أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس - علا مجد الدين عبد النور - مثلث السقوط: إبستين وفساد النخبة حين يخرج النفوذ عن السيطرة














المزيد.....

مثلث السقوط: إبستين وفساد النخبة حين يخرج النفوذ عن السيطرة


علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 04:52
المحور: ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس
    


لم تكن قضية جيفري إبستين مجرد واقعة جنائية عابرة، بل كانت كاشفًا فاضحًا لبنية معطوبة داخل ما يُسمّى بـالنخبة العالمية. لقد أزاحت الستار عن شبكة معقدة يتقاطع فيها المال والسلطة والجنس، في مثلث مظلم طالما حكم العالم من خلف الكواليس، بعيدًا عن أعين القانون والرأي العام.
قضية إبستين لم تكشف فقط عن جرائم فرد، بل عن نظام قادر على حماية المنحرفين طالما امتلكوا النفوذ الكافي، وعن عالم لا يُدار دائمًا بالقوانين، بل بتوازنات المصالح والخوف والابتزاز.


أولًا: سيكولوجية القوة… لماذا يسقط «الكبار»؟

السؤال الذي يفرض نفسه هنا ،هل الانحراف سمة خاصة بالأثرياء؟
الحقيقة أن الغرائز إنسانية عامة، لكن الفارق الجوهري يكمن في القدرة على التنفيذ.
المال لا يخلق الرغبة، لكنه يزيل العوائق، ويمنح صاحبه شعورًا زائفًا بالحصانة.
وهم الحصانة:
الثروة الفاحشة تولّد إحساسًا بالانفصال عن الواقع، وكأن صاحبها يقف فوق القانون. في عالم إبستين، كان المال أداة لشراء الصمت، ووسيلة لصناعة درع نفسي يبرر اقتحام أكثر المناطق ظلامًا دون خوف من العواقب.
مفارقة القوة:
تشير دراسات عديدة إلى أن الصعود إلى قمة الهرم يقلل من التعاطف الإنساني، ويزيد من الميل للمخاطرة. حين يمتلك الإنسان كل شيء، لا يعود المتاح كافيًا لإشباعه، فيبدأ البحث عن لمحظور كوسيلة لكسر الملل وإثبات التفوق.
الجنس كأداة هيمنة:
في دوائر النفوذ، لا يرتبط الجنس بالمتعة بقدر ارتباطه بالسيطرة. وكما قال أوسكار وايلد:
«كل شيء في الحياة يتعلق بالجنس، إلا الجنس نفسه، فهو يتعلق بالقوة».
ارتكاب جريمة بحق قاصر يصبح، في هذا السياق المنحرف، اختبارًا مرعبًا لمدى القدرة على كسر أقدس المحرمات والإفلات من العقاب.


ثانيًا: شبكات المصالح وتكتيك الابتزاز

لا يتحرك أصحاب النفوذ في فراغ، بل داخل دوائر مغلقة تحمي نفسها بنفسها. في هذه البيئات، يصبح التستر المتبادل ضرورة للبقاء، لأن سقوط فرد واحد يهدد بانهيار السلسلة بأكملها.
هنا يظهر الجنس كعملة ابتزاز فعّالة. تورط الشخصيات القوية في فضائح أخلاقية لا يُستخدم دائمًا للإطاحة بهم، بل غالبًا لضمان صمتهم أو ولائهم. من يمتلك ممسكًا على صاحب قرار، يمتلك سلطة تفوق في كثير من الأحيان سلطة الدساتير والقوانين.


ثالثًا: من سافيل إلى إبستين… التاريخ يعيد نفسه

قضية إبستين ليست استثناءً، بل حلقة في سلسلة طويلة من التستر المؤسسي:
في بريطانيا استغل جيمي سافيل نفوذه الإعلامي وعلاقاته الرسمية لارتكاب جرائمه لعقود دون مساءلة.
فضيحه مارك دترو في بلجيكا، كشفت عن كيف يمكن لحماية شخصيات متنفذة داخل مؤسسات الدولة أن تعطل العدالة لسنوات.

فضيحة بروفومو، أثبتت أن العلاقات الجنسية قد تتحول إلى تهديد مباشر للأمن القومي.
هذه النماذج تؤكد أن الخلل لا يكمن في الأفراد وحدهم، بل في الأنظمة التي تسمح لهم بالاستمرار.


