أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالحميد برتو - نظرة إلى عالم اليوم (16)















المزيد.....

نظرة إلى عالم اليوم (16)


عبدالحميد برتو
باحث

(Abdul Hamid Barto)


الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 20:47
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


أسئلة وقراءات حول النظام الدولي الحالي
تُختزل أمريكا وصفيًا في الخطاب الإعلامي والسياسي المتداول بوصف الليبرالية، و روسيا بالواقعية، أما الصين فبالواقعية سياسيًا والبنيوية ثقافيًا. هذا تبسيط مخل في قراءة الواقع القائم في أهم ثلاث دول في المرحلة الحالية: أمريكا، روسيا والصين. جرت الإشارة سابقًا إلى مبررات هذا التشخيص الثلاثي. يُلاحظ حاليًا بعض التجاهل لدور أوروبا. هذا التجاهل لم يعد ممكنًا. كان وصف الغرب شاملًا، حيث حلف شمال الأطلسي ـ الناتو، الذي كان ومازال تقريبًا عضد الغرب الضارب كله. ربما طموحات الرئيس الأمريكي بدأت تساعد في طرح أسئلة جاد حول دور أوروبا اللاحق. هذا إذا ما تواصلت و تجذرت طروحات الرئيس الأمريكي ترامب، حول الخطوط الرئيسية للأمن العالمي، هذا فضلًا عن لغته المتعالية على قارة لعبت أدوارًا هامة إيجابية وسلبية أيضًا. ليس من الصائب تجاهل منجزات ونواقص أي بلد أو أي تجمع اقليمي أو منظمة عالمية.

تنطلق هذه الأوصاف: الليبرالية، الواقعية والبنيوية، من محاولات خلق جذر أو إمتداد فلسفي لها كل على حدة. عند المدرسة الواقعية لفكر توماس هوبز، و من المادية والتشاؤم الأنثروبولوجي. أما الليبرالية فمن جون لوك، إيمانويل كانتْ والعقلانية الأخلاقية. أما البنيوية من فريدريش هيغل، ماكس فيبر، ميشال فوكو والبناء الاجتماعي للواقع.

يُعد أمرًا حيويًا وضروريًا، أن يُنظر في مسألة تحليل كل نقطة أو قضية لاحقًا عبر المدارس الفكرية الأساسية: الماركسية، الواقعية، البنيوية والليبرالية، ذلك عبر مقارنة نقاط القوة والضعف في كل منها. لكن ينبغي أن يظل جهدُ مَنْ يواجه الواقع معتمدًا على ملموسياته الخاصة و وعيه وتجربته الذاتية. ذلك جد ضروري، لأن هذه المنهجية أداة تطوير أخرى أيضًا. لا ينبغي التعامل مع الفلسفة على غرار تحرك أو هيئة أو ثقة المنتمي إنتماءً قبليًا. فالإنتماء دون النزعة النقدية المتيقظة، قد يتحول إلى خمول وجمود لا يخدمان المساعي الأساسية المعول عليها.

إن الأسئلة الجادة هي التي تبني المعرفة. ها يبرز سؤال هام يوجه البحث المعرفي الجاد. هل أن الصراع الدولي الحالي لا يقوم على أسس أيديولوجية بقدر الإهتمام بالمصالح؟ هذا سؤال محوري، وهو في قلب الجدل الأكاديمي اليوم. الإجابة المختصرة: نعم، إلى حدّ كبير ولكن مع تحفّظ مهم أيضًا. لنشرح الأمر بمنطق وتوازن الباحث لا بيقين الخطيب. تحرّك الصراع الدولي الحالي المصالح أساسًا، بينما تُستخدم الأيديولوجيا كلغة تبرير وحشد لا كمحرّك أصلي ومنطلق.

لماذا تراجعت الأيديولوجيا كمحرّك مباشر؟ هذا السؤال الذي يَطرح نفسه عنوة، تفرضه حالة الجمود بعد نهاية الصراع الشامل بين أنظمة فكرية على نطاق الدول وأنظمتها. كانت الحرب الباردة صراعًا بين الاشتراكية والرأسمالية، مشروع عالمي مقابل مشروع عالمي آخر، لا يوجد اليوم مشروع أيديولوجي كوني متماسك، ينافس الغرب بنفس القوة. يكشف سلوك الدول طبيعة الأولويات الأكثر أهمية، حيث تعاون دول ذات أنظمة متناقضة أيديولوجيًا إذا توافقت المصالح، بين الصين الشيوعية "الهادئة" و الدول الرأسمالية. روسيا مع العديد من الأنظمة المتباينة. يدور الصراع حول: النفوذ، الموارد، الأمن و التكنولوجيا. هذا تفسير واقعي بامتياز.

