أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالحميد برتو - نظرة إلى عالم اليوم (15)















المزيد.....


نظرة إلى عالم اليوم (15)


عبدالحميد برتو
باحث

(Abdul Hamid Barto)


الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 18:47
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


منظمات دولية كبرى في أجواء الصراع
10 ـ مجموعة الدول السبع (G7)
تضم المجموعة أكبر الاقتصادات الصناعية المتقدمة في العالم. تهدف إلى التنسيق السياسي والاقتصادي بين أعضائها في القضايا العالمية الكبرى. تتكون من: الولايات المتحدة، كندا، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا واليابان. يشارك فيها الاتحاد الأوروبي بصفة دائمة في القمم، لكنه ليس عضوًا رسميًا. أُنشئت عام 1975 باسم مجموعة الست. انضمت إليها كندا عام 1976، فأصبحت مجموعة الدول السبع. ثم انضمت روسيا عام 1997 لتصبح مجموعة الثمان، ثم عُلِّقت عضويتها عام 2014 بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم إليها، فعادت المجموعة إلى مجموعة السبع.

تَذكر مجموعةُ السبع بأن أهدافها تقوم على: تنسيق السياسات الاقتصادية والمالية، مناقشة قضايا الأمن الدولي، التعامل مع الأزمات العالمية سواءً كانت أزمات مالية، أوبئة أو حروب. تهتم بقضايا المناخ والطاقة وتدعم النظام الدولي القائم على قواعد. تصف طبيعتها بأنها ليست منظمة دولية رسمية، لا تمتلك ميثاقًا ملزمًا أو أمانة دائمة وقراراتها غير ملزمة قانونيًا، لكنها مؤثرة سياسيًا واقتصاديًا. تعقد المجموعة قمة سنوية لقادة الدول وتتغير الدولة المستضيفة كل عام. غالبًا ما يُدعى قادة دول أخرى أو منظمات دولية للمشاركة.

تمتلك المجموعة أهمية اقتصادية، حيث تمثل نحو 40 ـ 45٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ولها تأثير بالغ على النظام المالي العالمي، من خلال صندوق النقد والبنك الدولي، وفي العقوبات الاقتصادية الدولية. يُعنى صندوق النقد الدولي بالاستقرار المالي العالمي. وتذكر وثائقه بأنه يُقدم قروضًا للدول التي تواجه أزمات اقتصادية. أما صندوق النقد الدولي فإنه يركز على تمويل مشاريع التنمية، ويدعي محاربة الفقر في العالم. من بين أهم الانتقادات الموجهة إليها أنها تكون أحيانًا مجرد نادٍ للدول الغربية، ولا يوجد فيها تمثل مباشر للدول النامية وفقدت جزءًا من ثقلها مع صعود الصين والهند.

توجد بعض الفروق بينها وبين مجموعة العشرين G20. هي تضم اقتصادات متقدمة فقط، بينما مجموعة العشرين تضم اقتصادات متقدمة وناشئة، والأخيرة أكثر تمثيلًا. تهتم مجموعة السبع في الاقتصادي العالمي فقط، بينما مجموعة العشرين تهتم بالجوانب السياسية والأمنية أيضًا.

لعبت مجموعة الدول السبع دورًا محوريًا في الحرب الأوكرانية منذ بدايتها في شباط/فبراير 2022، ليس كطرف عسكري مباشر، بل كمركز تنسيق سياسي واقتصادي لدعم أوكرانيا والضغط على روسيا. يمكن تلخيص هذا الدور في المحاور التالية: فرض عقوبات اقتصادية على روسيا، كانت المحرّك الأساسي لأوسع حزمة عقوبات في التاريخ الحديث، وشملت عقوبات مالية، منها: تجميد أصول البنك المركزي الروسي في الخارج، إقصاء بنوك روسية كبرى من نظام SWIFT و حظر التعامل مع مؤسسات مالية روسية.

