أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل محمود - دراما رمضان … محظورات تكتب السيناريو قبل المبدعين














المزيد.....

دراما رمضان … محظورات تكتب السيناريو قبل المبدعين


عادل محمود
محامِ مصري

(Adel Mahmoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8554 - 2025 / 12 / 12 - 15:01
المحور: الادب والفن
    


التوجيهات التي ظهرت بخصوص أعمال رمضان 2026 تبدو للوهلة الأولى محاولة لضبط المحتوى، لكنها في الحقيقة تعكس رؤية ضيقة للفن ورسالة الدراما. المحتوى المنشور يشير إلى منع تناول الطلاق والخيانة، والحد من مشاهد البلطجة، وإبراز دور الدولة في السيطرة على الجريمة، وتجنب عرض تجارة الأعضاء، والحفاظ على صورة المرأة، إضافة إلى التأكيد على مكافحة الفساد.

هذه النقاط تكشف رغبة واضحة في فرض إطار محدد لما يجب أن تقدمه الدراما. الإطار يبدو مريحا لمن يريد صورة وردية عن المجتمع، لكنه بعيدا تماما عن الواقع. الفن لا يعمل داخل صندوق مغلق، ولا يتنفس تحت سقف منخفض.

عندما تطلب التوجيهات الابتعاد عن قضايا الطلاق والخيانة أو الحد من عرض الجريمة، فهي تتعامل مع هذه الظواهر وكأنها طارئة. الحقيقة أن هذه القضايا جزء من حياة الناس اليومية، ويستمد الفن قوته من تناولها. المنع لا يخدم المجتمع، بل يخلق فجوة بين ما يعيشه المواطن وما يشاهده على الشاشة. الدراما التي تفقد صلتها بالواقع تفقد جمهورها قبل أن تفقد قيمتها.

إبراز دور الدولة والشرطة في السيطرة على الجريمة مطلب قد يبدو منطقيا، لكنه يصبح مشكلة عندما يتحول إلى قاعدة مسبقة. الدراما التي تدخل هذا النفق تتحول إلى نسخة ناعمة من نشرات الأخبار. الفن يحتاج إلى مساحة ليظهر الصراع، الفشل، النجاح، وليس فقط الجانب الذي يريح المتلقي أو يناسب السلطة.
العمل الجيد لا يتجاهل دور الدولة، لكنه أيضا لا يقدمها بصورة مثالية طوال الوقت. المبالغة في التجميل تفقد الأعمال مصدقيتها.

منع الإساءة إلى المرأة هدف محترم، لكن تطبيقه يحتاج إلى عقلية فنية لا تعليمات جامدة. تقديم المرأة بشكل واقعي يعني إظهار قوتها وضعفها، صراعها وتناقضها، وليس وضعها داخل قالب مثالي لا يلمس الحياة الحقيقية. أي محاولة لفرض صورة واحدة للمرأة تقتل التنوع، وتعيد الدراما إلى الوراء.

المشكلة الأساسية في هذه التوجيهات أنها تعكس خوفا من طرح الأسئلة الصعبة. الفن لا يهدد المجتمع، بل يساعده. عندما تناقش الأعمال تجارة الأعضاء أو الفساد أو الجريمة، فهي لا تروج لها، بل تكشف أسبابها وتدعو للتفكير في حلولها. المنع المستمر يجعل الدراما مجرد واجهة بلا عمق.
الإبداع يحتاج شجاعة. والمنع لا يصنع فنا ناجحا، بل يصنع أعمالا مسطحة لا تترك أثرا.

من يضع هذه التوجيهات يتعامل مع الجمهور وكأنه لا يستطيع التمييز بين الدراما والتحريض. الناس تفهم الفرق بين التناول الفني والترويج. الأجيال الجديدة أكثر وعيا، وأكثر ارتباطا بالمنصات العالمية، ولن تكتفي بمحتوى محاصر بقيود قديمة.
إذا أصبحت الدراما المصرية مقيدة بالكامل، سيتجه الجمهور إلى بدائل أخرى، وسيضعف تأثير الصناعة ككل.

هذه التوجيهات لا تساعد على تطوير الدراما، بل تضعها في مسار آمن ومكرر. المجتمع لا يستفيد من إخفاء عيوبه، ولا من تقديم صورة مثالية لا وجود لها. الدراما تنجح عندما تفتح الباب للواقع، عندما تناقش، تسأل، تجرح أحيانا وتداوي أحيانا أخرى.

إذا كان الهدف هو دراما قوية تحترم عقل المشاهد، فالحل ليس في قائمة محظورات، بل في دعم الحرية، وتشجيع الكتاب والمخرجين على الصدق، وتقديم أعمال تعكس الإنسان كما هو، لا كما يجب أن يظهر.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم -الست- … علي صفيح ساخن
- جورجيا ميلوني .. امرأة هزت عرش أوروبا
- -مستقبل الثقافة في مصر- ..بين أسطورة التنوير وأزمة النهضة ال ...
- متى تشعر الأنظمة الديكتاتورية بالقلق؟ .. الصراع الداخلي على ...
- التأشيرة والثورة .. جوستافو بيترو يهز عرش الإمبراطورية
- -ورقة جمعية- ...الأمهات اللواتي يصنعن العالم ثم يغيبن في صمت
- -ولاد الشمس- ... محمود حميدة وموسيقى الشر السيمفوني
- -قهوة المحطة- .. تراجيديا معاصرة في فضاء القهوة المظلم
- -6 أيام- .. سينما العاشق المتأخر
- عروستي .. حين يتوه الإبداع في متاهات الترفيه السهل
- فوز ممداني .. انعطافة سياسية في عاصمة المال الأمريكي
- مؤتمرا شرم الشيخ : سلام حقيقي أم حلقة مفرغة ؟ قراءة في استمر ...
- ن أجل زيكو : حين يضحكك الفقر وتخفى الحقيقة
- الأسرة في مرآة الشاشة ... من حلم جماعي إلى عزلة وجودية ، قرا ...
- العبودية المختارة .. الكتاب الذي هز عرش الطغاة
- قراءة في كتاب -الثورة المضادة في مصر
- العلاقة الاردنية السورية والقلق المشترك
- حوار مع الشاعر والكاتب المسرحي مهدى بندق
- الحضارة الشرقية غنية بأشكال ما قبل المسرح


المزيد.....




- صوت هند رجب يصل إلى الأوسكار.. تجربة سينمائية عربية تتجاوز ا ...
- غوتيريش: إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والف ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- ريشة خلف الحصار.. طفلة توثق مأساة غزة من زاوية خيمة النزوح
- -القصة أكبر مني-.. سلمان رشدي يتحدث عن فيلم يوثق محاولة اغتي ...
- شارع النبي دانيال بالإسكندرية.. قبلة المثقفين التي نسيها الم ...
- لؤلؤة الأندلس تعود للنور: الليزر يفك طلاسم -مدينة الزاهرة- ا ...
- اختلاف الروايات بشأن مقتل أمريكي برصاص ضباط أمن في مينيسوتا ...
- قنطارجي.. حارسة جماليات التذهيب في الفن الإسلامي


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل محمود - دراما رمضان … محظورات تكتب السيناريو قبل المبدعين