|
|
تَرْويقَة : ثلاث قصائد/بقلم جوزفينا رومو أريغوي* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8565 - 2025 / 12 / 23 - 08:43
المحور:
الادب والفن
اختيار وإعداد إشبيليا الجبوري - ت من الإسبانية أكد الجبوري
1."بتلات. أريد أن أقبّل ضحكتكِ"
أريد أن أقبّل ضحكتكِ ونغماتها الصافية؛ ستتدلى من شفتيّ كأنها أجراس صغيرة؛ أريد أن أقبّل النور الذي ينبعث من عينيكِ. هل سيكون باردًا أم دافئًا؟ كما هو الحال عندما تنظرين إليّ؟ أحلم أن تكون قبلتي بعيدة عن دائرة دورانها، لأنني أرغب، تحت سكون الليل، بتقبيلكِ تقبيلًا لم يسبق لأحد أن قبّلكِ به من قبل.
2. "الرهف"
"يا للعجب كيف بحثتُ عنكِ، بأملٍ أعمى" تردد صدى ندائي في الصمت (... ) الآن أعلم أنكِ مجرد ارتعاشة عابرة، كذبةٌ بارعةٌ لإسكات أطفال الكونغو؛ وأنه لا أحد يستطيع الإمساك بكِ، أيتها الطائر المُحلِّق الذي لا يُقاس، وأن أرواحكِ لا تسقط بين يديكِ أكثر مما تسقط في الأحلام المستحيلة. إنها الحقيقة الوحيدة، كطعم التفاح الأخضر الحامض، والكشمش العطر، الزاهي، والقشعريرة اللاذعة لخمسة عشر حبة قاسية كريهة الرائحة. الحب وحده هو الحقيقي، قاسٍ وقوي، متقلب ومؤلم، الذي يقطع رقة الأشجار الصغيرة كريح الجنوب، نارية ومندفعة. (...) يا ماء أحلامي بالجمال! ، صوتٌ خافتٌ من الجدول المتدفق الذي مررتِ على ضفافه بنبات النفل اليانع.. لا أملك شيئًا، لأني لا أدري إن كنتُ قد فقدتكِ لأني لم أستحقكِ، أم أنكِ لم توجدي إلا في شوقي الجامح، يا كائنًا عذبًا من الماء، يا زبدًا ناعمًا من السحاب، يا جناح طائرٍ هارب، يا ضحكة طفل، يا كلمةً لم تُنطق، صوتٌ وُلِدَ بلا حنجرة من ارتعاش أزهار اللوز الأولى. يا لكِ من جمال.
3. بحر الصحراء الغائب
نعم، كان لي بحرٌ على رمالي. بحرٌ شاسعٌ لا حدود له، متراصٌّ. الأرض الذهبية التي تُلهب العزلة كانت ذات يومٍ مُتضخّمةً مهيبةً بالبحر الذي لم أعد أنا.
كانت طيور النورس تنقر جسدي المرتجف، والسفن تتحرك فوق أمواجه. لأنني كنتُ البحر الذي يغلي على الرمال الذهبية، الرمال المشبعة التي تتوق اليوم إلى مائها.
يا بحر الوهم هنا، البحر الذي تتظاهر به الرياح، يُبعثر الكثبان الرملية وهو يُبذر رمالي! يا بحر الماء الكثيف، الماء المادي الصلب الذي يتوق إليه مسافرو صحرائي الناعمة!
أيّ ملائكة نارٍ يُمكنها تبخير كل هذا البحر الذي كان لي، وحمله إلى الهاوية؟ رمالي المحروقة هي أشد الأفواه عطشًا، تئن طلبًا للماء الذي شربته الآلهة.
يسير بي الرجال، يحلمون أنني مأهولة بذلك البحر الذي كان لي، البحر الذي يعلو الصحراء. أُلين جسدي لهم، ورمالي تستقبلهم، ويشتكون من العطش بجانب عطشي الذي لا يهدأ.
يا بحر نشأتي العظيم، البحر الذي جففوه مني إلى خندق من اللهب: يا إلهي ما أثقل الرمال!