كما توسعت تلك العقوبات التجارية والتكنولوجية إلى حظر تصدير التكنولوجيا المتقدمة، مثل: الرقائق، الذكاء الاصطناعي والطيران و قيود على استيراد الفحم والنفط الروسي خصوصًا للدول أوروبا. يقابل ذلك تقدم الدعم المالي والاقتصادي لأوكرانيا، تقديم مئات المليارات من الدولارات كمساعدات لدعم الميزانية الأوكرانية، إعادة الإعمار، تثبيت العملة الأوكرانية. يتم تنسيق الدعم عبر صندوق النقد الدولي، البنك الدولي والاتحاد الأوروبي. بحث الموضوع القانوني لاستخدام الأصول الروسية المجمدة، داخل مجموعة السبع لاستخدام فوائد الأصول الروسية المجمدة، وليس الأصل نفسه لتمويل أوكرانيا. هذه خطوة غير مسبوقة في القانون المالي الدولي.

لم يغلق باب الدعم العسكري غير المباشر لأوكرانيا، على الرغم من أن مجموعة السبع ككيان لا تُقدّم السلاح مباشرة، إلا أنها وفرت غطاءً سياسيًا موحدًا لدعم أوكرانيا عسكريًا، عبر الدول الأعضاء. خاصة الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا وألمانيا. شمل السلاح أسلحة متقدمة من دبابات، دفاع جوي وصواريخ، هذا فضلًا عن تدريب القوات الأوكرانية والمشاركة الاستخباراتية. كما ساهم هذا التنسيق في منع الانقسامات الغربية في المراحل الحرجة للحرب.

تصاعدت عمليات العزل السياسي والدبلوماسي لروسيا، وتعليق أو تقليص العلاقات الدبلوماسية. منعت روسيا من العودة إلى G8، والمشاركة في العديد من المنتديات الاقتصادية الغربية. كما جرى دعم قرارات إدانة ضد روسيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. لم تبخل المجموعة في خوض الحرب الإعلامية وتوحيد الخطاب الغربي حول شعارات، مثل: الدفاع عن النظام الدولي، رفض تغيير الحدود بالقوة، مواجهة الرواية الروسية في الإعلام العالمي ودعم الإعلام الأوكراني الناطق باللغات الأجنبية.

أدركت مجموعة السبع بصدد إدارة الانقسامات العالمية حول الحرب الروسية ـ الأوكرانية، أن كثيرًا من دول الجنوب العالمي لم تنحز صراحة إلى موقفها، لذلك حاولت ربط الحرب بقضايا الأمن الغذائي والطاقة وتقديم مساعدات للدول المتضررة من ارتفاع الأسعار نتيجة لتلك الحرب. وتجنبت الظهور ككتلة غربية معزولة.

يمكن القول أن مجموعة السبع نجحت بصورة عامة في الحفاظ على وحدة الغرب، إضعاف القدرة الاقتصادية الروسية على المدى الطويل ومنع انهيار الدولة الأوكرانية اقتصاديًا. ولكن من جانب آخر عانت من الإخفاقات أو التحديات، مثل: الفشل في عزل روسيا عالميًا بالكامل، الحد من قدرة موسكو على التكيّف مع العقوبات و تصاعد العبء الاقتصادي داخل بعض دول مجموعة السبع نفسها.

أما فيما يتعلق بمنطقتنا، يمكن التأكيد على أن مجموعة الدول السبع تؤثر بقوة على البلاد العربية والشرق الأوسط عامة. خاصة من خلال الأدوات الاقتصادية والسياسية والأمنية. أثرت قرارات المجموعة بشأن العقوبات على روسيا وسقف أسعار النفط مباشرة وسياسات الإنتاج لدى دول الخليج. أدى ذلك إلى ازدياد الأهمية الجيوسياسية للنفط والغاز الشرق أوسطي لتعويض الإمدادات الروسية، خاصة للاتحاد الأوروبي. هذا الواقع أدى إلى تزايد وزن دول الخليج العربي. لكن مع ضغوط سياسية غربية متزايدة لمواءمة سياساتها مع أولويات مجموعة السبع. من جانب آخر، ساهمت الحرب برفع أسعار الحبوب والأسمدة. كانت الدول الأكثر تضررًا في دول المنطقة، هي تلك المستوردة للغذاء: مصر، لبنان، اليمن وتونس. حاولت مجموعة الخمس احتواء الأزمة عبر مبادرات غذائية، لكنها لم تمنع الصدمة الأولية.

