أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - في الفرق بين تربية الخلصاء والفضلاء وتربية بيوت الرذيلة أو الكابرانات (الجزء الثاني)















المزيد.....

في الفرق بين تربية الخلصاء والفضلاء وتربية بيوت الرذيلة أو الكابرانات (الجزء الثاني)


محمد إنفي

الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 19:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجزء الأول خصصناه للحدث الرياضي القاري الذي تحتضنه بلادنا، ليس باعتباره حدثا يجب التطرق إليه، بل باعتباره مناسبة سانحة للحديث عن سلوك البلد المنظم وسلوك البعثات الرياضية القارية، وكذا سلوك المشجعين داخل الملاعب وخارجها. وقد وقفنا، بالخصوص، عند سلوك البعثة الجزائرية التي تميزت عن باقي البعثات وشكلت استثناء غريبا وغبيا في نفس الوقت (أنظر الجزء الأول في موقع "العمق المغربي"، نشر بتاريخ 29 دجنبر 2025).
ونود أن نسجل، في هذا الجزء الثاني، الفرق الشاسع بين المجتمعات والشعوب الأصيلة والمجتمعات والشعوب الهجينة أو اللقيطة. ومن حسن حظ الكرة الأرضية أن هذا الصنف الثاني من المجتمعات والشعوب يشكل أقلية، وإلا لكنا في عالم آخر غير الذي نعرفه. لن نتناول الفرق الموجود بين مفهوم المجتمع ومفهوم الشعب، بل سنكتفي بما يقدمه لنا الواقع من تجليات تفيد في التمييز بين هذا وذاك. وهذه التجليات تغني عن الاستفاضة في الحديث من أجل التوضيح والتدقيق في المفهوم. فسلوك الأصلاء يتحدث عنهم وعن أصلهم وتربيتهم وثقافتهم وأخلاقهم، وسلوك الخلطاء واللقطاء يفضحهم ويفضح أصلهم وقلة تربيتهم وانحطاط أخلاقهم، سواء تحدثنا عن المجتمعات أو الشعوب.
وهنا، يظهر الفرق الكبير بين الأصلاء والخلطاء؛ فبقدر ما يسمو الأصلاء بأخلاقهم إلى القمة، بقدر ما ينحدر الخلطاء واللقطاء بأخلاقهم إلى الحضيض. وهذا ما يبرر استعارتنا لعبارة "تربية بيوت الرذيلة"، من الناشط الجزائري شوقي بن زهرة، ووضعناها في العنوان (ونشكر موقع "وجدة سيتي" الذي عوض، في الجزء الأول، عبارة "تربية بيوت الرذيلة" بعبارة "تربية الكابرانات"؛ نشر المقال بتاريخ فاتح يناير 2026).
وبما أننا نتحدث عن الأخلاق، فإننا مضطرون للتمييز بين الأخلاق الرفيعة والأخلاق الوضيعة. فأخلاق المجتمعات والشعوب الأصيلة تتصف بالرفعة والرقي، وأما أخلاق المجتمعات والشعوب الهجينة واللقيطة، فتتصف بالوضاعة والوساخة والقذارة. ويظهر هذا التمايز جليا في سلوك الشعوب والأنظمة.
ونرى أن المغرب والجزائر يقدمان لنا أحسن مثال يمكن أن نعتمد عليه في إبراز الفرق الشاسع بين الشعبين والنظامين، سواء من حيث السلوك أو من حيث الأخلاق والثقافة والحضارة. وسوف نقتصر على الإعلام كعنصر أساسي في المقارنة، ونبدأ بتعامل الإعلام المغربي الرسمي مع الجزائر والجزائريين، وتعامل الإعلام الجزائري الرسمي مع المغرب والمغاربة. وهنا يظهر الفرق كبيرا بين البلدين والنظامين والشعبين. فالإعلام المغربي لا يهتم بالمشاكل الداخلية للجزائر وبأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، رغم علمه بالحالة المزرية التي عليها الشعب بسبب الندرة والخصاص في كل شيء، إلا في الكذب والنفاق والافتراء وسوء الأخلاق والعجرفة والتطاول على المغرب والمغاربة. ولهذا، فلهم فائض كبير في القذارات والحقارة والخسة والنذالة وكل أنواع الرذائل والنقائص.
