أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - احمد موكرياني - ملحمة أربعة أطفال موكريان من بلدة جوانمرد الى بغداد















المزيد.....

ملحمة أربعة أطفال موكريان من بلدة جوانمرد الى بغداد


احمد موكرياني

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 20:13
المحور: القضية الكردية
    


كتبت في هذه المنصة في 20 نيسان/ابريل 2025 وفي صوت كردستان الحر في 22 نيسان/ابريل 2025 مقالة عن عشيرة موكرياني وإبادة سكان بلدة جوانمرد من قبل الجيش الروسي القيصري خلال الحرب العالمية الأولى، وكتبت بأني سأكتب عن رحلة أربعة أطفال موكريان لم يتجاوز عمر أصغرهم 11 عام، انطلقوا من قرية "جوانمرد" قرب مهاباد إلى بغداد، لينجوا من مجزرة الجيش الروسي القيصري خلال الحرب العالمية الأولى.

أن مأساة أجدادي وأقربائي ومعارفنا في بلدة "جوانمرد" ليس إلا واحدة من مئات المآسي للشعب الكردي على مرّ العصور من مآسٍ كثيرة تركت بصماتها العميقة في ذاكرته الجماعية، حيث تعرض للتهميش والتهجير والاضطهاد. فقد شهد الشعب الكردي حملات قمع قاسية، وحرماناً من حقوقهم الثقافية والسياسية، بالإضافة إلى محاولات طمس هويتهم ولغتهم. ومع ذلك، ظل الكردي متمسكاً بأرضه وإرثه، يناضل من أجل الحرية والعدالة، ويواصل السعي نحو مستقبل أفضل مليء بالكرامة والطمأنينة.

• أنا المولود السابع في أسرتي، والثالث بين إخوتي لوالدي، الذي نزح مع أخيه واثنين من أبناء عمّه من بلدة «جوانمرد»، أي «الرجل الجميل» أو «الفتى الشهم» الى بغداد. وفي جذور عائلتي حكايةٌ لا تُروى إلا ويصاحبها صمتٌ ثقيل؛ لأنها ليست مجرد ذكرى، بل جرحٌ قديم سكن ذاكرة أربعة أطفالٍ نجوا من مجزرة الجيش الروسي القيصري في الحرب العالمية الأولى، وشهدوا مقتل والديهم وأقربائهم جميعًا في قرية «جوانمرد» القريبة من مهاباد، ثم عاشوا سنواتٍ طويلة وهم يخفون هذه الفاجعة، إلى أن كشفها والدي لحفيده قبل وفاته. كانت هناك خطط روسية محتملة للتقدم نحو بلاد الرافدين للربط مع البريطانيين (الذين كانوا يتقدمون من الجنوب نحو بغداد والموصل)، لكن الثورة الروسية في 1917 أوقفت كل شيء، وانهار الجيش الروسي تدريجيًا ثم انسحب تمامًا من الجبهة بحلول نهاية 1917 وبداية 1918.
لم تكن روسيا القيصرية بعيدة عن معاهدة سايكس–بيكو (1916)، رغم أن اسمها لا يظهر في عنوان الاتفاقية المتداول. فالاتفاق الذي عُرف إعلاميًا باسم سايكس–بيكو كان في جوهره تفاهمًا سريًا بين بريطانيا وفرنسا لتقسيم مناطق النفوذ في المشرق العثماني، غير أنه جرى إشراك روسيا القيصرية بوصفها طرفًا رئيسيًا في الحلفاء، عبر موافقة رسمية قدّمها وزير خارجيتها سيرغي سازونوف، فيما يُعرف في بعض الأدبيات باسم اتفاق سايكس–بيكو–سازونوف، وقد جاءت موافقة روسيا ضمن حزمة تفاهمات سرية أوسع، تضمنت الاعتراف بمطالبها الاستراتيجية في إسطنبول والمضائق، وأجزاء من شرق الأناضول، قبل أن تُجهض هذه الترتيبات بانهيار النظام القيصري عقب ثورة 1917 وانسحاب روسيا من الحرب.