ضغطت المجموعة على دول الشرق الأوسط لإدانة روسيا والالتزام بالعقوبات. لكن معظم الدول تبنت الحياد البراغماتي بدل الاصطفاف الكامل. عملت دول الخليج على الموازنة بين الشراكة مع الغرب والتنسيق مع روسيا من خلال الأوبك. إستمرت مصر في التعاون الاقتصادي مع روسيا دون قطيعة مع الغرب. تراجع القدرة الإملائية للمجموعة، إذ بات نفوذ المجموعة السياسي في المنطقة أضعف نسبيًا مما كان عليه الحال بعد عام 2003. أثر في ذلك صعود بدائل، مثل: الصين، روسيا والتكتلات الإقليمية.

أدى تركيز المجموعة على أوكرانيا إلى إعادة ترتيب الأولويات العسكرية الغربية. وفرض بعض التقليص النسبي، بصدد الاهتمام ببعض ملفات الشرق الأوسط، وخلق فراغ نسبي استغلته روسيا في سوريا وإيران وقوى إقليمية أخرى. في المقابل استمر الدعم الأمني التقليدي للحلفاء، لكن بشروط سياسية أشد. دول المجموعة منخرطة مباشرة في العقوبات على إيران وفي المفاوضات النووية. وقد زادت الحرب الأوكرانية تعقيد الملف بسبب التقارب الروسي ـ الإيراني. وتشددت الموقف الغربي تجاه طهران. مما أدى إلى تصعيد اقتصادي دون مسار تفاوضي واضح.

إن دعم المجموعة الواسع لإسرائيل ثابت سياسيًا، اقتصاديًا وعسكريًا وفي كل الظروف. في المقابل يلاحظ تراجعًا فعليًا للاهتمام بقضية الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني. لم تمارس المجموعة أية مبادرة للضغط الجاد على اسرائيل، للحد من حرب الإبادة والتطهير العرقي وقطع سبل الحياة الطبيعية. لم يَعد الملف الفلسطيني أولوية استراتيجية ضمن أجندتها. تأثير مجموعة السبع على الشرق الأوسط لم يختفِ، لكنه تحوّل من هيمنة مباشرة إلى نفوذ اقتصادي - سياسي مشروط، في بيئة دولية تتجه صوب وجود متعدد الأقطاب، حيث لم تعد قرارات الغرب وحدها كافية لضبط توازنات المنطقة. إعادت بعض دول الشرق الأوسط ترتيب التحالفات. زاد حجم عدم الثقة لديها حيث ازدواجية المعايير الغربية. واصلت شراء السلاح الغربي، لكن زادت الانفتاح على روسيا والصين. أظهرت حالات الحرب أن الغرب ليس الضامن الأمني الوحيد. هذا يقلل النفوذ التقليدي لمجموعة السبع على المدى البعيد.

