أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - رواية - ظلام في منتصف النهار- (1940)














المزيد.....

رواية - ظلام في منتصف النهار- (1940)


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


عملٌ سياسيٌّ رائد، واستكشافٌ نفسيٌّ مُؤلمٌ لمحاكمات موسكو في ثلاثينيات القرن العشرين، كتبها آرثر كوستلر (إنكليزي هنغاري المولد)، العضو السابق في الحزب الشيوعي الذي أصابته خيبة أملٍ كبيرة. أحداث الرواية لا تدور في بلدٍ مُحدد، بل في دولةٍ شموليةٍ مجهولة الاسم، مُستوحاةٍ بوضوحٍ من الاتحاد السوفيتي في عهد ستالين. بطل الرواية هو نيكولاي سلمانوفيتش روباشوف، ثوريٌّ بلشفيٌّ قديمٌ ساهم في تأسيس النظام الذي يسجنه الآن.
تتكشف أغلب أحداث الرواية داخل زنزانة البطل روباشوف وغرف استجواب جهاز أمن الدولة. فبعد اعتقاله بتهمة الخيانة العظمى والأنشطة المُناهضة للثورة، يُصبح روباشوف رجلاً منطقيًا وذكيًا، عليه أن يُصارع ليس لإثبات براءته - فهو يعلم أن التهم مُلفقة - بل لفهم المنطق الأيديولوجي الأعمق وراء اعترافه. يُجبر على الدفاع عن معنى حياته في مواجهة منطق الحزب البارد والقاسي، الذي يتجسد في رفيقه السابق ومحققه الحالي إيفانوف، ولاحقًا في المؤدلج الأصغر سنًا والقاسي غليتكين.
الدراما المحورية في الرواية دراما داخلية فلسفية. ومن خلال ذكريات روباشوف (المسرودة بأسلوب تيار الوعي) وحواراته المتوترة مع المحققين، يُحلل الكاتب الكارثة الأخلاقية للمثالية الثورية التي أفسدتها السلطة الشمولية. ويتأمل روباشوف ماضيه، حيث ضحى بأفراد عائلته من أجل مصالح "الحزب" والثورة. ووقّع على أحكام الإعدام، وخان أصدقاءه، وأسكت ضميره بشعار أن الغاية تبرر الوسيلة.
لكن، بصفته المتهم اليوم، عليه أن يواجه التطبيق النهائي لهذا المنطق. يجادل المحقق إيفانوف، بانحياز تام، بأن فائدة روباشوف التاريخية قد استُنفدت. وباعترافه بجرائم لم يرتكبها، يُمكنه أن يُقدّم خدمة أخيرة للحزب، مُضفيًا الشرعية على تطهيره ومُعززًا وحدته. يستخدم المؤدلج غليتكين أساليب أكثر وحشية وجسدية، مُجسدًا الجيل الببغاوي الجديد والقطعان التي صنعها النظام. يكمن صراع روباشوف في تحديد ما إذا كان للخيال الثوري للفرد أي قيمة عند مُقارنته بـ"حسابات التاريخ".
يحمل عنوان "ظلام في منتصف النهار" دلالة رمزية عميقة. فهو يُشير إلى انحسار العقل والأخلاق في ذروة مشروع سياسي ادّعى أنه تجسيد للتنوير الإنساني، لكنه الظلام الذي يحلّ عندما يبتلع ظل الثورة نورها.
في نهاية الرواية، يكون البطل مُنهكًا من التعب والنفاق الأيديولوجي وثقل هزيمته التي لا تُطاق، فيستسلم للأمر الواقع، ويُوقّع على اعتراف كاذب. وفي لحظاته الأخيرة قبل الإعدام، لم يُفكّر بمستقبل الحزب أو بتاريخه النضالي، بل بذكرى إنسانية بسيطة، بحبٍّ مضى، واستعادة عابرة لفردانيته المهدورة.
تُعدّ الرواية تأملاً عميقاً في قابلية المُثل العليا على الفساد والاضمحلال، والرضوخ تحت نير الاستبداد، والصراع بين الضمير الفردي والأيديولوجية الشمولية. والرواية تعد من أقوى صرخات الإدانة ضد التطرف السياسي في القرن العشرين، وتحذيراً خالداً للبشرية من ثمن التخلي عن الإنسانية من أجل قضايا سياسية طوباوية مجردة.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحية إلى كاتالونيا
- في ذكرى اغتيال روزا لوكسمبورغ..
- عالم غارسيا ماركيز السحري..
- مرثية لصديق العمر..
- موت شاعر وفي جيبه قصيدة..
- اعدام دوستويفسكي..
- رواية -صمت الحملان- (1988) للروائي توماس هاريس
- المثقف وعالمه الخاص
- Eid al-Adha Truce 1981
- هل النظام الإيراني على وشك الانهيار؟
- الخضوع القسري والخضوع الطوعي..
- أمريكا كلها مصحة عقلية..
- هدنة عيد الأضحى
- أجمل هدية عيد ميلاد في العالم
- الكرم الخفي للروائي سي. إس. لويس..
- الغلاف الذي غيّر مسار الأدب الأمريكي
- ان لم تستطع ان تسخر من الجنون، فلن تنجو منه
- حكاية الجارية.. صرخة في وجه الاستبداد الثيوقراطي..
- حلم مرسيدس المستحيل..
- هل سمعت بالكاتبة لو أندرياس-سالومي؟


المزيد.....




- -فاميلي بيزنس- و-برشامة- و-إيجي بيست-.. أفلام عيد الفطر في م ...
- يعرض في صالات السينما السعودية بعيد الفطر.. -شباب البومب 3- ...
- لودريان: التفاوض هو المخرج الوحيد للحرب في لبنان وإسرائيل فش ...
- نازحون على خشبة مسرح صور.. قصة ملجأ ثقافي في زمن الحرب
- -لا للحرب-... -الحرية لفلسطين-. كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 ...
- أزياء لمصممين عرب تخطف الأنظار في حفلي الأوسكار و-فانيتي فير ...
- 29 رمضان.. يوم وُلدت القيروان وارتسمت ملامح الأمة
- في مسلسل بأربعة مخرجين.. مغني الراب المغربي -ديزي دروس- يقتح ...
- بعد 40 يوما من الغيبوبة.. وفاة الفنانة نهال القاضي متأثرة بح ...
- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - رواية - ظلام في منتصف النهار- (1940)