أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - علا مجد الدين عبد النور - ما جدوى تغيير الوزير دون تغيير حقيبته؟














المزيد.....

ما جدوى تغيير الوزير دون تغيير حقيبته؟


علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 16:48
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


كلما اقترب الحديث عن تعديل وزاري، يعود المشهد ذاته إلى الواجهة ..ترقّب في الشارع، تسريبات في الكواليس، وتصريحات متضاربة، ثم قائمة أسماء جديدة يُفترض أنها تحمل حلولا لمشكلات المواطنين.
يتبدل الوزراء، تتغير الوجوه، لكن السؤال الجوهري يظل مؤجلًا أو مطروحًا على استحياء هل الأزمة في الأشخاص، أم في الحقائب ذاتها وما تحمله من سياسات وأدوات؟

بالنسبة للمواطن، لا تبدو هذه الأسئلة نظرية أو نخبوية. مطالبه من الحكومة واضحة ومباشرة، لأنها تمس حياته اليومية وكرامته ومستقبله. في مقدمة هذه المطالب تأتي السيطرة على الأسعار والتضخم، بعدما أصبح غلاء السلع الأساسية عبئًا خانقًا على أغلب الأسر.
ينتظر الناس إجراءات حقيقية لكبح جشع بعض التجار، ورقابة فعالة على الأسواق، وسياسات نقدية تحافظ على قيمة الجنيه وتحمي ما تبقى من القوة الشرائية، لا وعودًا موسمية تتبخر مع أول أزمة.
ولا يقل عن ذلك أهمية ملف الخدمات الأساسية، حيث ترتفع التوقعات في مجالات الصحة والتعليم والطاقة. المواطن لا يطلب معجزات، بل مستشفى حكومي محترم، ومدرسة لا تختنق بالفصول المكتظة، ومناهج تعليمية تفتح أفقًا حقيقيًا لسوق العمل، وخدمة كهرباء مستقرة لا تتحول فواتيرها إلى صدمة شهرية. هذه المطالب البسيطة تتحول، في الواقع، إلى اختبارات فشل متكررة لأي حكومة جديدة.
أما الشباب والطبقة المتوسطة، فينظرون إلى وزارات الاستثمار والصناعة والعمل بوصفها بوابة الأمان الاقتصادي. فرص العمل، دعم القطاع الخاص، تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ليست شعارات ترفية، بل شروط بقاء في ظل إصلاح اقتصادي طويل الكلفة. ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة بين الخطاب الرسمي والواقع الملموس.
ثم يأتي مطلب الشفافية، الذي لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة لوقف تآكل الثقة. الشارع يريد مصارحة لا تخديرًا، ومكاشفة لا مفاجآت، ومحاسبة حقيقية للفساد الإداري، لا الاكتفاء بإلقاء اللوم على ظروف عامة أو أزمات عالمية. ويريد كذلك تواصلًا سياسيًا حيًا، يعيد للبرلمان والمجالس المحلية دورهما في نقل نبض الناس بدل الاكتفاء بأدوار شكلية.
يضاف إلى ذلك القلق المتزايد بشأن ملف الديون الخارجية، حيث ينتظر المواطنون خطة واضحة ومعلنة لخفض المديونية، وتوجيه الموارد إلى قطاعات تمس حياتهم مباشرة، كالصحة والتعليم، بدل استنزافها في دوامة الفوائد.
في هذا السياق، لا تبدو التكهنات الأخيرة حول قرب تعديل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي مختلفة كثيرًا عن مشاهد سابقة. وزراء يرحلون وآخرون يأتون، بينما تبقى السياسات ذاتها، والأدوات نفسها، والنتائج لا تتغير إلا في حدود الخطاب الإعلامي.
صريحات برلمانية وإعلامية أخيرة تلوح باحتمال تغيير واسع قد يشمل أغلبية الحكومة، عكست حجم الاحتقان السياسي والشعبي تجاه أداء تنفيذي لم ينجح في تقديم حلول ملموسة لملفات تمس حياة الناس بشكل مباشر.
أما الحديث عن تقييد الظهور الإعلامي للوزراء، فيوحي بأن الأزمة لم تعد أخطاء أفراد، بل أزمة ثقة أعمق في الأداء برمّته.
ومهما دار الجدل حول التوقيت الدستوري للتعديل أو حجمه، تبقى المسألة الأهم هي جوهره.
التجربة المصرية، كما تجارب كثيرة في المنطقة، أثبتت أن تغيير الوزير دون تغيير السياسات ليس سوى إعادة ترتيب للكراسي داخل الغرفة نفسها. فعندما تكون المشكلات هيكلية، مرتبطة بمنظومة اتخاذ قرار معقدة، وببيروقراطية ثقيلة، وبتشريعات تقيد الحركة أكثر مما تنظمها، يتحول الوزير الجديد إلى مجرد مدير للأزمة، لا صانعًا للحل. يُطلب منه تحقيق نتائج مختلفة بالأدوات ذاتها التي فشل بها سلفه، ثم يُحاسَب لاحقًا على فشل كان متوقعًا منذ اللحظة الأولى.
المأزق لا يكمن فقط في الأشخاص، بل في غياب رؤية وطنية واضحة ومستقرة، وفي تغييب مبدأ الاستمرارية المؤسسية. كل تعديل وزاري يبدأ وكأن الدولة تعيد اختراع العجلة من جديد، فيما يُهدر الوقت والموارد في تصحيح المسار بدل المضي قدمًا. وتتفاقم الأزمة مع وجود جهاز إداري وسيط لا يتغير بتغير الوزراء، ويملك في الواقع القدرة على تعطيل أي توجه إصلاحي جاد، سواء بالمقاومة الصامتة أو بالتباطؤ المزمن.
يزيد من تعقيد المشهد الطابع المركزي الشديد للنظام السياسي، حيث يبدو دور الوزير في كثير من الأحيان تنفيذيًا أكثر منه ابتكاريًا أو صاحب قرار. فغالبًا ما يُختار الوزراء بوصفهم تكنوقراط لتنفيذ رؤية عامة تُرسم في مستوى أعلى، وتُدار الملفات الكبرى من خلال متابعة لصيقة واجتماعات متكررة، ما يحد من مساحة المبادرة الفردية، ويجعل أي خروج عن الخط العام مخاطرة سياسية.