11 ـ مجموعة العشرين (G20)
تأسست مجموعة العشرين عام 1999 بمبادرة من وزراء المال في كندا وألمانيا وبدعم أميركي وياباني، نواتها الصلبة كانت مجموعة السبع الكبار. تضم دولاً متقدمة ونامية. تناقش القضايا الاقتصادية العالمية. عقدت أول قمة على مستوى الرؤساء عام 2008 في واشنطن. تضم مجموعة العشرين 19 دولة ذات الاقتصاديات الكبرى في العالم. هي: الأرجنتين، أستراليا، البرازيل، كندا، الصين، فرنسا، ألمانيا، الهند، إندونيسيا، إيطاليا، اليابان، المكسيك، روسيا، السعودية، جنوب أفريقيا، كوريا الجنوبية، تركيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى هيئتين إقليميتين هما الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي انضمتا إلى المجموعة منذ عام 2023، ممثلةً معًا ثلثي سكان العالم و حوالي 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. يقدر حجم هذا التكتل غير المتجانس سياسيًا بنحو 75 في المئة من إجمالي التجارة العالمية، ونحو 79 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي الذي بلغ في نهاية 2025 نحو 114 تريليون دولار.

لا تُعتبر مجموعة العشرين منظمة دولية ذات ميثاق تأسيسي أو مقر أو قانون داخلي، على غرار التجمعات الإقليمية والقارية السياسية والاقتصادية الأخرى. توصياتها غير ملزمة بل طوعية فقط. عُقدت آخر قمة للمجموعة في 22 ـ 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 في جوهانسبورغ. وهي القمة الأولى من نوعها التي تعقد في القارة الأفريقية.

جاء في البيان الختامي أن الدول النامية تحتاج نحو ستة تريليونات دولار للإنفاق على مشاريع الطاقة المتجددة في أفق 2030. وهي تواجه أزمة كهرباء وثقل الديون وتكلفة الاقتراض. لم تعارض الدول الأوروبية نص البيان بعد تعديله. تتحكم المجموعة في قطاعات استراتيجية في مقدمها الطاقة، حيث ثلاث دول كبرى منها هي السعودية وروسيا والولايات المتحدة، تعتبر المصدر الرئـيس للنفط والغاز في العالم.

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعضاء مجموعة العشرين إلى "استخدام نفوذهم وأصواتهم لإنهاء الصراعات التي تسبب الكثير من الموت والدمار وزعزعة الاستقرار في جميع أنحاء العالم".

12 ـ مجموعة بريكس
تُشكل مجموعة بريكس تكتلًا اقتصاديًا كبيرًا وهامًا. تضم عشر دول: البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا، مصر، إثيوبيا، إيران، الإمارات العربية المتحدة، وإندونيسيا. تسعى إلى تعزيز التعاون بين الاقتصادات الكبرى الصاعدة، على طريق مواجهة الاحتكار الغربي، وإعادة تشكيل النظام العالمي ليصبح متعدد الأقطاب.

بدأت فكرة تأسيسها في عام 2006. لتضم البرازيل، روسيا، الهند، والصين. انضمت جنوب إفريقيا عام 2011، ثم انضمت في عام 2024: مصر، إثيوبيا، إيران، الإمارات العربية المتحدة، وإندونيسيا كأعضاء كاملين. وضعت المجموعة أمامها العديد من المهمات، مثل: تحدي الهيمنة الغربية: السعي نحو نظام عالمي أكثر توازنًا، إعادة تشكيل المؤسسات المالية الدولية، تعزيز التجارة البينية والاستثمار بين الدول النامية، تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية.

تمثل المجموعة قوة اقتصادية عالمية مهمة، تشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتضم أكثر من 40% من سكان العالم. تسعى لتكون منصة لتقارب مصالح دول الجنوب العالمي وتعزيز حضورها في الحوكمة العالمية. وتعمل على إنشاء أدوات مالية جديدة تقليل من الاعتماد على الدولار.

13 ـ منظمة شنغهاي للتعاون
تأسست عام 2001 في مدينة شنغهاي. ضمت في عضويتها عند التأسيس كل من: الصين، روسيا ودول آسيا الوسطى السوفيتية السابقة: كازاخستان، قيرغيزستان، تاجيكستان وأوزبكستان. تركز على الأمن والتعاون الإقليميين. نُظِر إليها كمحاولة صينية ـ روسية لمواجهة النفوذ الأميركي في آسيا. ثم جاء انضمام الهند إليها في 2017 ليعطيها بعدًا جديدًا. مهدت المنظمة الطريق أمام تقارب هندي ـ صيني. إن تقارب ثلاث قوى كبرى متصلة جغرافيًا له أهمية جيوسياسية بالغة.

