أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - حكومات التكنوقراط !!














المزيد.....

حكومات التكنوقراط !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 20:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعبارة "حكومة تكنوقراط" موسيقى رتيبة هادئة، تُشبه صوت جهاز تكييف يعمل في غرفة مغلقة، فلا ضجيج،و لا انفعال، ولا سياسة، فقط برودة مصطنعة محسوبة ومبرمجة،
والتكنوقراط كلمة أنيقة، مرتّبة،لكنها فى الوقت نفسه ماسخة مائعة لزجة، تُستعمل حين تفوح رائحة الحرائق،

وإذا تكرر صدى عبارة "حكومة تكنوقراط"، لا تسأل عن البرنامج، ولا تستفسر عن التوجهات، بل اسأل عن الفاتورة،وتحسّس جيبك و حدود وطنك، و ما تبقّى من مقدساتك وتراثك، فالكلمة التي تبدو محايدة كجداول الضرب، غالبًا ما تُخفي وراءها آلات قضم جاهزة للتقطيع في اللحم الحيّ، ببلاهة إجرامية ،

وإذا ما روجت سلطةٌ أجنبية لاستخدام التكنوقراط في قطعة من بلادنا، فاعلم أن الأمر هنا يعني بيع نهائى بلا رجعة،
فالتكنوقراط في القاموس الدولي هو الاسم الحركي لتسليم المفاتيح لمن يدفعون ،

أما إذا استيقظ حاكمٌ محلى على شغفٍ مفاجئ بالكفاءات "المستقلة"، وراح ينتقي وجوهًا بلا تاريخ ولا ظلّ، ويعلّق على صدورهم شارة "خبراء"، فاطمئن: فالبلاد باتت في أيدٍ أمينة، لكن أمينة على مشاكله هو، لا على مشاكل شعبه، فالتكنوقراطي المثالي، في نظر السلطة، هو ذلك الكائن الذي لا يزعجه سؤال عام ، ولا يقلقه ماوراء التوجيهات ، ولا يربكه أو تؤثر فيه أنات ضمير، غير موجود،

والتكنوقراطي ، كما يُراد له أن يكون، هو كائنٌ مُسطّح، يعيش في بعدٍ واحد: البعد الذي يمرّ من مكتب المسئولية إلى توقيع القرار،
فإن كان التكنوقراطى مهندسًا، فلن يرى في الخطوط سوى مستقيمٍ ومنحنى،ولن يخطر بباله أن الخط قد يكون حدًّا يُرسم لصالح عدو، أو سلكًا يُمدّ لسرقة بقايا وطن. وإن خطر الأمر بباله، فسيتذكّر أنه "منفّذ فقط"، وأن القيم والمبادئ بندٌا خارج نطاق اختصاصه.

وهو لا يتدخل في السياسة، لأنها "ليست مجاله". ولا يفهم في الأدب، لأنه "علمٌ غير دقيق". ولا يعنيه الفن، لأنه "لا يُقاس". ولا تستهويه الفلسفة، لأنها "سؤال بلا معادلة". وحتى تخصصه الذي يحمله كدرعٍ صدئ، لا يستخدمه إلا بقدر ما يخدم سيد القوم ،
وهكذا تتحول الأوطان إلى مشاريع خاصة، والحدود إلى خطوط إنتاج طبقية، والقرارات إلى جداول زمنية للقهر ، والشعوب إلى أرقام مجهلةفي خانة "التكلفة الاجتماعية".

المؤسف انه حين يكتمل التدمير ، يخرج التكنوقراطي من الباب الخلفي، حاملاً سيرته الذاتية (نظيفة) كضميره الوظيفي، تاركًا الوطن في قسم الحالات الحرجة،
فإذا قيل لك: "لا تقلق، سيحكمنا خبراء"، فابتسم في مرارة، وتوقع كل شيئ مؤسف ،فالخبرة بلا رؤية، والعلم بلا موقف، والتخصص بلا انحياز للناس، ليست سوى مهارةٍ عالية في إدارة الخراب بأناقة.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهوس والأوطان ،،،
- جلود المثقفين السميكة !!
- الفتنة نائمة فى مصر،،
- تجربة ألبانيا ، القمع لا يحقق تقدما ،
- التجربة الايرانية،،
- الثورة مستمرة ،،
- دين لايسقط بالتقادم،،،
- الصقور، والحمائم ،،
- الرأسمالية الإسلامية، والإلحاد الناصرى.
- العقل، والعدالة !!
- حمدين ومادورو !!
- الديكتاتورية تولد الانقسام !!
- سعيدة العلمى ، الحرية وكرة القدم ،،
- أرض الصومال ،،،
- هدم الحجر،،،
- تعديل القرآن ، وتعديل الانجيل
- أزمات سورية ،،
- الشعر والهدم،،،
- تركيا والمخدرات ،،،
- العلاقة بين -برياه فيهر - والمسجد الأقصى !!


المزيد.....




- مع تزايد تهديدات ترامب.. مصادر تكشف لـCNN العتاد العسكري الذ ...
- بنعبد الله : لم “يتخلخل” المغرب عندما جرّبنا الانفتاح والإصل ...
- طهران تعد مقترحا مضادا بشأن برنامجها النووي وترامب يدرس خيار ...
- قتلى ومصابون بغارات إسرائيلية على البقاع شرقي لبنان
- ما رسائل إسرائيل من التصعيد الجديد في لبنان؟
- مصر.. الأمن يضبط المتورطين في الاعتداء على طفل ووالده
- قتلى وجرحى في سلسلة غارات إسرائيلية على شرق لبنان
- بولس: واشنطن تدعم عملية سياسية في ليبيا لتوحيد المؤسسات
- تحركات عسكرية أميركية تحسبا لمواجهة مع إيران
- وزير الخارجية في -تأسيس-: لا حل عسكري للأزمة في السودان


المزيد.....

- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - حكومات التكنوقراط !!