاءات الشائعة عن رمضان هو أنه يحسن الإنتاجية ويقوي الإرادة. لكن الدراسات العلمية تظهر العكس تماما. دراسة نشرت في مجلة "Journal of Economic Behavior & Organization" عام 2019، حللت بيانات الإنتاجية في 30 دولة ذات أغلبية مسلمة، وخلصت إلى أن الإنتاجية الاقتصادية تنخفض في رمضان بنسبة تتراوح بين 35% و50%. الأسباب واضحة: قلة النوم (بسبب السهر الليلي)، نقص الطاقة (بسبب الصيام)، تغيير نمط الحياة اليومي.
في دول مثل الإمارات والسعودية، تقلص ساعات العمل الرسمية في رمضان. في الإمارات، ينص القانون على تقليص ساعات العمل من 8 ساعات إلى 6 ساعات يوميا. هذا الإجراء، الذي يقدم كـ"تسهيل" على الصائمين، هو في الحقيقة اعتراف ضمني بأن الصيام يؤثر سلبا على القدرة على العمل.
لكن هذا الانخفاض في الإنتاجية لا يناقش علنا. الخطاب السائد يصر على أن رمضان "فرصة للتفوق" و"موسم للإنجاز". هذا التناقض بين الخطاب والواقع يخلق ضغطا نفسيا إضافيا على الأفراد، الذين يشعرون بالذنب لأنهم لا يستطيعون تحقيق ما يفترض أن يحققوه في هذا الشهر "المبارك".

تجريم الإفطار العلني في بعض الدول يمثل تدخلا مباشرا من الدولة في الحياة الخاصة للأفراد. الدولة تقرر ما يدخل إلى جسدك ومتى، وتعاقبك إذا خالفت. هذا ليس مجرد قانون ديني، بل هو آلية سياسية لفرض السلطة.
في المغرب قضية "مفطرين رمضان" تتكرر كل عام. في 2009، نظمت حملة للمطالبة بإلغاء المادة 222 من القانون الجنائي، لكنها واجهت هجوما عنيفا من الإسلاميين والمحافظين. في 2013، اعتقلت مجموعة من الشباب في مدينة المحمدية لأنهم أكلوا ساندويتشات في مكان عام. القضية أثارت جدلا واسعا، لكن القانون بقي كما هو.
في تونس البلد الوحيد في العالم العربي الذي ألغى تجريم الإفطار في رمضان (عام 1981 في عهد بورقيبة)، عاد النقاش بقوة بعد الثورة. في 2013، طالب حزب النهضة الإسلامي بإعادة تجريم الإفطار، لكن المجتمع المدني قاوم بشدة. رمضان في تونس أصبح ساحة صراع بين مشروعين: مشروع إسلامي يريد فرض الشريعة، ومشروع مدني يدافع عن الحرية الفردية.
هذا الصراع يكشف الوظيفة السياسية لرمضان. الدولة حين تجرم الإفطار، لا تدافع عن الدين فقط، بل تؤكد سلطتها على الأجساد والأرواح. إنها تقول: "أنا أُحدد ما هو مقدس وما هو مدنس، أنا أحمي الدين، وبالتالي أنا الوصي على المجتمع".

رمضان رغم خطابه الجامع، يعيد إنتاج التفاوت الطبقي بشكل فاقع. الأغنياء يفطرون في الفنادق الفاخرة التي تقدم بوفيهات رمضانية بمئات الدولارات للشخص الواحد. الفقراء يفطرون على طعام بسيط إذا وجد.
في دراسة أجرتها منظمة "أوكسفام" عام 2018 حول الفقر في رمضان، تبين أن 40% من الأسر في مصر تلجأ إلى الاقتراض أو بيع بعض ممتلكاتها لتغطية نفقات رمضان. في اليمن، البلد الذي يعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، يموت أطفال من الجوع بينما يصوم الآخرون طواعية.
السخرية المرة هنا هي أن الخطاب الديني يركز على "إفطار الصائم" كعمل خيري، لكن هذا الخطاب نفسه يخفي السؤال الأساسي: لماذا يوجد فقراء يحتاجون إلى الصدقة أصلا؟ رمضان يحول مشكلة بنيوية (الفقر) إلى فرصة للأعمال الخيرية، وبالتالي يُعيد إنتاج النظام الذي أنتج الفقر من الأساس.