تبرز مسألة مناهضة الغرب عنوانًا سياسيًا لقمة شنغهاي للتعاون. حضر القمة زعماء 23 بلدًا، بينهم عشرة من الدول الأعضاء و13 دولة بصفة مراقب وضيف. أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ على رفض المواقف التي "تفرض دول قليلة أنظمتها الداخلية على غيرها". ودعا قائلًا: "ينبغي أن نتبنى عالمًا متساويًا ونظاميًا ومتعددَ الأقطاب، وعولمة اقتصادية نافعة ومفتوحة للجميع، وأن نجعل نظام الحوكمة العالمي أكثر عدلًا ومساواة".

أثارت مشاركة الهند في اجتماعات القمة الأخيرة، عبر رئيس وزرائها ناريندرا مودي، اهتمامًا واسعًا. أعطى هذه القمة بعدًا سياسيًا مناهضًا للولايات المتحدة. انتقد المستشار الأقدم للبيت الأبيض لشؤون التجارة، بيتر نافاروا في تصريح له مشاركة مودي في اجتماع شنغهاي: "كان من المؤسف أن نرى مودي، بصفته زعيم أكبر ديمقراطية في العالم، يصطف إلى جانب اثنين من أكبر الدكتاتوريين المستبدين في العالم، بوتين وشي جين بينغ. لا يبدو هذا منطقيا".

يزيد خطاب ترمب نحو الهند التوتر بين البلدين، فمثلا كتب منتقدا الهند على "أخطاء" لم ترتكبها وعلى أساسها تصبح الولايات المتحدة "ضحية الاستغلال الهندي": "أناس قليلون يفهمون أن استفادتنا من التجارة مع الهند ضئيلة، لكن استفادتهم من تجارتهم معنا كبيرة. يبيعون لنا كميات ضخمة من البضائع فنحن (زبونهم) الأكبر، لكننا لا نبيع لهم إلا القليل جدا، فلحد الآن علاقتنا بهم أحادية الجانب وعلى مدى عقود كانت هكذا".

إن الخطابات الأمريكية اتجاه منظمة شنغهاي للتعاون، تعكس حجم القلق والإمتعاض وعدم الارتياح الأمريكي، من تزايد التعاون والتفاهم المشترك بين دول كبيرة وذات أهمية مؤثرة في رسم مسيرة العلاقات الدولية وعمليات تبادل المصالح. إن التنافس الشديد بين الدول الكبرى يجد صداه في جميع المنظمات العالمية.

14 ـ منظمة التجارة العالمية (WTO)
تُعرَّف منظمة التجارة العالمية في الأدبيات الأكاديمية على النحو الآتي: هي منظمة دولية حكومية أُنشئت عام 1995. تُعنى بتنظيم العلاقات التجارية الدولية بين الدول. تسعى لتقليل الحواجز التجارية، من خلال إدارة وتنفيذ اتفاقيات التجارة متعددة الأطراف، توفير إطار مؤسسي للتفاوض التجاري، تسوية المنازعات التجارية، ومراقبة السياسات التجارية الوطنية، بهدف تحقيق تحرير التجارة العالمية وضمان انسيابها.

تضم دولًا ذات سيادة وتعمل وفق قواعد القانون الدولي. لا تمارس التجارة مباشرة، بل تنظم قواعدها. تعمل على إدارة الاتفاقيات متعددة الأطراف، مثل: اتفاقية الجات (GATT) واتفاقية تجارة الخدمات (GATS). وتسوية المنازعات عبر جهاز تسوية المنازعات الذي يُعد من أبرز خصائصها المؤسسية. تهدف إلى تحرير التجارة وتقليل الحواجز الجمركية وغير الجمركية مع تحقيق الاستقرار والشفافية. تضم المنظمة أغلب دول العالم. بلغ عدد أعضائها 164 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي ومجموعات اقتصادية وتجارية، تؤكد على أن هدفها تسهيل التجارة الحرة والعادلة بين الدول الأعضاء.