لم تختفِ الأيديولوجيا بل تغيّر دورها، لم تعد سببًا للصراع، بل أصبحت: أداة تعبئة داخلية، وسيلة شرعنة خارجية وخطابًا أخلاقيًا لتبرير القوة. لكن لماذا لا يمكن تجاهل الأيديولوجيا تمامًا؟ من منظور بنيوي بنائي فإن الأفكار تصنع الإدراك، الغرب يرى نفسه حامي النظام الليبرالي، روسيا والصين ترفضان الهيمنة القيمية. الصراع ليس أيديولوجيًا خالصًا، لكنه صراع على تعريف الشرعية. هنا ينبغي أن يرتقي الحذر الثوري إلى درجة عالية جديدة. إن الصراع الاجتماعي الطبقي ستواصل، وتتواصل تموجاته وشدته حسب الظروف الملموسة. مادام هنا استغلال طبقي واستغلال على نطاق العلاقات البينية بين الدول.

تُذكر بين الأمثلة الكاشفة في هذا المجال الحرب الأوكرانية، هي حرب مصالح أمنية للناتو و حدوده، مغلّفة بخطاب القيم والسيادة ووحدة الأراضي الأوكرانية. تريد الصين اعادة سيادتها على تايوان لمصلحة استراتيجية، مبررة ذلك بالوحدة الوطنية والهوية التاريخية. تُغطّى الصراعاتُ في منطقتنا وفي الشرق الأوسط بـ: توازن قوى، بخطابات دينية أو سياسية. لو أجريت مقارنة تاريخية سريعة حسب المرحلة وطبيعة الصراع العالمي. نجد قبل 1945 كانت المصالح و الإمبراطوريات. بعد تفكيك المنظومة الاشتراكية في شرق أوروبا عام 1991 غلّفت المصالح بالقيم. العالم اليوم أقل أيديولوجيا. لكنه ليس بلا أفكار، الأفكار لم تعد تقود الدبابات، لكنها ما زالت تقود الخطاب والشرعية.

كيف تفسّر المدارس "الفكرية" اللحظة الراهنة: تؤكد الواقعية على مسألة شرح السلوك دون غيره. بينما تشرح البنيوية اللغة. أما الليبرالية فتشرح المؤسسات، لكنها الأضعف حاليًا. هنا يُطرح سؤال دقيق جدًا، ويُعدّ من أعمق أسئلة فلسفة السياسة والعلاقات الدولية. هل في كل الأحوال تحتاج المصالح إلى غطاء فكري؟ الإجابة المختصرة: غالبًا نعم، ولكن ليس دائمًا وبالدرجة نفسها، والتفصيل هو الأهم هنا. لا تتحرك المصالح في الفراغ، فهي تحتاج في معظم الأحيان إلى غطاء فكري وخطابي، لكن هذا الغطاء قد يكون: ضروريًا أحيانًا، ثانويًا أحيانًا أو شبه غائب في حالات نادرة.

لماذا تحتاج المصالح عادةً إلى غطاء فكري؟ إن شرعية القوة وحدها لا تكفي للاستمرار. تحتاج الدول إلى تبرير داخلي أمام شعوبها، و تبرير خارجي أمام المجتمع الدولي. إن الشرعية هي ما يحوّل المصلحة من فعل قسري إلى فعل مقبول. وبصدد التعبئة والحشد، لا يمكن حشد الشعوب بلغة نفعل ذلك لأن لنا مصلحة. بل بلغة الأمن، القيم، الهوية والخطر الوجودي. يلعب الفكر هنا أداة تعبئة لا ترفًا نظريًا.

يقلل الغطاء الفكري تكلفة القوة. يخفّض المعارضة، يبرّر الخسائر ويخفف العزلة الدولية. إن القوة العارية مكلفة جدًا، مثل العديد من مواقف وممارسات الرئيس الأمريكي ترامب. متى لا تحتاج المصالح إلى غطاء فكري قوي؟ يكون ذلك في لحظات الطوارئ الوجودية: هجوم مباشر، تهديد فوري وكوارث أمنية، وهنا يتقدّم الفعل على الخطاب. في الأنظمة السلطوية الصلبة، حيث لا توجد محاسبة داخلية حقيقية، الخطاب موجه للنخبة لا للجمهور، لكن حتى هنا، يوجد حد أدنى من التبرير.

