مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي
(Maxim Al-iraqi)
الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 00:01
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
23. عصر الامتيازات المنهوبة.. ما قبل شافيز
24. زلزال كاراكاس وهندسة الاختطاف في 47 ثانية (حسب الادعاء الامريكي في استعراض القوة ذاك)
25. الصين وروسيا وكوبا اين كانوا!
26. خديعة كراكاس... حين يسقط الغرور الوطني في فخ الاستخبارات
27. اشباح الحروب... قوات الدلتا ونخبة القبضات السرية في العالم.. وتدمير قوات مكافحة الارهاب العراقية على يد نظام العتاكة
28. فاتورة الانهيار.. الهجرة كقنبلة موقوتة
29. هزيمة طهران في سوريا وكاراكاس بسبب ضيق الافق والتفكير الكارتوني
(23)
عصر الامتيازات المنهوبة.. ما قبل شافيز
ارث النهب القديم بصراخ الجوع الحالية، وكيف تحول الحلم البوليفاري الى كابوس بفعل الحصار والفساد:
قبل وصول هوغو شافيز للسلطة، كانت فنزويلا توصف بانها مستعمرة نفطية غير معلنة للشركات الامريكية. كانت شركات مثل اكسون موبيل وتوتال تسيطر على مفاصل الانتاج مقابل فتات يدفع لنخبة سياسية فاسدة في كاراكاس، بينما كان نصف الشعب يعيش تحت خط الفقر. كانت الثروة تتدفق الى الشمال، والبنية التحتية تبنى لخدمة انابيب التصدير لا لخدمة القرى الجائعة، مما خلق احتقانا شعبيا هائلا مهد الطريق لظهور الاعصار البوليفاري.
• ظاهرة شافيز.. الصعود من رحم الوجع
جاء هوغو شافيز في 1999 بشعار اشتراكية القرن الحادي والعشرين، وبدأ في تاميم قطاع النفط وطرد الشركات التي رفضت الشروط الجديدة. استخدم اموال النفط في برامج اجتماعية واسعة (البعثات) وفرت التعليم والصحة للفقراء لاول مرة. لكن شافيز، الذي نجا من محاولة انقلاب مدعومة امريكيا في 2002، جعل الدولة تعتمد كليا على سعر البرميل، وحين داهمه مرض السرطان ومات في 2013، ترك وراءه دولة قوية الشعارات لكنها هشة المؤسسات، ووريثا سياسيا يفتقد للكاريزما والخبرة الاقتصادية وهو مادورو.
كان يجب بناء اقتصاد حقيقي منتج وليس فقط توزيع عوائد النفط على الناس كما يفعل النظام العراقي الحالي الغبي المتامر!
مع ان النظام العراقي في النهاية كان يسرق كل شيء وقد استفحل الامر بما لم يحصل عبر التاريخ!
• مادورو وسقوط الحلم في فخ الحصار
ورث مادورو تركة ثقيلة وتزامنت بدايته مع انهيار اسعار النفط العالمية. ومع تزايد القمع السياسي وتغلغل الفساد في الطبقة العسكرية الحاكمة، وتاميم الشركات الامريكية فرضت واشنطن حصارا اقتصاديا خانقا لم يسبق له مثيل. لم يكن الحصار يستهدف مادورو وحده، بل خنق قدرة الدولة على استيراد الغذاء والدواء وقطع وصولها الى الاسواق المالية الدولية. هذا الحصار حول التضخم الى وحش كاسر، مما دفع الملايين للهجرة بحثا عن رغيف الخبز، ليصبح الجوع هو السلاح الامريكي الامضى لاسقاط النظام من الداخل.
كما حدث مع العراق والان مع ايران.
• الظلم المركب.. بين استبداد الداخل وقسوة الخارج
يعيش الفنزويلي اليوم بين فكي كماشة؛ سلطة محلية تتهم كل معارض بالخيانة وتسيطر على الموارد الضئيلة عبر شبكات محظية، وقوة عظمى تمنع دخول الدواء والقطع البديلة للمصانع بحجة تحرير الشعب. ان الفقر المدقع الذي نراه اليوم ليس مجرد فشل اداري، بل هو نتاج هندسة تجويع متعمدة لتفكيك الدولة واجبارها على العودة الى بيت الطاعة الامريكي، وهو ما مهد الطريق لعملية الاقتحام الخاطف الاخيرة التي استغلت انهاك الشعب والجيش معا.