النساء يتحملن العبء الأكبر في رمضان. إعداد الإفطار والسحور، التسوق، ترتيب الموائد، استقبال الضيوف، كل هذا يقع على عاتقهن. دراسة أجراها مركز "نظرة للدراسات النسوية" في مصر عام 2017 أظهرت أن النساء يقضين في رمضان ما معدله 6 ساعات يوميا في المطبخ، مقارنة بـ3 ساعات في الأيام العادية.
هذا العمل المنزلي المكثف لا يعترف به ولا يثمن. الخطاب الاجتماعي يقدم النساء في رمضان كـ"ملكات البيت" و"صانعات الأجواء الرمضانية"، لكنه في الحقيقة يثبتهن في دور تقليدي يستنزف طاقتهن دون مقابل مادي أو معنوي حقيقي.
وفي الوقت نفسه، النساء الحوامل والمرضعات، اللواتي يرخص لهن شرعا بالإفطار، يواجهن ضغطا اجتماعيا هائلا للصيام. العديد من النساء يفضلن الصيام رغم المخاطر الصحية، خوفا من النظرة الاجتماعية أو من اتهامهن بـ"ضعف الإيمان".

الإشكالية الأساسية في رمضان المعاصر ليست الصيام ذاته، بل تحويله من ممارسة دينية شخصية إلى ممارسة اجتماعية إلزامية. هذا التحول يفرغ الممارسة من معناها الروحي الأصلي. الصيام يصبح عادة اجتماعية، لا تجربة روحية. الناس يصومون لأن "الكل يصوم"، لا لأنهم يسعون إلى التقوى.
ميشيل فوكو، في تحليله لعلاقات السلطة، أوضح كيف أن السلطة لا تمارس فقط عبر القمع المباشر، بل عبر إنتاج "الذات الخاضعة" التي تراقب نفسها وتعاقب نفسها. رمضان، في هذا السياق، آلية فوكوية بامتياز. الفرد لا يحتاج إلى رقيب خارجي، لأنه يحمل الرقيب داخله. الشعور بالذنب، الخوف من الفضيحة الاجتماعية، الرغبة في الانتماء للجماعة، كل هذا ينتج صائما منضبطا دون حاجة لقوة خارجية.

رمضان المعاصر يكشف بوضوح عملية "أسلمة السوق"، أو بالأحرى "تسليع الدين". الشركات الكبرى تعيد تسمية منتجاتها وخدماتها بإضافة كلمة "رمضان" أو رموز إسلامية (الهلال، الفانوس، المسجد). هذا ليس احتراما للدين، بل استثمارا فيه. الدين يصبح "علامة تجارية" تباع وتشترى.
لكن هذه العملية تعمل في الاتجاهين. السوق لا يسلم فقط، بل الدين نفسه يسوق. المشايخ يصبحون "نجوما" تلفزيونية، لهم حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي بملايين المتابعين، ويروجون لمنتجات تجارية مقابل مبالغ ضخمة. الفتاوى الدينية تصبح محتوى إعلاميا ينافس على نسب المشاهدة. الدين في هذا السياق، يفقد استقلاليته ويصبح جزءا من صناعة الترفيه.

رمضان بوصفه ممارسة جماعية ضخمة، ينتج ما يمكن تسميته "الوعي الزائف"، بالمعنى الماركسي. الناس ينشغلون بالإفطار والاستهلاك والدراما، بينما تخفى المشاكل البنيوية: الفقر، البطالة، القمع السياسي، غياب العدالة الاجتماعية.
في العديد من الدول العربية، تستغل الأنظمة السياسية رمضان لتمرير قرارات رفع الأسعار أو تخفيض الدعم أو اعتقالات سياسية، كلها تحدث في رمضان بينما الناس منشغلون بالإفطار والمسلسلات.
رمضان، إذن، يعمل كـ"أفيون" بالمعنى الماركسي، لكن ليس بالمعنى البسيط الذي يشير إلى الدين كمخدر. بل بمعنى أكثر تعقيدا: الطقس الديني يصبح آلية لإعادة إنتاج علاقات السلطة وإخفاء التناقضات الاجتماعية.