إن الإعلام المغربي، وهو على علم بكل هذا الانحطاط الأخلاقي ويعلم مدى اهتراء البنيات التحتية في كل القطاعات، وكذا انعدام الخدمات يما في ذلك النظافة لدرجة أن الجزائر قد أصبحت مزبلة كبرى، واسم الزريبة قد يبدو تشريفا لها، لكنه لا يتشفى ولا يشمت ولا يتهجم ولا يرد على الشتيمة التي لا تخلو منها المنابر الإعلامية الجزائرية، بما فيها وكالة الأنباء الرسمية والتلفزيون الرسمي؛ ولذلك، استحق الإعلام الجزائري تسميته بإعلام "الزيكو" (إعلام المجاري أو المراحيض). فالفرق كبير بين الإعلام الجزائري والإعلام المغربي؛ فإذا كان هذا الأخير يعكس أخلاق الدولة المغربية ذات الأصل العريق ويعبر عن نبل أخلاق الأمة المغربية، فإن الإعلام الجزائري يؤكد، بقذارته، انحطاط أخلاق النظام الجزائري بكل مؤسساته ونخبه. فلا مجال، إذن، للمقارنة بين الثرى والثريا.
فالمملكة المغربية معروف عنها أنها لا تتدخل في شؤون الغير، ولا تبحث له عن سلبيات لجعلها موضوع التداول والانتقاد والتهكم؛ كما أنها لا تبالي بما يفعله السفهاء للنيل من صورتها وهيبتها، حتى وإن كانوا من أبنائها الذين أصيبوا بعدوى الغباء الجزائري. فكل اهتمامها منصب على مصلحة الوطن؛ لذلك، أصبح للمغرب اليوم مكانة مرموقة في العالم، يحترمه الجميع إلا بعض الأنظمة الفاشلة، وأولهم النظام الجزائري المارق الذي يعيش اليوم عزلة قاتلة. ورغم ذلك، يستمر إعلام "الزيكو" في نشر أحقاده وقذاراته، ولا يهتم بالبؤس الشديد الموجود في بلاده.
وإذا كنا قد سجلنا، في الجزء الأول، التصرف الغبي للبعثة الجزائرية، فإننا نسجل في هذا الجزء نفس التصرف لكن، هذه المرة، من طرف الجماهير؛ مما يعني أن أولاد عبد الواحد كلهم واحد. لقد تميزوا عن باقي الجماهير الأفريقية التي تواجدت في المدن الست التي تجري فيها مباريات البطولة الإفريقية. لم تشهد أية مدية من هذه المدن خروج جماهير للشارع إلا للتعبير عن فرحتها مما تراه من تطور وتقدم ونظافة وحسن التنظيم وحفاوة الاستقبال، باستثناء مدينة الرباط التي جرجت فيها جماهير "عمي تبون"، حاملة علم بلادها، وتردد "وان، تو، ثري، بِبا لَلْجِري"، وكذا "الله أكبر عمي تبون"، "الله أكبر عمي تبون"...
وهذا الأمر ليس غريبا عن "تربية الكابرانات". فما حصل في الرباط، قد ذكرنا بما هو أغرب منه. فالحجاج الجزائريون قد رددوا نفس الشعارات في مكة المكرمة خلال موسم الحج؛ مما يعني أن الجزائري الذي يأتي مثل هذه الأفعال، فهو مخبول ولا يدري ما يفعل. والمعنى الحقيقي لهذه الخرجات، سواء في مكة أو في الرباط، هو أن الجزائريين يعانون من أزمة الهوية ومن مجموعة من العقد التي تزعزع توازنهم النفسي وتشكك في سلامتهم العقلية.
خلاصة القول، فإذا كانت السعودية قد فرضت على الحجاج الجزائريين التوفر على شهادة السلامة العقلية، بعد الواقعة التي أشرنا إليها أعلاه، حتى يسمح لهم بالدخول إلى الأراضي السعودية، أفلا يجب على الاتحاد الإفريقي أن يفكر في هذا الأمر لتجنيب البطولة الإفريقية مثل هذه التصرفات الغبية التي لا علاقة لها بالرياضة ولا بالأخلاق الرياضية، وإنما هي مظهر من مظاهر الخلل العقلي، أو على الأقل الخلل النفسي الذي يحملهم على إظهار أخلاقهم المنحطة حيثما وجدوا. ويقدم لنا الشارع الفرنسي نماذج من الجزائريين لهم نفس المواصفات ونفس التصرفات.
مكناس في 6 يناير 2026



