أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - ترشيح المالكي: عودة “رجل المرحلة الصعبة” أم إحياء منظم لفشلٍ مؤجَّل؟














المزيد.....

ترشيح المالكي: عودة “رجل المرحلة الصعبة” أم إحياء منظم لفشلٍ مؤجَّل؟


قاسم محمد داود
كاتب

(Qasim Mohamed Dawod)


الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 15:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن النظر إلى ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة بوصفه حدثًا سياسيًا عاديًا، ولا حتى خيارًا خلافيًا تقليديًا. نحن أمام لحظة كاشفة لجوهر الأزمة العراقية ذاتها: أزمة نظام سياسي عاجز عن إنتاج بدائل، فيلجأ كل مرة إلى إعادة تدوير الأسماء نفسها، وكأن الزمن توقف عند نقطة الفشل الأولى.
الترشيح لم يفتح نقاشًا حول برنامج حكومي أو رؤية إنقاذ، بل أعاد استحضار الذاكرة المثقلة بالتجارب المريرة. وهنا تكمن خطورته الحقيقية: أنه يُدار بمنطق “الضرورة” لا بمنطق “الجدوى”، وبحجة الاستقرار لا بمنطق الإصلاح.
داخليًا، يكشف هذا الخيار عمق الانقسام داخل القوى التي تتصدر المشهد. غياب التوافق الحقيقي لا يعكس اختلافًا في وجهات النظر بقدر ما يفضح مأزقًا بنيويًا: نظام سياسي لا ينتج حلولًا، بل يوازن بين المخاوف. فبدل البحث عن شخصية قادرة على كسر حلقة الاستقطاب، يُعاد طرح شخصية تُجسّد هذا الاستقطاب بحد ذاته.
أما الحديث عن “الخبرة”، فهو سلاح ذو حدّين. فالخبرة لا تُقاس بطول البقاء في السلطة، بل بنتائج هذا البقاء. والسؤال الذي لا يملك أنصار الترشيح إجابة مقنعة عنه هو: إذا كانت الخبرة متوفرة، فلماذا انتهت التجربة السابقة إلى انقسام حاد، وتآكل الثقة بالدولة، وانفجار أمني واجتماعي لا تزال ارتداداته قائمة حتى اليوم؟
القلق لا يقتصر على مكوّن دون آخر. فالهواجس السنية من عودة سياسات الإقصاء ليست وهمًا سياسيًا، بل ذاكرة حية. والاطمئنان الكردي الظاهر لا يبدو نابعًا من قناعة، بل من حسابات مصلحة مؤقتة، سرعان ما تتبدل عند أول اختبار حقيقي للسلطة. وهكذا، لا يُبنى التوافق الوطني، بل تُدار التناقضات إلى حين انفجارها مجددًا.
إقليميًا ودوليًا، يبدو الترشيح وكأنه تحدٍ غير محسوب في لحظة شديدة الحساسية. العراق اليوم ليس في موقع يسمح له بلعب أدوار صدامية أو استفزازية. ومع ذلك، يُعاد طرح اسم ارتبط، شئنا أم أبينا، بمرحلة توتر حاد مع المجتمع الدولي، وبصورة نمطية عن دولة واقعة تحت تأثير محاور خارجية. وفي عالم لا يعترف بالنوايا بل بالوقائع، فإن أي حكومة تبدأ مسيرتها محمّلة بالشكوك ستكون حكومة ضعيفة منذ يومها الأول.
يبرر المدافعون عن الترشيح خيارهم بفرضية “القبضة القوية” و”هيبة الدولة”. لكن التجربة العراقية أثبتت أن الدولة لا تُبنى بالقبضة وحدها، بل بالتوازن، وبالشرعية، وبثقة المجتمع. والهيبة التي لا تستند إلى عقد اجتماعي عادل، سرعان ما تتحول إلى سلطة قسرية تولّد مقاومة بدل الاستقرار.
الأخطر من ذلك أن هذا الخيار يحمل في طياته استخفافًا واضحًا بإرادة الشارع. فالحراك الاحتجاجي الذي هزّ النظام السياسي لم يكن يطالب بتغيير الوجوه فقط، بل بتغيير المنهج. وإعادة طرح أسماء الماضي، مهما كانت التبريرات، تُقرأ شعبيًا كرسالة مفادها أن النظام لم يسمع، أو أنه سمع وقرّر التجاهل.
في المحصلة، لا يدور الجدل الحقيقي حول نوري المالكي كشخص، بل حول المنطق الذي أعاده إلى الواجهة. منطق العجز عن التجديد، والخوف من المجهول، والارتهان لتوازنات ضيقة على حساب المصلحة الوطنية. وإذا كان هذا المنطق هو ما سيحكم المرحلة المقبلة، فإن السؤال لم يعد: من سيكون رئيس الوزراء؟ بل: إلى متى سيبقى العراق أسير إعادة إنتاج أزمته بأسماء مختلفة أو متشابهة؟
إن إعادة استدعاء الماضي لا تصنع مستقبلًا، بل تؤجّل الانفجار فقط. والعراق اليوم لا يحتاج إلى “رجل مرحلة صعبة”، بقدر ما يحتاج إلى مرحلة جديدة تُدار بعقل مختلف. وما لم يحدث ذلك، فإن كل تغيير في الوجوه سيبقى مجرد دوران في الحلقة ذاتها… بثمن يدفعه المجتمع مرة بعد أخرى.