رمضان، كما يمارس اليوم في معظم الدول العربية والإسلامية، ليس مجرد ركن ديني، بل هو منظومة معقدة من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. تحول من تجربة روحية فردية إلى آلية للضبط الاجتماعي، ومن شهر الزهد إلى موسم استهلاكي، ومن ممارسة طوعية إلى طقس إلزامي محمي بالقانون.
هذا التحول ليس حتميا ولا نهائيا. إمكانية استعادة المعنى الروحي الأصلي للصيام موجودة، لكنها تتطلب تفكيك البنى السلطوية التي تحولت إليها الممارسة. هذا يعني،
أولا: إلغاء تجريم الإفطار العلني والاعتراف بالحرية الفردية في الاختيار.
ثانيا: نقد الاستهلاكية المفرطة التي تفرغ رمضان من معناه.
ثالثا: فضح الاستغلال السياسي للدين وفصل السلطة عن الممارسة الدينية.
رابعا: الاعتراف بالعبء غير المتكافئ الذي تتحمله النساء وإعادة توزيع المسؤوليات داخل الأسرة.
الأهم من كل هذا هو إعادة التفكير في علاقتنا بالشعائر الدينية. الشعائر ليست قيمة في حد ذاتها. قيمتها تأتي من المعنى الذي تحمله والتجربة التي تتيحها. حين تتحول الشعيرة إلى آلية للقهر أو إلى سلعة تباع وتشترى، فإنهاتفقد معناها وتصبح مجرد قشرة فارغة.
رمضان يمكن أن يكون فرصة حقيقية للتأمل والتزكية والتضامن الاجتماعي، لكن ليس في شكله الحالي. التغيير يتطلب شجاعة لمساءلة المسلمات، وجرأة لمواجهة السلطة، ورغبة في بناء علاقة أكثر حرية وصدقا مع الدين ومع الذات.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد الحب … صناعة العواطف في زمن الرأسمالية
- حريق القاهرة .. اليوم الذي سقطت فيه شرعية الدولة قبل أن يسقط ...
- عبد الناصر .. الزمن الذي لم نولد فيه، واليد التي ما زالت تقل ...
- مراد وهبة .. بين الإستنارة والتناقض السياسي
- اقتصاد الامل .. كيف يباع المستقبل حين يضيق الحاضر؟
- إقتصاد البقاء .. حين كانت الحضارة تعني الخلود
- ديسمبر : شهر البدايات والنهايات .. الأسطورة التي تعيد نبض ال ...
- محمد صبحي، عمرو أديب، وأم كلثوم .. في زمن الترفيه الموجه
- فصل الشتاء .. حين يقول الجسد ما تخفيه السياسة
- دراما رمضان … محظورات تكتب السيناريو قبل المبدعين
- فيلم -الست- … علي صفيح ساخن
- جورجيا ميلوني .. امرأة هزت عرش أوروبا
- -مستقبل الثقافة في مصر- ..بين أسطورة التنوير وأزمة النهضة ال ...
- متى تشعر الأنظمة الديكتاتورية بالقلق؟ .. الصراع الداخلي على ...
- التأشيرة والثورة .. جوستافو بيترو يهز عرش الإمبراطورية
- -ورقة جمعية- ...الأمهات اللواتي يصنعن العالم ثم يغيبن في صمت
- -ولاد الشمس- ... محمود حميدة وموسيقى الشر السيمفوني
- -قهوة المحطة- .. تراجيديا معاصرة في فضاء القهوة المظلم
- -6 أيام- .. سينما العاشق المتأخر
- عروستي .. حين يتوه الإبداع في متاهات الترفيه السهل


المزيد.....




- -اللون البني يليق بها-..منسّق أزياء منى زكي يكشف كواليس إطلا ...
- ما هي -المدينة ذاتية النمو- التي يخطط إيلون ماسك لبنائها على ...
- مباشر: الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات إضافية على روسيا وسط ...
- عاجل.. مراسل الجزيرة: القوات الأمريكية تبدأ بسحب قواتها من س ...
- رمضان تحت القبضة الأمنية.. خطة بن غفير لتشديد الحصار على الأ ...
- من هو إل مينشو زعيم الكارتل المكسيكي الخطير الذي قُتل في عمل ...
- بعد إحداثيات الخرائط العراقية.. مواقف خليجية والكويت تحتج وب ...
- المكسيك.. هجمات انتقامية بعد مقتل -الزعيم إل مينشو-
- البيت الأبيض يكشف دور واشنطن في اغتيال -آل مينشو- في المكسيك ...
- محادثات -الفرصة الأخيرة- في جنيف، وخامنئي -يُرتّب خلافته- تح ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل محمود - من التقوى إلى السوق … التحول الكبير في رمضان