يتبع … مختارات جوزفينا رومو أريغوي الشعرية
*- جوزفينا رومو أريغوي - مقتطف من “الرهفة".() ———— جوزفينا رومو أريغوي،( 1913-1979)()، كاتبةٌ وشاعرة إسبانية. رسّخت أسلوبًا شعريًا تقليديًا، بعيدًا كل البعد عن الطليعة، شكلاً ومضمونًا، اتسم بنبرة دينية ووعظية. نالت درجة الدكتوراه في الفلسفة والآداب عام 1944()، وعملت أستاذةً في جامعة كومبلوتنسي بمدريد، ثم انتقلت عام 1958 إلى الولايات المتحدة، حيث قامت بعملٍ تدريسيٍّ هام في جامعاتٍ عديدة. كما برزت كناقدةٍ أدبيةٍ لامعة. أسست مجلة "ألما"() وشاركت في تحرير "كواديرنوس ليتيراريوس"(). نشرت ديوانها الشعري الأول "الحج الثابت" (1932)(). من خلال العديد من طلابها، ولا سيما طالبة من بورتوريكو، وهي المعلمة والشاعرة ديانا راميريز دي أريلانو (1919-1997)()، نشأت بينها وبين بورتوريكو علاقة فكرية وعاطفية عميقة، أثمرت، من بين أمور أخرى، كتابها الشهير "قصائد من أمريكا" (1967)()، وتأسيس مكتبة أثينيوم بورتوريكو في نيويورك.
وقد قامت هذه المكتبة، بالتعاون مع البيت البورتوريكي في إسبانيا، برعاية وتمويل إنشاء وتركيب اللوحة التذكارية عام 1981، إحياءً للذكرى السنوية الثانية لوفاة الكاتبة. وتم تكليف النحات المدريدي إميليو لايز كامبوس (1917-1983)() بنحتها. وتقع اللوحة على واجهة مبنى سكني في شارع أرييتا، عند زاوية شارع بولا، حيث كانت تقيم السيدة رومو قبل انتقالها إلى نيويورك. (توجد لوحتان أخريان على الواجهة، إحداهما مخصصة لخوسيه غوميز (1895-1920)()، المعروف باسم غاييتو، والأخرى لكارمن برافو فيلاسنتي (1918-1994)().)
أسست وأدارت دار النشر الأدبية الشهيرة "دفاتر أدبية" لمدة عشر سنوات، بالإضافة إلى إلقاء محاضرات في ثلاث قارات ونشر العديد من مجموعات الشعر والمقالات. في سن التاسعة عشرة، كتبت مجموعتها الشعرية الأولى "الحج الثابت"، (1932)()، الذي يُعد عنوانه بمثابة إعلان عن نواياها. هذه المجموعة تجريبية وحالمة، وتضم قصائد رائعة مثل " (بتلات. أريد أن أقبّل ضحكتك . (). في السنوات اللاحقة، كتبت " أغانٍ حزينة"، (1935)() و"ألوان مائية"، (1936)().
كما كرّم البيت البورتوريكي في إسبانيا جوزفينا رومو بإنشاء ومنح منحتين دراسيتين للخريجين الراغبين في الحصول على درجة الدكتوراه في الشعر الإسباني وشعر أمريكا اللاتينية، ومسرح العصر الذهبي(). والجدير بالذكر أن إحدى المنحتين كانت مخصصة للنساء المولودات أو اللاتي نشأن في بورتوريكو.
جسّدت جوزفينا الحساسية، وأخلاقيات العمل العالية، والشغف بمعرفة العالم. نالت درجة الدكتوراه بامتياز في الفلسفة والآداب من جامعة مدريد، وفازت في امتحان تنافسي لشغل منصب أستاذ مساعد لتاريخ اللغة والأدب الإسباني في جامعة مدريد المركزية(). لم تكن أخلاقيات عملها ولا براعة إنجازاتها كافية لتأمين منصب أستاذة كاملة، وهو طموح بدا محظورًا على النساء، مهما بلغت موهبتهن. سئمت من العقبات التي وضعها النظام الجامعي الإسباني في طريق عمل المرأة - من تدني الأجور وعدم تقدير العمل - فاستقرت نهائيًا في الولايات المتحدة عام 1958(). هناك، درّست كأستاذة في جامعتي نيويورك وكونيتيكت، وكانت عضوًا في الجمعية الإسبانية، ورئيسة فخرية لنادي بورتوريكو أثينيوم في نيويورك()، وتُعتبر من أبرز الشخصيات الفكرية.
لم تتخلَّ أبدًا عن الشعر؛ قبل رحيلها الأخير، نشرت ديوانها "جزيرة بلا أرض" (1955)()، والذي تبعه في الولايات المتحدة ديوان "مراثي من شاطئ النصر" (1964)()، و"قصائد من أمريكا" (1968)()، و"مختارات ذاتية" (1968)(). كما نُشرت مختارات من قصائدها في "الشعر النسائي الإسباني الحي" (1954)، وهو مختارات من تأليف كارمن كوندي، وفي "الشعر المعاصر باللغة الإسبانية" (1961)()، وهو مختارات من تأليف راميريز دي أريلانو.
