أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالحميد برتو - نظرة إلى عالم اليوم (13)















المزيد.....

نظرة إلى عالم اليوم (13)


عبدالحميد برتو
باحث

(Abdul Hamid Barto)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 16:51
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


ظاهرة زهران ممداني
حين نصف فوز الشاب زهران ممداني بانتخابات عمدة نيويورك بالظاهرة. نهدف إلى تناول الأمر من زاويته الاجتماعية والتأثيرات التي تتركها على حركة المجتمع وآفاقها. نركز على الأسباب العامة التي أدت إلى ذلك الفوز. صحيح أن للأداء والسيرة الشخصية دور مهم، خاصة إذا كانت تحمل في طياتها أبعادًا تصل إلى العمق. لكن يظل الأهم هو البعد السياسي والاجتماعي للحالة الكلية بكل أبعادها. يمكن أن تحصل لكل شخص في الحياة السياسية تطورات وتغيرات وحتى إنقلاب على الذات. أما المعايير وأسباب التي حققت الفوز تحمل قيمًا وخلاصات وايقاعات في الحركة المجتمعية، تظل في كل الظروف معايير مهمة لقراءة الواقع ولطرح التوقعات المستقبلية.

كتبت الشاعرة العراقية المغتربة بلقيس حميد حسن، في لحظات الفوز الأولى لممداني يوم 06/11/2025 على جدار صفحتها في الفيسبوك البوست التالي: "فوز زهران ممداني خيط نور يبزغ في ظلام العالم المتوحش، هنيئًا له وللعالم كله، ولدماء أهل غزة وأطفالها فضلٌ في صحوة الشعوب التي أسكتتها الدعاية الصهيونية وأموالها. نتمنى أن تكون هذه بداية التغيير نحو عالم العدالة والقيم الانسانية النبيلة وهزيمة شياطين المال المتحكمين بالشعوب..".

كتبت تعقيبًا على هذا الرأي الذي لاحظ وجود خيط متين بين غزة ونيويورك، جاء فيه: "يندرج فوز زهران ممداني في معركته الإنتخابية، ضمن التأثيرات الكونية لطوفان الأقصى. نضال الشعب الفلسطيني خلال العامين الأخيرين، وما تعرض له من حرب إبادة، قد كشف كل الفظاعات المختبئة تحت سقف أجمل الشعارات. الآن وبعد حالة الخمول واليأس وفقدان الأمل التي طبعت حياة الشعوب ونضالها الوطني والإجتماعي بعد هدم جدار برلين قد تغيّرت. خاصة بين أوساط الشباب في الجامعات. كما أدت عمليات انكشاف الشعارات المصنعة والكاذبة إلى إعادة الإعتبار إلى العديد من أشكال النضال، ومنها النضال المطلبي. بديهي أن قبول هذا الرأي بعد مضي أكثر من ثلاثة عقود على حالة الخمول النضالي كونيًا، يتطلب تبريرًا خاصة لمن دب الخمول في عروقهم. نعم هذا يتطلب من أصحاب مثل هذا الرأي المزيد من الجهد الفكري والعملي. أحسنتِ مع أطيب تحياتي".

هذه القراءة التي تؤكد على الترابط بين نضالات شعوب العالم، جاءت على لسان ممداني نفسه، أثناء حملته الإنتخابية في نيويورك، حين هتف أمام أحد التجمعات الإنتخابية، قائلًا بالعربية: "أنا منكم وإليكم"!. ممداني ليس ظاهرة منفصلة عما يجري في العالم. نرى نظيرًا لهذه الحالة في كندا، إسبانيا، فرنسا، ألمانيا وأستراليا وفي دول أخرى كثيرة. نجحت دماء غزة الزكية في تحويل إسرائيل إلى أكثر دولة مكروهة في الغرب. شاهد زهران ممداني عمدة مدينة نيويورك المنتخب حديثا، يوم 22 كانون الأول/ ديسمبر 2025 مباراة افتتاح كأس الأمم الإفريقية 2025 بين المغرب وجزر القمر، في أحد المطاعم المغربية بمدينة نيويورك، برفقة المغاربة الحاضرين لمشاهدة مباراة المغرب وجزر القمر. أعجب الحاضرون بتواضعه وطاقته الإيجابية واحترامه للثقافة والناس. هذا ليس توددًا زائفًا منه، بل هو تحدٍ لما سائد من قواعد النفاق والكذب على الناخبين.