#قاسم_محمد_داود (هاشتاغ)       Qasim_Mohamed_Dawod#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بين غضب الخبز وضغوط الخارج: احتجاجات مفتوحة على كل الا ...
- العائدات المليارية والفرص المهدورة: لماذا أخفق العراق في «تط ...
- رئيس وزراء العراق: بين -مطرقة- الولاء الداخلي و-سندان- الفيت ...
- العقل المأسور: كيف تحوّل المقدّس إلى أداة للسلطة؟
- هل الدين ضد التقدم؟ أم نحن ضد السؤال؟
- العزوف الانتخابي في العراق: الأسباب العميقة ل -مقاطعة الإحبا ...
- الولاءات المتعددة... دولة ممزقة بين الهويات
- بعد حرب غزة: من يرسم خريطة الشرق الأوسط… ونهاية الوهم وبداية ...
- الانتداب الناعم على غزة كيف تعيد خطة ترامب إنتاج الوصاية الد ...
- العراقي وصور المرشحين: قراءة اجتماعية–سياسية في مواسم الدعاي ...
- قمة قطر الطارئة: محاولة للتضامن العربي والإسلامي في مواجهة ا ...
- من يملك حق الخوف في الشرق الأوسط؟
- العشيرة والمال السياسي… حين تُختطف الديمقراطية في العراق كيف ...
- فشل التجربة الديمقراطية في العراق بعد 2003: تحليل العوامل ال ...
- -اتفاقيات أبراهيم- مع إسرائيل: تطبيع بلا مقابل
- هل يتكرر مصير مملكة القدس في دولة إسرائيل؟
- مشروعان متصادمان على حساب العرب: إيران وإسرائيل وصراع الهيمن ...
- لا منتصر ولا مهزوم: كيف تدير واشنطن الصراع بين إيران وإسرائي ...
- ازدواجية المعايير في النظر إلى البرامج النووية: إيران تُدان ...
- البرلمان العراقي ومصلحة المواطن: تشريعات غائبة وتغيير مؤجل


المزيد.....




- من لحظة رعب إلى ابتسامة.. إنقاذ بطولي لطفل علق في -نفق ثلجي- ...
- رأي.. عبدالله بن أحمد آل خليفة يكتب: رسالة سامية في يوم التع ...
- صورة مثيرة للجدل لهاتف نتنياهو.. لماذا يغطي رئيس الوزراء الك ...
- عضو بالبرلمان الأوروبي: التدخل العسكري هو الخيار النهائي لتغ ...
- هل تجري الصين تطهيراً ضد أرفع جنرالاتها؟ ولماذا؟
- إجلاء مئات السكان في نيشيمي بصقلية بعد انهيار أرضي
- الشتاء الأقسى منذ عقد.. هجمات مكثفة تغرق خاركيف في الظلام
- سلطنة عمان: وفاة ثلاثة سياح فرنسيين على الأقل في انقلاب قارب ...
- جنرال ألماني: بلادنا تستعد لصد هجوم روسي محتمل في غضون عامين ...
- أكثر من 20 ألف مريض بغزة ينتظرون السفر للعلاج بالخارج


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - ترشيح المالكي: عودة “رجل المرحلة الصعبة” أم إحياء منظم لفشلٍ مؤجَّل؟