15 ـ آسيان (ASEAN)
تُعرَّف رابطة دول جنوب شرق آسيا أكاديميًا على النحو الآتي: آسيان هي منظمة إقليمية حكومية أُنشئت عام 1967. تضم دول جنوب شرق آسيا. تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني والاجتماعي ـ الثقافي بين أعضائها، بما يحقق الاستقرار الإقليمي، التنمية المشتركة، تسوية الخلافات بالوسائل السلمية وتعزيز التكامل الإقليمي في إطار احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

تضم رابطة دول جنوب شرق آسيا 10 دول، هي: إندونيسيا، ماليزيا، سنغافورة، تايلاند، الفلبين، بروناي دار السلام، فيتنام، لاوس، ميانمار وكمبوديا. لكي تتضح صورة عمل الرابطة من المفيد إجراء مقارنة أكاديمية لها مع الاتحاد الأوروبي من جوانب عدة، من حيث طبيعة التكامل.

تقوم آسيان على تكامل تعاوني مرن. يركز على التنسيق والتعاون دون نقل السيادة إلى مؤسسات فوق قومية. بينما يقوم الاتحاد الأوروبي على تكامل عميق فوق قومي. يشمل نقل جزء من السيادة الوطنية إلى مؤسسات أوروبية مشتركة.

على صعيد الإطار المؤسسي فإن مؤسسات آسيان ضعيفة نسبيًا، وقراراتها غير ملزمة قانونيًا في الغالب، وتعتمد على الإجماع. بينما يمتلك الاتحاد الأوروبي مؤسسات قوية، مثل: المفوضية، البرلمان و محكمة العدل، وقراراته ملزمة قانونيًا للدول الأعضاء. تؤكد آسيان بشدة على احترام السيادة الوطنية ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. يقبل الاتحاد الأوروبي بتقييد جزئي للسيادة في مجالات، مثل: التجارة، المنافسة والسياسة النقدية في منطقة اليورو.

لم ترتفع آسيان في مجال التكامل الاقتصادي عاليًا وظل محدودًا. خاصة فيما يتعلق أو يتمثل بمنطقة تجارة حرة أو اتحاد جمركي أو عملة موحدة. بينما خطى الاتحاد الأوروبي خطوات بعيدة على مستوى التكامل الاقتصادي المتقدم، الذي يشمل سوقًا موحدة، اتحادًا جمركيًا وعملة موحدة في بعض الدول.

وعلى مستوى البعد السياسي والأمني، فإن التعاون السياسي والأمني في آسيان غير ملزم، يهدف إلى بناء الثقة والاستقرار. بينما يمتلك الاتحاد الأوروبي سياسات مشتركة نسبيًا في الشؤون الخارجية والأمنية، مع آليات تنفيذ أوضح. يمثل الاتحاد الأوروبي نموذجًا للتكامل الإقليمي والمؤسسي العميق. في حين تمثل آسيان نموذجًا للتكامل المرن القائم على التعاون بين الدول ذات السيادة دون اندماج فوق قومي.

16 ـ ميركوسور (MERCOSUR) أمريكا الجنوبية
ميركوسور أو السوق المشتركة للجنوب، هي منظمة تكامل إقليمي اقتصادي. أُنشئت عام 1991 بموجب معاهدة أسونسيون. تضم دولًا من أمريكا الجنوبية. تهدف إلى تحقيق تكامل اقتصادي تدريجي عبر إنشاء سوق مشتركة، تقوم على حرية حركة السلع ورؤوس الأموال، تنسيق السياسات الاقتصادية، وتعزيز القدرة التفاوضية الجماعية للدول الأعضاء في النظام التجاري الدولي.