كان ممداني في معركته الانتخابية شخصًا شجاعًا، واضحًا و دقيقًا في تشخيص الظواهر السلبية في مجتمعه، معلنًا في الوقت نفسه عن وسائل العلاج. ممداني من خلال صدقه جلب الناس حوله في حملته الانتخابية، التي وصل عدد المتطوعين فيها نحو 90 الف. دعموه بحماسة وإيمان صادقين. في برنامجه الانتخابي، انتقد ممداني بحزم و وضوح معاملة إسرائيل للشعب الفلسطيني، وتعهد بالامتثال لمذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية باعتقال بنيامين نتنياهو إذا زار مدينة نيويورك. تدخل ترامب شخصيًا في معركة انتخاب عمدة نيويورك، هدد بسحب الدعم المالي الفدرالي لنيويورك إذا هي انتخبت ممداني! وفي تحد واضح قال ممداني: "لن تكون نيويورك مدينة يمكن المتاجرة فيها بالإسلامفوبيا". و"نيويورك هي مدينة المهاجرين... بناها المهاجرون... ومنذ الليلة يملكها المهاجرون" و "اتكلم باسم الفقراء اليمنيون والمكسيكيون وسواق الأجرة من السنغال واثيوبيا وكل النيويوركيون" وقال: "أنا صغير العمر.. أنا مسلم.. انا اشتراكي ديمقراطي.. ولا أجد سببًا للاعتذار عن اي من تلك الحقائق!"

جاء فوز ممداني الديمقراطي، الاشتراكي، المسلم وأبن العائلة المهاجرة بمنصب عمدة نيويورك، ليزيد من قوة التأثير الجماهيري في القرار السياسي. هذا الحدث هز عصب النظام الأمريكي. جاء الفوز بعد فترة وجيزة من الاحتجاجات التي شهدتها الولايات المتحدة ضد الرئيس ترامب تحت شعار: "لا للملوك". وبعد أن شن ترامب حملة شخصية عشية إنتخابات نيويورك ضد المرشخ ممداني شخصيًا، وهذه حالة نادرة في مثل تلك الإنتخابات. هذا الفوز تحقق على الرغم من الحملات الضخمة التي شارك فيها الرئيس ترامب نفسه. ولم يتورع عن إطلاق التهديدات بقطع حبل التمويل الفيدرالي عن المدينة إذا فاز المرشح ممداني.

وضح نزول الناس إلى الشارع بأن هناك جماهير تستطيع التعبير عن نفسها بطريقة مؤثرة. تقول كلمتها حول مصالحها و مصالح بلادها وإستخدام النقد الفعال. إن النظام الديمقراطي الغربي بدأ يتعثر في الفترة الأخيرة. وهناك إتهامات بأن الديمقراطية أفرغت من محتواها بل مارسوا تجاوزات واسعة على منطوقها الفكري والسياسي المعلنين. وتم من خلالها التجاوز على البلدان الأخرى خاصة الضعيفة اقتصاديًا وعسكريًا، عبر الحصار والنظم الاقتصادية الجائرة وغيرها من الأساليب الوحشية، والمثل الصارخ الأخير تجسد في فنزيولا. بات النضال من أجل عالم متعدد الأقطاب أملًا مشروعًا للشعوب. إن عالمًا متعدد الأقطاب على الأقل يترك حيزًا ولو محدودًا أمام الشعوب الضعيفة، للنضال من أجل حقوقها العادلة.

