أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علا مجد الدين عبد النور - دفاع عن العقيدة أم دفاع عن العمامة؟ لماذا تخشى المؤسسات الدينية التغيير؟














المزيد.....

دفاع عن العقيدة أم دفاع عن العمامة؟ لماذا تخشى المؤسسات الدينية التغيير؟


علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 08:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن التغيير هو القانون الوحيد الثابت في هذا الكون؛ فكل ما حولنا في حركة وتوسع دائمين، والثبات ليس إلا استثناءً يضاد طبيعة الحياة. ورغم هذه الحقيقة، يسجل التاريخ في محطات متعددة صراعاً ممتداً بين رياح التجديد وبين المؤسسات الدينية بصورتها التقليدية، التي غالباً ما تتخذ من الجمود درعاً لها.

وهنا يبرز السؤال الجوهري، هل ينبع هذا الصمود من حرصٍ حقيقي على جوهر الدين، أم هو ذعر من فقدان الامتيازات والمكانة الاجتماعية للمؤسسات الدينية ورجالها؟


من المطبعة إلى الصنبور.. تاريخ من الممانعة

لو تأملنا التاريخ القريب، سنجد قائمة طويلة من الابتكارات التي استُقبلت، في مراحل معينة، بوابل من التحريم قبل أن تصبح ضرورة لا غنى عنها.
ففي القرن التاسع عشر، واجه دخول المطبعة إلى مصر مقاومة من بعض علماء الأزهر، ووُوجهت طباعة المصحف بتحفظات فقهية استندت إلى حجج تبدو اليوم غريبة، مثل عدم طهارة مواد الطباعة أو خشية فقدان ملكة الحفظ لدى المسلمين.
ولم يقتصر الأمر على مجال العلم، بل امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ ففي عام 1884، صدرت فتاوى اعتبرت مياه الصنابير بدعة لا تجوز للوضوء. وحتى القهوة، المشروب العالمي الأشهر اليوم قضت قروناً تحت مقصلة التحريم في مكة والقاهرة، باعتبارها خمرة مسكرة تُذهب العقل، قبل أن تستقر مكانتها الاجتماعية والدينية.


حقوق المرأة (الحلبة الأكثر شراسة)

لطالما كانت حقوق المرأة ساحة الصدام الأشد بين الفكر التقليدي وروح الحداثة.
فقد فُرضت قيود قاسية على المرأة، وحورب خروجها إلى المجال العام، واعترضت تيارات دينية على تعليمها الجامعي في ثلاثينيات القرن الماضي، ثم على حقها في التصويت السياسي في خمسينياته.
وفي سياق المواقف الحديثة نسبيًا، يبرز موقف المؤسسة الدينية من قضايا المرأة بوصفه أحد أكثر ميادين الاشتباك وضوحًا؛ ففي عام 1996 رفض الأزهر تجريم ختان الإناث، معتبرًا إياه سُنّة نبوية ومظهرًا من مظاهر العفة والطهارة ومكرمة للمرأة. وبعد ذلك بأربع سنوات،وتحديدًا في عام 2000، رفض مفتي الديار المصرية التوقيع على قانون الخُلع، في موقف عكس استمرار التحفّظ المؤسسي تجاه أي تشريع يمنح المرأة حقًا مستقلاً في إنهاء علاقة زوجية مؤذية.
هذه المعارك عكست عمق فكرٍ يرى في منح المرأة حقوقها خدشاً للعفة، متجاهلاً المقاصد الإنسانية الكبرى للشريعة، القائمة على العدل ورفع الأذى، رغم وجود اجتهادات فقهية متنورة ظلت مهمشة لصالح الصوت الأعلى والأكثر محافظة.


أزمة الإصلاح (بين طموح الفرد وسطوة المؤسسة)

تكمن مأساة الإصلاح الديني في كونه ظل، في الغالب، رهين مبادرات فردية معزولة. ففي عصر محمد علي، انصب الاهتمام على النهضة العسكرية والتقنية، بينما بقي الإصلاح الديني محدود الأثر وبعيدًا عن روح التنوير الشامل. ومع صعود حركات كجماعة الإخوان المسلمين، انحرف مسار الإصلاح من تنوير العقل إلى توظيف الدين كوسيلة للوصول إلى السلطة، فضاع الجوهر بين جمود المؤسسات من جهة، وأدلجة الدين من جهة أخرى.