توجد في السياسة الواقعية الصرفة بين القوى الكبرى: تفاهمات سرية، صفقات نفوذ وتقسيم مناطق. لكنها تبقى غالبًا خلف الأبواب المغلقة. تجيب المدارس الفكرية بوضوح مختلف. تقول الواقعية: المصالح لا تحتاج فكرًا والفكر مجرد قناع. وتؤكد البنيويةـ البنائية على أن المصالح نفسها تُعرَّف عبر الأفكار، ولا يوجد فصل كامل بينهما. ترى الليبرالية بأن الفكر والمؤسسات ضروريان لضبط المصالح ومنع انفلاتها. خلاصة فلسفية أخيرة، إن المصالح قد تبدأ مادية، لكنها لا تصبح سياسة، إلا حين تُلبس ثوبًا فكريًا. أحيانًا يكون ذلك الثوب: رفيعًا وشفافًا، وأحيانًا سميكًا ومقنعًا ولكنه نادرًا ما يكون غائبًا تمامًا. ما طرح من تقديرات وأوصاف و خصائص تنطبق على قيم وأحوال الفترة الراهنة، ليست حكمًا مطلقًا على الماضي والمستقبل. تضع الماركسية عددًا من الإفتراضات: توطيد النزعات الأممية، الوحدة بين العمال و الاحتكام إلى العدل والمساواة و دون في العلاقات الدولية.

هل يمكن وجود سياسة بلا أخلاق؟ أو الانتقال إلى سؤال أعمق: مَنْ يصنع هذا الغطاء الفكري؟ النخبة أم الشعوب؟ إن الإطار العام للخطابين الأمريكي والصين. يمكن أن يوصف على النحو التالي. تتبنى أمريكا خطابًا قيميًا وأخلاقيًا في ظاهره. أما الصين فخطابها سيادي وبراغماتي. تأخذ اللغة الأمريكية حلة عالمية، أما الصين فتؤكد على الخصوصية الثقافية التاريخية. إن المستهدف في الخطاب الأمريكي العالم والداخل. أما الصين فتخاطب الداخل والشركاء. تهدف واشنطن قيادة النظام العالمي، وفق تصوراتها ومصالحها الخاصة. تعمل الصين على إعادة تشكيل العالم جزئيًا.

يُقدم الخطابُ الأمريكي المصلحةَ بلغة القيم، مستخدمًا مفرداته المركزية المعروفة: الديمقراطية، حقوق الإنسان، النظام الدولي القائم على القواعد والحرية. أما الوظيفة الحقيقية للخطاب الأمريكي، فإنه يقوم على شرعنة نفوذها العالمي وخلق تحالفات قيمية وتصوير الخصوم كتهديد أخلاقي. لكنه يعجز بصدد رغبته في إخفاء التناقض البنيوي في الخطاب، مثل: دعم أنظمة غير ديمقراطية عند الضرورة، ازدواجية في تطبيق القانون الدولي والخطاب القيمي وهو شامل لكنه انتقائي في التطبيق.

يستخدم الخطاب الصيني المصلحة بلغة السيادة. تعتمد المفردات المركزية فيه على: عدم التدخل، السيادة، التنمية، المنفعة المتبادلة ومجتمع المصير المشترك للبشرية. تضع الصين أهدافًا واضحة للوظيفة الحقيقية للخطاب: طمأنة الدول النامية، نزع الشرعية عن التدخل الغربي وحماية النموذج الصيني من النقد. كما يوجد بعض التناقض البنيوي في الخطاب متمثلًا بـ: تدخل اقتصادي عميق، نفوذ سياسي غير معلن وخطوط حمراء صارمة بصدد مطالبها الوطنية في تايوان. أين يتقاطع الخطابان على الرغم من التنافس؟ يلتقيان في رفض الفوضى العالمية، الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، تجنب الحرب المباشرة، استخدام الأمم المتحدة عندما تخدم المصالح والاختلاف في اللغة السياسية للطرفين لا يلغي التقاء المصالح الكبرى. تقول الولايات المتحدة: "العالم يجب أن يَشبهنا". بينما تقول الصين: "دعوا كل دولة تكون نفسها".

ليست المقارنة بين الثلاثي الولايات المتحدة، الصين وروسيا مهمة فقط، بل حاسمة لفهم طبيعة الصراع الدولي الراهن. تنظر الولايات المتحدة إلى طبيعة دورها كقوة مهيمنة، تهدف إلى الحفاظ على النظام الدولي بشكله الحالي، و تستحدم خطابًا قيميًا عالميًا متوسطًا ومُعلَنًا. ترى الصين بصدد طبيعة دورها بأنها قوة صاعدة، تسعى لتعديل النظام الدولي، وتُقدم خطابًا سياديًا تنمويًا، تعتمد على مستوى الأيديولوجيا صوتًا منخفضًا و مُضمَرًا. أما روسيا ينظر إليها قوة مراجِعة، تمارس تحديًا للنظام الدولي الحالي، خطابها أمني تاريخي وتؤكد على هويتها الأيديولوجية.