بدأ الإستياء قويًا من احتكار السلطة والثروة والسيطرة على الإعلام غربيًا، وحتى تسويق وإنتاج القيم والمثل على مرامهم. تحكمت أطراف سياسية وطبقية بمسيرة عقود بمفردها عبر وسائل ناعمة صُنعت بدهاء أو عبر القوة القاهرة. لقد إنحسرت قوة النفوذ وما يترتب عليها بأيادي نخب غير مخفية، تقف في قمة النسق أو الهرم الإجتماعي والسياسي. امتلكت الثروة والقوة وسخرتهما لخدمتها، إستخدمت تلك الزمر المراكز الاجتماعية المتقدمة، وحتى الشهرة الفكرية أو العلمية، أو المراكز الدينية. بدأت بعض النظم الغربية تقترب عند بعض قادتها من روح الإنفراد وحتى التسلط على شاكلة دول العالم الثالث لحد ما، طبعًا مع الإحتفاظ بالمظاهر والموديلات الشكلية القائمة.

انتخب الشعب الأميركي في نيويورك إلى أعلى منصب شابًا يحمل أفكارًا واتجاهات مناقضة تمامًا لما يراه الرئيس ترامب. كشف فوز ممداني اليساري الأمريكي من أصول مهاجرة بمنصب عمدة نيويورك، وهي المدينة الأمريكية الأهم إقتصاديًا وفي التأثير السياسي، كشف حجم الغضب الذي يجتاح أوساطًا واسعة من المجتمع الأمريكي، خاصة تلك الفئات أو الجماعات التي تشعر بالتهميش. ذلك الفوز له دلالات إجتماعية عميقة، سواء على نطاق تجسيد الغضب على التحريض العنصري، أو على إتساع نطاق الحرمان والاستغلال والنضال ضد كل تلك المظاهر والحالات الظالمة. كما عبر عن إتساع روح وحملات التضامن ضد أي عدوان عنصري.

إدوارد سعيد عمدةً لنيويورك
أرسل لي الصديق الكاتب برهان قلق مقالًا جميلاً. اختار كاتبه عنوانًا ملفتًا لمقاله: "إدوارد سعيد عمدةً لنيويورك". قيل عنه أنه "مقال خطير يفكك مضامين فوز ممداني برئاسة بلدية نيويورك. يصف في أول جملة فيه نيويورك: بـ"قلبُ الإمبراطورية الأميركية المالي والرمزي". يرى في يوم 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، حدثاً: "لا يقلّ أهميةً عن انتخاب رئيس للولايات المتحدة، فانتخاب الشاب المسلم المهاجر زهران ممداني، عمدةً لها، كان له معنى وقيمة أكبر بكثير من انتخاب الرئيس الأميركي". بل رفعه الى مقام أعلى بالقول: :وفي حين أن كل رئيس أميركي كان جزءًا من المشروع الليبرالي المتوافق مع المؤسّسة السياسية والاقتصادية الأميركية والمنتج لها. فإن ممداني مناهضٌ فعّال للإمبراطورية من داخلها، ومخلخلٌ لها، فهو لم يعد يمثّل "الهامش"، بل يُعلِن صراحةً أن مشروعه السياسي قائم على تفكيك هرم السلطة الذي يربط بين رأس المال والعنصرية البنيوية والصهيونية السياسية. كان هذا واضحًا وضوحًا لا لبس فيه، حتى في خطاب النصر الذي ألقاه". ويمكن إضافة تأكيد آخر، بان هذا الشاب الواثق من نفسه وقضيته أعاد تأكيد جميع منطلقاته الرئيسية في البيت الأبيض وأمام الرئيس ترامب الصاخب في تصريحاته وتصرفاته. أجبر الرئيس على الصمت.

