أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خالص - كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة














المزيد.....

كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 14:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم يكن من المفترض أن تختتم كأس إفريقيا للأمم 2025 بالعنف، ولا أن تتحول بطولة قارية يفترض أن تجسد القيم الرياضية والإنسانية إلى مسرح لانتهاكات جسيمة تمس السلامة الجسدية للأشخاص، والأمن العام، والنظام الرياضي. غير أن ما وقع حول إنجازا تنظيميا مغربيا غير مسبوق إلى مأساة قانونية وأخلاقية ستظل نقطة سوداء في تاريخ كرة القدم الإفريقية.
منذ إسناد تنظيم كأس إفريقيا 2025 إلى المغرب، دخلت الدولة في تعبئة شاملة، شملت تجهيزات بمعايير دولية، بنية تحتية متطورة، منظومة نقل حديثة، تعبئة صحية وأمنية، وتنظيما محكما، إضافة إلى آلاف المتطوعين الذين اشتغلوا بروح المسؤولية والخدمة العامة.
لم يكن ذلك مجرد تنظيم رياضي، بل التزام دولة تجاه قارة كاملة.
غير أن هذا النجاح ووجه منذ البداية بحملة تشكيك ممنهجة، تجاوزت النقد الرياضي المشروع إلى التشويه المتعمد والتحريض غير المباشر. ومع تقدم المباريات ونجاحات المنتخب المغربي، تحولت تلك الحملة إلى خطاب كراهية منظم، قائم على الاتهام المجاني والتشكيك في النزاهة التحكيمية، والتشويش الإعلامي، وبناء سردية مسبقة لرفض أي نتيجة لا تخدم طرفا بعينه.
هذا المناخ لم يكن بريئا، بل شكل بيئة نفسية مشحونة، مهدت قانونيا وواقعيا للانفجار.
بلغ المنتخب المغربي النهائي عن جدارة.
وفي لحظة حاسمة، أعلن الحكم ضربة جزاء لصالح المغرب في الدقائق الأخيرة.
عندها خرجت المباراة نهائيا من إطارها الرياضي، ودخلت في نطاق الانفلات الجماعي غير المنضبط.
غادر الفريق السنغالي أرضية الملعب بأمر من الطاقم التقني، في سلوك يشكل خرقا صريحا لقواعد المنافسة الرياضية، وخرقا لمبدأ احترام قرارات التحكيم، ويمثل نموذجا لسلوك احتجاجي غير مشروع داخل المنافسات الرسمية.
تبع ذلك انفجار غير مسبوق لأعمال الشغب:
تخريب ممنهج للمدرجات، تكسير ممتلكات عمومية، اعتداءات جسدية على متطوعين ورجال أمن، وتحول الملعب إلى فضاء فوضوي خرج فيه جزء من المشجعين السنغاليين عن السيطرة العقلية والسلوكية، في مشاهد أقرب إلى انهيار جماعي للضبط النفسي والسلوكي منه إلى تعبير رياضي.
هذا السلوك لا يندرج ضمن "التعصب الرياضي"، بل يدخل قانونيًا
في إطار:
.البلطجة
• العنف الجماعي
• الإخلال الخطير بالأمن العام
• الاعتداء على أشخاص محميين قانونا (متطوعين، أعوان أمن، مدنيين)
• التخريب العمدي للممتلكات
وهي أفعال مجرمة في جميع التشريعات الوطنية، ومدانة في القوانين الرياضية الدولية.
الأخطر أن الانفلات لم يتوقف عند أسوار الملعب.
بل امتد إلى خارج الفضاء الرياضي، حيث تعرضت ممتلكات مغاربة داخل السنغال للتخريب، واستهدفت محلات وتجارات، وتعرض مواطنون للترويع والاعتداء، في أفعال تمثل انتهاكا صارخا لمبدأ حماية الأجانب، وللقانون الدولي للأمن المجتمعي، ولمبدأ المسؤولية الجماعية للدولة في حماية الأفراد.
وهنا نخرج نهائيا من منطق "شغب الملاعب"، وندخل في نطاق العنف العابر للحدود الرياضية، بما يحمله من دلالات خطيرة على مستوى السلم الاجتماعي والعلاقات بين الشعوب.
وسط هذا الانفلات، سقط متطوعون مغاربة جرحى، كانوا يؤدون واجبهم في خدمة بطولة قارية، لا علاقة لهم بالنتيجة، ولا بالتحكيم، ولا بالصراع الرياضي.
سقطوا لأنهم كانوا في المكان الخطأ لحظة انفجار العنف الأعمى.
وهنا تتحول المسؤولية من مجرد أحداث عرضية إلى مسؤولية أخلاقية وقانونية جماعية.
ما وقع ليس حادثا عرضيا.
بل نتيجة مباشرة لتحريض مسبق، وتراكم تعبئة عدائية، وانفلات جماهيري غير مضبوط، وفشل في ضبط السلوك الجمعي.
فاز المنتخب السنغالي بالكأس، والنتيجة الرياضية مسجلة مع الكثير من التحفظ.
لكن هذه الكأس ستبقى في الذاكرة الإفريقية مرتبطة بالعنف، بالفوضى، وبصور المتطوعين المصابين، وبانهيار القيم الرياضية.
لا قيمة لأي تتويج يتحقق فوق أجساد المصابين، ولا شرعية أخلاقية لانتصار يولد من رحم الفوضى.
المغرب لم يخسر.
لم يخسر تنظيمه، ولا كرامته، ولا أخلاقه المؤسساتية.
بل قدم نموذج دولة تحترم الرياضة، تضبط النفس، وتحمي البطولة حتى في أقسى لحظات الاستفزاز.
لكن الصمت لم يعد مقبولا.
قانونيا وأخلاقيا، يجب:
• تسمية الأشياء بأسمائها
• إدانة العنف دون تبرير
• تحميل المسؤوليات
• حماية المتطوعين
• تجريم خطاب التحريض
• وتوثيق الذاكرة الحقوقية لهذه الأحداث
فازت السنغال بكأس إفريقيا 2025، نعم.
الا أن كأس 2025 كأس بلا روح وستظل مرتبطة بالعنف الجماعي، وبانفلات جماهيري سنيغالي غير مسبوق.
ورغم ما طبع المقابلة النهائية من أحداث مؤسفة خرجت عن الإطار الرياضي، يبقى من الضروري التأكيد للمغاربة على أن هذه الوقائع، على خطورتها، لا ينبغي أن تلقي بظلالها على علاقات المغرب مع باقي الدول الإفريقية، ولا أن تمس بروح الأخوة والتعاون التي تجمع بين شعوب القارة. فالمغرب، وإن كنا نعبر عن أسفنا العميق لما وقع، سنظل مؤمنين بأن الرياضة يجب أن تبقى جسرا للتقارب لا سببا للتباعد، وأن معالجة مثل هذه الأحداث تقتضي الحكمة، وضبط النفس، والاحتكام إلى الآليات القانونية والمؤسساتية المختصة، بعيدا عن أي تعميم أو توظيف قد يسيء إلى مسار التعاون الإفريقي المشترك، وحتى لا نقع في فخاخ خطابات التحريض والاصطفاف والعنصرية، التي لا تخدم إلا من جعل من المغرب عقدة دائمة في وعيه وممارساته.
وهنيئا للمغرب، لا فقط بنجاحه الباهر في تنظيم كأس الأمم الإفريقية لسنة 2025، وما عكسه من قدرة عالية على التنظيم، والالتزام، وحسن الاستقبال، بل أيضا بفوزه بهذه الكأس أخلاقيا وقيميا، حين انتصر للعقل، وضبط النفس، وروح المسؤولية، وقدم للقارة الإفريقية درسا بليغا في أن الرياضة، قبل الألقاب، هي أخلاق ورسالة ووحدة مصير.