لقد نجا والدي مع أخيه وأولاد عمه، رحمة الله ورضوانه عليهم جميعا من المآسي التي ارتبطت بزحف الجيش الروسي القيصري خلال الحرب العالمية الأولى. كانوا يومها أطفالًا، لم يتجاوز عمر أصغرهم إحدى عشرة سنة، ومع ذلك وجدوا أنفسهم في قلب زمنٍ لا يعترف ببراءةٍ الأطفال ولا يرحم ضعفًا.
• ساروا الأطفال الأربعة على الأقدام من قرية جوانمرد إلى السليمانية، ثم إلى الموصل، قبل أن يُكملوا رحلتهم عبر نهر دجلة بواسطة زورق لنقل "الگفّة"، حتى وصلوا إلى بغداد.
نقدّر الآن المسافة لرحلة مشي على الأقدام من جوانمرد إلى بغداد، مرورًا بـالسليمانية والموصل، وهي الرحلة التي تمثل مسيرة النجاة الأطفال الأربعة: حوالي 770 - 900 كم.
1. المرحلة الأولى: من جوانمرد إلى السليمانية: المسافة تقريبًا 120 كم (خط مستقيم)، والمسار الجبلي يزيدها إلى حوالي 150–160 كم.
2. المرحلة الثانية: من السليمانية إلى الموصل: المسافة تقريبًا 200–220 كم حسب الطريق.
3. المرحلة الثالثة: من الموصل إلى بغداد (عبر نهر دجلة بزورق "الگفّة"): المسافة عبر النهر: حوالي 400 كم.
لا يمكننا تقدير الزمن؛ لأنه لم يُبلِّغ حفيده تفاصيل تلك الرحلة، رحلة الهروب من الموت إلى الحياة، بعيدًا عن موقع الإبادة، كي لا يستعيدوا ما رأوه.

حاولت ان ادرس واعرف السبب لماذا أخفوا المأساة التي مرو بها لعقود طويلة ولم يبح والدي رحمة الله عليه رضوانه هذه المأساة الا بعد الحاح حفيدهً ليأخذه لزيارة مسقط رأسه وفي كل مرة كان يواجه بالسكوت ولم يرد عليه الى ان أخبره عن مجزرة أهله وأقربائه أمام ناظريه.
جاءني تفسير ذلك وفق أربع مستويات متداخلة:
1. تأكيد صحة الحدث حيث وصل الجيش الروسي القيصري الى ضواحي راوندوز وكانوا يبيدون سكان القرى التي يحتلونها بدون رحمة كي يصلوا الى جيوش الحلفاء بريطانيا وفرنسا وفقا لمعاهدة سايكس بيكو.
2. الحماية النفسية: إذ يميل الناجون من المجازر إلى تجنّب استحضار الصدمة، لأن تذكرها يعيدهم إلى لحظة الرعب الأولى.
3. حماية الأبناء: حيث يخشى الآباء أن ينقلوا الرعب للأبناء، فينشؤوا على الخوف والقلق.
4. التحول الاجتماعي: فالنزوح إلى بغداد أو غيرها من المدن يفرض على النازح أن يعيد بناء حياته، وقد يرى أن الماضي سيعيقهٌ عن الاندماج.