يؤكد المقال على فشل ترامب في تشويه سمعة ممداني. قدم الشاب منطلقاته التي كانت الى وقت قريب فاتحة كل كلام عند القادة الغربيين قبل نسيانها، وهي: "العدالة الاجتماعية، وحقّ تقرير المصير، والمساواة في الحقوق وتوزيع الثروات الوطنية، ومناهضة الفصل العنصري". كانت إشارة جميلة تفيد بأن زهران "كان في مراهقته يرى أبويه المثقّفين يدعوان دائماً على العشاء كلّاً من إدوارد سعيد وزوجته، ورشيد خالدي وزوجته، وهؤلاء رموز ذات دلالة حاسمة في مسألة فلسطين قضية فكرية ومعرفية. لهذا قد لا يمكن فهم ممداني خارج هذه العلاقة الحميمة التي ربطته بإرث إدوارد سعيد، لا مجرّد "عمّ" عائلي، كما كان يناديه زهران، بل مرشدًا فكريًا ووجوديًا في بيئةٍ كانت تُراقبه بدقّةٍ قاسية". فما تعلّمه من سعيد "ليس نقد "الاستشراق" فحسب، بل شجاعة الموقف الأخلاقي في قلب المعسكر المعادي. وهو اليوم يُطبِّق هذا الدرس في السياسة العملية: فكلّ مرةٍ يُسمَع فيها يقول "إبادة جماعية في غزّة"، أو "إسرائيل دولة فصلٍ عنصري"، فهو لا يُطلق شعارًا، بل يُعلن ولاءه لنسقٍ فكريٍّ يُحاصَر ويُقصى. وبهذا؛ يُصبح ممداني وريثًا مباشراً لمشروع سعيد النقدي".

هنا تأتي أهمية مخاطبة الشعب بلغته، حيث لا يستخدم ممداني لغة سعيد الأكاديمية الصرفة، بل يُبسّطها إلى خطابٍ جذّاب قابلٍ للفهم في أوساط الملايين من مشجعيه وناخبيه. يأتي هذا الإستخدام بعد عقدين من رحيل إدوارد سعيد. "لم تعد كلمات سعيد محبوسةً في صفحات "الاستشراق" أو "الثقافة والإمبريالية"، بل صارت سياسةً بلديةً: تجميد الإيجارات للفقراء، رفض التطبيع مع دولة الفصل العنصري، دعم المهاجرين، واعتبار العدالة في فلسطين امتدادًا طبيعيًا للعدالة في نيويورك".

نجح ممداني في خلق تحالف لا يستند إلى هُويَّة إثنية أو دينية، بل إلى منطق التضامن الطبقي والأخلاقي. لا ينكر الهُويَّة بل رفض جعلها سجنًا أخلاقيًا. أعتبر ممداني هو صرخةٌ في وجه الطبقة الرأسمالية. أليس مشروعه إستجابة قائمة على إحتياجات ملحة مثل: إعادة توزيع الثروة، توفير السكن المجّاني، فرض ضرائب تصاعدية على الأرباح الطائلة. يُعيد هنا ممداني إحياء تقاليد اليسار التي سادت في نيويورك في أوائل القرن العشرين.

يصل المقال الى خلاصة تقوم على فهم، ما أثرت به تضحيات غزة الفلسطينية في الوعي الإنساني، بعد عقود من التراجعات الخائبة. ينبغي أن تعالج النظرة إليها من خلال دور واجبات التحرر الوطني، "لا يهدّد فوز ممداني الخطاب الداخلي فحسب، بل أيضاً السياسة الخارجية الأميركية، فمنذ عام 1948، ظلّ دعم إسرائيل مُسلّمةً لا تُناقش في السياسة الأميركية. لكن اليوم، يصبح عمدة نيويورك المدينة، التي تستضيف الأمم المتحدة ومقرّات أكبر الشركات العالمية شخصًا يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، ويهدّد باعتقال نتنياهو إذا دخل مدينته. هذا لا يعني اختلاف الرأي فحسب، بل نشأة فضاء سياسي جديد يشبه "ثورة" داخل الدولة الأميركية. يختتم الكاتب محمد علاء الدين عبد المولى مقاله بالقول: "لسنا ممتنّين للمفكر إدوارد سعيد فقط، بل لدماء غزّة التي أنبتتْ هذه الحالة التاريخية الجديدة في قلب أميركا".

