أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - علا مجد الدين عبد النور - وتبقى دائمًا… درية شفيق (المنتصرة في النهاية)














المزيد.....

وتبقى دائمًا… درية شفيق (المنتصرة في النهاية)


علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 10:14
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


«بعض الأشخاص سينبذونك، لأن نورك أشد سطوعًا مما يحتملون… هكذا هي الدنيا، فلتواصل إشعاعك»..مارتن لوثر كينغ

في فصل «العزلة» في كتاب «امرأة مختلفة» نرى درية شفيق — بنت النيل — بعد أن كانت في قلب المجال العام، تتحول إلى “شبح” داخل بيتها، محاصَرة بالصمت، ومُحاطة بالخوف.

حياة الصمت
تكتب درية عن أيامها في العزلة بصدق قاسٍ:
الخوف من الناس، انقطاع الأصدقاء، نظرات الريبة، والوحدة التي لم تخترها.
كانت تقول بمرارة:
«أصبحتُ جرباء في نظر المجتمع».
لم يكن السجن جدرانًا فقط، بل قطيعة كاملة مع العالم.
ومع ذلك، لم تستسلم درية للفراغ. فرضت على نفسها روتينًا صارمًا، كأنها تتشبث بالعقل حتى لا يتآكل. ابتعدت عن السياسة قسرًا، واتجهت إلى التأمل، إلى القراءة، إلى الكتابة، وكأنها تحاول إنقاذ ذاتها من الذوبان.
كانت تشعر — كما كتبت — بأنها «دُفنت حيّة»، بينما العالم في الخارج يمضي، هزيمة 1967، موت عبد الناصر، ثم إنتصار 1973…
كل شيء يتحرك، إلا هي.
الأقسى ما في العزلة، هو إدراك درية أن جيلًا كاملًا من النسويات لا يعرف حتى اسمها. هذا التهميش التاريخي — كما تشير في مذكراتها — آلمها أكثر من السجن نفسه.

الاستمرار… ولو زحفًا

ربما كانت كلمات مارتن لوثر كينغ هي الأصدق في توصيف ما فعلته درية شفيق:
«إن لم تستطع الطيران فأركض، وإن لم تستطع الركض فامشِ، وإن لم تستطع المشي فازحف… ولكن عليك الاستمرار في التحرك للأمام».
وهذا بالضبط ما فعلته.
قضت معظم وقتها في مكتبتها. كتبت مذكراتها بالفرنسية والإنجليزية، ودوّنت وحدتها، وخذلان العالم، وألم الإقصاء. كتبت الشعر، لتنجو.
كانت تؤمن — بعناد هادئ — أنها ستنتصر في النهاية، وأن الكتابة ليست ترفًا، بل مقاومة. مقاومة لمن حاولوا طمس تاريخها، ومحاولة لنحت الحقيقة على صخرة التاريخ العصيّة على المحو.


البقاء للأصدق
لم يكن رد الاعتبار لدرية شفيق فورياً، ولا قرارًا سياسيًا مفاجئًا، بل رحلة طويلة وبطيئة، عاد فيها اسمها إلى الذاكرة الوطنية تسللًا، ثم حضورًا، ثم اعترافًا متأخرًا.

الشرارة الأولى: امرأة مختلفة
(1983 – 1996)
البداية الحقيقية جاءت من خارج مصر. الباحثة الأمريكية سينثيا نلسون تعرّفت على قصة درية عبر بناتها عام 1983، ثم أصدرت كتابها الشهير «درية شفيق: امرأة مختلفة» بالإنجليزية عام 1996.
هذا الكتاب كسر حاجز الصمت، وكان المرجع الأول الذي أعاد اسمها إلى دوائر البحث الأكاديمي، ثم تُرجم لاحقًا إلى العربية عن طريق المجلس الأعلى للثقافة.
و في عام 2000 مع تأسيس ​المجلس القومي للمرأة برئاسة سوزان مبارك، بدأ اسم درية شفيق يظهر في الكتيبات التي تؤرخ لنضال المرأة المصرية، لكن دون التركيز على صدامها مع جمال عبد الناصر أو واقعة السفارة الهندية.


الانتعاشة الرقمية
في 14 ديسمبر 2016، احتفل محرك البحث جوجل بذكرى ميلادها الـ108 عبر “دودل” خاص ظهر في العالم العربي.
بحث ملايين الشباب لأول مرة عن صاحبة الصورة، وبدأت المواقع الإخبارية في استعادة سيرتها ونهايتها المأساوية. كانت لحظة فارقة أعادت درية شفيق إلى جيل لم يسمع بها من قبل.
لم يكن الدودل مجرد احتفاء، بل اعتراف متأخر بأن الصورة التي مُحيت محلياً، عادت أقوى وعالمياً.

