أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - دراسة في تغطية إمبراطوريات -روتشيلد إبستين- لحزب -فرنسا الأبية- وتمهيد الطريق لليمين المتطرف















المزيد.....



دراسة في تغطية إمبراطوريات -روتشيلد إبستين- لحزب -فرنسا الأبية- وتمهيد الطريق لليمين المتطرف


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 09:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العرّابون وصناعة الوحش: تفكيك الخطاب الإعلامي في خدمة الأوليغارشية



مقدمة: في نقد العقل الإعلامي التابع

حين يُطلق دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، تحذيره من أن "تركيز الهجمات" على حزب "فرنسا الأبية" (La France Insoumise) يرقى إلى خلق "ممر من الاحترام للجبهة الوطنية" (Rassemblement National)، فإنه لا يصف مجرد حادثة عابرة في صراعات السياسة الداخلية، بل يضيء على بنية عميقة الجذور في المشهد السياسي والإعلامي الغربي . إنها لحظة صدق نادرة يكسر فيها رجل الدولة المعتاد على دهاليز السلطة جدار الصمت، ليكشف عن اللعبة الكبرى التي تدور خلف الكواليس.

ما نعنيه بـ "إعلام روتشيلد إبستين" ليس ترفاً فكرياً أو محض افتراء، بل هو وصف دقيق لشبكة المصالح التي تتحكم في الفضاء العام. إنها إشارة إلى تلك الأوليغارشية المالية العابرة للحدود، التي تتخذ من أموالها وسيلة ومن إمبراطورياتها الإعلامية أداة لفرض هيمنتها. ففي زمن أصبحت فيه وسائل الإعلام الكبرى، كما توثق دراسة "لو موند ديبلوماتيك"، سلعة فاخرة يتصارع عليها المليارديرات، من فينسنت بولوريه إلى رودولف سعد، ومن عائلة داسو إلى باتريك دراهي، لم يعد السؤال عن "من يملك ماذا؟" سؤالاً هامشياً، بل صار مفتاحاً لفهم كيف تُصنع السياسة وتُوجه الشعوب .

في هذه الدراسة الموسعة من التحليل المتعمق، سنقوم بتفسير الآلية الدقيقة التي تعمل بها هذه الإمبراطوريات الإعلامية. سنكشف كيف تتحول تهمة "معاداة السامية" إلى سلاح فتاك يُستخدم لتشويه الحزب اليساري الوحيد الذي يطرح بديلاً حقيقياً عن الإجماع النيوليبرالي . وسنرى كيف تُفبرك الروايات حول حوادث معزولة، كموت متطرف يميني في شجار، لتحميل "فرنسا الأبية" مسؤولية أخلاقية وهمية، بينما يُغض الطرف تماماً عن عنف اليمين المتطرف الحقيقي والممنهج .

لكن الأكثر خطورة مما سبق، هو الدور الذي تلعبه هذه الآلة الإعلامية في إعادة تأهيل اليمين المتطرف. ففي الوقت الذي تُحاصر فيه "فرنسا الأبية" بأسوار من الاتهامات والتحذيرات، يُمنح "التجمع الوطني" ممراً ذهبياً نحو الشرعية والاحترام. تحت خطاب عنصري بدائي وساذج، تخفي أحزاب أقصى اليمين وجهها الحقيقي كخادم أمين لسلطة رأس المال. إنها ليست بديلاً عن النيوليبرالية، بل هي وجهها الآخر، القادر على إدارة الأزمات التي تخلقها النيوليبرالية نفسها، بقبضة من حديد وخطاب شعبوي جذاب.

هذا العمل هو محاولة لفك شيفرة الخطاب الإعلامي المهيمن، وتمزيق الأقنعة عن الوجوه الحقيقية للسلطة. إنه دفاع عن العقل السياسي النقدي، ورصد لكيفية تحويل الصحافة إلى سلاح في معركة طبقية وأيديولوجية، هدفها الأسمى هو إجهاض أي بديل حقيقي وإبقاء الباب موارباً أمام القوى الأكثر تطرفاً وخدمة للمشروع الرأسمالي العالمي.

……..