تضم عضوية ميركوسور نوعين من العضوية: عضوية كاملة وعضوية مرتبطة. الأعضاء الكاملون: الأرجنتين، البرازيل، فنزويلا، باراغواي والأوروغواي. أما الدول المرتبطة فهي: تشيلي، بيرو، كولومبيا، الإكوادور، غويانا، سورينام وبوليفيا، فهي في مسار الانضمام كأعضاء كاملي العضوية، لكنها لم تُستكمل الإجراءات النهائية بعد.

يمكن وصف طبيعة التكامل في ميركوسور، بأنه تكامل اقتصادي إقليمي أعمق من منطقة تجارة حرة وأقل من سوق مشتركة مكتملة. يعتمد على: إزالة الرسوم الجمركية بين الدول الأعضاء، تعرفة جمركية خارجية موحدة، أي اتحاد جمركي جزئي وتنسيق محدود للسياسات الاقتصادية. تمتلك إطارًا مؤسسيًا، مثل: مجلس السوق المشتركة، مجموعة السوق المشتركة، برلمان ميركوسور ومحكمة دائمة لتسوية المنازعات. على الرغم من وجود مؤسسات، إلا أن الطابع الحكومي البيني يظل هو الغالب، مع ضعف الصلاحيات فوق القومية.

عند المقارنة بين ميركوسور وآسيان والاتحاد الأوروبي. يمكن التأكيد فيما يتعلق بمستوى التكامل: في ميركوسور متوسط، آسيان منخفض مرن والاتحاد الأوروبي عالٍ. فيما يتعلق بنقل بعض الإختصاصات الحكومية إلى المنظمات: ميركوسور محدود جدًا، آسيان شبه معدوم والاتحاد الأوروبي كبير. ومن ناحية الإلزام القانوني ميركوسور جزئي، آسيان ضعيف والاتحاد الأوروبي قوي. وأخيراً بصدد النموذج أو النمط: ميركوسور حكومي بيني، آسيان تعاوني مرن والاتحاد الأوروبي فوق قومي.

17 ـ مجلس التعاون الخليجي
مجلس التعاون لدول الخليج العربية، هو تنظيم إقليمي حكومي بيني أُنشئ عام 1981. يضم دول الخليج العربية، يهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، تعزيز الاستقرار الإقليمي، حماية المصالح المشتركة مع الحفاظ على سيادة الدول الأعضاء.

يضم المجلس 6 دول، هي: المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، دولة الكويت، سلطنة عُمان، دولة قطر ومملكة البحرين. إن طبيعة التكامل في مجلس التعاون الخليجي هو تكامل إقليمي اقتصادي وأمني محدود. يقوم على: تنسيق السياسات الاقتصادية، التعاون الأمني والدفاعي وبعض مظاهر التكامل الاقتصادي دون اندماج فوق قومي.

توجد على صعيد التكامل الاقتصادي منطقة تجارة حرة بين الدول الأعضاء، اتحاد جمركي أُعلن في عام 2003، سوق خليجية مشتركة منذ عام 2008 نظريًا، مع تفاوت في التطبيق ومشروع العملة الخليجية الموحدة لم يكتمل. يُعد التكامل الاقتصادي في المجلس أعمق من آسيان وأقل بكثير من الاتحاد الأوروبي.

يضم إطاره المؤسسي كل من المجلس الأعلى على مستوى قادة الدول، المجلس الوزاري والأمانة العامة. هذه المؤسسات ذات طابع تنسيقي، ولا تمتلك صلاحيات فوق قومية ملزمة. وفي المجالات السيادية واتخاذ القرار، يجري الاعتماد على الإجماع، احتفاظ كامل بالسيادة الوطنية وغياب تشريع إقليمي ملزم يسمو على القوانين الوطنية.

