أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علا مجد الدين عبد النور - «مصنع السحاب»… رواية عالقة بين منع الستينيات وانتشار الألفينيات














المزيد.....

«مصنع السحاب»… رواية عالقة بين منع الستينيات وانتشار الألفينيات


علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 02:47
المحور: قضايا ثقافية
    


سادت خلال الساعات الماضية حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تداول أنباء عن سحب رواية «مصنع السحاب» للكاتب حامد عبد الصمد من معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، وتحديدًا من جناح دار المحروسة للنشر، وسط اتهامات بترويج الرواية لأفكار تُصنَّف على أنها إلحادية. الخبر سرعان ما انتشر، مصحوبًا بموجة من التساؤلات حول حدود الرقابة على الإبداع الأدبي، والجهة التي تملك فعليًا قرار المنع أو السحب داخل أكبر تظاهرة ثقافية تشهدها مصر سنويًا.

وفي محاولة لكشف حقيقة ما جرى، تواصلت وسائل الاعلام مع مسؤولي جناح دار المحروسة بمعرض القاهرة للكتاب، حيث نفى مسؤول الجناح بشكل قاطع سحب الرواية من المعرض، مؤكدًا أن «مصنع السحاب» لم تصل إلى الجناح من الأساس بسبب تأخرها في المطبعة. وأوضح أن الرواية ليست الإصدار الوحيد المتأخر، بل هناك عدد من الأعمال الأخرى التي لا تزال قيد الطباعة، ومن المنتظر وصولها تباعًا إلى المعرض فور الانتهاء من طباعتها.

ورغم هذا النفي، أرجعت مصادر مطلعة الجدل المثار إلى محتوى الرواية، التي قيل إنها تتضمن أفكارًا تمس قضايا شائكة، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا متجددًا وهو
(من يملك سلطة منع الكتب أو سحبها من التداول في مصر، وهل لا يزال لهذا المنع جدوى في عصر رقمي مفتوح؟)

تدور أحداث رواية «مصنع السحاب» داخل مصنع لقطع غيار السيارات يديره رجل غريب الأطوار، يقرر تحويله إلى مركز سري لما يُعرف بـ«الموت الرحيم». ووفق حبكة الرواية، يقدّم المصنع خدماته للراغبين في إنهاء حياتهم دون ألم، مقابل عملهم لعدة أشهر داخل المصنع، مع تولي الإدارة إدارة حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لإيهام الجميع بأنهم لا يزالون على قيد الحياة، في خطة معقدة تهدف إلى تضليل السلطات والأهالي. هذه الفكرة الصادمة كانت كافية لإشعال نقاش واسع حول حرية الخيال الأدبي، وحدود المقبول والمرفوض في السرد الروائي.

قانونيًا، لا توجد جهة واحدة تحتكر قرار منع الكتب في مصر، بل تتوزع هذه السلطة بين عدة جهات رسمية وقضائية، تبعًا لطبيعة المحتوى ومكان طباعة الكتاب. تظل الأحكام القضائية هي الوسيلة الأقوى والأكثر حسمًا، حيث تملك النيابة العامة سلطة التحقيق في البلاغات المقدمة ضد الكتب بتهم مثل ازدراء الأديان أو خدش الحياء العام، وقد تتحفظ على النسخ ضمن إجراءات التحقيق. أما المحاكم، فلها الكلمة النهائية في مصادرة الكتب ومنع تداولها إذا ثبتت مخالفتها للقانون.
إلى جانب القضاء، يمتلك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحيات واسعة بموجب القانون رقم 180 لسنة 2018، تتيح له منع تداول المطبوعات، خاصة الصادرة من الخارج، إذا رُئي أنها تمس الأمن القومي أو تكدّر السلم العام أو تتناول الأديان بشكل مثير للاضطراب. كما يلعب مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف دورًا رقابيًا تاريخيًا في ما يخص المحتوى الديني، إذ يُعد تقارير فنية عن الكتب التي يرى أنها تمس العقيدة، ويقدّمها للجهات القضائية أو الإدارية دون أن يكون له قرار المنع المباشر.
ورغم أن الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية تتبع وزارة الثقافة، فإن دورها يظل محدودًا في مجال الكتب المطبوعة محليًا، وغالبًا ما يقتصر على المعاينة الفنية دون امتلاك سلطة المنع إلا بقرار سيادي أو قضائي. في المقابل، تتولى وزارة الداخلية تنفيذ قرارات المصادرة، وقد تمنع توزيع مطبوعات أجنبية بالتنسيق مع مجلس الوزراء إذا اعتُبرت مهددة للنظام العام.