لماذا يخشون التغيير؟

خلف ستار القداسة والإرشاد، تتشكل طبقة اجتماعية تخشى أن يزعزع التغيير موقعها. فالرفض هنا لا يكون دائمًا دفاعاً عن الدين بقدر ما هو دفاع عن نفوذ اجتماعي وسلطة معنوية تمنح أصحابها حق الوصاية على الضمائر.
إنهم يخشون الانفتاح الذي يكسر احتكار تفسير النص، لأن زوال النمط التقليدي يعني تحوّلهم من أوصياء إلى أفراد عاديين داخل المجتمع.

يرجع الخوف من التغيير إلى عدة أسباب منها خشية أن يؤدي التحديث إلى علمنة الدين أو المساس بثوابته.
أو رهبة المجهول، وهي نزعة بشرية تميل إلى الموروث وترى في كل جديد تهديداً للهوية، كما أن التغيير في الوعي الجمعي يقلص من السلطة الروحية والمادية لرجال الدين.

التجديد ضرورة لا خيار

إن الخوف المشروع على الدين لا يجب أن يتحول إلى تصلّبٍ يعادي الحياة. لقد أثبت التاريخ أن المطبعة، والصنبور، وتعليم المرأة لم يهدموا الإسلام، بل خدموا الإنسان ووسّعوا أفق حضوره في العالم.
إن التجديد اليوم ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة حتمية لضمان بقاء الدين فاعلاً ومؤثراً في عصرٍ سريع لا يعترف بالواقفين في أماكنهم.



#علا_مجد_الدين_عبد_النور (هاشتاغ)       Ola_Magdeldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحت رعاية السيد المسؤول..( عندما تبتلع الصور الإنجازات)
- وتبقى دائمًا… درية شفيق (المنتصرة في النهاية)
- عزيزتي درية شفيق .. لم يكن الأمر يستحق
- وتبقى دائماً.. درية شفيق (بين نضال فردي وخيانة جماعية)
- سيدات ضد السلطة (1)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (الأخيرة)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (3)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه (2)
- عندما سألتُ الذكاء الاصطناعي عن نفسه(1)
- أمنياتي للعام الجديد
- بين مقص الرقيب وفضاء تيك توك: هل يحمي حظر العرافين عقل المشا ...
- الكريسماس.. رحلة العيد من (أروقة الكنيسة) إلى(شوارع العالم)
- ​ورحل فيلسوف السينما عن -أرض الخوف-
- ​إمبراطورية الإغواء.. من -رقصة- السياسي إلى -سحر- العل ...
- المعارضة كأداة حكم: لماذا تحتاج السلطة إلى من يقول «لا»؟
- 2025.. عام التحولات الكبرى وكسر اليقين
- كل السنة في رأس السنة (الأخير)
- عام سعيد!
- هل كان عام 2025 عامًا سعيدًا على المصريين؟
- من السيوطي إلى المدرسة: كيف تحوّل الجنس من علم إلى عار


المزيد.....




- المواجهة الأوروبية لتنظيم الإخوان.. تتبع الأموال أولا
- كيف وصلت “الجماعة الإسلامية” إلى لائحة الإرهاب الأميركية؟
- حماس: المسجد الأقصى أمانة تاريخية وسيبقى عنوان الصراع مع إسر ...
- السيد الحوثي: ما فعله الأعداء في الجمهورية الإسلامية في إيرا ...
- العصابات الإجرامية في إيران قتلت الشعب الإيراني ورجال الأمن ...
- السيد الحوثي: الإحراق لعشرات المساجد في إيران وغير ذلك من ال ...
- رفض عبور الإسلام عتبة بيته.. الوجه المظلم لغاندي
- الأرجنتين تصنف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان منظمات إره ...
- حرس الثورة الإسلامية: لا تهاون مع أي تهديد يمس سيادة البلاد ...
- تصاريح المعلمين.. قيود الاحتلال تفاقم أزمة التعليم بمدارس ال ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علا مجد الدين عبد النور - دفاع عن العقيدة أم دفاع عن العمامة؟ لماذا تخشى المؤسسات الدينية التغيير؟