تُعبّر القصيدة عن شعور بالحب كملاذ. أُعرّف هذا الشعور بأنه حب مستحيل، لكن الشخص يُريد أن يُقاتل من أجله حتى النهاية. تُذكّرني هذه القصيدة بجدّي وجدّتي. لقد رحل جدّي، وجدتي حزينة جدًا لأنها تتذكر اللحظات السعيدة التي جمعتهما. تُخبرنا جدّتي قصصًا عن شبابهما ووقوعهما في الحب.
إذ ما تجسد نظمها للقصيدة هو ما تُعبّر به عن الحب والبساطة. أُعرّفها بأنها مزيج من المودة والرومانسية ومرحلة المراهقة. الشخص فيها مُصمّمٌ على رأيه ومشاعره. تُعبّر القصيدة عن الكثير من الحب والرغبة والفضول، وعن التوق إلى البقاء مع ذلك الشخص، وعن كثرة القُبل، وعن الرفقة، وعن الحب العميق.
- توفيت في مدريد في 3 ديسمبر 1979.() ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ Copyright © akka2025 المكان والتاريخ: لندن ـ 12/22/25 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سينما… المُثل الاخلاقية للسينما (11)/ إشبيليا الجبوري - ت: م
...
-
إصدار جديد*: جماليات الوعي الوجودي عند سعدي يوسف وجماليات ال
...
-
تَرْويقَة : قصيدتان/بقلم جان كوكتو* - ت: من الفرنسية أكد الج
...
-
تَرْويقَة : أرابيسك-/بقلم فينشنزو كارداريلي-* - ت: من الإيطا
...
-
عرض: جدلية العدم المطلق/ بقلم ج. س. موس وت. موريساتو/شعوب ال
...
-
لم يكن العيش بدون مواعيد غرامية/ بقلم سارة ساسون* - ت: من ال
...
-
سينما… فيلم -سرات-، مرشح حفل جوائز غولدن غلوب 2026 / إشبيليا
...
-
في قديم الزمان، لم أكن أحب التمر/ بقلم سارة ساسون* - ت: من ا
...
-
مختارات أنطونيا بوتزي الشعرية*- ت: من الإيطالية أكد الجبوري
-
ذات مرة كانت هناك قرية بابلية/ بقلم سارة ساسون* - ت: من الإن
...
-
تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم أنطونيا بوتزي*- ت: من الإيطالية أك
...
-
تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم إليزابيث مولدر*- ت: من الإسبانية أ
...
-
تَرْويقَة : وهكذا كان المصباح يُضيء خافتًا/ بقلم إيف بونفوا*
...
-
كتاب: جدلية العدم المطلق (4-5)/ بقلم ج. س. موس وت. موريساتو/
...
-
سينما… المُثل الاخلاقية للسينما (10)/ إشبيليا الجبوري - ت: م
...
-
أوبرا، -نبوخذنصر- لجوزيبي فيردي/إشبيليا الجبوري -- ت: من الي
...
-
جدلية العدم المطلق (3-5)/ بقلم ج. س. موس وت. موريساتو/شعوب ا
...
-
تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم إرنستو راغَتزوني*- ت: من الإيطالية
...
-
الفن الإبداعي بين ثنائية العقل والجنون (1-4)/ إشبيليا الجبور
...
-
تَرْويقَة : حين تركتُ أرصفة المدينة/ بقلم بنيامين فوندان*- ت
...
المزيد.....
-
-ملكة القطن- السودانية واسطة عقد مهرجان أوتاوا السينمائي
-
من القاهرة التي لا تنام للجزائر المقاومة: كيف صنعت السينما و
...
-
افتتاح مهرجان برلين السينمائي وصرخة عربية في البانوراما
-
رحيل سعيد السريحي ناقد الحداثة في المشهد الأدبي السعودي
-
ذكاؤنا الخائن: نهاية العالم كما دبرها العقل البشري
-
تايلور سويفت تعود للتسعينيات في فيديو كليب أغنيتها -Opalite-
...
-
الثقافة الأمازيغية في تونس.. إرث قديم يعود إلى الواجهة عبر ا
...
-
في السينما: الموظف الصغير شر مستطير
-
السينما الليبية.. مخرج شاب يتحدى غياب الدعم ويصوّر فيلمه في
...
-
جليل إبراهيم المندلاوي: ما وراء الباب
المزيد.....
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
-
مرايا المعاني
/ د. خالد زغريت
-
مسرحية : النفساني
/ معتز نادر
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
/ دلور ميقري
-
ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء
...
/ ياسر جابر الجمَّال
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
المزيد.....
|