لوس أنجلوس تشتعل.. هل تغيرت أميركا إلى هذا الحد؟
خرجت تظاهرات صيف عام 1992 في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأميركية، بعد تبرئة ضباط شرطة عذبوا راكب دراجة نارية أسود أسمه رودني كينغ. سرعان ما تحولت التظاهرات إلى احتجاجات عنيفة، قُتل فيها العشرات، ودُمر معها العديد من المباني، وهو ما دعا جورج بوش الأب، الرئيس حينها، لاستدعاء آلاف جنود الحرس الوطني، استنادًا إلى طلب مسؤولي ولاية كاليفورنيا. وها نحن في عام 2025 نشاهد عودة جنود الحرس الوطني إلى شوارع لوس أنجلوس مجددًا لإخماد الإحتجاجات الشعبية.

إن إستدعاء القوة الفدرالية إلى الشوارع الأميركية. يعني حسب المتابعين لتطورات الحياة السياسية بأن أميركا تشهد تغيرات عميقة. اندلعت التوترات ردًا على طريقة تنفيذ قوانين الهجرة والجمارك. تلك الهجرات التي شيدت أميركا. طالت الحملة الحالية مداهمة أماكن مختلفة من المدينة اعتقل من خلالها 44 شخصًا بتهمة ارتكاب مخالفات لقوانين الهجرة، ثم تطورت الحملة إلى اشتباكات. بل هدد الرئيس ترامب باصدار ما يُعرف بـ"قانون التمرد".

استخدمت القوة على الرغم من أن القوانين الأميركية، لا تسمح للجيش بالانتشار في المدن أو المشاركة في عمليات تنفيذ القوانين المحلية من دون إذن حكام الولايات. يسمح القانون للرئيس الأميركي بالتدخل من دون إذن حكام الولايات، فقط في حالات التمرد وفي حالات الطوارئ القصوى التي تهدد حياة المواطنين. يمكن تفعيل هذا القانون أيضًا، بناءً على طلب من الجهاز التشريعي للولاية بهدف قمع تمرد ما.

ظل ترامب ومسؤولو إدارته يلوحون باستدعاء قوات الحرس الوطني. حيث قام ترامب بإصدار أوامره بنشر ألفين من قوات الحرس الوطني في المدينة. وكان وزير دفاعه، بيت هيغسيث، قد ذهب أبعد من ذلك، من خلال التأكيد على وجود 500 عنصر من قوات المشاة البحرية الأميركية (المارينز) على أهبة الاستعداد للانتقال إلى مدينة لوس أنجلوس في أي لحظة. رأى هيغسيث في احتجاجات لوس أنجلوس، بأنها تشبه "غزو أجنبي تسهله عصابات إجرامية ومنظمات إرهاب دولية".

وكالعادة يرجع ترامب وأنصاره كل أمر ينتقدوه أو لا يرتاحون له إلى إرث سياسة الحدود المفتوحة التي انتهجتها إدارة الرئيس جو بايدن السابقة. يستندون في ذلك إلى تقديرات تشير إلى دخول ما بين 10 إلى 12 مليون مهاجر غير نظامي في عهد بايدن. هذا بالإضافة إلى أعداد المهاجرين غير النظاميين اللذين سبقوهم، الذين يتراوح عددهم بين 12 إلى 20 مليون مهاجر. تخطط إدارة ترامب لترحيل نحو 8 آلاف مهاجر يوميًا، خلال كل فترة رئاسته، من أجل عكس النتائج الكارثية التي أحدثتها إدارة بايدن أثناء الولاية الرئاسية السابقة".

