أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عادل صوما - ما تخفيه زوبعة غرينلاند














المزيد.....

ما تخفيه زوبعة غرينلاند


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 07:41
المحور: كتابات ساخرة
    


انضم وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس إلى الرئيس ماكرون الذي يروج لفكرة جيش أوروبي مشترك كرادع (ضد سياسة الرئيس ترمب لضم غرينلاند) بعد تجميع أصول أوروبا لدمج صناعاتها الدفاعية بالشكل الصحيح. وقال ألباريس:"أي جهد مشترك سيكون أكثر كفاءة من سبعة وعشرين جيشاً وطنياً منفصلا، لأن الهدف من مثل هذا الجيش ليس أن يحل محل الناتو، لكن لإثبات أن أوروبا ليست المكان الذي يسمح لنفسه بأن يتعرض للإبتزاز عسكرياً أو اقتصادياً."
طوفان خطابات
الخطاب يشبه إلى حد كبير حماسية وهلامية خطاب إسماعيل هنية عشية مصيبة "طوفان الأقصى" على "حماس" نفسها أولا، فالرئيس ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني ومن لف لفهما تجاهلا تماماً عدد اللغات التي تتكلمها أوروبا، واستحالة تكوين جيش لا يفهم معظمه كل لغات القارة، بالاضافة إلى مكان تدريبات مثل هذا الجيش، وكيف سيتحرك لوجستياً وهل ستقتصر مهمته على صد أي هجوم أميركي على غرينلاند فقط، بينما الغرب بكامله يتجاهل الابتزاز والسيطرة الصينية عليه اقتصادياً، ويتعامى تماماً عن طموحات بكين بالسيطرة على الكوكب سنة 2045، وبدأ ينتبه متأخراً إلى خطر الإسلام السياسي بعد استفحاله.
الرئيس ترمب أراد فتح باب مناقشة المحادثات بين أميركا والدانمرك حول اتفاق الدفاع الموقع بينهما سنة 1951 بخصوص غرينلاند، لأن مستجدات مهمة تحدث، والزمن لم يعد منتصف القرن العشرين، وترمب يود استباق طموحات الصين التي بدأت فعلا هدم الجبال (تحت اسم تحدي الإله) لإعادة تأهيل طريق الحرير مرة ثانية لربط قلب آسيا برياً، وليس مستبعدا بناءً على طموحات الصين وشرائها لأصول كثيرة في أوروبا، أن تأخذ خطوات جدية نحو السيطرة على ممر غرينلاند البحري بعد ذوبان الجليد بسبب الاحتباس الحراري.
مارك روته أمين عام حلف "الناتو"، تجاهل لغة ترمب التي لا يجامل فيها ولا يرتدي أي قفازات ديبلوماسية (وهذه مشكلةفي إسلوبه) وجلس معه لمناقشة وقائع تتحدث أوروبا عنها خلف الابواب، بينما "متلازمة اضطرابات ترمب" جعلت معظم القادة الأوروبيين الذين لا رؤى لهم أو كاريزما يركزون على طريقة تعبير ترمب بالغة الجرأة، ويعتبروها إهانة لذكائهم أو لدولهم.
وقائع ومستقبل
أوراق الرئيس ترمب كلها مكشوفة على الطاولة، والغرب بكامله لا يستطيع عمل شيء بدون أميركا، حتى الحرب العالمية الثانية حسمتها أميركا على أراضي أوروبا واليابان، والنسبة الأكبر من تمويل الناتو تتحمله أميركا.
غرينلاند ستُستهدف إن آجلا أو عاجلا سواء بواسطة روسيا أو الصين، وبناء قواعد أميركية على أراضي غرينلاند سيحمي أوروبا ضمناً، بل أن تواجد أميركا على غرينلاند سيغني هذه البقعة الجليدية وسيحولها إلى بقعة صناعية متقدمة، بدلا من الاعتماد على أنشطة تقليدية مثل تصدير السمك وصيد الحيتان وصناعة المنسوجات، بالإضافة إلى دعم الحكومة الدانماركية الذي يمثل حوالي نصف إيرادات غرينلاند.
أجراس ترمب
اللغة التي يستخدمها الرئيس ترمب ليست لغة تهديد بقدر ما هي لغة تحذير، فهو من الغيورين على ثقافة الغرب ومكتسبات حضارته وهويتها، ولديه الجرأة أن يتهم علانية محافظ لندن بأسلمة العاصمة البريطانية، بينما لم يجرؤ أحد السياسيين البريطانيين على قول ذلك رغم معرفتهم به، ولدى الرئيس ترمب الجرأة أن يرد الصاع لمن يتهمه بالعنصرية.
دقات الجرس
هناك اختلاف في صوت وإيقاع الاجراس. هناك الدقات الخافتة الرتيبة التي تُعبِّر عن وجود جنازة في كنيسة، وهناك أجراس الإنذار وهي عادة عالية. والمؤكد أن قرع أجراس الرئيس ترمب عالية بما فيه الكفاية، بل أعلى من اللزوم أحياناً، والوقت ليس لحسابات ضيقة وكرامة شخصية لرؤساء أهدروها هم وأسلافهم، بالسماح لثقافات بلادهم أن تُنتهك، وفتح باب الهجرة غير الشرعية والانفاق على هذه النوعية من المهاجرين، وتجاهل تهديد ركائز العَلمانية، وعدم مراقبة المساجد التي تحولت من أماكن صلاة إلى مراكز ترسيخ كراهية الدول، والتمهيد لذوبان الهوية القومية حتى لا تشعر الأقليات المهاجرة بأي غبن، وغض النظر عن مؤسسات الارهاب التي تنتشر تحت دعاوى غريبة تصل أحياناً إلى "جمعيات صداقة" و"مؤسسات غير ربحية".
منهجان مختلفان
ما الذي يجمع الرئيس ماكرون برئيسي وزراء إسبانيا وكندا وغيرهم؟ هل الجلوس على مائدة المفاوضات أم الوجود على لائحة الطعام كما قال مارك كارني في كلمته الحماسية في داڤوس؟
حسب الوقائع، يُعتبر الرئيس ترمب من اليمين القومي، بينما معظم رؤساء ورؤساء وزراء الغرب من الليبراليين أو اليسار الذي فقد بوصلته الأصلية في الغرب. منهجان فكريان يستحيل أن يلتقيان أو يتعايشان.
إدمان التصحيح السياسي وجلد الذات والندم على فترة الاستعمار الغربي والخجل من العِرق الأبيض وفتح باب الهجرة غير الشرعية وعدم الاكتراث بضياع الهوية وعدم المبالاة بالشخصية القومية والايمان بالتعددية اللامتناهية التي ستجعل أهل أي بلد يصبحون أقلية، أمور ليست على أجندة الرئيس ترمب، وهو صريح إلى حد إهانة الآخرين في حثهم للدفاع عنها.