عند تفكيك الخطاب لكل دولة، يمكن القول أن الولايات المتحدة مازالت تمارس خطاب القيم والقيادة، ذات المفردات الأساسية: الديمقراطية، حقوق الإنسان والنظام القائم على القواعد. تقوم وظيفة خطابها على: شرعنة القيادة العالمية، تعبئة الحلفاء وعزل الخصوم أخلاقيًا. تواجه في هذا المجال مأزق ازدواجية المعايير، فقدان المصداقية لدى الجنوب العالمي وخطاب عالمي بتطبيق انتقائي.

تعتمد الصين خطاب السيادة والتنمية مفردات الأساسية: عدم التدخل، المنفعة المتبادلة، التنمية ومجتمع المصير المشترك. تقوم وظيفة خطابها على كسب الدول النامية، حماية النموذج الصيني ونزع الشرعية عن التدخل الغربي. تنظر بحساسية مفرطة تجاه النقد، نفوذ فعلي دون خطاب صريح عنه وخطاب هادئ بنفوذ صاعد. تبني روسيا خطابها بصدد الأمن والهوية التاريخية على مفردات أساسية، هي: الأمن القومي، المجال الحيوي، التاريخ ومقاومة الهيمنة. تبرر وظيفة خطابها بالقوة العسكرية، حشد الداخل وكسر النظام الغربي. يكمن مأزق هذا الخطاب بمحدودية الجاذبية الخارجية، اعتماد كبير على القوة الصلبة وخطاب صدامي بأدوات خشنة.

عند اجراء مقارنة من خلال منظور المدارس الفكرية الأساسية للوضع الراهن في عالمنا. نجد أن الواقعية ترى بأن الثلاثة (أمريكا، الصين وروسيا) يسعون للقوة، الخطاب مجرد أداة والفارق في الموقع لا في الجوهر. فحكم البنيوية ـ البنائية على أمريكا بأنها تدعي هوية رسالية. وتملك الصين هوية حضارية. و روسيا لها هوية أمنية جريحة والصراع مازال صراع تصورات. أما الليبرالية فترى أن أمريكا أكثر انسجامًا مع المؤسسات، والصين تستخدمها انتقائيًا وروسيا تواجهها أو تتجاوزها. أما الماركسية فقد حافظت على مقومات فكرها الأساسية في النظر إلى الدور الخطير للإستعمار والصراع الطبيقي كمحرك فعال وأساسي، وإن حركة الطبقة العاملة العالمية لم تتجاوز بعد انتكاسات عام 1991، كما لم تبلور الصين موقفا متكاملًا.

أين وأي خطاب أكثر جاذبية وأكثر تأثيرًا عالميًا؟ خطاب الولايات المتحدة الأمني والعسكري أكثر تأثيرًا في أوروبا دون تجاهل لدورها في المواقع الأخرى، أصابه في أوروبا مؤخرًا بعض الضرر. تهتم الصين بإفريقيا، الشرق الأوسط اقتصاديًا وأمنيًا وفي أمريكا اللاتينية أيضًا. يوجد في آسيا تنافس أمريكي ـ صيني. كما يوجد لروسيا في الشرق الأوسط تأثير اقتصادي وأمني. تعرض أمريكا قيمًا، تقدّم الصين شراكات و روسيا تقدّم مواجهة.

ينبغي لفهم مستقبل النظام الدولي التحري عن الممارسات الملموسة للأطراف الدولية الأساسية الثلاث. يقوم الجواب على كيف نقرأ التوازنات بين القوى، المصالح، والنفوذ عندها. تعتمد الأطراف الثلاثة في النظام الدولي الحالي على النحو التالي. الولايات المتحدة القوة التقليدية المهيمنة، قيادة عسكرية واقتصادية وتجارية وزعيمة الحلف الغربي الناتو وتحالفات آسيوية. أما الصين فهي قوة صاعدة اقتصاديًا وعسكريًا. تركز على النفوذ في آسيا وأفريقيا، واستراتيجية طويلة المدى مثل مبادرة الحزام والطريق. روسيا قوة متراجعة لكنها منافسة. تستند على القوة العسكرية والنفوذ الإقليمي حاضرة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.

