أمين أحمد ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 13:46
المحور:
الادب والفن
نمضي . . كأن اقدامنا معلقة في هواء الايام، والوقت قد افلت منا حتى صار نهرا معمى يفيض فوق اعمارنا ولا يلتفت ، يجري ولا نخطو، يمر ولا نلحق، كسفن قديمة مزقتها الخرائط فابحرت دون شراع ، تفاوض الغرق باسم النجاة ، والتيه ترفعه طريقا حين يضيق اليقين .
حسبت انا نملك اللحظة ، فتنفلت كالماء من بين ايدينا ، وحين نحسب الغد سندا نستند اليه . . ينهار بنا ، نمد قلوبا فيعود إلينا مثقلا بالانتظار ، مكسور الظل ، كأنه وعد يتاخر ولا يعرف كيف الوصول .
تاتي إلينا المنايا لا كصرخة . . ضربة ، بل اختيار رتيب محكم ، نظيف الملامح ينتهي في العتمة ، وتقودنا القادمات الى ما لا تهواه نفسي ، فنوقع بالخسارة ونحن نبكي ، ونمضي ، كأن اعتراضنا رفاهة لا تليق بالمنهكين . . مثلنا .
نقيم الحداد على وقت مضى ظنا ان الفقد طقس عابر ، فاذا الحداد يلم بنا ثم يرحل - هو المقيم الحقيقي الوحيد في ظلالنا ، ينام ملء الفم على صدورنا ، ويعيد ترتيب الايام في وجع دائم ، حتى نصير غرباء عن اعمارنا ، فقرا لا يغادرنا لحظة ، والجوع اشد لطمأنينة لم تكتمل .
يتكثف علينا الزمن ولا يساومنا ، يقف في مواجهتنا لا خصما ولا صديقا - يقف شاهدا بصمته ، وحين نساله العدل لا يجيب ، نساله الرحمة فيشيح ، وبعلو الصوت نرفعه فلا يعود .
نكره ما انقضى فقد اثقلنا ، ثم نعود فنحن اليه لانه لم يعد ، ونخاف ما ياتي لانه يشبهنا ، وننتظره كغريق سقط عن الحافة ولا منقذ ، ولا يصدق الامل وإن عبر فوق جرح يظل ابدا مفتوح .
وحين يبتلع التعب غايتنا ، وتصير الخسارات لغة يومية ، وحين نقول هذا اخر الصعود ، يهمس الزمن اخيرا ، دون وعد ، تهديد ، ان للوقت ان يجيء دون افراح مغطاة بالتظلم ، وقت لا يعبرنا كالسوط دون اختبار العقوبة ، يهبط ثقيلا بالخير ، كالمطر راسخا ان يكون عادلا ، فنقف فيه دون انكسار ولا نكون كالهاربين ، بشرا ادركوا وإن تأخروا . . الامل لم يكن وهما ، بل وصولا قاسيا وإن يطول الانتظار .
#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