أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - سوريا بين زعامات دينية وفراغ سياسي.. إلى أين يتجه البلد؟














المزيد.....

سوريا بين زعامات دينية وفراغ سياسي.. إلى أين يتجه البلد؟


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8543 - 2025 / 12 / 1 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في اللحظات التي تشتدّ فيها الأزمات ويتصدّع ما تبقّى من ركائز الدولة، تبرز ظواهر لا تنفصل عن سياقها، فهي امتداد طبيعي لسنوات طويلة جرى خلالها تغييب السياسة وتهميش القوى المدنية. وما نشهده اليوم في سوريا من صعود أصوات دينية إلى منصّة الفعل السياسي يُعدّ حدثاً ذا دلالة عميقة، يكشف حجم الفراغ الذي خلّفته سلطة عطّلت ساحة الفعل المجتمعي، ونظام سابق أجهز على التعددية حتى دفع الدولة إلى حافة الانهيار.
إن بروز الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، والشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة الموحّدين الدروز، كزعيمين سياسيين في هذه المرحلة الحساسة من التاريخ السوري، لا يعكس تقديراً لثقلهم الاجتماعي ولا يُعد امتداداً طبيعياً لدورهم الروحي، وإنما يشكّل تعبيراً مكثّفاً عن انحسار الحياة السياسية، وتلاشي القوى والأحزاب التي تعرّضت للتضييع المنهجي لسنوات، ثم واجهت استكمال هذا المسار على يد سلطات الأمر الواقع التي دفعت بتهميشها إلى أقصاه.
ومع الاحترام العميق لمختلف المرجعيات الدينية، فإن التجارب في سوريا وخارجها أثبتت أن إدخال رجال الدين إلى دهاليز السياسة لا يؤدي إلا إلى تكريس الانقسام وتعميق الشرخ الطائفي. فالمؤسسة الدينية، مهما كانت مكانتها، ليست مؤهلة لحمل مشروع سياسي وطني جامع، وهذا ما يسعى خصوم الشعب السوري، داخل البلاد وخارجها، إلى استثماره ودفعه إلى أقصى حد.
ما شهدناه منذ أيام من اعتصامات سلمية محقّة في حمص واللاذقية وطرطوس وجبلة وبعض أرياف حماة، والتي طالبت بوقف الانتهاكات، والإفراج عن المعتقلين، وإعادة العاملين إلى وظائفهم، واعتماد اللامركزية، هو فعل احتجاجي مشروع يعكس حجم الاحتقان المتراكم لدى السوريين. وقد جاءت هذه التحركات استجابةً لدعوة الشيخ غزال غزال لأبناء الطائفة العلوية للمطالبة بحقوقهم بطرق سلمية؛ خطوة قد تُقرأ كصحوة متأخرة، لكنها ليست منزوعة المخاطر.
فالقوى الإقليمية والدولية النافذة في المشهد السوري تعمل بجدّ على إعادة تشكيل الخريطة السياسية على قاعدة تغييب القوى المدنية وفرض شخصيات دينية بوصفها ممثلي «مكوّنات» لا «مواطنين». الهدف المباشر هو جرّ سوريا نحو نظام محاصصة طائفية على شاكلة لبنان والعراق، أما الهدف الأبعد والأخطر فهو تفتيت البلاد إلى دويلات ضعيفة، متناحرة، يسهل التحكم بمساراتها وصراعاتها، وتبقى أسيرة حروب طائفية لا تبقي ولا تذر.
وما لم تعِ القوى الديمقراطية حجم الخطر وتبادر إلى توحيد صفوفها وتشكيل جبهة وطنية عريضة عابرة للطوائف والقوميات، تتفق على برنامج انتقالي واضح، وتطلق حواراً وطنياً حقيقياً يقود إلى حكومة انتقالية ودستور عصري وانتخابات نيابية ورئاسية وفق القرار الأممي 2254 وما أكده القرار 2799، فإنّ سوريا التي نعرفها قد تنزلق إلى مستقبل لا يشبه إلا الخراب.
سوريا اليوم تقف عند مفترق خطير، بين طريق يعيد إنتاج الطائفية ويغلق باب السياسة، وطريق يفتح نافذة للأمل عبر مشروع وطني جامع يعيد للشعب صوته وللدولة معناها. والخيار ليس ترفاً ولا نقاشاً نظرياً، بل مسار حياة أو موت.
فإمّا أن تتقدّم قوى التغيير لتعيد للبلاد توازنها وتمنعها من السقوط في جبّ التطييف والتشظّي، وإمّا أن تُترك سوريا تنحدر نحو صفحة باهتة في التاريخ… صفحة تقول إنّ وطناً عظيماً كان هنا، والآن صار ذكرى.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل غيّر القرار 2799 الصفة القانونية للقرار 2254؟
- ماذا يعني الإغلاق الحكومي في أمريكا؟
- لن ندفع، فماذا أنتم فاعلون؟
- بين بني أمية وبني -سوريا الأبية-
- فنزويلا في مرمى الأطماع الأمريكية
- هموم إلى الأمام
- يتمنّعن وهنّ.. نافرات
- لا ملوك بعد اليوم: أمريكا تنتفض ضد النزعة الاستبدادية
- كيف يصنع الغرب الوحش ثم يعلن الحرب عليه؟
- سوريا بين الفقر والفوضى.. لماذا لا بد من حل سياسي عاجل؟
- لماذا لا ينتسب الشباب إلى الأحزاب؟
- معضلة الرأي والرأي الآخر في الأنظمة الاستبدادية
- حين تُخلع الأقنعة وتتكلم الغرائز.. كيف نُلغي الطائفية؟
- حين كانت الشاشة تبكي معنا
- خطة ترامب لغزة ومأزق حماس: بين مطرقة الرفض وسندان القبول
- التاريخ يعيد نفسه.. من الأسد إلى الشرع
- الطبيب الذي أحالني إلى الذكاء الاصطناعي
- من القبيلة إلى الدولة.. تحوّلات مفهوم الوطن عبر الزمن
- من وعود بلفور إلى وعود الأمم.. نكبة تاريخية مستمرة
- من الجهاد إلى البروتوكول.. حين يرتدي السيف ربطة عنق


المزيد.....




- لماذا عاد مصير سجناء -داعش- في سوريا إلى دائرة الضوء؟
- ما وراء عرض بوتين التبرع بمليار دولار من أموال روسيا المجمدة ...
- مؤتمر فلسطينيي الخارج يستهجن العقوبات الأميركية ويطالب بإعاد ...
- بتكلفة زهيدة.. هكذا حقق ترامب كل أهدافه بشأن غرينلاند
- زيارة مرتقبة لرئيسة فنزويلا بالوكالة إلى الولايات المتحدة
- مصر توسع شبكة مراكز إيواء الكلاب الضالة بعيدًا عن الكتل السك ...
- إيران: التلفزيون الرسمي يعلن مقتل 3117 شخصا في موجة الاحتجاج ...
- رويترز: هذه كواليس سيطرة دمشق على مناطق قسد دون اعتراض أميرك ...
- إسرائيل تؤجل هدم ملعب كرة قدم للأطفال الفلسطينيين بعد حملة د ...
- باحثون سوريون يحذرون من عوائق تهدد نجاح أي اتفاق مع قسد


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - سوريا بين زعامات دينية وفراغ سياسي.. إلى أين يتجه البلد؟