القسم الأول: الإمبراطورية الإعلامية وهيكل السرد

الفصل الأول: أنطولوجيا "إعلام روتشيلد إبستين": من يملك الكلمة يملك الوعي

لطالما كانت السلطة الحقيقية في يد من يملك القدرة على تشكيل الوعي. ففي عصر الرأسمالية المتأخرة، لم تعد المعركة على وسائل الإنتاج المادية فقط، بل على وسائل إنتاج المعنى والأفكار. هنا يبرز مفهوم "إعلام روتشيلد إبستين" كأداة تحليلية لفهم كيف تتحول الثروة إلى نفوذ، وكيف يتحول النفوذ إلى سلطة مطلقة على الفضاء العام.

1.1 الأوليغارشية الجديدة: عندما يمتلك عشرة رجال تسعة من كل عشرة صحف

لم تعد الصحافة سلطة رابعة تراقب السلطات الثلاث، بل أصبحت في كثير من الأحيان ذراعاً للسلطة المالية. ففي فرنسا، كما في معظم الغرب، تكتمل صورة احتكار القلة (Oligopoly) بشكل مذهل. أكثر من 90% من نسخ الصحف الوطنية اليومية الورقية تُباع يومياً وهي مملوكة، بشكل مباشر أو جزئي، لحفنة من الأثرياء جداً .

إنها لوحة فسيفساء من أسماء اللامسؤولية الاجتماعية:

· برنار أرنو، أغنى الفرنسيين، يسيطر عبر مجموعة LVMH على صحيفتي "ليزيكو" (Les Échos) و"لو باريزيان" (Le Parisien)، واستحوذ مؤخراً على مجلة "باري ماتش" (Paris Match) .
· عائلة داسو، عملاق الصناعات العسكرية والطيران، تمتلك صحيفة "لو فيغارو" (Le Figaro)، لسان حال اليمين التقليدي والمتشدد .
· فينسنت بولوريه، عبر مجموعة فيفاندي، يسيطر على قنوات "كانال+"، و"سي نيوز" (CNews) التي باتت تُعرف بـ"فوكس نيوز الفرنسية"، وإذاعة "أوروبا 1"، وصحيفة "لو جورنال دو ديمانش" (JDD) .
· رودولف سعد، قطب الشحن البحري، استحوذ على مجموعة "ألتيس ميديا" التي تملك قناة "بي إف إم تي في" (BFMTV) وإذاعة "آر إم سي" (RMC)، بالإضافة إلى صحيفة "لا بروفانس" (La Provence) .

هذه ليست مجرد استثمارات مالية، بل هي مشاريع نفوذ. فكما يلخص تحليل "باستا!" (Basta!) بوضوح، فإن "الغرض من وسائل الإعلام بالنسبة لهؤلاء المليارديرات لم يعد فقط تحقيق الأرباح، بل أصبح أداة ضغط سياسي وتوجيه فكري بامتياز" . إنهم لا يشترون مؤسسات إعلامية خاسرة لمجرد نزوة، بل يشترون مفاتيح العقول.

1.2 من جيفري إبستين إلى جاك لانغ: خيوط القوة الخفية

إن إدراج اسم "إبستين" في المعادلة ليس اعتباطياً. ففضيحة جيفري إبستين، الممول الأمريكي المدان بالاتجار بالجنس، لم تكن مجرد فضيحة أخلاقية، بل كانت نافذة على شبكة المصالح التي تربط النخبة المالية بالسياسية والإعلامية على مستوى عالمي. عندما تظهر وثائق وزارة العدل الأمريكية أن اسم وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ، الرئيس السابق لمعهد العالم العربي، ورد أكثر من 600 مرة في ملفات إبستين، فإن الأمر يتجاوز كونه مصادفة . وعندما يتبين أن زوجته، "أريان دو روتشيلد"، كانت على تواصل مع إبستين، تتكشف خيوط شبكة عنكبوتية تمتد من قصور المال في نيويورك إلى أروقة الثقافة والسياسة في باريس .

إن "روتشيلد" هنا ليست اسماً لعائلة بعينها بقدر ما هي رمز لسلطة المال العابر للحدود، الذي لا وطن له سوى مصالحه. هي إشارة إلى تلك النخبة المالية العالمية التي تمول الحملات، وتمتلك وسائل الإعلام، وتضغط لوضع التشريعات في خدمة رأس المال. وبالتالي، فإن الحديث عن "إعلام روتشيلد إبستين" هو حديث عن منظومة متكاملة، يلتقي فيها رأس المال المالي مع النفوذ السياسي عبر شبكة علاقات غير معلنة، تكون وسائل الإعلام الكبرى أحد أبرز أذرعها التنفيذية.