رابعًا: لماذا القاصرات؟

يمثل استهداف القاصرات قمة الانحراف داخل هذه الشبكات، وله تفسيرات نفسية شديدة الخطورة، لا تحمل أي تبرير أخلاقي، بل تفضح عمق المرض.

وهم الطهارة المشوَّه
يرغب النرجسي المتضخم في تحطيم البراءة كدليل على سلطته المطلقة، في فعل تدميري يخلط بين السيطرة والتشويه.

سهولة السيطرة والتلاعب
الضحية القاصر لا تمتلك الأدوات النفسية أو القانونية لمواجهة شخص مصاب بـعقدة الإله، حيث يتحول المال والنفوذ إلى وسيلة لسحق أي مقاومة محتملة.


الشفافية هي العدو الحقيقي
تكشف قضية إبستين معادلة خطيرة، المال يوفر الوسيلة، والسلطة تمنح الحماية، والمصالح المشتركة تُحكم الإغلاق على الحقيقة.
أحيانًا يُصمم النظام ذاته ليحمي المنحرفين، لا الضحايا، طالما ظل الجاه حاضرًا.
الدرس الأهم أن الشفافية، والرقابة الحقيقية، وسلطة القانون غير القابلة للتفاوض، هي الأدوات الوحيدة القادرة على كسر هذا المثلث المظلم.
فمن دونها، ستبقى جدران القصور تخفي حكايات تقشعر لها الأبدان.



#علا_مجد_الدين_عبد_النور (هاشتاغ)       Ola_Magdeldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان والحيوان- قصة سيادة لم تكن يومًا حقيقية-
- «مصنع السحاب»… رواية عالقة بين منع الستينيات وانتشار الألفين ...
- ما جدوى تغيير الوزير دون تغيير حقيبته؟
- لماذا يحتاج الانسان إلى مخلص ؟
- لماذا يبدو -أبا الصادق- عبد الله هاشم مخلّصًا مثاليًا لعصرنا ...
- دفاع عن العقيدة أم دفاع عن العمامة؟ لماذا تخشى المؤسسات الدي ...
- تحت رعاية السيد المسؤول..( عندما تبتلع الصور الإنجازات)
- وتبقى دائمًا… درية شفيق (المنتصرة في النهاية)
- عزيزتي درية شفيق .. لم يكن الأمر يستحق
- وتبقى دائماً.. درية شفيق (بين نضال فردي وخيانة جماعية)
- سيدات ضد السلطة (1)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (الأخيرة)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (3)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (2)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه(1)
- أمنياتي للعام الجديد
- بين مقص الرقيب وفضاء تيك توك: هل يحمي حظر العرافين عقل المشا ...
- الكريسماس.. رحلة العيد من (أروقة الكنيسة) إلى(شوارع العالم)
- ​ورحل فيلسوف السينما عن -أرض الخوف-
- ​إمبراطورية الإغواء.. من -رقصة- السياسي إلى -سحر- العل ...


المزيد.....




- تركيا تنجح في حجز مقعدها في قلب العالم الجديد
- الجيش السوداني والدعم السريع يتبادلان القصف في دارفور وكردفا ...
- قادما من اتحاد جدة.. بنزيمة إلى الهلال السعودي
- الاحتلال ينفذ حملة اعتداءات جديدة ضد سكان الضفة
- دعوى قضائية ضد الخارجية الأمريكية بسبب تعليق تأشيرات الهجرة ...
- بين القوة والردع.. السيناريوهات البحرية المحتملة ضد إيران
- دراسة جديدة: خطر النوبات القلبية لدى الرجال يبدأ في هذا السن ...
- أول فوج من العائدين يدخل قطاع غزة عبر معبر رفح
- ملامح ما بعد سيطرة حكومة اليمن المدعومة سعوديا على الجنوب
- ماكس كليمنكو.. صانع محتوى حوّل سلّما خشبيا إلى منصة عالمية


المزيد.....

- الروبوت في الانتاج الراسمالي وفي الانتاج الاشتراكي / حسقيل قوجمان
- ظاهرة البغاء بين الدينية والعلمانية / صالح الطائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس - علا مجد الدين عبد النور - مثلث السقوط: إبستين وفساد النخبة حين يخرج النفوذ عن السيطرة