أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - المحامي علي ابوحبله - الأقصى في عين العاصفة: معركة السيادة والوصاية في مواجهة خرق القانون الدولي














المزيد.....

الأقصى في عين العاصفة: معركة السيادة والوصاية في مواجهة خرق القانون الدولي


المحامي علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 19:15
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
يشكّل المسجد الأقصى اليوم بوصلة التوتر في القدس، وعنوانًا لصراعٍ يتجاوز البعد الديني إلى أبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية عميقة. فالمسألة لم تعد تتعلق بإجراءات ميدانية متفرقة، بل باتت تمسّ جوهر “الوضع التاريخي القائم” الذي استقرّ عليه العرف الدولي، وترتكز عليه معادلة دقيقة حافظت – رغم هشاشتها – على حد أدنى من الاستقرار في المدينة المقدسة.
التطورات الأخيرة، بما تحمله من اقتحامات لمرافق المسجد، واعتقالات لحراسه، وتضييق على عمل الأوقاف الإسلامية، تثير تساؤلات مشروعة حول وجود محاولة لإعادة تشكيل الواقع الإداري داخل الحرم الشريف، بما يفضي إلى تقويض دور الأوقاف الأردنية، وفرض هيمنة أمنية مباشرة تتعارض مع المرجعيات القانونية الناظمة للمكان.
الوصاية الهاشمية شرعية تاريخية واتفاق سياسي راسخ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وهي ليست توصيفًا سياسيًا عابرًا، بل تستند إلى جذور تاريخية تعود إلى عام 1924، وتكرّست في محطات مفصلية، أبرزها معاهدة السلام الأردنية–الإسرائيلية عام 1994 التي أقرت بالدور الأردني الخاص في رعاية الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس.
كما تعزز هذا الدور باتفاقية عام 2013 بين القيادة الفلسطينية ممثله في الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجلالة الملك عبد الله الثاني، التي أكدت الوصاية الهاشمية ومنحت الأردن صلاحية الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في المحافل الدولية. هذا الاتفاق جسّد وحدة الموقف الأردني–الفلسطيني، ورسّخ شراكة استراتيجية في حماية هوية المدينة ومقدساتها.
إن أي مساس بعمل الأوقاف أو تقييد لصلاحياتها الإدارية لا يُعدّ فقط انتهاكًا إداريًا، بل يمثّل تحديًا مباشرًا للوصاية الهاشمية وللشرعية السياسية والقانونية التي تستند إليها.
بموجب القانون الدولي ؟؟ القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تُعدّ أرضًا محتلة منذ عام 1967، ولا يعترف المجتمع الدولي بضمّها أو تغيير طابعها القانوني والديمغرافي. كما تنص اتفاقيات جنيف الرابعة واتفاقيات لاهاي على حماية الأماكن الدينية والثقافية في الأراضي المحتلة، وتحظر على سلطة الاحتلال اتخاذ إجراءات تغيّر من الوضع القائم أو تمسّ بالمؤسسات الدينية المحلية.
وعليه، فإن أي تدخل مباشر في إدارة المسجد الأقصى، أو فرض قيود على شعائر دينية، أو التضييق على موظفي الأوقاف، يندرج ضمن أفعال تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني. فالمسجد الأقصى ليس موقعًا محليًا فحسب، بل موقع ذو مكانة دينية عالمية، وأي تغيير في طبيعته القانونية أو الإدارية ينعكس على السلم الإقليمي والدولي.
أبعاد استراتيجية تتجاوز حدود القدس ، اذ لا يمكن النظر إلى ما يجري في الأقصى بمعزل عن السياق السياسي الأشمل. فالقدس تمثل قلب مشروع التسوية السياسية، وأي مساس بالوضع القائم فيها يضعف الثقة في إمكانية الوصول إلى حل عادل ودائم. كما أن تجاوز الدور الأردني يخلّ بمعادلة إقليمية دقيقة أسهمت، عبر عقود، في احتواء الأزمات المتكررة داخل الحرم.
إن استمرار هذه السياسات يحمل مخاطر جدية، من بينها:، تصعيد التوتر في القدس والضفة الغربية. وتقويض فرص استئناف أي مسار تفاوضي ذي مصداقية ، وهذا من شأنه توسيع دائرة الاحتقان الإقليمي نظرًا للمكانة الدينية للقدس لدى المسلمين والمسيحيين حول العالم.
إن حماية المسجد الأقصى وصون الوصاية الهاشمية مسؤولية لا تقع على عاتق الأردن وفلسطين وحدهما، بل على المجتمع الدولي الذي يؤكد التزامه بحل الدولتين وبالقدس الشرقية عاصمةً للدولة الفلسطينية المستقبلية. احترام الوضع القائم في الحرم الشريف هو اختبار حقيقي لمدى جدية هذا الالتزام.
كما أن المطلوب عربيًا وإسلاميًا تحرك دبلوماسي منسق، يدعم الموقف الأردني–الفلسطيني، ويعيد التأكيد على أن الوصاية الهاشمية جزء لا يتجزأ من الشرعية التاريخية والقانونية للقدس ومقدساتها.
وعليه ووفق كل ذلك إن معركة الأقصى اليوم ليست معركة شعارات، بل معركة قانون وشرعية وسيادة. فالمساس بالوصاية الهاشمية أو فرض واقع جديد داخل الحرم الشريف يمثل خرقًا واضحًا للاتفاقيات الدولية، ويهدد بإشعال فتيل توتر لا يمكن حصر تداعياته.
الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى هو حجر الزاوية في حماية القدس، وصون المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار. وفي ميزان السياسة والقانون، يبقى احترام الشرعية الدولية هو الطريق الوحيد لضمان سلام عادل ومستدام يحقق الأمن والاستقرار للجميع على حد سواء






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- السعودية تطلب توضيحًا من الخارجية الأمريكية بعد تصريحات سفير ...
- الإمارات: إحباط هجمات سيبرانية -ذات طابع إرهابي-
- واشنطن تستقدم -غرفة عمليات طائرة-.. ما دورها في أي تصعيد محت ...
- أخبار اليوم: تنديد مصر أردني بتصريحات سفير أمريكا لدى إسرائي ...
- -الذكاء الاصطناعي- ضد إحباط التلاميذ في حصص التربية الرياضية ...
- سوريا: الهيئة العامة للطيران المدني تتسلم مطار القامشلي تنفي ...
- الهند والبرازيل توقعان اتفاقا لتعزيز التعاون في المعادن النا ...
- أيام الله.. أسرار الخشوع في الصلاة
- أجندة عسكرية أم سياسية وراء جولة -حميدتي- الأفريقية؟
- من رام الله إلى الخليل.. موجة اعتداءات دامية للاحتلال والمست ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - المحامي علي ابوحبله - الأقصى في عين العاصفة: معركة السيادة والوصاية في مواجهة خرق القانون الدولي