1.3 الهندسة الإخبارية: كيف تُصنع الأولويات وتُدفن الحقائق

ما يهمنا في هذا البحث ليس فقط هيكل الملكية، بل كيف يترجم هذا الهيكل إلى خطاب يومي. عندما يتحكم المليارديرات في وسائل الإعلام، تتحول غرف الأخبار إلى ورش لإنتاج "الهندسة الإخبارية". هذه الهندسة تعمل على مستويين:

الأول: تضخيم روايات محددة عبر التكرار والإلحاح. فعلى سبيل المثال، عندما يتم تخصيص عشرات الساعات والآلاف من المقالات لربط حزب سياسي معين بتهمة معينة (كمعاداة السامية) دون دليل، فإن ذلك يخلق واقعاً جديداً في أذهان الجمهور، بغض النظر عن الحقيقة.

الثاني: التعتيم والصمت المطبق على قضايا أخرى لا تخدم أجندة المالكين. وهذا ما أشار إليه دو فيلبان بمرارة عندما قال: "غزة هي بلا شك أكبر فضيحة تاريخية ولا أحد يتحدث عنها بعد الآن في هذا البلد. هناك صمت، ومحرقة كاملة" . إن تزامن الهجوم على اليسار مع التعتيم على جرائم الحرب في غزة ليس صدفة، بل هو جزء من استراتيجية ممنهجة لخدمة المشروع الصهيوني الذي تتوافق مصالحه مع مصالح الأوليغارشية المالية.

……

الفصل الثاني: "فرنسا الأبية" في مرمى النيران: تفكيك تهمة "معاداة السامية"

ربما لم يسبق في التاريخ السياسي الفرنسي الحديث أن تعرض حزب معارض لحملة تشويه بهذا الحجم والشراسة مثلما تعرض له حزب "فرنسا الأبية" بزعامة جان لوك ميلانشون. فالتهمة الموجّهة إليه، وهي معاداة السامية، هي تهمة لا تترك مجالاً للدفاع، إذ تضع المتهم في موقع "المنبوذ الأخلاقي" الذي لا يمكن التحالف معه أو التفاوض معه، بل يجب عزله وإسكاته.

2.1 من المهاترات إلى الفبركة: بناء قضية على لا شيء

اللافت في هذه الحملة هو غياب أي دليل ملموس على الإطلاق. كما يؤكد المحللان سيرج حليمي وبيار ريمبير في تحليل مطول لصحيفة "لوموند ديبلوماتيك"، لم يتمكن أي من المتهمين لميلانشون من تقديم أي تصريح معادٍ للسامية صدر عن مؤسس الحزب، ولم تتم إدانته قط بارتكاب مثل هذه الجريمة . إنها "اتهامات كيدية وكاذبة عن عمد" (trumped-up charge)، تستند إلى تأويلات خاطئة، أو إلى انتقاد سياسات إسرائيل الذي يتم تصويره خطأ على أنه عداء لليهود.

لكن هذه التهمة الكيدية وجدت آذاناً صاغية في وسائل الإعلام الكبرى. فمنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، نشرت صحيفة "لوموند" عشرات الافتتاحيات التي تربط ميلانشون و"فرنسا الأبية" بمعاداة السامية، متهمة إياهم بـ"التساهل مع العنف الأكثر همجية" . وعلى شاشة قناة "بي إف إم" وفي برامج "أرتي"، لم يتردد الإعلاميون في توجيه السؤال بشكل مباشر ومجرد: "هل ميلانشون معاد للسامية؟"، "هل فرنسا الأبية حزب معاد للسامية؟"، وكأن الإجابة مفروغ منها .

بل ذهب مثقفون كبار مثل آلان فينكيلكروت وبرنار هنري ليفي إلى أبعد من ذلك، حيث وصف ميلانشون بأنه "زعيم معاداة السامية المعاصرة"، وأن حزبه "يمثل شبح بيتان وموراس وحتى هتلر" . هذا التصعيد اللغوي المتطرف، الذي لا يتورع عن استخدام أفظع الشبهات التاريخية، يهدف إلى تجريد الحزب من أي شرعية سياسية.