الدرس الذي لم يفهمه صدام ومادورو والولي الفقيه.. لاتصطدم بامريكا والغرب الا ضمن مصالح دولتك وبعد ان تبني اقتصاد منتج لايتاثر بالحصار وتحدد النسل وتقيم العدل وتقطع تدخل الدين او الرومانسيات الثورية الطفولية في السياسة
(24)
زلزال كاراكاس وهندسة الاختطاف في 47 ثانية (حسب الادعاء الامريكي في استعراض القوة ذاك)
في ليلة غاب فيها القمر عن سماء فنزويلا، نفذت قوات دلتا الامريكية عملية جراحية لم تكن مجرد غزو عسكري، بل كانت استعراضا تكنولوجيا اعاد رسم قواعد الاشتباك العالمي. تحت جنح الظلام، تحول القصر الرئاسي من حصن حصين الى مصيدة محكمة، حيث اجتمع ذكاء الاستخبارات مع بطش التكنولوجيا لينتهي مادورو في اقل من دقيقة.
• تفاصيل الاقتحام وهندسة الفوضى
بدأت العملية بتشويش الكتروني شامل عزل كاراكاس عن العالم؛ سكتت الهواتف وانطفأت الشاشات، وتحولت الرادارات الى عمى كامل. استخدمت القوات المهاجمة تقنية بصمة الصوت لضمان تحديد مكان الهدف بدقة متناهية وسط ضجيج الاشتباك. بفضل 150 طائرة من طراز اف 22 و18 قاذفة بي 2، تم شلل القيادة والسيطرة وقصف الدفاعات الجوية المتواضعة لا تسمن ولا تغني من جوع امام التكنولوجيا الشبحية.
• المواجهة بين المهارة والارتباك
رغم وجود مقاومة من حرس القصر، الا انها اصطدمت بجدار من مهارات قوات دلتا. اصيبت بعض الطائرات الامريكية بطلقات لم تكن كافية لاسقاطها، واصيب بعض الافراد، لكن التفوق في الرؤية الليلية واللامركزية في التنفيذ جعل كل جندي يعرف مكمنه ودوره بدقة الساعة. في غضون 47 ثانية فقط، كان مادورو مصفدا داخل مروحية في 22 اوسبري التي انطلقت به نحو المجهول، بينما كان جنوده غارقين في ارتباك فقدان الانوار وانقطاع الاتصال.
• دروس العملية والبيئة المجهزة
الدرس الاهم في هذه العملية ليس في التكنولوجيا وحدها، بل في العملاء الذين جهزوا البيئة على الارض. كانت استخبارات اللحظة الاخيرة هي المفتاح؛ معلومات دقيقة لا توفرها الاقمار الصناعية بل يوفرها الاذناب الماجورون داخل النظام. ان فشل فنزويلا في بناء دفاع جوي حقيقي واعتمادها على الخطابات الرنانة جعلها لقمة سائغة امام قوات جربت هذه السيناريوهات مرارا في بيئات مشابهة.
الخلاصة
• التكنولوجيا لا تنفع مع الاختراق الداخلي: لو امتلكت فنزويلا احدث الرادارات وانظمة الدفاع الجوي، فان معلومات اللحظة الاخيرة من الخونة كفيلة باطفائها.
• السرعة هي السلاح الفتاك: تنفيذ الاعتقال في 47 ثانية والانسحاب السريع جعل رد الفعل باهتا ومتاخرا.
• الوهم الدفاعي: الدفاعات الجوية البدائية هي مجرد العاب نارية امام القاذفات الاستراتيجية والتكنلوجيا المتطورة التي تمحو مراكز السيطرة في ثوان.
• التدريب النوعي: تفوق المقاتل الفردي في دلتا وتجهيزه للبيئة جعل المقاومة الفنزويلية تبدو كأنها تحارب شبحا لا تراه.
• المباغته وقطع الكهرباء والاتصالات وكان يجب تامين البدائل وان لايعرف احد مكان الرئيس وان لايطمئن لمباحثاته مع ترامب المخادع! فقد خدعوا صدام من ثبل وقال في اول خطاب بعد بداية حرب عام 1991 لقد غدر الغادرون!
(25)
الصين وروسيا وكوبا اين كانوا!