الاعتراف العالمي المتأخر (2018)
نشرت صحيفة نيويورك تايمز نعيًا لها ضمن مشروع Overlooked No More، المخصص لشخصيات مؤثرة لم تحظَ بتقدير كافٍ عند وفاتها.
اعتُبر هذا النعي بمثابة إعادة اعتبار دولية، وحرجًا أخلاقيًا للتجاهل الطويل الذي تعرضت له في وطنها.

الزخم الوثائقي والسينمائي
(2020 – 2024)
تزايد حضورها في البرامج الوثائقية والأعمال الفنية التي تناولت تاريخ الحركة النسوية المصرية، وأُقيمت معارض فنية وأفلام قصيرة أعادت تقديمها بوصفها مناضلة سياسية.

تكريم متأخر… لكنه ضروري
في السنوات الأخيرة، بدأت الدولة والمؤسسات الثقافية في مصر بضم اسم درية شفيق إلى قائمة الرائدات خلال الاحتفال بيوم المرأة المصرية وعرض أفلام تسجيلية تبرز دورها في مظاهرة البرلمان عام 1951 وتأسيس اتحاد بنت النيل، كما كرمها المجلس القومي للمرأة (مايو 2023) خلال إطلاق النسخة العربية من كتاب «بنات النيل»، حيث تسلمت ابنتها عزيزة رجائي درع التكريم نيابة عنها.
ورغم كل ذلك، لم يصدر اعتذار رسمي من الدولة عن سنوات الإقامة الجبرية، ولا عن حملات التشويه التي تعرضت لها.
لكن المفارقة أن الزمن وحده أنصفها، اليوم تُدرَّس قصة درية شفيق في الجامعات كنموذج للصمود والدفاع عن الديمقراطية، بينما تلاشى ذكر كثيرين ممن هاجموها.
ولعل هذا هو الانتصار الأصدق… والأبقى.


ملاحظة:
هذا المقال ليس سيرة ذاتية كاملة، بل هو تحية لصمود امرأة أُريد لها أن تُنسى فأبى التاريخ إلا أن يذكرها. إن تفاصيل رحلة درية شفيق هي تاريخ عظيم يستحق منك أن تبحث عنه وتكتشفه بنفسك.. ابحث عن درية شفيق، لتعرف كيف يُصنع الانتصار من قلب الهزيمة.



#علا_مجد_الدين_عبد_النور (هاشتاغ)       Ola_Magdeldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عزيزتي درية شفيق .. لم يكن الأمر يستحق
- وتبقى دائماً.. درية شفيق (بين نضال فردي وخيانة جماعية)
- سيدات ضد السلطة (1)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (الأخيرة)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (3)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (2)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه(1)
- أمنياتي للعام الجديد
- بين مقص الرقيب وفضاء تيك توك: هل يحمي حظر العرافين عقل المشا ...
- الكريسماس.. رحلة العيد من (أروقة الكنيسة) إلى(شوارع العالم)
- ​ورحل فيلسوف السينما عن -أرض الخوف-
- ​إمبراطورية الإغواء.. من -رقصة- السياسي إلى -سحر- العل ...
- المعارضة كأداة حكم: لماذا تحتاج السلطة إلى من يقول «لا»؟
- 2025.. عام التحولات الكبرى وكسر اليقين
- كل السنة في رأس السنة (الأخير)
- عام سعيد!
- هل كان عام 2025 عامًا سعيدًا على المصريين؟
- من السيوطي إلى المدرسة: كيف تحوّل الجنس من علم إلى عار
- لماذا نخاف من أحكام الآخرين؟
- لماذا علمونا كل شيء ولم يعلمونا كيف نعيش؟


المزيد.....




- فيديو حصلت عليه CNN يُظهر ما سبق المواجهة المميتة بين ضابط ا ...
- آلاف المتظاهرين في مدينة مينيابوليس الأمريكية تنديدا بمقتل ا ...
- احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة وغضب بعد مقتل امرأة برصاص ...
- -انتهاك لكرامة المرأة-: جدران مدينة هندية تثير غضب النساء، ف ...
- المظاهرات تعم المدن الأميركية احتجاجا على مقتل امرأة برصاص و ...
- المظاهرات تعم المدن الأميركية احتجاجا على مقتل امرأة برصاص و ...
- كاميرات تجسس بحمامات النساء وتحت المكاتب.. تحقيقات تفضح ما ف ...
- دعوات لألف مظاهرة في أميركا بعد مقتل امرأة في مينيابوليس
- قصص حية لـ3 من ضحايا الاغتصاب في السودان
- من كاميرا مطلق النار.. فيديو يكشف لحظة المواجهة القاتلة بين ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - علا مجد الدين عبد النور - وتبقى دائمًا… درية شفيق (المنتصرة في النهاية)