عند المقارنة مع الاتحاد الأوروبي عبر عدة معايير، تكون على النحو التالي: بصدد طبيعة التكامل في المجلس الخليجي حكومي وبيني، أما في الإتحاد الأوروبي فوق قومي. وعلى مستوى التكامل في المجلس محدود وفي الاتحاد عميق. وفي مجال نقل السيادة إلى هيئات متخصصة شبه معدوم في المجلس، وفي الإتحاد الأوروبي واسع. وبخصوص مساعي توحيد العملة الموحدة فهي غير مكتملة في الخليج وعملة الإتحاد اليورو قائمة. يمثل مجلس التعاون الخليجي نموذجًا للتكامل الإقليمي القائم على التنسيق والتعاون بين دول ذات سيادة كاملة، دون بلوغ مرحلة الاندماج المؤسسي أو السياسي التي تميز الاتحاد الأوروبي.

18 ـ تحالف أوكوس (AUKUS)
هو شراكة أمنية ـ استراتيجية ثلاثية أُعلنت عام 2021 بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا. تهدف إلى تعزيز الردع والتكامل العسكري والتكنولوجي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. مع تركيز خاص على تزويد أستراليا بغواصات تعمل بالطاقة النووية. يعمل التحالف على تطوير التعاون في التقنيات الدفاعية المتقدمة، مثل: الذكاء الاصطناعي، الحوسبة الكمية، الأمن السيبراني والقدرات تحت السطح. تعني القدرات تحت السطح مجموع القدرات العسكرية والتقنية، التي تعمل أو تؤثّر في البيئة البحرية تحت سطح البحر، مثل الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، وهي محور أساسي في أوكوس، لمواجهة الغواصات الضد، الاستشعار والمراقبة والاتصالات والملاحة تحت الماء.

يتبع...



#عبدالحميد_برتو (هاشتاغ)       Abdul_Hamid_Barto#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة إلى عالم اليوم (14)
- نظرة إلى عالم اليوم (13)
- نظرة إلى عالم اليوم (12)
- نظرة إلى عالم اليوم (11)
- نظرة إلى عالم اليوم (10)
- نظرة إلى عالم اليوم (9)
- نظرة إلى عالم اليوم (8)
- نظرة إلى عالم اليوم (7)
- نظرة إلى عالم اليوم (6)
- نظرة إلى عالم اليوم (5)
- نظرة إلى عالم اليوم (4)
- نظرة إلى عالم اليوم (3)
- نظرة إلى عالم اليوم (2)
- نظرة إلى عالم اليوم (1)
- مع الشاعر سمير الصميدعي
- البحث المتواصل طريق خيرالله سعيد
- التاريخ حجر الزاوية
- حين أبحر جمال العتابي
- رواية -كدمات اليمام- (3 والأخيرة)
- رواية -كدمات اليمام- (2)


المزيد.....




- مي عز الدين تحتفل بعيد ميلادها مع تهنئة رومانسية من زوجها
- بيان مصري يعلق على اتفاق الحكومة السورية مع -قسد-
- فحوصات الدماغ في أبحاث -اضطراب فرط النشاط- تدهش الخبراء
- نهائي كأس الأمم الأفريقية: معركة -منشفة- حارس مرمى المنتخب ا ...
- اشتباكات رغم الاتفاق بين الأكراد والحكومة السورية ومخاوف من ...
- المغرب والسنغال: نهائي فوضوي يشعل غضب الفيفا.. هل أثرت قرارا ...
- القوات الكردية.. عودة على الاشتباكات والاتفاقيات مع الحكومة ...
- 3 ملفات ينتظرها الفلسطينيون من الإدارة الجديدة لقطاع غزة
- نتنياهو: لدينا خلاف مع الأميركيين بشأن مجلس المستشارين الذي ...
- بالغربال ومنذ عامين.. فلسطيني يجمع أشلاء أسرته من تحت أنقاض ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالحميد برتو - نظرة إلى عالم اليوم (15)