#محمد_إنفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الفرق بين تربية الأصلاء والفضلاء وتربية بيوت الرذيلة
- نماذج من الغباء الجزائري: ثالثا (غباء النخب)
- نماذج من الغباء الجزائري: غباء الإعلام، الجزء الثاني
- نماذج من الغباء الجزائري: ثانيا غباء الإعلام
- نماذج من الغباء الجزائري: أولا غباء النظام
- نجاح المؤتمر الوطني الثاني عشر للاتحاد الاشتراكي خيب آمال ال ...
- في الجزائر خصاص مهول في رجال الدولة والنخب؛ فهل من أمل في إص ...
- المنظومة الانتخابية المرتقبة ورسائل المجلس الوزاري للشباب وا ...
- في خاطر خونة الداخل، تجار القضية وأبواق إيران
- تتمة اللمحة التاريخية عن الأزمات الداخلية لحزب القوات الشعبي ...
- لمحة تاريخية سريعة عن الأزمات الداخلية للاتحاد الاشتراكي للق ...
- على هامش التحضير للمؤتمر الوطني الثاني عشر للاتحاد الاشتراكي ...
- لا يوجد في العالم إعلام بقذارة وحقارة الإعلام الجزائري
- الإخوان المسلمون والحلم بالخلافة
- تجار القضية الفلسطينية في المغرب وخدمة الأجندات الأجنبية
- إيران وإسرائيل وجهان لعملة واحدة
- ألا يحق لنا أن نشك في وطنية مغاربة إيران؟
- إخوان مسلمون أم إخوان مجرمون؟
- هل يعي عبد الإله بنكيران خطورة ما يتلفظ به؟
- وقاحة إدريس -البليكي والديبشخي-


المزيد.....




- لقاء مرتقب بين ترامب وزعيمة المعارضة الفنزويلية.. ورودريغيز: ...
- -أخلاقي فقط ما يقيّدني-.. ترامب يكشف: إلغاء -هجوم ثانٍ- على ...
- في خضم الاحتجاجات.. خامنئي يوجّه رسالة حادة لترامب ويتوعّد - ...
- اليمن ـ الإعلان عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي و-جناح الزبيد ...
- ماذا يحدث لجسمك عند التعرض للبرد القارس؟
- أمم إفريقيا..هل تعيد الجزائر سيناريو نسخة 2019 أمام نيجيريا؟ ...
- مباشر: غداة تهديدات ترامب.. خامنئي يؤكد عدم التراجع رغم اتسا ...
- إيران: نصف قرن من الاحتجاجات والتمرد على نظام -ولاية الفقيه- ...
- الجزائر: بوادر انفراجة في أزمة قطاع النقل؟
- كيف يؤثر تكيس المبايض على الهرمونات والخصوبة؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - في الفرق بين تربية الخلصاء والفضلاء وتربية بيوت الرذيلة أو الكابرانات (الجزء الثاني)