أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - النهاية العبثية لسيد العبث..














المزيد.....

النهاية العبثية لسيد العبث..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


لم يخطط ألبير كامو قط للموت في سيارة نوع "فاسيل فيغا" محطمة على الطريق بين مدينة سينس وباريس في يوم شتائي قارص. ففي الواقع، قبل أيام قليلة من الحادث الذي حصل يوم 4 كانون الثاني/يناير 1960، كان يحمل تذكرة قطار في جيبه، ولم يكن من المفترض أن يكون في تلك السيارة أصلاً، غير ان الكاتب والناشر ميشيل غاليمار أقنع كامو بمرافقته في رحلة هادئة بالسيارة للعودة إلى باريس بعد انتهاء العطلة. كانا قد قضيا للتو ليلة رأس السنة في جنوب فرنسا، مستمتعين بوجبات وأحاديث عائلية. وفي هذه الاثناء، وعده غاليمار، الذي كان صديقه المقرب، بأن الرحلة ستكون مريحة وبلا استعجال. وافق كامو، بنوع من التردد، ويُروى إنه قال حينها: "إنه ضرب من الجنون، لكنني أظن أنه لا ينبغي للمرء أن يكون عقلانياً أكثر من اللازم في هذه الحياة".
بدأت الرحلة بهدوء، لكن في مكان ما بالقرب من بلدة "فيلبلافين"، وعلى امتداد الطريق، انهار كل شيء. انحرفت السيارة بعنف واصطدمت بشجرة بأقصى سرعتها، فتُركت السيارة حطاماً مهشماً. توفي "ميشيل غاليمار" بعد أيام، بينما توفي "كامو" على الفور؛ حيث عُثر على جسده وسط الحطام، وبجانبه كانت مخطوطة لروايته الأخيرة " الإنسان الأول"، وتتناول سيرته الذاتية غير المكتملة، مبعثرة بين الحطام.
"لم تكن ثمة كلمات أخيرة. ولا خاتمة شاعرية. ولا لحظة تأمل. مجرد صمتٌ مفاجئ."
كان المشهد سريالياً: جثة أحد أعظم عقول القرن العشرين ملقاة مُهشمّة على جانب الطريق.
لم تستطع أي فلسفة عظيمة أن توقف عشوائية انفجار إطار أو هشاشة ميكانيكا سيارة مسرعة. ومع ذلك، ألا يتردد في ذلك الحدث صدى كل ما ظل "كامو" يقوله طوال حياته؟
لقد كان هذا مؤلف "أسطورة سيزيف"؛ الرجل الذي زعم أن الكون غير مبالٍ، وأن الحياة تفتقر إلى معنى متأصل فيها، وأن تمردنا الوحيد هو أن نعيشها بعلاتها رغم عبثيتها. فكامو، الذي قال ذات مرة، " ليس هناك من مصير لا يمكن قهرُه بالازدراء والاحتقار"، وجد نفسه هو الآخر تحت رحمة هذا القدر العبثي ذاته.
ماذا نفعل حيال ذلك؟ حيال حقيقة أن حائزاً على جائزة نوبل، وصوتاً أخلاقياً، ومفكراً صارع الموت والمعنى طوال حياته، يمكن أن يُقضى عليه بسبب إطار سيارة؟
ربما كان كامو ليقول: "بالطبع، هذه هي العبثية بعينها. ومع ذلك، علينا أن نمضي قُدمًا، علينا أن نستمر."
كانت وفاته متواضعة، بلا مراسيم، لكن أفكاره لا تزال قائمة كما هي، ولا تزال تطرح علينا ذات الأسئلة الصعبة.
يُظهر هذا النص كيف أن موت الكاتب والفيلسوف ألبير كامو المفاجئ والمأساوي في حادث سيارة (على الرغم من أنه كان بحوزته تذكرة قطار غير مستخدمة لنفس الرحلة) هو التجسيد الأسمى لفلسفته عن العبث. العبث، وفقاً لكامو، هو الصراع بين بحث الإنسان عن المعنى ورفض الكون الصامت لتقديم أي إجابة.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية - ظلام في منتصف النهار- (1940)
- تحية إلى كاتالونيا
- في ذكرى اغتيال روزا لوكسمبورغ..
- عالم غارسيا ماركيز السحري..
- مرثية لصديق العمر..
- موت شاعر وفي جيبه قصيدة..
- اعدام دوستويفسكي..
- رواية -صمت الحملان- (1988) للروائي توماس هاريس
- المثقف وعالمه الخاص
- Eid al-Adha Truce 1981
- هل النظام الإيراني على وشك الانهيار؟
- الخضوع القسري والخضوع الطوعي..
- أمريكا كلها مصحة عقلية..
- هدنة عيد الأضحى
- أجمل هدية عيد ميلاد في العالم
- الكرم الخفي للروائي سي. إس. لويس..
- الغلاف الذي غيّر مسار الأدب الأمريكي
- ان لم تستطع ان تسخر من الجنون، فلن تنجو منه
- حكاية الجارية.. صرخة في وجه الاستبداد الثيوقراطي..
- حلم مرسيدس المستحيل..


المزيد.....




- بالفيديو.. سقوط مروع لمصارع في الفنون القتالية
- الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية
- فيلم -صوت هند رجب- يرشح لجائزة أوسكار
- أزمة الفنان محمود حجازي وزوجته تصل للنيابة.. روايتان وتحقيقا ...
- معارض لندن لسنة 2026 تتحدى إيقاع الحداثة وتتصالح مع الفن الم ...
- مهرجان دولي للصورة في طنجة تحت شعار -نداء البعيد-
- فيلم -بعد 28 عاما-: رعب دائم وجائحة تحتل الذاكرة الجماعية
- نص سيريالى بعنوان(نشيد العطب اَلأخِير)الشاعرمحمدابوالحسن.الا ...
- من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف -ثقا ...
- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - النهاية العبثية لسيد العبث..