أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الإستدارة الروسية نحو الشرق: سيبيريا في قلب الرؤية الإستراتيجية لما بعد الحرب















المزيد.....

الإستدارة الروسية نحو الشرق: سيبيريا في قلب الرؤية الإستراتيجية لما بعد الحرب


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 12:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

15 شباط/فبراير 2026


قراءة تحليلية في أطروحة سيرغي كاراغانوف* كما وردت في مقاله المنشور في روسيسكايا غازيتا والمعاد نشره عبر منصة روسيا في السياسة العالمية (فبراير 2026) وقد ساعده الباحث إيليا كوزيلوف.*

تمهيد: عندما تتحول الجغرافيا إلى عقيدة سياسية

في لحظات التحولات الكبرى في التاريخ الدولي، لا تكتفي الدول بإدارة الأزمات، بل تعيد صياغة موقعها في العالم. وهذا تحديداً ما يحاول المفكر الإستراتيجي الروسي سيرغي كاراغانوف طرحه في مقاله الأخير، الذي أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والفكرية الروسية.
فالمقال لا يناقش مجرد سياسة خارجية أو برنامج تنموي، بل يقدّم رؤية حضارية كاملة لمستقبل روسيا بعد الحرب، قوامها فكرة محورية واضحة:
أن مركز ثقل الدولة الروسية يجب أن ينتقل شرقاً — إلى سيبيريا.
وكما يكتب كاراغانوف بعبارة مكثفة تكاد تختصر مشروعه كله: «روسيا تحتاج ليس فقط إلى إنهاء الحرب… بل إلى تحديد طريقها للمستقبل.»

أولاً: الحرب بوصفها نقطة إنعطاف حضارية

يرى كاراغانوف أن الحرب الحالية مع الغرب ليست حدثاً عابراً، بل لحظة تاريخية فاصلة تعادل في أهميتها إنهيار الإتحاد السوفياتي.
ويؤكد: «هذه حرب مفروضة علينا… ولن تنتهي المشكلة بمجرد وقف القتال.»
في هذا التصور، الحرب ليست مجرد صراع عسكري، بل تعبير عن تحوّل بنيوي في النظام العالمي.
فالغرب — بحسب تحليله — يمر بمرحلة تراجع تاريخي، بينما تنتقل مراكز القوة نحو آسيا والجنوب العالمي.
وهنا تظهر الفكرة الجوهرية: إنهاء الحرب لا يكفي؛ يجب أن يترافق مع إعادة توجيه إستراتيجية شاملة للدولة الروسية.

ثانياً: سيبيريا… المجال الحيوي الروسي الجديد

في قلب رؤية كاراغانوف تقف سيبيريا، التي تتحول في خطابه من مجرد فضاء جغرافي إلى مفهوم إستراتيجي شامل.
فهو يصفها بوضوح: «سيبيريا هي المجال الحيوي الروسي في القرن الجديد.»
ويرى أنها تمتلك ثلاثة عناصر تجعلها مفتاح المستقبل الروسي:
1️⃣ الثروة المادية
•إحتياطيات ضخمة من الطاقة والمعادن
•موارد مائية وزراعية هائلة
•مساحات جغرافية قادرة على إستيعاب توسع إقتصادي طويل الأمد
2️⃣ الإمكانات الجيوسياسية
•قربها من الأسواق الآسيوية الصاعدة
•دورها كجسر بين أوروبا وآسيا
•موقعها في قلب أوراسيا
3️⃣ الوظيفة الحضارية
يطرح الكاتب فكرة لافتة حين يقول: «نقل مركز التنمية الروحية والإقتصادية والبشرية نحو الشرق لا بديل عنه.»
وهنا تتحول سيبيريا من مجرد مشروع إقتصادي إلى مشروع إعادة تعريف للهوية الروسية نفسها.