2.2 استغلال المأساة: حادثة "كوينتان ديرانك" كنموذج

أفضل مثال على هذه الآلية هو استغلال حادثة وفاة الشاب كوينتان ديرانك، وهو ناشط يميني متطرف (Identitaire)، قُتل خلال شجار مع مجموعات مناهضة للفاشية. هنا، انطلقت حملة إعلامية وسياسية شرسة لمحاولة تحميل "فرنسا الأبية" "المسؤولية الأخلاقية" عن هذه الجريمة، على الرغم من عدم وجود أي دليل على تورط أعضاء من الحزب في الحادثة.

دو فيلبان، في رده على هذه الحملة، كشف عن إحصائية صادمة تعكس مدى انحياز السردية الإعلامية: "حتى من حيث عدد الضحايا، وهو إحصاء مروع، فإن اليسار المتطرف تسبب في ضحية واحدة خلال السنوات الخمس الماضية، بينما تسبب ناشطو اليمين المتطرف في إحدى عشرة ضحية، معظمهم كانوا مستهدفين على أسس دينية وعرقية" . ومع ذلك، كان التركيز الإعلامي منصباً بالكامل على "تهديد اليسار المتطرف"، بينما تم تطبيع عنف اليمين المتطرف أو تجاهله تماماً.

لم يكن هذا مجرد خطأ في التغطية، بل كان جزءاً من استراتيجية متعمدة. فبتركيز "النيران المتقاطعة" على "فرنسا الأبية"، كما وصفها دو فيلبان، يتم تحويل الأنظار عن "الخطر الرئيسي" المتمثل في صعود اليمين المتطرف . إنها معادلة واضحة: شيطنة البديل الحقيقي لتمهيد الطريق للبديل الزائف.

2.3 ازدواجية المعايير: الصمت عن جرائم الحرب في غزة

ما يجعل هذه الحملة أكثر كشفاً لطبيعتها الأيديولوجية هو الازدواجية الصارخة في المعايير. في الوقت الذي تتعرض فيه "فرنسا الأبية" لأبشع الهجمات بسبب مواقفها النقدية لإسرائيل، تغرق وسائل الإعلام في صمت مطبق تجاه جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة بأسلحة غربية.

يتساءل كاتبا "لوموند ديبلوماتيك" بسخرية: "هل يمكن تصور أن تطلب قناة فرانس إنتر أو تي إف 1 من سياسي ما يوماً ما التنديد بتساهل فرنسا تجاه إسرائيل، أو أن تنتقد تغريدة معادية للفلسطينيين لأحد النواب، ثم تتهم حزبه بأكمله بالعنصرية ضد العرب إذا لم يتخذ بحقه إجراءات تأديبية؟" . بالطبع لا، لأن فلسطين ليست جزءاً من دائرة الاهتمام التي تفرضها الأجندة الإعلامية الخاضعة للنخبة المالية - السياسية.

……..

القسم الثاني: آلة إنتاج الشرعية لليمين المتطرف

الفصل الثالث: اليمين المتطرف: وجه النيوليبرالية الآخر

في الخطاب الإعلامي السائد، يُصوَّر اليمين المتطرف على أنه "خطر" و"شاذ" عن القيم الجمهورية. لكن هذه الصورة هي جزء من السردية المضللة نفسها. فالحقيقة الأكثر إزعاجاً هي أن أحزاب أقصى اليمين، وفي مقدمتها "التجمع الوطني" بزعامة مارين لوبن ثم جوردان بارديلا، لا تمثل انقلاباً على النظام النيوليبرالي، بل تمثل استمراريته بوسائل أخرى.

3.1 "ممر الاحترام": كيف يصبح المتطرف مقبولاً

العبارة التي استخدمها دو فيلبان، "ممر من الاحترابمية للتجمع الوطني" (corridor de respectabilité), هي تعبير دقيق عن عملية سياسية - إعلامية معقدة . فمن خلال تركيز الهجمات على "فرنسا الأبية" وتصويره كـ"خطر وجودي" على الجمهورية والقيم اليهودية المسيحية، يتم بالمقابل تقديم "التجمع الوطني" كبديل "طبيعي" و"معتدل" نسبياً.

