أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - العشيرة والمال السياسي… حين تُختطف الديمقراطية في العراق كيف تتحول الولاءات التقليدية والإمكانات المالية إلى أدوات للتحكم بالانتخابات، على حساب إرادة الناخب والمصلحة العامة.














المزيد.....

العشيرة والمال السياسي… حين تُختطف الديمقراطية في العراق كيف تتحول الولاءات التقليدية والإمكانات المالية إلى أدوات للتحكم بالانتخابات، على حساب إرادة الناخب والمصلحة العامة.


قاسم محمد داود
كاتب

(Qasim Mohamed Dawod)


الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 17:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع اقتراب موعد الانتخابات في العراق، يبرز دور العشائر والمال كعاملين أساسيين في تحديد مسار المنافسة الانتخابية. فالعشيرة ما زالت تمثل مرجعية اجتماعية وسياسية مؤثرة قادرة على حشد الأصوات وترجيح كفة المرشحين، بينما يلعب المال السياسي دوراً متزايداً في الحملات الانتخابية، سواء عبر الدعاية أو شراء الولاءات. هذا التداخل بين النفوذ العشائري والقدرة المالية يثير تساؤلات حول فرص التغيير الحقيقي، وما إذا كان الناخب العراقي سيتمكن من كسر هذه الحلقة لاختيار ممثلين يعبرون فعلاً عن إرادته ومطالبه.
رغم مرور أكثر من عقد ونصف على التجربة الديمقراطية في العراق، ما زالت العشيرة والقبيلة تلعبان دورًا محوريًا في العملية الانتخابية. فالعشيرة تُعد حاضنة انتخابية للمرشحين، حيث ينطلق الكثيرون من قاعدتهم العشائرية كخطوة أولى لضمان الأصوات. وغالبًا ما يتحول التصويت إلى مسألة تضامن جماعي، إذ يُنظر إلى انتخاب "ابن العشيرة" على أنه واجب اجتماعي قبل أن يكون خيارًا سياسيًا.
هذا النفوذ يرافقه في أحيان كثيرة ضغط اجتماعي على الأفراد، ما يحدّ من حرية الاختيار ويجعل القرار الانتخابي محكومًا بالانتماء لا بالقناعة. كما تدخل القوى السياسية في صفقات غير معلنة مع شيوخ العشائر، مقابل وعود بالمنافع أو الدعم، ليصبح شيخ العشيرة بمثابة وسيط سياسي قادر على ترجيح كفة هذا المرشح أو ذاك.
ويتضاعف تأثير العشيرة حين يقترن بالمال السياسي، إذ يجمع المرشح بين الولاء التقليدي والإمكانات المالية، ما يمنحه قدرة أكبر على الحشد والتأثير. وبينما يرى البعض أن هذا الدور يحافظ على شكل من أشكال التضامن الاجتماعي، فإن آخرين يعتبرونه عائقًا أمام نشوء ثقافة انتخابية مدنية تقوم على البرامج والأفكار لا على الولاءات القديمة.
إلى جانب النفوذ العشائري، يبرز المال السياسي كأحد أكثر العوامل تأثيرًا في الانتخابات العراقية. فالكثير من الحملات الانتخابية لا تُبنى على البرامج أو الرؤى، بقدر ما تعتمد على القدرة المالية للمرشح أو الجهة الداعمة له. ويظهر ذلك في حجم الدعاية الانتخابية، من لافتات ومهرجانات ووسائل إعلام، وصولًا إلى شراء الولاءات وتقديم الهبات المباشرة للناخبين.
المال هنا لا يقتصر على تمويل الحملات، بل يتحول إلى وسيلة لبناء شبكة مصالح، إذ يسعى بعض المرشحين إلى استمالة الفئات الفقيرة بتقديم المساعدات، أو عقد اتفاقات مع زعامات محلية لقاء دعم انتخابي. هذه الظاهرة جعلت الكثيرين يصفون الانتخابات في العراق بأنها "سوق للأصوات"، حيث تتراجع قيمة البرامج السياسية أمام حجم الإنفاق المالي.
لكن هذا الدور المهيمن للمال السياسي يثير مخاوف جدية حول طبيعة التمثيل البرلماني، إذ غالبًا ما يصل إلى السلطة من يملك النفوذ المالي لا من يمتلك الكفاءة أو المشروع الإصلاحي. وهو ما يعمّق فجوة الثقة بين الناخبين والعملية الانتخابية برمتها، ويفتح الباب أمام إعادة إنتاج الأزمات السياسية بدلاً من معالجتها.
إن تزاوج النفوذ العشائري مع المال السياسي لا يترك مساحة واسعة للديمقراطية الحقيقية في العراق، بل يُفرغ العملية الانتخابية من مضمونها. فبدلاً من أن تكون الانتخابات ساحة للتنافس على البرامج والرؤى الوطنية، تتحول إلى ميدان تسعى فيه العشائر إلى تثبيت حضورها ونفوذها، فيما يوظّف المال لشراء الولاءات والسيطرة على القرار الحكومي.
بهذا الشكل، تتحول العملية السياسية إلى وسيلة لتوزيع المكاسب المادية والمعنوية بين فئات محددة من الزعامات والشخصيات النافذة، على حساب المصلحة العامة. ويجد الناخب العراقي نفسه محاصرًا بين واجب الانتماء العشائري وإغراءات المال، ما يضعف من إرادته الحرة، ويجعل البرلمان القادم انعكاسًا لهذه المعادلات التقليدية أكثر مما هو تعبير عن تطلعات الناس نحو الإصلاح والتغيير.
يبقى السؤال الأبرز أمام الانتخابات العراقية القادمة: هل يستطيع الناخب كسر دائرة العشيرة والمال السياسي ليمنح صوته لمشروع حقيقي يعالج أزمات البلاد؟ أم ستستمر المعادلة الراهنة حيث تُدار العملية الديمقراطية بأدوات ما قبل الدولة الحديثة؟ إن مستقبل التجربة الديمقراطية في العراق مرهون بقدرة المجتمع على تجاوز هذه القيود، وبناء وعي انتخابي جديد يُعيد الاعتبار لصوت المواطن باعتباره أساس الشرعية ومصدر السلطة.