ان مشهد سقوط مادورو في يناير 2026 يمثل نكبة استراتيجية للقوى التي راهنت على بقاء مادورو كخنجر في الخاصرة الامريكية. لقد تبخرت مليارات الدولارات في ليلة واحدة، وظهرت ثقوب واسعة في عباءة الحماية الامنية التي كان يظن مادورو انها لا تخترق.
الصين... تبخر مليارات دبلوماسية الديون
تعتبر الصين الخاسر الاكبر من الناحية المالية؛ فبكين ليست مجرد حليف سياسي، بل هي الدائن الاول لفنزويلا.
• الخسارة المالية: استثمرت الصين ما يقرب من 60 مليار دولار على مدار العقدين الماضيين في شكل قروض مقابل النفط. ومع سقوط مادورو وتولي ادارة موالية لترامب، ستواجه بكين صعوبة بالغة في تحصيل هذه الديون، حيث ستعتبر الحكومة الجديدة ان هذه العقود غير شرعية ووقعت مع نظام مغتصب للسلطة.
• الاستحواذ على الموارد: خسرت الصين سيطرتها على حصص كبيرة في حقول النفط والغاز التي كانت تأمل ان تكون موردا آمنا لطاقتها بعيدا عن ضغوط واشنطن. الان، ستعود هذه الحقول لسيطرة شركات اكسون موبيل وتوتال تحت حماية المروحيات الامريكية.
روسيا وسقوط حائط الصد الجيوسياسي
بالنسبة لموسكو، كانت فنزويلا تمثل حاملة طائرات سياسية قبالة السواحل الامريكية، واليوم تحول هذا الثقل الى عبء.
• الخسارة العسكرية والنفطية: خسرت روسيا استثمارات تقدر بـ 17 مليار دولار، معظمها عبر شركة روسنفت التي كانت تدير عمليات معقدة للالتفاف على العقوبات. كما ضاعت صفقات تسليح بمليارات الدولارات كانت تشمل انظمة دفاع جوي وطائرات سوخوي التي اثبتت العملية الاخيرة انها كانت مجرد خرداوات امام التشويش الامريكي.
• النفوذ الاقليمي: سقوط مادورو يعني تجريد روسيا من اهم حليف لها في امريكا اللاتينية، مما يجعل القطب الروسي محصورا في صراعاته القارية بعيدا عن تهديد الحديقة الخلفية لواشنطن.
المخابرات الكوبية و اين كان حراس القصر؟
السؤال الكبير الذي يطرحه المراقبون اليوم: اين كانت المخابرات الكوبية (G2) التي كانت تدير الدائرة الامنية اللصيقة بمادورو؟
• الفشل في الرصد: كوبا كانت تملك الاف العناصر داخل مفاصل الدولة الفنزويلية، وكانوا هم من يحمون مادورو من الانقلابات الداخلية. لكن العملية الامريكية كانت سيبرانية وتقنية بامتياز، حيث تجاوزت البشر لتعطل الاتصالات وتستخدم بصمة الصوت لتحديد الهدف.
• الخداع والعملاء: يبدو ان المخابرات الامريكية نجحت في اختراق الدائرة الكوبية نفسها او تحييدها عبر صفقات سرية او تشويش الكتروني عزل المستشارين الكوبيين عن وحدات الحماية الفنزويلية في اللحظات الـ 47 الحاسمة. لقد اثبتت التكنولوجيا الامريكية ان العنصر البشري الكوبي رغم خبرته، لا يمكنه حماية رئيس انقطعت عنه الكهرباء والاشارة واصبح هدفا صوتيا متحركا.
ان سقوط مادورو هو رسالة لكل من يحتمي بـ الديون الصينية او السلاح الروسي والاسوا العلاقة المشؤومة مع ملالي ايران وقم؛ ففي لحظة المواجهة الكبرى مع التكنولوجيا الامريكية، يترك الجميع لمصيرهم.
(26)
خديعة كراكاس... حين يسقط الغرور الوطني في فخ الاستخبارات
سقطت القيادة الفنزويلية ليس لنقص في الشجاعة، بل لعمى استراتيجي جعلها تظن ان الخطابات الثورية والتحالفات الورقية كفيلة بردع آلة القتل التي لا تنام. ان قراءة اخطاء مادورو وفريقه تكشف كيف يمكن للدول ان تنهار من الداخل قبل ان تلمسها رصاصة واحدة من الخارج.