تتحقق هذه العملية عبر آليات متعددة:

· تطبيع الخطاب: تكرار ظهور قادة اليمين المتطرف على القنوات الإخبارية كخبراء ومحللين، وليس كمتهمين أو متطرفين.
· إضفاء الشرعية عبر المقارنة: عندما يوضع "التجمع الوطني" و"فرنسا الأبية" في نفس السلة تحت عنوان "التطرف"، كما يفعل إيمانويل ماكرون غالباً، فإن ذلك يمنح الأول شرعية مساوية للأخير، متجاهلاً الفارق الجوهري بين حزب له جذور فاشية وآخر يساري ديمقراطي .
· غض الطرف عن الإدانات: بينما يتم التفتيش في كل تصريح لميلانشون بحثاً عن زلة، يتم التغاضي عن الإدانات المتكررة لأعضاء "التجمع الوطني" بتهم معاداة السامية والعنصرية. دو فيلبان نفسه يشير إلى أن "أي حزب هو الذي يتراكم عليه إدانات أعضائه بتهم معاداة السامية والعنصرية؟ إنه التجمع الوطني، بشكل متكرر" .

3.2 الانقلاب على الجماهير الشعبية: بين الشعبوية اليمينية والخدمة الحقيقية لرأس المال

الخطاب اليميني المتطرف يعتمد على استغلال غضب الطبقات الشعبية وخيبة أملها من الأحزاب التقليدية. لكنه، على عكس اليسار الحقيقي، لا يقدم حلاً لهذا الغضب، بل يوجهه نحو أهداف سهلة: المهاجرون، والأقليات، والنخب "الخائنة". هذا التحويل للغضب يخدم المشروع النيوليبرالي بطريقتين:
أولاً، يحول الأنظار عن الأسباب الحقيقية للأزمة، وهي سياسات التقشف ونهب الثروات العامة من قبل الأوليغارشية المالية.
ثانياً، يخلق انقسامات داخل الطبقة العاملة نفسها، بين "المواطنين الأصليين" و"الآخرين"، مما يمنع تشكيل جبهة موحدة قادرة على مواجهة رأس المال.

هذه هي المفارقة الكبرى: بينما يصوت ملايين العمال والفقراء لليمين المتطرف ظناً منهم أنه سيدافع عنهم، فإن هذا اليمين، حال وصوله إلى السلطة، ينفذ نفس السياسات النيوليبرالية التي قد تكون أكثر قسوة، مع فارق أنه يغلفها بخطاب قومي يبرر التضحية بـ"المصلحة الوطنية" في وجه التحديات الخارجية. إنه ليس بديلاً عن النظام، بل هو "رجال النظام" الحقيقيون، القادرون على إدارة الأزمة بقبضة من حديد عندما تفشل الأحزاب الليبرالية في احتواء الغضب الشعبي.

3.3 مكافحة الفاشية كذريعة: إعادة إنتاج العداوة مع اليسار الحقيقي

ما يثير الدهشة هو أن هذه الآلة الإعلامية نفسها التي تخلق "ممر الاحترام" لليمين المتطرف، هي التي تصوّر أي محاولة لمكافحة الفاشية على أنها "عنف متطرف" آخر. ففي حادثة ديرانك، تم تقديم النشطاء المناهضين للفاشية على أنهم "عصابات عنف" لا تختلف عن النازيين الجدد الذين يكافحونهم . دو فيلبان يقارن هذا الموقف بشكل لافت: "شيوعيو الثلاثينيات لم يكونوا ملائكة، ولكن إعادتهم إلى نفس المستوى مع بلطجية الفاشيين، بعد ما يقرب من قرن من الزمان، سيبدو خطأً فادحاً" .

هذا الخلط المتعمد بين مقاومة الفاشية والفاشية نفسها هو ذروة الانحراف الأخلاقي والسياسي. إنه يهدف إلى شل أي مقاومة شعبية حقيقية لصعود اليمين المتطرف، وترك الساحة خالية له ليحصد ثمار أزمات النظام النيوليبرالي.

…….

الفصل الرابع: في خدمة السلطة: حين تلتقي النيوليبرالية باليمين المتطرف

إذا كان صحيحاً أن اليمين المتطرف يخدم مصالح رأس المال، فمن الطبيعي أن تجده يحظى بدعم غير معلن من قبل إمبراطوريات الإعلام المملوكة لرأس المال نفسه. لكن الدعم لا يأتي دائماً بشكل مباشر. أحياناً يأتي عبر "الهندسة العكسية": عبر تدمير المنافس الحقيقي.

4.1 العدو الحقيقي: لماذا يُستهدف اليسار الجذري دون اليمين المتطرف؟

السؤال الجوهري الذي يجب طرحه: لماذا كل هذه الضجة حول حزب لا يتجاوز وزنه الانتخابي 20-25% من الأصوات، بينما يُنظر بهدوء إلى حزب وصل إلى 40% في استطلاعات الرأي؟ الجواب يكمن في طبيعة التهديد الذي يمثله كل منهما.