بديهي أن الأحداث السياسية الأميركية لا تنفصل عن بعضها البعض، حيث الترابط الموضوعي، وتبادل التاثير من أزمة التعريفات الكمركية، إلى أزمة جامعة هارفارد، حيث ألغى ترامب صلاحيات الجامعة في تسجيل الطلاب الدوليين كأجراءٍ عقابي.

وفي أعقاب تنصيبه رئيسًا في يناير/ كانون الثاني الماضي، أمر ترامب بتأسيس منشأة في خليج غوانتانامو بإمكانها استيعاب قرابة 30 ألف شخص لاحتجاز المهاجرين غير النظاميين. نالت تلك الإجراءات غضب المواطنيين، في لوس أنجلوس و كاليفورنيا. ثم ظهرت في الشوارع يوم 8 يونيو/ حزيران 2025. لافتات كُتب عليها "المهاجرون هم العمود الفقري لبلادنا! ألغوا ما تقوم به إدارة الهجرة والجمارك، وذلك كان احتجاجًا على عمليات أجهزة الهجرة الفيدرالية.

حمل فوز زهران ممداني في انتخابات عمدة نيويورك الكثير من الإنطباعات الإيجابية. كان الفوز حدثًا مهمًا ليس لأن ممداني يساري، اشتراكي و مؤيد للشعب الفلسطيني ولأنه وصف ما حدث في غزة بـ "حرب إبادة جماعية". كما تعهد باعتقال مجرم الحرب نتنياهو إذا دخل المدينة ومقر الأمم المتحدة فيها فقط. بل لأن الكادحين بدؤوا يعبرون عن مصالحهم، وعن أين تكمن نقاط و مواقع الخلل الفاحش بقيم العدالة الاجتماعية. لم تعد الديمقراطية التعددية حكرًا لاصحاب النفوذ المالي وغيره. ينبغي على القوى الحية أن تتعلم فن مخاطبة المجتمع، فاللعبة لم تعد مغلقة حتى في أقوى حلقاتها. ربما من أهم ما أكد عليه ممداني بأن معاداة الصهيونية لا تُعد شكلاً من أشكال معاداة السامية. بدأ عالم اليوم يتململ...

يتبع...



#عبدالحميد_برتو (هاشتاغ)       Abdul_Hamid_Barto#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة إلى عالم اليوم (12)
- نظرة إلى عالم اليوم (11)
- نظرة إلى عالم اليوم (10)
- نظرة إلى عالم اليوم (9)
- نظرة إلى عالم اليوم (8)
- نظرة إلى عالم اليوم (7)
- نظرة إلى عالم اليوم (6)
- نظرة إلى عالم اليوم (5)
- نظرة إلى عالم اليوم (4)
- نظرة إلى عالم اليوم (3)
- نظرة إلى عالم اليوم (2)
- نظرة إلى عالم اليوم (1)
- مع الشاعر سمير الصميدعي
- البحث المتواصل طريق خيرالله سعيد
- التاريخ حجر الزاوية
- حين أبحر جمال العتابي
- رواية -كدمات اليمام- (3 والأخيرة)
- رواية -كدمات اليمام- (2)
- رواية -كدمات اليمام- (1)
- في عالم الذكاء الإصطناعي


المزيد.....




- -ستارلينك أصبحت متاحة مجانًا في إيران-.. مصدر يوضح لـCNN الت ...
- ما هي الخيارات المحتملة على طاولة ترامب لحسم الأوضاع في إيرا ...
- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت ا ...
- رضا بهلوي يوجه -رسالة- إلى الجيش الإيراني بشأن الاحتجاجات
- غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أون ...
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة وشعت مرشح لرئ ...
- المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976
- مشروع قانون لجعل غرينلاند -الولاية الأميركية الـ51-
- تنازل السوداني للمالكي عن رئاسة الوزراء يثير جدلا في العراق ...
- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالحميد برتو - نظرة إلى عالم اليوم (13)