ثالثاً: البنية التحتية… عندما تصنع الطرق التاريخ

من أبرز أطروحات المقال إعتبار شبكات النقل أدوات للهيمنة الجيوسياسية، لا مجرد مشاريع إقتصادية.
ويكتب كاراغانوف: «الطرق يجب أن تقود الناس إلى الأراضي الجديدة، لا أن تتبعهم فقط.»
ويستحضر مثال السكك الحديدية العابرة لسيبيريا، التي لم تكن مجرد خط نقل، بل مشروعاً سياسياً أسس لقيام روسيا كقوة قارية.
ومن هنا يطرح فكرة أساسية: من يسيطر على البنية التحتية يسيطر على الجغرافيا السياسية.

رابعاً: آسيا… مركز الإقتصاد العالمي القادم

في الرؤية المستقبلية لكاراغانوف، لا يمكن لروسيا أن تحافظ على دورها العالمي دون إندماج عميق في الإقتصاد الآسيوي.
ويؤكد: «مركز الديناميكية العالمية يتحرك نحو الشرق والجنوب… وهذه ليست ظاهرة مؤقتة.»
وتبرز في هذا السياق ثلاثة محاور:
1. تعميق التعاون مع الصين
2. ربط الإقتصاد الروسي بالممرات التجارية الآسيوية
3. الوصول إلى المحيط الهندي عبر شبكات نقل جديدة
أي أن الإستدارة شرقاً ليست خياراً سياسياً، بل ضرورة تاريخية.

خامساً: سيبيريا كحل للأزمة الديموغرافية

من أكثر الأفكار جرأة في المقال ربط التنمية السيبيرية بالمشكلة السكانية الروسية.
إذ يرى كاراغانوف أن إعادة توطين السكان في الشرق يمكن أن تصبح محركاً ديموغرافياً جديداً.
ويقول: «الأرض في سيبيريا واسعة… والمستقبل السكاني يمكن أن يبدأ هناك.»
وهذا يربط بين: الأمن السكاني والتنمية الاقتصادية والإستقرار الجيوسياسي في إطار مشروع واحد متكامل.

سادساً: هل يعني ذلك القطيعة مع الغرب؟

يحرص كاراغانوف على التمييز بين البعد الثقافي والبعد الجيوسياسي. فهو لا يدعو إلى الإنفصال الحضاري عن أوروبا، بل إلى إعادة ترتيب الأولويات.
ويكتب بوضوح: «يمكن الحفاظ على التراث الأوروبي… لكن مركز المصالح يتحرك شرقاً.»
أي أن روسيا، في رؤيته، لا تترك أوروبا ثقافياً، لكنها تغادرها إستراتيجياً.


سابعاً: دلالات التحول بالنسبة للعالم العربي

إذا تحقق هذا التحول بالفعل، فإن إنعكاساته لن تقتصر على روسيا وحدها.
بل قد تؤثر في توازنات المنطقة العربية عبر:
▪ تعزيز دور الشرق الأوسط كممر تجاري عالمي
▪ توسع التعاون الروسي في الغذاء والطاقة
▪ تغير شبكات النفوذ الإقتصادي في أوراسيا
بعبارة أخرى: الإستدارة الروسية شرقاً حدث جيوسياسي عالمي، لا مجرد سياسة داخلية.

قراءة ختامية: مشروع إعادة تعريف روسيا

ما يطرحه كاراغانوف يتجاوز بكثير فكرة التنمية الإقليمية.
إنه في جوهره محاولة لإعادة تعريف روسيا كحضارة أوراسية، لا كدولة أوروبية هامشية.
وقد تختصر إحدى عباراته الفكرة كلها: «الطريق نحو المستقبل الروسي يبدأ من الشرق.»
وهكذا، فإن سيبيريا في هذا التصور ليست مجرد أرض، بل رمز لبداية مرحلة تاريخية جديدة قد تعيد رسم موقع روسيا في النظام العالمي لعقود قادمة.