كلمة أخيرة:
• هل آن الأوان أن تعترف الدول القومية العنصرية بالشعب الكردي، كتركيا والقوميين العرب، الذين تخلّوا عن الخلافة الإسلامية، بتوجيهٍ من الصهيونية والاستعمار البريطاني، بأنهم حصروا قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، أول قبلةٍ ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلوا قبة الصخرة رمزًا قوميًّا عربيًّا، بدل أن تكون القضية قضيةً إسلاميةً جامعة؛ الأمر الذي مهّد لإقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين تنفيذًا لوعد بلفور: بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917، وهو رسالة رسمية من وزير خارجية بريطانيا آرثر جيمس بلفور إلى اللورد روتشيلد، روتشيد كان من العائلة المصرفية اليهودية الشهيرة، تعهّدت فيها الحكومة البريطانية بدعم إقامة "وطن قومي للشعب اليهودي" في فلسطين.
• وهل آن الأوان للعشائر والعائلات الكردية أن تستيقظ على حقيقةٍ واحدة: أن لا مستقبل لشعبٍ يتفرق في اللحظة التي يحتاج فيها إلى الوحدة؟ هل آن الأوان أن تُوحِّد جهودها لنيل الاعتراف بالشعب الكردي وحقوقه، بدل أن يبقى تابعًا لقومياتٍ استعبدته وطمست هويته؟ إن الكرد ليسوا طارئين على هذه الأرض، بل هم من أقدم شعوب المنطقة، وموطنهم التاريخي في جبال زاغروس والأناضول ثابت منذ آلاف السنين، فكيف يُطلب من شعبٍ أصيلٍ أن يعيش غريبًا في وطنه، تحت استعمار الدخلاء؟



#احمد_موكرياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المهزلة الانتخابية في العراق: حين يصبح اختيار رئيس الجمهورية ...
- محور الشر: ترامب ونتن ياهو وأردوغان
- عام 2026: بين أمل المواطن الشرق أوسطي وجراح فلسطين المفتوحة
- مقترح لتسوية النزاع بين روسيا وأوكرانيا في طار الأمم المتحدة
- الحكم الوراثي في التاريخ الإسلامي وانعكاساته على الأنظمة الع ...
- ابحثوا عن الدجاجة بين حكمة الماضي وتحديات الحاضر في إقليم كر ...
- علامات قيام القيامة في القرآن الكريم والروايات المسيحية والي ...
- كيف يمكن لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني تطبيق رؤيته في -ال ...
- المقدر والمكتوب
- وجهة نظر حول الانتخابات الجارية في العراق هذا العام
- كيف يمكن إيقاف الحرب بين روسيا والغرب في أوكرانيا
- حملة نتن ياهو في إبادة الشعب الفلسطيني في غزة وحملة الأنفال ...
- هل بالإمكان تأسيس نظام ديمقراطي حر ومستقل في العراق؟
- لماذا انتقد ترامب الطاقة الخضراء اي تطوير أوربا للطاقة الكهر ...
- هل يمكن لدولة إسرائيل البقاء بدون حماية الولايات المتحدة الأ ...
- البعد القرآني في تطور الرياضيات والذكاء الاصطناعي من -كتاب م ...
- دراسة في أهمية التعددية وتقبل الآخر في بناء الدول الحديثة
- توريث الحكم وهيمنة العائلات
- كذبة إسرائيل الكبرى
- المقارنة بين نتن ياهو وهتلر؟


المزيد.....




- هيئة الأسرى ونادي الأسير: توجه الاحتلال لتشديد ظروف المعتقلي ...
- أخبار اليوم:أخبار اليوم: شتاينماير يشيد بدور الأردن في استضا ...
- اليمن: موجة برد قاسية تضرب مخيمات النازحين في مأرب.. ومعاناة ...
- هيومن رايتس ووتش تحذر: معتقلو -داعش- المنقولون من سوريا للعر ...
- مفوضية اللاجئين: وقف الحرب وحده ينهي كارثة السودان الإنسانية ...
- توغل -إسرائيلي- جديد في القنيطرة.. اقتحام منازل واعتقال شاب ...
- معوقات تواجه استكمال خطة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية
- إندونيسيا والأمم المتحدة تناقشان سبل تحقيق السلام في فلسطين ...
- مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: منذ فتح معبر رفح غادر ا ...
- من تونس إلى باريس.. حين تتقاطع فظاعات -إبستين- مع خفة العنصر ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - احمد موكرياني - ملحمة أربعة أطفال موكريان من بلدة جوانمرد الى بغداد