أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - هل الأقباط مواطنون؟ (2)














المزيد.....

هل الأقباط مواطنون؟ (2)


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 07:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الاجواء التي تعيشها مصر اليوم نتيجة لتراكمات رؤساء انقلاب 1952 الإخواني، ومن جاء بعدهم وسار على دربهم، يستحيل أن يصل للحكم رجل بُنصف أقباطها، ويجرؤ على عمل ما هو أهم بكثير من تخدير مشاعرهم بحضور قداس عيد الميلاد المجيد مع "أبونا" تواضروس.
هذه التراكمات جعلت البلد يصاب بمرض التوحّد الجمعي، ويصل إلى الفضاء الغيبي الهستيري الذي استفحل حتى وصل إلى أداء صلاة الجمعة في معرض الكتاب، كدليل على ترسّخ الايمان لكنه شعائري كاذب، فالشوارع تتزايد فيها التحرشات بالنساء، والمحسوبية أصبحت سمة أداء حكومي.
تربة عقيمة
التربة الاجتماعية الثقافية الحالية لا تسمح بوجود مثل هذا الرجل سوى بندرة قليلة بين ناشطين لا يتربحون من أجواء مصر الحالية، ولا حول اجتماعياً لهم ولا قوة سياسية، وهم بكل قنواتهم على “يوتيوب" وغيرها لا يستطيعون الضغط لتغيير سطر ديني في دستور دولة المواطنة، أو دولة التلاوة كما يقولون، أو اقناع أولي الأمر بإلغاء ضجيج أصوات ميكروفونات المساجد، في عصر أصبح كل مسلم فيه يملك هاتفه المحمول، ويعرف بشكل دقيق جداً مواقيت الصلاة التي أصبحت خمسة، بعدما اقتنع الله بمعقولية اقتراح موسى لمحمد أثناء معراجه، وألغى خمس وأربعين صلاة مما قرره يومياً.
عُشر مليون
مشكلة الاقباط هي المخزون الجيني المتوارث الذي قتل الجرأة في الاجيال، نتيجة1387 سنة (العرب غزوا مصر سنة 639) قهر وتهميش ومعاملتهم كأنهم ليسوا أبناء مصر، رغم أن الغزاة كانوا كذلك، لكن استعمار الأجلاف الاستيطاني أصبح صاحب الكلمة العُليا، وحظر استخدام اللغة القبطية، وتعامل بقسوة مفرطة مع أي ثورة تطالب بالعدل، إضافة إلى طمس ثقافة مصر عن سابق تصور وتصميم.
هل يستطيع الاقباط التجمع في مجرد وقفة احتجاجية عُشر مليونيه أمام قصر الوالي من أجل وقف ازدراء المسيحية من أصحاب عمائم فرضوا محاكمة مَنْ يزدري الأديان لحماية سلطانهم الدنيوي؟
هل يستطيع الأقباط القيام بوقفة احتجاجية أمام قصر الوالي ليقول كلمة حاسمة لوقف تكرار جرائم خطف البنات القبطيات؟
هل... وهل... وهل؟ ما حدث بالأمس القريب في ماسبيرو لم يزل في الذاكرة!
كما أن الأقباط ليس لديهم "إخوان مسيحيون" ودول بترولية ودولة لديها الغاز بوفرة، ليمولوا تظاهرات التنمّر على الناس في ميادين أوروبا واستراليا، ويعلقون الدروس في جامعات العالم، ويحرقون أشجار الكريسماس، ويدهسون المتسوقين في أسواقه، لينتبه العالم إلى قضيتهم العادلة، كما أن اتصالات ناشطيهم لا تستطيع الوصول حتى إلى تعكير أجواء مهرجانات السينما العالمية، مثلما حدث في مهرجان برلين 2026 حيث قُدمت رسالة جاء فيها "الموقعون يدعون مهرجان برلين السينمائي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي والتعبير بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين."
آه.. هي يعني
نحن أمام تنمّر داخلي متكرر مُحصن من أعلى المستويات، مُغلّف بتجاهل خارجي يتمثل في انكار سلوكيات التنمّر أو التقليل من شأنها إذا لم يفلح الانكار، فيُقال إنها حوادث فردية قام بها مختلون عقلياً، أو أنها لا تمت للإسلام بصلةٍ.
أحد الناشطين تحدث عن خطف وأسلمة القبطيات علانية في أحد منتديات الأمم المتحدة، فما كان من عبد الفتاح السيسي سوى القول رداً على ما قيل على منبر دولي بأدلة وأسماء: "آه.. هي يعني.. أصل الموضوع.. يعني لو في شيء موجود مش لازم نتكلم عنه كده".
الرئيس يعتبر أن الإشارة إلى أسوأ السلوكيات غير الإنسانية وهي الخطف في القرن الواحد والعشرين، ينتقص من سيادة مصر خارجياً، ولا يجوز من أبنائها المغتربين، وضمناً الإشارة إليها داخليا تقوي شوكة أعداء الوطن لأنهم سيستغلون نقاط الضعف في المزايدة على الوالي.
سيادة الدول
سيادة الدولة مجرد مضاف ومضاف إليه لا قيمة لهما، إذا كان مواطنو الدولة ليسوا سادة في بلدهم! كل مواطنيها وليس بعضهم.
حورمحب الثاني
الأمم المتحدة والناشطون الأقباط والمنتديات الدولية لن يستطيعوا تغيير أو تحسين وضع مسيحيي مصر. سنوات طويلة تنتظر أقباطها حتى يظهر فرعون بحجم حورمحب، وظهوره ليس لمحاربة الارتزاق من استغلال الدين لحكم الناس كحورمحب الأول، بل لأن العلم سيكون قد عرى الماورائيات من جميع أوراق التين، والتطور العلمي بالتدخل في الإنسان نفسه ودماغه وجسده وصناعة انسان بمواصفات جينية خاصة، قد وضع عقول الناس أمام خيارين، الأول هو عبور هوة الجهل طواعية وحصر الطقوسيات وأساطيرها داخل أماكنها، والثاني علاج المكابرة بالكيميو الاجتماعية Social Chemotherapy إن جاز التعبير لتستمر الحياة بالشكل الذي يتوافق مع العلم والواقع.
حورمحب الثاني سيكون ظهوره حتمياً في تقاطع نقطة اللاعودة هذه، وإن لم يظهر قد تستمر مصر نفسها على الخريطة، لكن بدون فاعلية أفريقياً وعربياً ودولياً، أو تستمر بشكل آخر لا يتمناه مُحب لمصر.