#قاسم_محمد_داود (هاشتاغ)       Qasim_Mohamed_Dawod#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فشل التجربة الديمقراطية في العراق بعد 2003: تحليل العوامل ال ...
- -اتفاقيات أبراهيم- مع إسرائيل: تطبيع بلا مقابل
- هل يتكرر مصير مملكة القدس في دولة إسرائيل؟
- مشروعان متصادمان على حساب العرب: إيران وإسرائيل وصراع الهيمن ...
- لا منتصر ولا مهزوم: كيف تدير واشنطن الصراع بين إيران وإسرائي ...
- ازدواجية المعايير في النظر إلى البرامج النووية: إيران تُدان ...
- البرلمان العراقي ومصلحة المواطن: تشريعات غائبة وتغيير مؤجل
- انتخابات بلا ناخبين: أزمة ثقة في الديمقراطية العراقية
- نحو مشروع عربي تكاملي لمواجهة الأطماع الصهيونية والرأسمالية ...
- الأسس التوراتية لجرائم الصهيونية في غزة والضفة الغربية
- حقائق عن الصراع العربي الإسرائيلي
- العراق: التناقض الصارخ بين الثروة الوطنية والواقع المعيشي لل ...
- ترحيل الغزيين ابتزاز سياسي يتماشى مع مخطط إسرائيلي
- مشروع إيران.. الطموحات والعوائق
- أزمة قوى اليسار العراقي
- الحرب في سوريا جرح في الشرق الأوسط
- إسرائيل نموذج للديمقراطية وحقوق الإنسان
- ترامب العائد وإيران
- الأسباب التي تدفع الغرب لدعم إسرائيل والانحياز إليها
- إيران وزعامة العالم الإسلامي


المزيد.....




- -توقف عن المقاومة!-.. لحظات بثت الرعب بقلوب موظفي مغسلة بعد ...
- لماذا ترتفع أعلام إنجلترا وبريطانيا بكثافة في البلاد؟
- نبيه بري ينتقد الورقة الأمريكية لحصر السلاح: من غير الجائز ر ...
- في خضم التصعيد العسكري.. مسؤول يكشف: إسرائيل تتجه لوقف المسا ...
- نيويورك تايمز: إسرائيل استغلت هذه الثغرة لاستهداف قادة إيران ...
- انقسامات المعارضة تمنح رئيس الكاميرون أفضلية حاسمة في الانتخ ...
- كينيا تنبش 32 جثة وسط تصاعد الغضب لوفيات طائفة التجويع
- دول أفريقية تبحث مواءمة العمليات العسكرية مع القانون الإنسان ...
- استفتاء دستوري في غينيا وسط غياب المعارضة
- عام دراسي مثقل بالأزمات في اليمن


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - العشيرة والمال السياسي… حين تُختطف الديمقراطية في العراق كيف تتحول الولاءات التقليدية والإمكانات المالية إلى أدوات للتحكم بالانتخابات، على حساب إرادة الناخب والمصلحة العامة.