أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - ذاكرة باردة














المزيد.....

ذاكرة باردة


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 04:52
المحور: الادب والفن
    


في حياتها، لم تكن اللقاءات هي الدرس الأكبر، بل كان الهجر هو المنهج، وكان الفقدان هو المعلم الصارم الذي لا يمنح شهاداته إلا بعد أن يترك أثره عميقًا في الروح. علّمتني أن أتهيأ للخسارة قبل أن أجرؤ على الفرح، وأن أضع قلبي على كف الاحتمال لا على وسادة الاطمئنان. كنت أدخل إلى اللقاء وأنا أعرف سلفًا أن الفراق يتربص بنا في الزاوية المعتمة من الوقت، ينتظر لحظة غفلتنا لينقضّ.
علّمتني أن أكتوي بنيران الغياب قبل أن أدفأ بقربها، وكأن الحب عندها لا يُعاش كاملًا إلا مؤجلًا، ولا يُمنح إلا مشروطًا بنهاية موجعة. كنت أتعلم معها أن السعادة في الحب ليست حقًا مكتسبًا، بل هدنة قصيرة، وأن اللقاءات مهما طالت تبقى مجرد فواصل هادئة بين موجات الفقد المتلاحقة.
في تجربتي معها، أدركت أن الهزيمة في الحب ليست استثناءً عابرًا، بل هي القاعدة الصامتة التي تقوم عليها معظم الحكايات. أما الاستمرار، أما البقاء، فهما شذوذ نادر، يحدثان خارج منطق الأشياء، وكأنهما خطأ جميل في حسابات القدر. الحب، كما عرفته معها، لا يكافئ الصابرين بقدر ما يمتحن قدرتهم على الاحتمال.
علّمتني أن أكتب عن صدمة الهجر أكثر مما أكتب عن فرحة اللقاء، لأن الصدمة تترك أثرًا أعمق، ولأن الكلمات تولد عادة من الجراح لا من الطمأنينة. الفرح عابر، يمر سريعًا ولا يحتاج إلى تدوين، أما الفقد فيقيم طويلًا، يطالبك بأن تفسّره، أن تعيد ترتيبه في نص، وأن تمنحه لغة تليق بثقله.
هكذا أصبحت الكتابة امتدادًا للفقد، ومحاولة متأخرة لفهم ما حدث. أكتب لا لأستعيدها، بل لأفهم لماذا كان الرحيل أسهل من البقاء، ولماذا تعلّم القلب الهجر قبل أن يتقن فن اللقاء. وفي كل مرة أعود إلى الورق، أكتشف أن الحب لم يعلّمني كيف أفرح، بقدر ما علّمني كيف أحزن بوعي، وكيف أستبقي ما تبقى مني بعد كل هزيمة، كمن ينجو من معركة خاسرة وهو يحمل ذاكرته وحدها غنيمة. الهجران علمني ان ادخل الى الحلبة بذاكرة باردة . وان اتحدث معك دون ذاكرة تسجل لان كل النهايات متشابهة ومملة . حين اتحدث معك اشبه نفسي كطريدة تهرب من سهم الصياد بين أشجار الشجن وادغال الحنين . كل لقاءاتنا تكاد تكون متشابهة في المعنى وفي الختام .



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهجر حين يفقد دهشته
- تدريب عنيف على الخسارة
- وهم العدالة: لماذا يكذب علينا المشهد الأخير؟
- دولة تنتظر القرار: التردد في اختيار رئيس الوزراء
- الاختلاف بوصفه جرحًا في الأنا
- سيدة المطر
- حين يصل الجمال متأخرًا
- حين يصبح الحب وزنًا لا جناحًا
- بين النار والثلج : سيرة انسان
- الذئب بوصفه شماعة الخطيئة: قراءة في قلب الحكاية
- هكذا تُربّى الأجيال: حين يقف التلميذ لأن الفساد جلس مكانه
- تشريح خطاب السلطة ولغة الجسد
- القيادة الحقيقية : عندما يتفوق الوعي على السلطة
- عن اي شيء سيسجل التاريخ ؟
- تأملات في معنى الطبخة السياسية
- كيف خنتُ ضميري لأرفع وهماً ؟
- حضور باهت
- حين يصبح الهيام قدَرًا لا يُقاوَم
- كن صديقي
- تأملات في بؤس المشهد الثقافي


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - ذاكرة باردة