اليمين المتطرف، بكل تطرفه، يبقى في الإطار العام للعبة. خطابه القومي قد يكون صادماً، لكنه لا يهدد أسس النظام الاقتصادي. بل على العكس، هو يعد بخوصصة أكثر، وتقليل دور الدولة في الاقتصاد، وضرب النقابات، أي أنه يعد بتطبيق أجندة نيوليبرالية متشددة. لهذا، يمكن لرأس المال أن يتعايش معه بل ويدعمه ضمنياً.

أما "فرنسا الأبية"، فتمثل تهديداً وجودياً. برنامجها يقوم على إعادة توزيع الثروة، وفرض ضرائب تصاعدية على الأغنياء، وتأميم القطاعات الاستراتيجية، والانسحاب من معاهدات التجارة الحرة النيوليبرالية، والاعتراف بحقوق الفلسطينيين. هذا هو العدو الحقيقي. لهذا، فإن كل ترسانة الإعلام تُوجَّه ضده، ليس لأنه "متطرف" بالمفهوم الأخلاقي، بل لأنه راديكالي بالمفهوم الاقتصادي.

4.2 أكذوبة "الوحش" الإعلامي: كيف يُصنع العدو لتبرير التحالف مع الشيطان

إن صناعة "الوحش" الإعلامي باسم "فرنسا الأبية" لها هدف استراتيجي أبعد من مجرد تشويه الحزب. الهدف هو خلق حالة استقطاب ثنائي وهمية: إما نحن (النظام النيوليبرالي بأحزابه التقليدية) أو الفوضى (اليسار الراديكالي). في هذا الاستقطاب، يظهر اليمين المتطرف كـ"حل وسط" أو كـ"خيار عقلاني" لـ"إنقاذ الجمهورية" من "خطر" اليسار.

هذا ما حدث في صيف 2024 بعد فوز الجبهة الشعبية الجديدة بالانتخابات التشريعية وحصولها على أكبر عدد من المقاعد. فبدلاً من تكليفها بتشكيل الحكومة، تحالفت أحزاب اليمين والوسط مع بعضها البعض ومع اليمين المتطرف ضمنياً، لإبعاد اليسار عن السلطة. وقد بررت وسائل الإعلام هذا الأمر بأنه "ضرورة جمهورية" لمواجهة "الخطر" المتمثل في ميلانشون وحزبه .

4.3 من يحكم حقاً؟ خلف الأقنعة الديمقراطية

ما يحدث في فرنسا هو نموذج مصغر لما يحدث في العديد من الديمقراطيات الغربية. إنها أزمة تمثيل عميقة، حيث تتجاهل النخبة الحاكمة إرادة الناخبين عندما لا تتوافق مع مصالحها. فبعد انتخابات 2024، انتهى الأمر بفرنسا إلى حكومة يقودها ميشيل بارنييه من حزب الجمهوريين (الذي حصل على 6.5% فقط من الأصوات)، مدعوماً ضمنياً من اليمين المتطرف، بينما يتم استبعاد التحالف الأكبر (الجبهة الشعبية الجديدة) بحجة "عدم القابلية للتحالف" .

هذا ليس عطباً في النظام، بل هو ربما جوهر النظام ذاته. إنها "الأرستقراطية" التي تلبس ثوب الديمقراطية. القرار الحقيقي لا يُتخذ في مراكز الاقتراع، بل في مجالس إدارة الشركات العملاقة، وفي أروقة الأوليغارشية المالية التي تلتقي في منتجعات إبستين الخاصة، وتتصافح في صالونات روتشيلد. الإعلام هو مجرد الآلة التي تنتج الشرعية لهذه النخبة، وتشوه أي بديل حقيقي.

……..

القسم الثالث: نحو أفق آخر: معركة استعادة الكلمة

الفصل الخامس: هزيمة الخطاب الواحد: ضرورة إعلام بديل

إذا كانت المعركة على الوعي، فإن الانتصار فيها لا يمكن أن يتحقق إلا بإنتاج خطاب بديل، وإعلام حر، ومنصات مقاومة. فما يواجهه اليسار اليوم ليس مجرد خصوم سياسيين، بل آلة دعائية ضخمة تمتلك كل شيء: المال، والنفوذ، والترددات، والورق.