تطرح أسئلة حول دور أمريكا والصين، منها: هل النظام الثنائي ممكن؟ هناك نقاط تؤيد الثنائية. أمريكا والصين هما القوى الوحيدة القادرة على تشكيل النظام العالمي اقتصاديًا وتقنيًا، باتت روسيا تقريبًا قوة إقليمية في الأساس، محدودة التأثير بعيدًا عن جيرانها مع محدودة في مجالات أبعد. تدور الكثير من الصراعات العالمية الأساسية بين أمريكا والصين تحديدًا حول: تايوان، بحر الصين الجنوبي والتنافس التكنولوجي. كما تقف في الوقت نفسه ضد الثنائية القطبية عوامل ونقاط أخرى، منها: روسيا لاعب مؤثر في الأمن الأوروبي والشرق الأوسط، لديها القدرة على تعطيل استقرار النظام الدولي بشكل ملموس، أحيانًا تُحشد دول أخرى حولها مثل الهند، بعض الدول العربية، إذن الثنائية ممكنة اقتصاديًا وتقنيًا، لكنها غير مكتملة عسكريًا وسياسيًا.

يبرز هنا سؤال مهم آخر: لماذا النظام الثلاثي هو الاحتمال قائم في المدى المنظور؟ يمكن القول: إن روسيا تشكل عامل توازن بين القوتين. إذ نرى كيف تدخلت مباشرة في أوكرانيا، وهي تبيع الأسلحة لدول خارج النفوذ الغربي وهي في تحالفات استراتيجية مع منظمات عالمية مهمة جدًا، مثل بريكس. كما تنحاز أحيانًا قوى صاعدة أخرى، مثل: الهند، البرازيل وأفريقيا الجنوبية للصين و روسيا. هذا يخلق نظامًا تعدديًا مؤقتًا قائمًا على مصالح متغيرة. إن النظام الثلاثي عملي في النزاعات، حيث كل قوة تحافظ على مصالحها مع تجنّب مواجهة مباشرة شاملة. وتظهر ميلًا لاستخدام الأمم المتحدة، العقوبات، والتحالفات كأدوات.

إن النظام العالمي اليوم ليس واضحًا بالكامل. يميل الوضع في الاقتصاد والتكنولوجيا إلى ثنائية أمريكا ـ الصين. في الأمن والجغرافيا السياسية يميل إلى ثلاثية أمريكا ـ الصين ـ روسيا. يمكن أن نسمي النظام الحالي ثلاثيًا مع هيمنة ثنائية. بمعنى آخر: روسيا موجودة كقوة مراجعة، لكنها لا تستطيع فرض نظام كامل بمفردها.

يتبع...



#عبدالحميد_برتو (هاشتاغ)       Abdul_Hamid_Barto#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة إلى عالم اليوم (15)
- نظرة إلى عالم اليوم (14)
- نظرة إلى عالم اليوم (13)
- نظرة إلى عالم اليوم (12)
- نظرة إلى عالم اليوم (11)
- نظرة إلى عالم اليوم (10)
- نظرة إلى عالم اليوم (9)
- نظرة إلى عالم اليوم (8)
- نظرة إلى عالم اليوم (7)
- نظرة إلى عالم اليوم (6)
- نظرة إلى عالم اليوم (5)
- نظرة إلى عالم اليوم (4)
- نظرة إلى عالم اليوم (3)
- نظرة إلى عالم اليوم (2)
- نظرة إلى عالم اليوم (1)
- مع الشاعر سمير الصميدعي
- البحث المتواصل طريق خيرالله سعيد
- التاريخ حجر الزاوية
- حين أبحر جمال العتابي
- رواية -كدمات اليمام- (3 والأخيرة)


المزيد.....




- إليكم ما نعرفه عن الاجتماع الثنائي بين ترامب وزيلينسكي في دا ...
- -سينرز- يحقق رقماً قياسياً بـ 16 ترشيحاً للأوسكار، و-صوت هند ...
- -آلام مفاصل وقيء وصعوبة تنفس-.. فيروس مجهول يتفشى في غزة ويس ...
- أخبار اليوم: فرار مفترض لعناصر داعش بشمال سوريا يثير إنذارا ...
- واحد من آلاف الضحايا .. عائلة متظاهر إيراني تروي لـDW تفاصي ...
- -حاولت حماية فريقي من الظلم-... أول تعليق لمدرب السنغال على ...
- غرينلاند: ما الذي نعرفه عن التسوية المقترحة عقب إعلان ترامب ...
- تونس: قوات الأمن تقتل 4 عناصر من -خلية إرهابية- في منطقة حدو ...
- البقرة -فيرونيكا- تعتني بذاتها كالإنسان وتبهر المنصات بذكائه ...
- الإطار التنفيذي للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالحميد برتو - نظرة إلى عالم اليوم (16)