#خالد_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النخالة
- النسبية
- اختلالات الصياغة التشريعية وأثرها على الأمن القانوني قراءة ن ...
- دولة الحق والقانون: الأسس والمعايير في ضوء القانون العام وال ...
- الهدم الإداري للبنايات القديمة في المغرب بين مقتضيات القانون ...
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- قضية المهداوي… قراءة قانونية في اختلالات مسطرة تأديبية تمس ح ...
- حين تتحول إصلاحات مهنة المحاماة إلى أداة سياسية ...
- المغرب – الجزائر: اليد الممدودة ومخاطر الواقعية
- تعليق على أمر قاضي المستعجلات بالإذن بالحيازة
- بين مقتضيات التنظيم واحتمال تكريس الإفلات من العقاب: المادة ...
- عودة تجربة – مباراة المغرب ضد نيجير مجمع مولاي عبد الله، 5 ش ...
- عودة تجربة – مباراة المغرب ضد نيجير- مجمع مولاي عبد الله، 5 ...
- حين تطغى الإثارة الرقمية على حرمة الحياة الخاصة: بين الضجيج ...
- الاعتداء المادي: حينما تتجاوز الإدارة الدستور والقانون
- رسالة مفتوحة ردًّا على «لغز محمد السادس»: بين السرد الإعلامي ...
- قرار المحكمة الدستورية… جرس إنذار للتشريع المغربي
- الدفع بعدم الدستورية في المغرب: الحق المعطَّل ومخاطر التشريع ...
- تغييب المحامين عن صناعة التشريع القضائي: قراءة دستورية ومؤسس ...
- صياغة القوانين ودور المؤسسات الدستورية


المزيد.....




- تقرير يرصد رحلات شحن إماراتية بين إسرائيل وإثيوبيا على صلة ب ...
- ألمانيا تطرد دبلوماسيًا روسيًا لضلوعه في قضية تجسس.. وموسكو ...
- الولايات المتحدة: كيف كان العام الأول للرئيس ترامب بعد عودته ...
- ترامب يعلن تدشين مجلس السلام ويوقع على ميثاق تأسيسه.. ما هي ...
- الكاف يعاقب الجزائر بـ100 ألف دولار وإيقاف لاعبين
- منتدى دافوس.. تنمر أم مديح من ترامب للسيسي خلال لقائهما؟
- السودان بعد ألف يوم من الحرب .. أزمة إنسانية مأساوية وصمت دو ...
- كيف نجح الشرع بسحب الحماية الأمريكية من قسد؟ وما مستقبل أكرا ...
- طفلك يحتاج إلى هذه الكمية من الحليب يوميا لضمان نمو صحي
- صحافة عالمية: ترمب يهندس نظاما عالميا بديلا وتل أبيب تخشى -م ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خالص - كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة