محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 22:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ولكنهم في النائبات قليلُ !
هل الإخوان فعلا هم سبب الحرب الدائرة في السودان وما انتجته من مآسي ومصائب وانتهاكات شتى للمواطن السوداني؟ ولماذا تبدو الأحاديث عن هذا البلد المنكوب خافتة واحيانا لا تكاد تسمع؟ وكانّ البشر هناك، خلافا لبشر اوكرانيا او غيرها، ينتمون إلى فصيلة آدمية من الدرجة العاشرة. لا تعير اهتمام قادة العالم ولا تشغل حتى اسطرا قلائل في وسائل إعلام الغرب "المتحضر" ولو على سبيل الإشارة العابرة.
وعلى هامش قمة الاتحاد الافريقي في أديس أبابا صرح السيد عبد الله حمدوك رئيس وزراء السودان السابق، قائلا "أن تنظيم الإخوان يسعى إلى تقويض جميع الجهود الرامية إلى حل الأزمة السودانية". متهما هذا التنظيم بانه سبب كل المصائب في البلاد. مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "لا احد يستطيع الانتصار عسكريا. والافضل للجميع هو الحل السياسي ومعاقبة "مرتكبي الجرائم من اي طرف كانوا". بل ان عبد الله حمدوك ذهب إلى أبعد من ذلك إذ أتهم تنظيم الإخوان بانه السبب الرئيسي ومنذ عقود في كل ما يمر به السودان.
ان السيد حمدوك، الذي يترأس تنسيقية مدنية اسمها "صمود" يدعو الاطراف السودانية إلى وقف القتال وتشكيل حكومة مدنية. فحسب رايه لا احد يستطيع تحقيق انتصار حاسما على الطرف الآخر.
أن مشكلة السودان يا سيد حمدوك ليست وليدة الصدفة أو أنها نتاج خلافات داخلية، كما يحصل في كثير من الدول. انما المشكلة تكمن في أهداف اطراف خارجية (اسرائيل وامريكا) تسعى بكل الوسائل إلى تمزيق المجتمعات بحجج مختلفة وجعل الشعب الواحد في حالة اقتتال ضد بعضه البعض. وادخال الأنظمة في صراع مستمر بحثا عن الاستقرار والأمن. ولا ننسى أن هناك اطرافا قليلة جدا تستفيد كثيرا من الحروب والنزاعات الداخلية. فتجارة السلاح من مختلف الأنواع تزدهر بشكل متزايد وحسابات تجار الموت ومصاصي دماء الشعوب تتضخم في البنوك والمصارف التي لا تصل إليها ايدي الرقابة.
وعلى اطراف الصراع في السودان أن يمنحوا أنفسهم لحظة تأمل وتفكير في ما جرى ويجري في بلدهم. وعليهم أيضا التخلص من النزعة "القبلية" المتوارثة عن العصر الجاهلي، التي لا تؤمن بان "خير الأمور اوسطها". كما ان زمن داحس والغبراء (الجيش والدعم السريع في حالة السودان) قد ولى إلى الأبد وعفى عليه الزمن.
ففي أزمة بل في مأساة السودان لا توجد مبادرة ترضي طرفا على حساب طرف. فالجميع ارتكبوا اخطاءا فادحة وجرائم موثقة. وألجميع لديهم مسؤولية لا تنكر في اطالة هذه الحرب المأساوية. ومعها اطالة معاناة السودانيين وجعلهم مشردين ونازحين في وطنهم في صراع ليس لهم فيه لا ناقة ولا جمل، ولا حتى حمار !
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