• وهم التحصين والاعتماد على الولاء المهتز
كان الخطا القاتل الاول هو الركون الى حلقة الضباط المقربين والاعتقاد بان الامتيازات المالية تضمن الولاء المطلق. لم تدرك القيادة ان واشنطن لا تشتري الذمم بالمال فقط، بل تشتريها بـ النجاة من المصير المظلم. هؤلاء العملاء هم من قدموا معلومات اللحظة الاخيرة وسمحوا بتجهيز البيئة وتحديد بصمة الصوت، محولين القصر الرئاسي من حصن الى هيكل ورقي مخترق استخباراتيا بالكامل.
• الفشل التكنولوجي والاستهانة بالقدرة السيبرانية
ظنت القيادة الفنزويلية ان شراء منظومات دفاعية يمكن ان يوفر حماية في عصر الحرب الهجينة. الخطا كان في الجهل بمدى قدرة التشويش الالكتروني الامريكي الذي عزل القيادة عن قواعدها في ثوان. غياب اللامركزية في اتخاذ القرار جعل الجيش الفنزويلي كجسد بلا راس بمجرد قطع الاتصالات وتدمير مراكز السيطرة، مما حول المقاومة الى ردات فعل عشوائية امام قوة مدربة تعرف جيدا اين تضع اقدامها.
• فخ الطمأنينة الزائفة والمناورات المخادعة
تم خداع مادورو عبر سلسلة من الرسائل المزدوجة؛ فبينما كانت واشنطن تلوح بالدبلوماسية او تتحدث عن عقوبات اقتصادية، كانت قوات دلتا تنهي تدريباتها في بيئات تحاكي كاراكاس. استكانت القيادة لفكرة ان امريكا لن تغامر بغزو عسكري مباشر خوفا من ردود الفعل الدولية، متناسية ان ترامب يضرب بعرض الحائط كل الحسابات التقليدية حين يتعلق الامر بـ صيد ثمين يغير وجه الاقتصاد العالمي.
دروس من رحم الانهيار
• السيادة تبدأ من نظافة الداخل: لا تنفع الرادارات اذا كان احد من يشغلها يملك هاتفا يتواصل به مع الاستخبارات المعادية.
• خطورة المركزية المفرطة: ربط مصير الدفاع بشخص واحد او غرفة عمليات واحدة يجعل الدولة عرضة للشلل الكامل بضربة واحدة في 47 ثانية.
• الاستهانة بالعدو: وصف القوة الامريكية بالضعف او التراجع كان خدرا سياسيا منع القيادة من رؤية حجم الحشد الجوي والتقني الذي كان يحيق بها.
• ضعف التدريب والخطط البديلة والاجراءات الاستخبارية وعدم استبدال الحرس والمواقع ودفع عملاء مزدوجون الخ
(27)
اشباح الحروب... قوات الدلتا ونخبة القبضات السرية في العالم.. وتدمير قوات مكافحة الارهاب العراقية على يد نظام العتاكة
تمثل قوات الدلتا والوحدات الشبيهة بها في الدول العظمى الخيار الجراحي للانظمة السياسية؛ فهي ليست جيوشا بالمعنى التقليدي، بل هي ادوات دقيقة تتدخل حين يفشل الدبلوماسيون وتتعقد مهمة الجند. ان عملية كاراكاس الاخيرة لم تكن الا استعراضا لقدرة هذه الوحدات على العمل في المنطقة الرمادية بين الحرب والسلم، حيث الزمن يقاس بالثواني والنتائج تقاس بتغيير خارطة العالم.
• قوات الدلتا (Delta Force) هي خنجر واشنطن المسلول
تعد الدلتا الوحدة الاكثر سرية ونخبوية في الجيش الامريكي. لا يعترف بوجودها رسميا في كثير من الاحيان، وتتخصص في مكافحة الارهاب، الاستطلاع الاستراتيجي، والعمليات الخاطفة خلف خطوط العدو. تمتاز بلامركزية القرار؛ حيث يملك الفرد مهارات توازي كتيبة كاملة، من القنص الى القرصنة الالكترونية. ما ميزها في فنزويلا هو تجهيز البيئة، اي القدرة على التسلل قبل العملية بايام لزرع اجهزة التعقب وتهيئة العملاء للحظة الصفر.
نخبة العالم... القبضات المتعددة والهدف واحد
لا تنفرد امريكا بهذا النوع من القوة، بل تتسابق القوى الكبرى في صقل نخبة النخبة:
• وحدة سيريت ماتكال (Sayeret Matkal): وحدة الاستطلاع وهي عماد القوة الضاربة، وتعتمد على دمج التكنولوجيا المتطورة بالعمليات الاستخباراتية العميقة.