لكن السؤال الأهم يظل مطروحًا: ما جدوى المنع في عصر رقمي يسمح للأفكار بأن تعبر القارات في ثوانٍ معدودة؟ تجربة «مصنع السحاب» تقدم إجابة عملية على هذا التساؤل؛ فالرواية، رغم الجدل حول منعها، تصدرت قوائم المبيعات على منصة «أمازون»، في مفارقة لافتة، خاصة أن الكاتب حامد عبد الصمد أتاح الرواية مجانًا عبر «جوجل»، ما يؤكد أن المنع لم يقلل من انتشارها، بل ساهم في مضاعفة الاهتمام بها.

منع الكتب لا يقتصر أثره على الكاتب وحده، بل يخلّف خسائر عميقة على عدة مستويات.
دور النشر تكون المتضرر الأول ماديًا، إذ تتحول تكاليف الطباعة وحقوق المؤلف والتسويق إلى خسائر مباشرة، ويضعف موقف الدار التنافسي، خاصة في المعارض الدولية، ما يدفعها لاحقًا إلى تجنب الموضوعات الجريئة والاكتفاء بإعادة إنتاج العناوين الآمنة. وبالنسبة لدور النشر الصغيرة، قد يكون منع كتاب واحد كافيًا لدفعها إلى حافة الإفلاس.
أما على مستوى الدولة، فإن المنع المتكرر يساهم في هجرة العقول والمبدعين إلى الخارج، ويضعف صناعة النشر الوطنية بوصفها جزءًا من اقتصاد المعرفة، فضلًا عن تشجيعه على نمو سوق القرصنة والنسخ غير الشرعية، بما يعني خسارة الضرائب والعوائد الرسمية. كما ينعكس هذا النهج سلبًا على الصورة الذهنية للدولة في تقارير حرية التعبير والمناخ الثقافي والاستثماري.
اجتماعيًا، يؤدي المنع إلى تسطيح الفكر العام وحرمان المجتمع من النقاشات العميقة، ويخلق ما يُعرف بتأثير «الفاكهة المحرمة»، حيث تتحول الأعمال الممنوعة إلى مواد أكثر جذبًا وفضولًا، فتُمنح شهرة تفوق قيمتها الحقيقية. وفي زمن الإنترنت، بات المنع على طريقة ستينيات القرن الماضي شبه مستحيل، وتتحول الى عبئ ثقافي واقتصادي، دون أن تحقق الهدف الرقابي الذي وُجدت من أجله.



#علا_مجد_الدين_عبد_النور (هاشتاغ)       Ola_Magdeldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما جدوى تغيير الوزير دون تغيير حقيبته؟
- لماذا يحتاج الانسان إلى مخلص ؟
- لماذا يبدو -أبا الصادق- عبد الله هاشم مخلّصًا مثاليًا لعصرنا ...
- دفاع عن العقيدة أم دفاع عن العمامة؟ لماذا تخشى المؤسسات الدي ...
- تحت رعاية السيد المسؤول..( عندما تبتلع الصور الإنجازات)
- وتبقى دائمًا… درية شفيق (المنتصرة في النهاية)
- عزيزتي درية شفيق .. لم يكن الأمر يستحق
- وتبقى دائماً.. درية شفيق (بين نضال فردي وخيانة جماعية)
- سيدات ضد السلطة (1)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (الأخيرة)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (3)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (2)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه(1)
- أمنياتي للعام الجديد
- بين مقص الرقيب وفضاء تيك توك: هل يحمي حظر العرافين عقل المشا ...
- الكريسماس.. رحلة العيد من (أروقة الكنيسة) إلى(شوارع العالم)
- ​ورحل فيلسوف السينما عن -أرض الخوف-
- ​إمبراطورية الإغواء.. من -رقصة- السياسي إلى -سحر- العل ...
- المعارضة كأداة حكم: لماذا تحتاج السلطة إلى من يقول «لا»؟
- 2025.. عام التحولات الكبرى وكسر اليقين


المزيد.....




- بعد اتفاق -نادر- مع طهران.. إدارة ترامب تُرحّل إيرانيين للمر ...
- كيف كان حضور الموساد في إيران.. وما المتوقع في حال سقوط النظ ...
- فيديو جديد للحوثيين يلوّح بعودة التصعيد في البحر الأحمر.. وت ...
- الأمين العام للناتو: أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها دون أم ...
- مقتل أليكس بريتي في مينيابوليس..هل فبركت السلطات الأمريكية ص ...
- حاملة الطائرات تصل الشرق الأوسط...هل اتخذ ترامب قرار ضرب إير ...
- هكذا علقت أوروبا في المصيدة الإستراتيجية
- -شبكات- مخاوف من جائحة جديدة وتفاعل مع تدمير جسور نهر الفرات ...
- حرب أسطح المنازل.. كيف تحول -ستارلينك- إلى هدف لمُسيّرات طهر ...
- وزير الصحة السوداني للجزيرة مباشر: 33 ألف وفاة خلال الحرب


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علا مجد الدين عبد النور - «مصنع السحاب»… رواية عالقة بين منع الستينيات وانتشار الألفينيات