5.1 ما تخفيه التغطية: إعادة بناء الحقائق المغيبة

أول خطوات المواجهة هي كشف ما تتعمد التغطية إخفاءه. وهذا يعني:

· إعادة نشر إحصاءات عنف اليمين المتطرف التي يتم تجاهلها.
· تسليط الضوء على جرائم الحرب في غزة وغيرها من المناطق التي لا تثير اهتمام الإعلام الغربي.
· كشف تناقضات اليمين المتطرف: كيف يصوت نوابه ضد مصالح الطبقات الشعبية التي يدّعون تمثيلها.
· فضح الروابط المالية والعائلية التي تربط بعض قادة اليمين المتطرف بالأوليغارشية المالية نفسها.

5.2 دور الإعلام المستقل والصحافة المواطنة

لقد لعبت منصات مثل "ميديا بارت" (Mediapart) و"لو موند ديبلوماتيك" و"باستا!" دوراً حاسماً في كشف زيف الروايات الإعلامية السائدة. هذه المنصات، على الرغم من محدودية مواردها مقارنة بالإمبراطوريات الإعلامية، استطاعت أن تحافظ على درجة من الاستقلالية وأن تقدم تحقيقات معمقة لا تجد مكاناً لها في وسائل الإعلام التقليدية.

كما أن دور الصحافة المواطنة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح متزايد الأهمية. فكثرة المدونات والقنوات المستقلة على يوتيوب وتليغرام تخلق فضاءً عاماً موازياً، قادراً على كسر احتكار الخطاب. لكن هذا الفضاء نفسه يتطلب جهداً كبيراً للحفاظ على مصداقيته، وعدم الانزلاق إلى نظرية المؤامرة الساذجة التي تقدم تفسيرات مبسطة لظواهر معقدة.

5.3 العودة إلى السياسة: ما بعد نقد الإعلام

يبقى النقد الإعلامي، مهما كان عميقاً، مجرد خطوة أولى. المطلوب هو العودة إلى السياسة بمعناها النبيل: أي التنظيم، والبناء الجماعي، والنضال في الشارع وفي المؤسسات. فوسائل الإعلام، على قوتها، لا تستطيع وحدها قتل إرادة شعبية حقيقية إذا كانت هذه الإرادة منظمة وقوية.

"فرنسا الأبية" وغيرها من قوى اليسار الراديكالي في أوروبا، مدعوة إلى مضاعفة جهودها لبناء وعي نقدي لدى الجماهير، وتعزيز وجودها في الأحياء الشعبية وفي النقابات، وخلق شبكة تواصل مباشر مع المواطنين تتجاوز وسائل الإعلام المسيطر عليها. النضال من أجل إعلام ديمقراطي هو جزء لا يتجزأ من النضال من أجل مجتمع ديمقراطي حقيقي، تتقرر فيه الأولويات بإرادة الأغلبية، وليس بمصالح أقلية مالية.

.......

خاتمة: من يروي القصة يمتلك المستقبل

في هذه الرحلة التحليلية الممتدة، حاولنا تفكيك الآلة الإعلامية التي تخدم مشروعاً سياسياً واقتصادياً واضحاً: إبقاء السلطة في أيدي الأوليغارشية المالية، وتجريم أي بديل حقيقي، وتمهيد الطريق لليمين المتطرف كـ"حارس أمن" لهذا المشروع عندما تتعثر الأحزاب التقليدية.

ما كشفناه هو أن ما يسمى "باستقلالية الصحافة" هو وهم كبير في زمن احتكار المليارديرات لوسائل الإعلام. ما كشفناه هو أن تهمة "معاداة السامية" التي تلاحق "فرنسا الأبية" هي سلاح سياسي بامتياز، يهدف إلى إخراج اليسار من الساحة قبل أن يقدم بديله. وما كشفناه هو أن اليمين المتطرف ليس نقيض النيوليبرالية، بل هو ابنها غير الشرعي، القادر على فعل القذارة نيابة عنها.

لكن كل هذه الآلة، بكل جبروتها، تظل عاجزة أمام حقيقة واحدة: إنها تعمل لصالح أقلية ضئيلة ضد مصالح الغالبية العظمى. وهذا التناقض الأساسي هو قنبلة موقوتة في صميم النظام. مهمتنا هي تسريع انفجار هذه القنبلة، ليس بالعنف، بل بالوعي، وبتوفير البديل العملي والأخلاقي الذي تستحقه الأغلبية.