• قوات إس إيه إس (SAS) البريطانية: هي المدرسة الاولى التي تعلمت منها الدلتا، وتمتاز بقدرة فائقة على العمل في اقسى الظروف الجغرافية والسياسية بمرونة عالية.
• وحدة سبتيسناز (Spetsnaz) الروسية: تمتاز بالشراسة والقوة البدنية العالية، وتستخدم كاداة لتنفيذ المهام القذرة وحماية النفوذ الروسي في الخارج عبر عمليات التخريب والاغتيال.
• الدروس المستفادة من عقيدة النخبة
ان ما يجمع هذه القوى هو مهارات ما وراء القتال؛ فهي قوات مدربة على البيئة المحلية، تتحدث لغة الخصم، وتعرف نقاط ضعفه النفسية والمادية. الاعتماد ليس على السلاح فقط، بل على الرؤية الليلية الفائقة والقدرة على شل الاتصالات، مما يجعل الخصم يواجه شبحا لا يراه الا وهو يضع الاصفاد في يديه. ان القوة الحقيقية لهذه الوحدات تكمن في الانسحاب السريع؛ فالاختفاء بعد تنفيذ المهمة هو ما يترك الرعب في قلوب المتبقين من قادة النظام.
• بينما قام النظام العراقي بتدمير خيرة وحدات مكافحة الارهاب وعدم استبدال شهدائها وجرحاها واطاح بخيرة قادتها وادخل قوات الحرس الثوري الايراني داخلها ومنع تحولها الى قوة محمولة جوا او توسيع عددها.. او مواصلة التدريب الامريكي لها مع انها تتلقى دعما امريكيا دائما!!!
(28)
فاتورة الانهيار.. الهجرة كقنبلة موقوتة
منذ اعتلاء مادورو السلطة في 2013، شهدت فنزويلا اكبر موجة نزوح في تاريخ القارة، حيث فر ثمانية ملايين انسان من جحيم الانهيار الاقتصادي. وصل اكثر من مليون فنزويلي الى المدن الامريكية، مما كلف الخزينة في بعض الولايات اكثر من خمسة مليارات دولار، لتتحول الهجرة من ازمة انسانية الى ورقة انتخابية رابحة في يد ترامب. ورغم ان الديمقراطيين حذروا من ان اسقاط النظام قد يولد فوضى تمنع عودة اللاجئين لسنوات، كما حدث في العراق بعد 2003، الا ان ترامب يراهن على ان قبضة القوة هي الوحيدة الكفيلة بوقف التدفق، معتبرا ان العقوبات الخانقة التي سببت الجوع كانت مجرد تمهيد لهذه اللحظة.
• حرب البراميل.. حين يهزم النفط السياسة
تمتلك فنزويلا 300 مليار برميل من الاحتياطي المؤكد، وهو رقم يتجاوز احتياطي السعودية، لكن الانتاج انهار من ثلاثة ملايين برميل الى اقل من مليون بسبب سياسات التاميم ربما التي طردت شركات مثل اكسون موبيل عام 2007. يرى ترامب في هذه الاحتياطيات وسيلة لخفض اسعار الوقود ومحاربة التضخم وتخفيف عبء الدين الامريكي. ان السيطرة على النفط الفنزويلي ليست اقتصادية فقط، بل هي مساومة جيوسياسية لضرب نفوذ روسيا وايران، وافشال الاستثمارات الصينية المليارية التي ضخت في البلاد لسنوات.
• اوضاع متهالكة وسوق مشبع.. عوائق الطموح
رغم حماس ترامب لاعادة تشكيل القوى العالمية عبر النفط الفنزويلي، الا ان الواقع يفرض عوائق قاسية. البنية التحتية للطاقة في فنزويلا متدهورة لدرجة تحتاج مليارات الدولارات وسنوات من العمل. كما ان الخام الفنزويلي ثقيل ومكلف الاستخراج، ولا يكون مجديا الا اذا تجاوز سعر البرميل 70 دولار، بينما يترنح السوق العالمي اليوم حول 60 دولارا وقد يصل الى 50 بفعل زيادة العرض، خاصة مع دخول جارة فنزويلا غيانا بقوة الى سوق الانتاج.