#عادل_صوما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصناديق السوداء للنظم الدينية
- تحصنوا غيبياً وتصرفوا واقعياً
- سقط كتاجر مخدرات اصطناعية
- إنفصال الدول عن الواقع
- تجريم التاريخ و-التغيير-
- تقييم سفاح دعش للدول
- قادة -حماس- يجب إعدامهم ميدانياً
- هل يقبل الفصاميون حل الدولتين؟!
- شنق الكلاب موروث ثقافي
- الإرتقاء بالاستنارة والتقدم بالتبعية (2)
- الإرتقاء بالاستنارة والتقدم بالتبعية (1)
- حرام لراغب وحلال للداعية
- الضمير الإنساني والضمير الديني (2)
- الضمير الديني والضمير الإنساني
- إذا كان الله معهم فمن هزمهم؟
- الله وكارداشيان وخالة الحاكم
- الملكية الإنسانية لا تخضع للسيادة
- وضع الأقباط في الجمهورية الجديدة
- اعتقلوهن بجرم الغناء (2)
- اعتقلوهن بجرم الغناء


المزيد.....




- وزير الشباب والثقافة المغربي ينفي اتهامات التشهيـر ويعلن لجو ...
- اللوحة التي تأخرت قرنين عن موعدها.. تعود لتحكي ذاكرة شاعر
- تقليد متقن لياسر العظمة يذكّر بالجانب الكوميدي للممثل تيم حس ...
- يوسف شاهين.. أيقونة سينمائية جعلت الفن صوتا للحرية والسينما ...
- لماذا يعود أذكى جيل في التاريخ إلى -الهواتف الغبية-؟
- فلسطين تحضر بجرحها وصوتها في قلب معرض الكتاب بالقاهرة
- فواز حداد للجزيرة نت: في الأنظمة الدكتاتورية يصبح الروائي ال ...
- نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى إثر إصابته بجلطة دماغية ...
- محمد بن سلمان لـ بزشکيان: لن نسمح باستخدام أجواء أو أراضي ال ...
- الشهقة الأخيرة.. حسن القطراوي يكتب التاريخ السري للألم من قل ...


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عادل صوما - ما تخفيه زوبعة غرينلاند