أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - تحية إلى كاتالونيا














المزيد.....

تحية إلى كاتالونيا


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 00:10
المحور: الادب والفن
    


ذهب جورج أورويل إلى إسبانيا لمحاربة الفاشية، لكن ما وجده هناك كان أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد صراع بين الخير والشر.
يُعدّ كتابه "تحية إلى كاتالونيا" سردًا مباشرًا وصريحًا لحربٍ خانت نفسها، وثورةٍ التهمت مُثلها العليا.
عندما وصل أورويل عام ١٩٣٦، لم يكن كاتبًا مشهورًا، بل كان رجلًا يبحث عن قناعة. كانت إسبانيا تغلي بالثورة، فقد ثار الشعب ضد الديكتاتورية، وانضم إليهم أورويل مؤمنًا بالعدالة والحرية والحقيقة. لكن بينما كان يقاتل على الجبهات، وينام في خنادق متجمدة، ويتقاسم حصصًا ضئيلة من الطعام مع جنودٍ يؤمنون إيمانًا راسخًا مثله، رأى شيئًا مرعبًا: لم يكن العدو على الجانب الآخر من ساحة المعركة فحسب، بل كان بينهم، يأكل معهم ويتجول وسطهم.
شاهد أورويل كيف انقلبت الفصائل داخل القضية الواحدة على بعضها البعض. وفي لحظةٍ، كان يُستقبل كرفيق، وفي اللحظة التالية، يُطارد كخائن. كاد أن يموت - اخترقت رصاصة قناص عنقه - لكن ما آلمه أكثر هو رؤية الأمل يُسحق بالأكاذيب.
لا يقتصر الكتاب على الحرب فحسب، بل يتناول خيبة الأمل، تلك اللحظة التي تصطدم فيها المُثُل بالواقع وتتحطم. ومع ذلك، في خضم هذا الألم، وجد أورويل شيئًا راسخًا: الوضوح. لقد رأى أن الحقيقة، على هشاشتها، تستحق التضحية من أجلها.
كل صفحة من كتاب "تحية إلى كاتالونيا" تنبض بالصدق، ليس ذلك الصدق الذي يتسم بالمجاملة، بل الصدق الذي يتسم بالصدمة. إنها قصة رجل ذهب ليُقاتل من أجل العدالة وعاد بجرحٍ سيُحدد مسار حياته وكتاباته.
قراءته اليوم تُشعرنا بألفة غريبة. ففي عالم تنتشر فيه المعلومات المُضللة أسرع من الحقيقة، حيث ينحاز الناس إلى طرفٍ معين بدلًا من الاستماع إلى الآخر لمعرفة الصواب من الخطأ، لا يزال صوت أورويل يتردد بثبات وبمرارة.
لم يكتب لتمجيد الحرب، بل كي لا ينسى مآسيها. وبذلك، أظهر أن أخطر المعارك لا تُخاض بالبنادق، بل بالكلمات، وبالشجاعة للاستمرار في قول الحقيقة عندما يتوقف الجميع عن الاصغاء اليها.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى اغتيال روزا لوكسمبورغ..
- عالم غارسيا ماركيز السحري..
- مرثية لصديق العمر..
- موت شاعر وفي جيبه قصيدة..
- اعدام دوستويفسكي..
- رواية -صمت الحملان- (1988) للروائي توماس هاريس
- المثقف وعالمه الخاص
- Eid al-Adha Truce 1981
- هل النظام الإيراني على وشك الانهيار؟
- الخضوع القسري والخضوع الطوعي..
- أمريكا كلها مصحة عقلية..
- هدنة عيد الأضحى
- أجمل هدية عيد ميلاد في العالم
- الكرم الخفي للروائي سي. إس. لويس..
- الغلاف الذي غيّر مسار الأدب الأمريكي
- ان لم تستطع ان تسخر من الجنون، فلن تنجو منه
- حكاية الجارية.. صرخة في وجه الاستبداد الثيوقراطي..
- حلم مرسيدس المستحيل..
- هل سمعت بالكاتبة لو أندرياس-سالومي؟
- سيمون دو بوفوار والنسوية الحديثة


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - تحية إلى كاتالونيا