أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مظهر محمد صالح - المواعين المهدورة… ذاكرة لا تُرمى














المزيد.....

المواعين المهدورة… ذاكرة لا تُرمى


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 18:48
المحور: قضايا ثقافية
    


الذاكرة التي لا تُرمى في أزمنة الاستهلاك العارم…
زمانٌ مضى، كانت مواعين البورسلين الصيني من أثمن حاجات المنزل ، فالويل والثبور لمن يكسر ذلك الماعون!
بين تأنيب الأم، وتخفيف الوالد بعبارته المتداولة:
«انكسر الشر يا بُنيّ، لا تبتئس»
كنا نجمع الأجزاء المحطمة بعناية، ونحتفظ بما يصلح للترميم.

تمر الأيام، فتتكاثر المواعين المكسورة أمام حرفيٍّ جوّالٍ ماهر، يطرق أبواب مدينتنا، حاملاً عُدّته البسيطة وخبرته العميقة. يبدأ بإصلاح أكبر المواعين، ذاك الذي نسمّيه “البَلَم”، ثم ينتقل إلى الأصغر، حتى ذلك الماعون الذي رُسمت عليه صورة الملك آنذاك.
نعود فرحين، كأننا استعدنا كنزًا ضائعًا ، فقد صار الماعون صالحًا للاستخدام من جديد.

مرت السنوات…وكبر الاستهلاك
صارت المواعين تُكسر بالعشرات دون اكتراث ، لا فرق إن زاد “الشر” أو نقص، على موائد القرن الحادي والعشرين العامرة بالأطعمة.
أما المواعين البلاستيكية، فهي الضحية الأولى ، طريقها المختصر إلى حاوية النفايات، في عصرٍ تراجعت فيه قيمة الأشياء، وتعاظمت فيه وتيرة الاستبدال.

يا للمفارقة…
نخشى انخفاض الطلب على النفط، ولا نخشى ارتفاع جبال النفايات.
نقلق على الأسواق، ولا نقلق على ثقافة الهدر.

العم أبو سعيد، خيّاط المواعين، الذي كان يحمل عدته الحرفية النادرة، ويدور بها بين الأزقة، يفكّر بتكنولوجيا بدائية لكنها عالية الإنتاجية والدقة… غاب هو وأجياله من حرفيي البلاد.
اندثروا كما اندثرت مهنتهم، تحت وطأة أنماط معيشة جديدة، وسرعةٍ لا تمنح الأشياء فرصةً ثانية.

غرقت قطرات عرقهم في عروق الأرض،
علّها تتحول إلى نفطٍ يسهم في صناعة مواعين تُكسر بلا اكتراث.
وربما، يومًا ما، ستكون المواعين رقمية أو من ذكاءٍ اصطناعي،
لكنها ستظل قابلةً للكسر.

لكن المواعين لم تكن تُرمَّم وحدها…
كنا نُرمَّم معها.

كان الكسر يُعلّمنا الاقتصاد في الأشياء،
والصبر على الخسارة،
والإيمان بأن ما يُصلَح لا يُرمى.

في زمن الترميم،
كان الكسر حدثًا عابرًا،
وكان الإصلاح وعدًا بالاستمرار.

أما في زمن الاستبدال،
فالكسر نهاية،
والنهاية عادة.

والخوف ليس على المواعين،
بل على إنسانٍ
صار يرى في كل شيء
قابليةً للرمي.

فالذاكرة وحدها
لا تُرمَّم،
ولا تُستبدل،
ولا ينبغي لها أن تُرمى..
فإن رُمِيَت،
لم يبقَ ما يُصلَح.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يغترب الملح
- الحالة الساكنة بوصفها سياسة: قراءة في الاقتصاد الاجتماعي للر ...
- الاقتصادي الراحل فائق علي عبد الرسول حين يرحل العقل… ويبقى ا ...
- للأرقام صبرٌ طويل، لكن للإعلام نَفَسٌ قصير
- الركوب المجاني السالب: من الريع إلى الفضاء العام
- من الرافدين إلى طوكيو : حوار على عجلتين
- بيكاسو العراق
- عشق المظلوم ونداء الحياة : انه قاضِي الحاجات
- تنازع الهرم الاجتماعي : من عالم السياسة العمودي إلى دنيا الر ...
- الطغيان: عطبٌ تربويّ وفائضُ قوّةٍ منقلب
- من تاريخ ترييف المدن وموت الطبقة الوسطى: حين يُهدر رأس المال ...
- جيل بيتا (2026 فصاعدًا): الطفل الشريك للآلة
- من سرق كلبنا؟!
- سلوك الشراء عند 39 درجة تحت الصفر
- الجيران في زمن التحوّل الرقمي
- تماثيل الثلج: حين تتكسّر رتابة الحياة وجمودها
- شقاء الطبقة الوسطى: حكاية أمّ وابنتيها حين خانتهنّ الحياة
- جين أوستن: حياة قصيرة… وعاطفة طويلة لا تنطفئ (في الذكرى الـ2 ...
- بين الدفع النقدي والدفع الرقمي: امتحان الكرامة خارج الوطن
- علم اقتصاد المعنى…بين القلم والممحاة


المزيد.....




- السعودية: إصابتان وتضرر مسجد إثر مقذوف حوثي في جازان
- دول مجموعة -بريكس- تتجاوز خلافاتها وتدعو إلى أقصى درجات -ضبط ...
- السعودية بين فكي مضيق هرمز وباب المندب .. إلى أين يتجه النفط ...
- وزيرا خارجية بريطانيا والسعودية يبحثان الهجمات الحوثية والتط ...
- مصر.. القبض على صاحب محل يسوق منتجاته بطريقة غريبة (فيديو)
- كوشنر يكشف عن القضية الأصعب في مفاوضات أوكرانيا
- حزب الله وأبرز التحولات.. من الثمانينيات مرورا بـ-الانتصارات ...
- دوي انفجارين في مضيق هرمز قرب جزيرة قشم
- السيسي يؤكد ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية ...
- الجيش الروسي يستهدف سفينة محملة بشحنات عسكرية لأوكرانيا في م ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مظهر محمد صالح - المواعين المهدورة… ذاكرة لا تُرمى