• المقاومة في الظل.. ارث النظام العميق
لا تتحرك امريكا في فراغ، فالنظام الفنزويلي ليس مجرد شخص مادورو، بل هو شبكات داخلية ومصالح مرتبطة بالجيش والاجهزة الامنية لن تقف متفرجة على ضياع امتيازاتها. هؤلاء الوكلاء هم الجيش الخفي الذي قد يلجا لحرب استنزاف او تخريب للمنشآت النفطية لمنع الشركات الامريكية من الاستقرار. ان المواجهة القادمة لن تكون بين طائرات ومدرعات، بل بين الرغبة الامريكية في النهب المنظم وقدرة الشبكات المحلية على ممارسة الفوضى المنظمة لافشال مشروع ترامب.
(29)
هزيمة طهران في سوريا وكاراكاس بسبب ضيق الافق والتفكير العقائدي الفنتازي
يمكن القول إن طهران تعيش اليوم (يناير 2026) لحظة الجرد الحزين؛ فالمغامرات الاستراتيجية التي هدفت إلى تطويق أمريكا من شرق المتوسط إلى حديقتها الخلفية في الكاريبي، تحولت إلى ثقوب سوداء ابتلعت مليارات الدولارات وآلاف الأرواح، دون أن تترك خلفها سوى ديون مشكوك في تحصيلها وأنظمة تتساقط كأوراق الخريف.
تفاصيل هذه الخسائر بلغة الأرقام والواقع:
المحرقة السورية.. دماء وذهب في مهب الريح
في سوريا، لم تكن الخسارة مجرد دعم لحليف، بل كانت استنزافاً وجودياً طوال 15 عاماً. تشير التقارير الرسمية والوثائق المسربة (حتى 2026) إلى أن إيران أنفقت ما يتجاوز 50 مليار دولار لدعم نظام الأسد، بينما ترفع تقديرات أخرى الرقم إلى 150 مليار دولار عند احتساب الفرص الضائعة وكلفة العمليات العسكرية المباشرة.
• نزيف الدماء: فقدت إيران أكثر من 2100 جندي رسمي إضافة إلى مئات الضباط الكبار من الحرس الثوري. أما الوكلاء، فقد قُتل ما يزيد عن 2000 مقاتل أفغاني (لواء فاطميون) و1300 مقاتل عراقي، ناهيك عن خسائر حزب الله التي تجاوزت 2000 مقاتل.
• الاستثمارات الضائعة: اليوم ومع تحولات السلطة والضغوط الدولية، أصبحت الديون السورية لإيران (المقدرة بـ 50 مليار دولار) في مهب الريح. مشاريع الموانئ، والاتصالات، والزراعة التي كانت تهدف لاستعادة 18 مليار دولار على مدى 50 عاماً، تلاشت مع السقوط الاستراتيجي للنفوذ الإيراني هناك.
فنزويلا.. تبخر الحلم الكاريبي
أرادت طهران من فنزويلا أن تكون قاعدة متقدمة لإزعاج واشنطن، فصدرت لها المسيرات والصواريخ والنفط في تحدٍ سافر للحصار الأمريكي. لكن مع عملية الاقتحام الخاطف واعتقال مادورو في 3 يناير 2026، تبخرت هذه الاستثمارات في لحظات.
• الخسارة المالية: ضخت إيران مليارات الدولارات في شكل قروض، ومقايضات نفطية، ومصانع تجميع (سيارات وتراكتورات)، ومشاريع سكنية. اليوم، مع سيطرة واشنطن على كاراكاس، تُعتبر هذه الاستثمارات أموالاً معدومة؛ إذ لن تعترف الإدارة الأمريكية الجديدة بأي ديون أو عقود وقعها مادورو مع طهران.
• فشل استراتيجية المشاغلة: خسرت إيران بصمتها في أمريكا اللاتينية التي كانت تستخدمها كورقة مساومة. سقوط مادورو جعل إيران وحيدة في مواجهة الضغط الأقصى لترامب، الذي انتقل من العقوبات إلى العمليات الجراحية المباشرة.
الحساب الختامي للمغامرة
إيران لم تخسر المال والدماء فقط، بل خسرت هيبة الردع؛ فالتطويق الذي مارسته ضد أمريكا ارتد عليها حصاراً داخلياً خانقاً، حيث تخرج التظاهرات في شوارع طهران اليوم (يناير 2026) للمطالبة بلقمة العيش التي أُنفقت على جبهات سقطت في النهاية.
#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)
Maxim_Al-iraqi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