#عادل_صوما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -منشية الإسكندرية- سيمفونية الجاليات في مصر
- هل الأقباط مواطنون؟
- هل ممداني عمدة أو داعية؟
- ما تخفيه زوبعة غرينلاند
- الصناديق السوداء للنظم الدينية
- تحصنوا غيبياً وتصرفوا واقعياً
- سقط كتاجر مخدرات اصطناعية
- إنفصال الدول عن الواقع
- تجريم التاريخ و-التغيير-
- تقييم سفاح دعش للدول
- قادة -حماس- يجب إعدامهم ميدانياً
- هل يقبل الفصاميون حل الدولتين؟!
- شنق الكلاب موروث ثقافي
- الإرتقاء بالاستنارة والتقدم بالتبعية (2)
- الإرتقاء بالاستنارة والتقدم بالتبعية (1)
- حرام لراغب وحلال للداعية
- الضمير الإنساني والضمير الديني (2)
- الضمير الديني والضمير الإنساني
- إذا كان الله معهم فمن هزمهم؟
- الله وكارداشيان وخالة الحاكم


المزيد.....




- المغرب: إحباط -مخطط إرهابي- لخلية تابعة لتنظيم -الدولة الإسل ...
- سؤال عميق يؤرق اليهود الأمريكيين اليوم
- كلفة أن تكون شيعيا في الخليج بعد حرب إيرانبعد الحرب مع إيران ...
- من عمر بن الخطاب إلى الثورة السورية.. الجامع العمري على قوائ ...
- الجزائر: جبهة التحرير الوطني تتصدر نتائج الانتخابات التشريعي ...
- تشييع خامنئي من النجف العراقية.. كيف احتفظت المدينة الشيعية ...
- شقيقان من نابلس يحرسان إرث صناعة أهلة المساجد ومآذنها في فلس ...
- الناشط الإعلامي الأمريكي جكسون هينكل: خطة أمريكا للإطاحة با ...
- فنيش: لولا دعم الجمهورية الإسلامية ما كانت المقاومة لتحظى به ...
- الحوار أم الردع؟ موريتانيا تعيد تفعيل الحوار مع السجناء السل ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - هل الأقباط مواطنون؟ (2)