أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولية














المزيد.....

الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 14:15
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


إعداد: المحامي علي أبو حبلة
في خطوة عكست قراءة دقيقة لموازين العمل الدولي، أعلن الفاتيكان، عبر أمين سر الدولة الكاردينال بيترو بارولين، أن البابا ليو الرابع عشر لن ينضم إلى «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدًا أن المبادرة «ذات طبيعة خاصة تختلف عن طبيعة الدول الأخرى»، وأن معالجة الأزمات الدولية يجب أن تبقى ضمن الأطر الشرعية المعترف بها، وفي مقدمتها الأمم المتحدة.
هذا الموقف، وإن بدا إجرائيًا في ظاهره، يحمل أبعادًا سياسية وقانونية عميقة تتجاوز مسألة الانضمام من عدمه، ليعكس رؤية الكرسي الرسولي لدور المنظومة متعددة الأطراف في إدارة النزاعات، وحدود المبادرات ذات الطابع الخاص.
أولًا: الأساس القانوني والمرجعية الدولية
من منظور القانون الدولي، تُعد الأمم المتحدة الإطار الجامع الذي تستند إليه شرعية أي جهد جماعي لحفظ السلم والأمن الدوليين، وفقًا لميثاقها. وتاريخيًا، دعم الفاتيكان – بوصفه كيانًا ذا سيادة وعضوًا مراقبًا في المنظمة – مركزية الدور الأممي في تسوية النزاعات، وحرص على أن تظل مبادرات السلام منسجمة مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وعليه، فإن إحجامه عن الانضمام إلى مجلس ذي طبيعة خاصة قد يُفهم في سياق الحفاظ على وحدة المرجعية القانونية، وتفادي أي ازدواجية محتملة في الأطر المعنية بإدارة الأزمات.
ثانيًا: البعد الدبلوماسي والحياد المؤسسي
الكرسي الرسولي يتمتع بخصوصية فريدة؛ فهو ليس دولة تقليدية فحسب، بل مرجعية روحية ذات امتداد عالمي. ومن ثم، فإن انخراطه في مبادرة أُطلقت من قبل إدارة سياسية بعينها قد يُفسَّر – في بعض البيئات الدولية – على أنه اصطفاف ضمني، وهو ما يتعارض مع نهجه القائم على الحياد الإيجابي والوساطة الأخلاقية.
التصريحات الصادرة لم تتضمن رفضًا سياسيًا، بل أشارت إلى «نقاط حاسمة تحتاج إلى توضيح»، ما يعكس مقاربة دبلوماسية مرنة تُبقي الباب مفتوحًا للحوار، دون المساس بالمبدأ المتعلق بمرجعية الأمم المتحدة.
ثالثًا: دلالات الموقف في السياق الإقليمي
تزامن الإعلان مع تصاعد الأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها الوضع في غزة، حيث تتشابك الأبعاد الإنسانية والقانونية والسياسية. ومن هنا، فإن أي إطار دولي يُعنى بمتابعة اتفاقات أو ترتيبات تخص هذا الملف يحتاج إلى قبول واسع من الأطراف المعنية، وإلى مظلة قانونية تضمن استدامته وفعاليته.
ويبدو أن الفاتيكان فضّل التمسك بالمظلة الأممية باعتبارها الضامن الأوسع للشرعية، خصوصًا في ملفات ترتبط بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
رابعًا: قراءة استراتيجية بحيث يمكن قراءة الموقف الفاتيكاني ضمن ثلاثة اعتبارات استراتيجية:
تعزيز التعددية الدولية في مواجهة تنامي المبادرات الأحادية أو شبه الأحادية.
الحفاظ على الدور الوسيط الذي يمكّن الكرسي الرسولي من التحرك بين مختلف الأطراف دون قيود سياسية.
التأكيد على أولوية الشرعية القانونية كأساس لأي تسوية مستدامة.
في هذا الإطار، لا يُعد القرار رفضًا لفكرة السلام أو للتعاون الدولي، بل تأكيدًا على أن آليات تحقيقه يجب أن تنسجم مع البنية المؤسسية القائمة.
خامسًا: الانعكاسات المحتملة
قد يسهم هذا الموقف في إعادة النقاش حول حدود «مجلس السلام» وطبيعته القانونية، ومدى تكامله أو تعارضه مع منظومة الأمم المتحدة. كما قد يدفع باتجاه توسيع التشاور الدولي لضمان أن أي مبادرة جديدة تحظى بقبول متعدد الأطراف.
ووفق ذلك فإن تموضع الفاتيكان حيال «مجلس السلام» يجسد مقاربة قانونية–دبلوماسية متوازنة، تُعلي من شأن الشرعية الدولية وتحافظ على حياد المؤسسة الروحية العالمية. وفي عالم تتزايد فيه المبادرات المتعددة لإدارة النزاعات، يظل التحدي قائمًا في تحقيق التكامل لا التنافس بين الأطر الدولية، بما يضمن سلامًا عادلًا ومستدامًا يستند إلى القانون الدولي وإرادة المجتمع الدولي.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة ا ...
- الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف: تحذير قانوني–سي ...
- 299 عاماً على تأسيس المملكة العربية السعودية: بين إرث الدولة ...
- تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قان ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال: رؤية وطنية واستراتيجية قانونية لمو ...
- الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين: جريمة دولية تستوجب مساءلة ع ...
- **حين يتكلم الصمت** لقاء ترامب ونتنياهو في سياق المتغيرات ال ...
- الأزمة المالية الفلسطينية: استنزاف الموارد وتحديات الصمود وا ...
- بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم ف ...
- الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى م ...
- تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب ق ...
- تحليل قانوني حول الدستور الفلسطيني المؤقت
- فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يس ...
- مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟
- سيادة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع
- الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجي ...
- ثقافة العطاء… حين يتحول نادي الفاضلية الثانوية إلى مشروع وطن ...
- ***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :
- قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرو ...
- تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب


المزيد.....




- جون بولتون: لا يوجد قرار نهائي بشأن ضربة عسكرية أمريكية على ...
- ترامب: ستكتشفون القرار بشأن إيران خلال 10 أيام.. وحان الوقت ...
- ترامب يكشف الدول المتبرعة لـ-مجلس السلام- والتي ستساهم بإرسا ...
- خبراء البشرة يكشفون حقيقة الوصفات المنتشرة لتخفيف انتفاخ الو ...
- واشنطن تقترب من ضرب طهران.. والمعارضة الإيرانية تراهن على ال ...
- ما هو الاختبار المدني الجديد الذي تفرضه فرنسا للحصول على الج ...
- كلمة ترامب في افتتاح أول اجتماع لـ -مجلس السلام- في واشنطن
- أهم ما جاء في كلمة ترامب في جلسة افتتاح -مجلس السلام-.. عمل ...
- هل أطلقت أمريكا نفير الخروج من سوريا؟
- لماذا جعل الله الرزق قضية جوهرية في الدين والدنيا؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولية