أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - حين يُستَخدم فساد الغرب ستارا لتبرئة انحطاطنا














المزيد.....

حين يُستَخدم فساد الغرب ستارا لتبرئة انحطاطنا


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 20:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فضيحة وثائق جزيرة إبستين كشفت شبكة انحراف وفساد داخل نخب غربية نافذة، وكان يُفترض أن تكون لحظة نقد أخلاقي دقيق موجَّه نحو الأفراد والمؤسسات التي تورّطت. لكن ما حدث في جزء واسع من الخطاب العربي والإسلامي لم يكن نقدا،بل شماتة عمياء تحوّلت بسرعة إلى هجوم شامل على الغرب كحضارة وفكر وقيم.
هذا الانزلاق ليس بريئا؛إنه هروب.
هروب من مواجهة واقع أكثر قسوة داخل مجتمعاتنا، حيث لا تُفضَح الجرائم بل تُقدَّس، ولا يُحاسَب الفاسد،بل يُحمى باسم الدين أو العشيرة أو الستر.
ازدواجية أخلاقية فاضحة
من السهل على بعض المسلمين التنديد بانحرافات الغرب، بينما يتجاهلون أو يبررون تراثا فقهيا وممارسات اجتماعية ما زالت تُنتج عنفا ممنهجا ضد المرأة والطفل والإنسان المختلف.
نحن نتحدث عن:
• قراءات فقهية تشرعن زواج القاصرات، وتعتبر الطفلة صالحة للزواج قبل اكتمال وعيها أو إرادتها.
• نصوص فقهية قديمة ناقشت مفاخذة الرضيعة دون اعتبار ذلك اغتصابا،بل مسألة خلاف فقهي.
• انتقاص شهادة المرأة واعتبارها نصف إنسان في العدالة.
• تأديب الزوجة بالضرب تحت مسميات دينية.
• عدم تحريم الرق تحريما قاطعا، بل تنظيمه وإدارته.
• تشريع السبي ونهب ممتلكات الآخر باسم الغنائم.
هذه ليست أكاذيب استشراقية، بل موجودة في كتب التراث، وما زال بعضها يُدرَّس ويُدافع عنه حتى اليوم.
من الفقه إلى العشيرة: حين يكتمل الخراب
وحين ينتقل هذا الفكر إلى الواقع الاجتماعي، تتجسّد الكارثة بأبشع صورها. في المجتمعات العشائرية المتخلّفة، خصوصا في بعض مناطق الجنوب العراقي، تظهر ممارسات مثل الفصلية:
أن تُقدَّم امرأة إنسانة كاملة كتعويض عن جريمة قتل ارتكبها رجل، وكأنها مال أو سلعة تُسلَّم لإغلاق ملف دم.
أي نفاق هذا الذي يجعلنا نلعن إبستين، بينما نبرر بيع النساء باسم الصلح العشائري؟
وأي أخلاق هذه التي تدين انحرافات الغرب، لكنها تصمت عن اغتصاب الطفولة والأنوثة داخل بيوتنا؟
الغرب ليس بريئا… لكننا لسنا ضحايا
الغرب ليس مدينة فاضلة، ولم يكن يوما كذلك. لكنه يملك، رغم كل عيوبه آليات كشف ومحاسبة. الفضائح تُنشر، النقاشات تُفتح، والضحايا يُسمَع صوتهم.
أما في مجتمعاتنا، فكثير من الجرائم:
• تُخفى باسم الدين
• أو تُبرَّر باسم العرف
• أو تُدفن باسم الشرف
ثم نأتي لنمارس الوعظ الأخلاقي على الآخرين.
النقد الحقيقي يبدأ من الداخل
الفضيحة ليست أن يوجد إبستين في الغرب.
الفضيحة الحقيقية أن نستخدم إبستين لنبرّئ منظومات كاملة من القمع والتخلف عندنا.
من يريد نقد الغرب بصدق، عليه أن:
• يفصل بين الفساد والحضارة
• وبين الأفراد والمنجز الإنساني
• وبين النقد الأخلاقي والشماتة الأيديولوجية
ومن يريد الحديث عن الأخلاق، عليه أن يملك الشجاعة ليقول:
لدينا مشكلة عميقة في الدين كما يُفهم، وفي المجتمع كما يُمارَس.
غير ذلك ليس نقدا، بل نفاق.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انهيار السردية الشيعية: من قم إلى النجف إلى حزب الله اللبنان ...
- السرسري
- زمن ما بعد السرديات الكبرى
- الطاغية مهمته أن يجعلك فقيرا، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعي ...
- ليس نبيا لكنه غيّر العالم
- تقرير إدانة شاملة كيف أُهينت الدولة العراقية… وكيف صودرت؟
- سماسرة الغيب
- قداسة بلا أخلاق
- الولايات المتحدة بين وهم القيادة وانفلات القوة: قراءة في الش ...
- الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه
- مرجعية الدولة أم دولة المرجعية؟
- الإله المهمش
- سيرة الخراب الأخلاقي للإنسان
- جِسْدٌ وَجرافَةٌ
- السؤال بوصفه بداية الوعي
- دراما الهامش
- هل الحقائق نسبية فعلا؟
- شيطان الشرق
- صوت من جهة الرماد – حديثٌ عن أبو لولو
- انتخابات الأكاذيب في العراق


المزيد.....




- عراقجي: ازدراء نتنياهو العلني بالسيد المسيح يثير الدهشة بالن ...
- إيران.. المرشد الأعلى الجديد يوجه رسالة للرئيس بزشكيان: يجب ...
- استشهاد المتحدث باسم الحرس الثوري الاسلامي العميد علي محمد ...
- حرس الثورة الإسلامية: نحيي روح الشهيد نائيني ولن نسمح ابدا ب ...
- الشيخ عكرمة صبري للجزيرة نت: إغلاق الأقصى في العيد استخفاف ب ...
- 80 مصليا بالمسجد الإبراهيمي والأقصى بلا مصلين لأول مرة منذ 5 ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي يعزي رئيس ...
- قائد الثورة الإسلامية: أتقدم بالتهنئة والتعزية باستشهاد الوز ...
- قائد الثورة الإسلامية: لا شك أن فراغ الشهيد خطيب يجب أن يعوض ...
- رئيس الإدارة الدينية للمسلمين في الاتحاد الروسي الشيخ راويل ...


المزيد.....

- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - حين يُستَخدم فساد الغرب ستارا لتبرئة انحطاطنا