*****

هوامش

1) سيرغي كاراغانوف
دكتور في التاريخ، أستاذ جامعي، المشرف العلمي على كلية الإقتصاد العالمي والسياسة العالمية في المدرسة العليا للإقتصاد، والرئيس الفخري لهيئة رئاسة مجلس السياسة الخارجية والدفاعية.

2) إيليا كوزيلوف
باحث دراسات عليا ومحاضر في قسم دراسات الأقاليم الأجنبية بكلية الاقتصاد العالمي والسياسة العالمية في الجامعة الوطنية للبحوث «المدرسة العليا للاقتصاد»، ورئيس مشروع الكلية ومجلس السياسة الخارجية والدفاعية «روسيا السيبيرية: الإنعطاف نحو الشرق 2.0».



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنتم مُراقَبون: شركة IT إسرائيلية تكشف بالخطأ (?) برنامج تجس ...
- الصراع الأمريكي–الإيراني عام 2026 في ضوء الأدبيات التحليلية ...
- فيتنام: حربٌ أرادت واشنطن أن تُخضع بها التاريخ… فإنتهت وهي ت ...
- حكومة الإحتلال الصهيونية
- ترامب على حافة المكاشفة: هل الحرب مع إيران مجرد مسرح ضغط؟
- ألكسندر دوغين يتوقّع مبارزة نووية أو حرب أهلية - رؤساء متورط ...
- السعودية بين بكين وواشنطن - معركة المعادن النادرة على أرض شب ...
- حلفاء أم تابعون؟ لماذا تتباطأ أوروبا في الإنضمام إلى مجلس ال ...
- غزّة: حين تتحول التسوية إلى إدارة للأزمة
- الغولغوثا الكردية: خيانة الحليف الأمريكي في روجافا
- إيران 1953: الجرح الذي لم يلتئم — عندما أُطيح بالديمقراطية ب ...
- «الناتو الإسلامي» في مواجهة المحور الإسرائيلي–الهندي
- هل تقترب الضربة؟ أربع سيناريوهات «للحرب الأميركية الجديدة» ع ...
- إسرائيل كضحية محتملة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط
- هل تقترب لحظة الصدام؟ الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران بين ...
- من روجافا إلى الجولان: ما الذي باعه الشرع لواشنطن؟
- بيريسليغين: الحسم ليس في دونباس… بل في أوديسا حيث تُكسر أوكر ...
- إيران في قلب الصراع على النظام العالمي: هل تضرب واشنطن الصين ...
- الصين عند مفترق “1937”: التطهيرات العسكرية بين إعادة الضبط ا ...
- «غزة الجديدة»… حين يرتدي المشروع الإستعماري بدلة إستثمارية أ ...


المزيد.....




- هيلاري كلينتون تعلق على قضية إبستين التي ورد بها اسم زوجها ب ...
- دول أوروبية: المعارض الروسي نافالني قُتل بسم -ضفدع السهم الس ...
- روبيو بعد لقائه زيلينسكي: -ترامب يسعى لإنهاء حرب أوكرانيا إل ...
- بالصور.. أصعب لحظات أولمبياد 2026: حوادث سقوط ودموع امتزجت ب ...
- بلدية الخليل: توسع إسرائيل في سيطرتها على الضفة الغربية -نها ...
- -إذا لم تستح فافعل ما شئت-.. أوباما يردّ على نشر ترامب لفيدي ...
- فيديو: الجزائر تباشر أول عملية تطهير لأحد مواقع التفجيرات ال ...
- نيويورك تايمز: أمريكا رحّلت 9 أشخاص سرّا إلى الكاميرون
- صور و-فيديوهات- مضلّلة خارج السياق لإرباك المشهد السوري
- القرارات الإسرائيلية -للسيطرة- على الضفة والتمهيد لضمّها


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الإستدارة الروسية نحو الشرق: سيبيريا في قلب الرؤية الإستراتيجية لما بعد الحرب