فمن يروي القصة يمتلك المستقبل. وحتى الآن، كان أسياد المال يروون قصتنا نيابة عنا. حان الوقت لنروي قصتنا بأنفسنا.

…..

روابط الإحالات:

· مونت كارلو الدولية - "كيف تلقت الأحزاب الفرنسية قرار ماكرون..."
· Huffington Post France - "Mort de Quentin Deranque : Dominique de Villepin craint..."
· Basta! Media - "L’influence démesurée des grandes fortunes sur les médias"
· RT Arabic - "ثلاثة مرشحين لإدارة معهد العالم العربي..."
· RT Arabic - "رئيس وزراء فرنسا الأسبق: تحركات إيجابية..."
· Facebook - Conspiracy Watch - "[ÉDITO] Epstein : la défaite des complotistes ?"
· Le Monde Diplomatique - "The French left and the antisemitism trap"
· Le Monde Diplomatique - "Médias français, qui possède quoi" (خريطة تفاعلية)
· Panet - "القضاء الفرنسي يفتح تحقيقا مرتبطا بإبستين مع وزير الثقافة السابق"

…….



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب : محراب الكذب تصحيح التشوهات الإعلامية: قراءة في التجرب ...
- دراسة مقارنة: -في محراب الكذب- في سياق المكتبة العالمية
- أشرطة الجحيم: شبكة إبستين، قنصلية روتشيلد، والمغتصبة الصهيون ...
- بين احتلال القصر واحتلال الرغيف: نحو كتابة صحفية عربية جديدة ...
- عزمي بشارة... تبييض وجه المؤسسة الاستعمارية في ثوب المثقف ال ...
- من بي بي سي إلى الجزيرة والعربية ... سلالة استعمارية . من كت ...
- -العقل المحتل: إمبراطوريات الإعلام وسرقة المستقبل- في مواجهة ...
- إيران: ما وراء أسطورة -دولة الملابس- - قراءة في جيوسياسية ال ...
- العقل المحتل... الإمبراطوريات الإعلامية وسرقة المستقبل..مقدم ...
- إمبراطورية الجزر: من احتكار روتشيلد المالي إلى اغتصاب إبستين ...
- سوريا بين احتلال القصر واحتلال الرغيف
- الجمهورية التي أرعبت الإمبراطورية... كيف حوَّل «خورمشهر-4» إ ...
- افتتاحية كتاب ( شاهدٌ بلا سلاح )أحمد صالح سلوم
- افتتاحية كتاب ( كاتب على حافة الخريطة) – أحمد صالح سلوم
- الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: إِيرَانُ تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ بَيْن ...
- تمهيد في تفكيك البنى الخطابية الوهابية للهيمنة المعاصرة في م ...
- ما وراء واجهةدي ويفر -رئيس الجميع-: تفكيك الخطاب النيوليبرال ...
- تأملات في التشكل الإبيستيني للنظام الصهيوني وأسطورة السيادة ...
- الجزر المعتمة: جغرافيا التعذيب في خدمة الإمبريالية المعاصرة
- روتشيلد وممثله ابستين: هشاشة العدالة في مواجهة سيادة الإمبرا ...


المزيد.....




- انفجارات في غرب أوكرانيا والسلطات تعتبرها -هجوما إرهابيا-
- عودة الاحتجاجات المعارضة بجامعات طهران والنظام يحشد أنصاره
- لحظات من الدفء وسط النزوح.. مئات الفلسطينيين يجتمعون على مائ ...
- غضب عربي إسلامي من تصريحات هاكابي حول -حق إسرائيل التوراتي- ...
- العدّ التنازلي للضربة الأمريكية يبدأ: إيران تحشد صواريخها ول ...
- تنديد عربي حاد بتصريحات سفير أمريكا في تل أبيب بشأن -إسرائيل ...
- ردا على ترامب... الدانمارك تؤكد أن غرينلاند ليست بحاجة إلى س ...
- جهاز الخدمة السرية الأمريكي يقتل شخصا مسلحا حاول دخول مقر إق ...
- إيطاليا: رفات القديس فرنسيس الأسيزي تعرض للجمهور لأول مرة من ...
- تلويح روسي باستهداف إستونيا حال نشر أسلحة نووية على أراضيها ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - دراسة في تغطية إمبراطوريات -روتشيلد إبستين- لحزب -فرنسا الأبية- وتمهيد الطريق لليمين المتطرف