والخروج من دائرة التعديلات الشكلية يتطلب شجاعة في الانتقال من إدارة الأشخاص إلى إدارة المنظومات. يبدأ الحل من تفكيك المركزية الشديدة ومنح الوزراء صلاحيات حقيقية تسمح بالمبادرة والابتكار، بدلاً من التحول إلى مجرد "سكرتارية تنفيذية". كما يبرز الاحتياج الملح لتبني نظام مؤشرات الأداء المعلنة، بحيث يرتكز بقاء الوزير أو رحيله على مستهدفات رقمية وزمنية واضحة يشعر بها المواطن في جيبه وخدماته، لا على تقارير مكتبية صماء. والأهم من ذلك، هو ضرورة خلق هوية مؤسسية عابرة للأشخاص، تضمن أن الوزير الجديد يبني فوق ما أنجزه سلفه، بدلاً من هدم الماضي والبدء من الصفر. إن الإصلاح الحقيقي يبدأ حين ندرك أن "الحقيبة الوزارية ليست مجرد لقب تشريفي، بل هي عقد اجتماعي بين السلطة والشعب، أدواته الشفافية، ومحركه المساءلة، وغايته النهائية ه كرامة المواطن.

الخلاصة القاسية، لكنها الواقعية، أن التعديل الوزاري في غياب تغيير حقيقي في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وفي آليات اتخاذ القرار، ليس أكثر من مسكّن سياسي مؤقت. قد يهدئ الغضب لبعض الوقت، لكنه لا يعالج أصل الداء. فالمشكلة ليست من يجلس على مقعد الوزارة، بل لماذا يظل المقعد ذاته ينتج النتائج نفسها، مهما تغيّر الجالس عليه.



#علا_مجد_الدين_عبد_النور (هاشتاغ)       Ola_Magdeldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يحتاج الانسان إلى مخلص ؟
- لماذا يبدو -أبا الصادق- عبد الله هاشم مخلّصًا مثاليًا لعصرنا ...
- دفاع عن العقيدة أم دفاع عن العمامة؟ لماذا تخشى المؤسسات الدي ...
- تحت رعاية السيد المسؤول..( عندما تبتلع الصور الإنجازات)
- وتبقى دائمًا… درية شفيق (المنتصرة في النهاية)
- عزيزتي درية شفيق .. لم يكن الأمر يستحق
- وتبقى دائماً.. درية شفيق (بين نضال فردي وخيانة جماعية)
- سيدات ضد السلطة (1)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (الأخيرة)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (3)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (2)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه(1)
- أمنياتي للعام الجديد
- بين مقص الرقيب وفضاء تيك توك: هل يحمي حظر العرافين عقل المشا ...
- الكريسماس.. رحلة العيد من (أروقة الكنيسة) إلى(شوارع العالم)
- ​ورحل فيلسوف السينما عن -أرض الخوف-
- ​إمبراطورية الإغواء.. من -رقصة- السياسي إلى -سحر- العل ...
- المعارضة كأداة حكم: لماذا تحتاج السلطة إلى من يقول «لا»؟
- 2025.. عام التحولات الكبرى وكسر اليقين
- كل السنة في رأس السنة (الأخير)


المزيد.....




- مسؤول لـCNN: حاملة طائرات أمريكية باتت في نطاق عملياتها بالش ...
- الجدل يعود حول الناشط السياسي المصري مصطفي النجار: قْتل أم ع ...
- زينة المجالي: مقتل محامية أردنية على يد شقيقها يعيد النقاش ح ...
- الطقس الجليدي يعطل حركة النقل بألمانيا ويلغي رحلات جوية في أ ...
- مصر - سوريا: هل تنهي الاستثمارات الجمود السياسي؟
- فرنسا تناقش مشروع قانون لحماية عقول مراهقيها من تلاعب المنصا ...
- مينيابوليس تشتعل مجددا بعد مقتل ممرض برصاص الشرطة والتداعيات ...
- بضغط أمريكي.. فنزويلا تفرج عن أكثر من 100 سجين سياسي
- انطلاق استئناف المحاكمة في قضية اغتيال المدرس الفرنسي صامويل ...
- أحداث مينيابوليس: هل ترتد -فوضى سياسة الهجرة- على ترامب؟


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - علا مجد الدين عبد النور - ما جدوى تغيير الوزير دون تغيير حقيبته؟