أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل محمود - ن أجل زيكو : حين يضحكك الفقر وتخفى الحقيقة














المزيد.....

ن أجل زيكو : حين يضحكك الفقر وتخفى الحقيقة


عادل محمود
محامِ مصري

(Adel Mahmoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8512 - 2025 / 10 / 31 - 08:21
المحور: الادب والفن
    


شاهدت فيلم من أجل زيكو وأنا مدفوع بفضول تجاه هذا النوع من الأفلام التي تجمع بين الكوميديا والمأساة، وتراهن على الأغنية الشعبية كجواز مرور إلى قلوب الجماهير. الفيلم، الذي أخرجه بيتر ميمي وقام ببطولته كريم محمود عبد العزيز ومنة شلبي، نجح جماهيريا بفضل أغنية "الغزالة رايقة" التي تحولت إلى ظاهرة، لكنه في جوهره يطرح إشكالا فنيا وأخلاقيا يستحق التأمل.

العمل مستوحى بشكل يكاد يكون حرفيا من الفيلم الأمريكي Little Miss Sunshine، دون أي إشارة إلى ذلك، وكأننا أمام فكرة مبتكرة محليا. التركيبة ذاتها: عائلة فقيرة، سيارة متهالكة، طفل يشارك في مسابقة، ورفاق الطريق الذين يمثلون نماذج متنافرة من العائلة الهامشية. الفرق الوحيد أن الفيلم المصري أضفى على هذه الرحلة طابعا محليا بالهزل والمصادفات العبثية، لكنه لم يتجاوز حدود التكرار. السؤال هنا لا يتعلق بحق الاقتباس، بل بغياب الأمانة الفنية. أليست الإشارة إلى المصدر الأصلي جزءا من احترام عقل الجمهور؟ أم أننا لا نزال نراهن على أن "الناس مش هتاخد بالها"؟

بعيدا عن الجدل، يحسب للفيلم قدرته على تقديم لحظات إنسانية صادقة، خاصة في أداء منة شلبي التي استطاعت أن تمنح الفيلم بعدا شعوريا في مشهد بكائها بعد اكتشاف أن ابنها ليس عبقريا كما تخيلت. هنا فقط تخرج الكاميرا من عباءة التسلية، وتدخل في عمق الحكاية. أما الطفل زيكو، فرغم كونه محور القصة، جاء حضوره باهتا، صامتا، كأن البطولة ليست له، بل لرفقاء الطريق.

الفيلم لا يدين الفقر، بل يروضه. يحوله إلى أغنية، إلى ضحكة، إلى نكتة تقال على الطريق. وهنا تحديدا تتباين الرؤى حين نقارنه بفيلم مثل ريش، الذي اختار المواجهة لا المداراة، الواقعية لا التجميل. من أجل زيكو فيلم لا يزعجك، لكنه لا يوقظك أيضا. يتركك تضحك وتصفق، ثم تخرج كما دخلت، محاطا بذات البؤس، مسليا لا مستفزا.

وفي النهاية، لا يمكن إنكار أن الفيلم امتلك روحا جماهيرية، لكنه افتقد إلى الجرأة الفنية. أعاد إنتاج حكاية قديمة بلغة محلية، لكنه لم يمنحها قلبا جديدا. وبين التسلية والسؤال، اختار التسلية. والسؤال الحقيقي الذي يبقى: هل نرضى بأفلام ترضي جمهورها أم نطمح إلى أفلام تعيد تشكيل وعيه؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسرة في مرآة الشاشة ... من حلم جماعي إلى عزلة وجودية ، قرا ...
- العبودية المختارة .. الكتاب الذي هز عرش الطغاة
- قراءة في كتاب -الثورة المضادة في مصر
- العلاقة الاردنية السورية والقلق المشترك
- حوار مع الشاعر والكاتب المسرحي مهدى بندق
- الحضارة الشرقية غنية بأشكال ما قبل المسرح


المزيد.....




- نابلس تحتفي بحرية الفنان عدي الزاغة بعد 18 شهراً من الاعتقال ...
- ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مه ...
- بوتين يكرّم عددا من الفنانين الروس بأوسمة وألقاب فنية
- هل كان لومونوسوف ابنا سريا لبطرس الأكبر؟.. وثائق تفنّد أسطور ...
- وفاة مرشح لمجلس الشيوخ مؤيد لترامب انتحارا.. وعائلته تشكك في ...
- مقابر جماعية وتماثيل نذرية.. تفاصيل كشف أثري مهم في الواحات ...
- -هُرّبت منذ 15 عاما-.. سوريا تستعيد قطعا أثرية من فرنسا وتعر ...
- شاهدة على مقاومة المحتل الفرنسي.. اكتشاف رصاصات في مئذنة جام ...
- من التوبيخ إلى قمة النجاح.. كيف صنعت الممثلة ريهام عبد الغفو ...
- كولومبيا: عاملون في السينما يسخرون معداتهم للبحث عن ناجين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل محمود - ن أجل زيكو : حين يضحكك الفقر وتخفى الحقيقة