أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يحي عباسي بن أحمد - إسرائيل في الشرق الأوسط: بين الوظيفة الاستراتيجية والبعد العقائدي للقضية الفلسطينية














المزيد.....

إسرائيل في الشرق الأوسط: بين الوظيفة الاستراتيجية والبعد العقائدي للقضية الفلسطينية


يحي عباسي بن أحمد
كاتب

(Abassi Yahia Ben Ahmed)


الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 20:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مدخل تحليلي
تستمر القضية الفلسطينية في تشكيل محور الصراع في الشرق الأوسط، ليس فقط كخلاف على الأرض أو حدود سياسية، بل كنزاع يجمع بين البعد العقائدي والرمزي للقضية وبين البعد الاستراتيجي الوظيفي لدولة إسرائيل في المنطقة. فبينما تنظر الشعوب العربية والإسلامية إلى فلسطين باعتبارها ركيزة للهوية والذاكرة، يراها الغرب، وخصوصًا الولايات المتحدة، أصلًا استراتيجيًا يخدم مصالحه في ضبط التوازنات الإقليمية، حماية خطوط الطاقة، ومواجهة النفوذ الذي يُعتبر معاديًا لمصالحه.

إسرائيل كأداة استراتيجية
توضح تقارير معهد The Washington Institute for Near East Policy (WINEP) أن إسرائيل تُعتبر “أصلًا استراتيجيًا” للولايات المتحدة، فهي توفر غطاءً أمنيًا، قوة ردع محلية، ومركزًا استخباراتيًا يمكنه تنفيذ وظائف متعددة دون تدخل مباشر للغرب (washingtoninstitute.org).
من خلال هذا الدور، تساهم إسرائيل في:
1. موازنة القوى الإقليمية: تثبيت الاستقرار الداخلي للدول العربية ومنع ظهور محور عربي/إسلامي مستقل قد يهدد الهيمنة الغربية.
2. التدخل السياسي والاقتصادي غير المباشر: تمثل إسرائيل وسيلة لتطبيق السياسة الأميركية دون انكشافها المباشر أمام الرأي العام المحلي أو الدولي.
3. وظيفة استخباراتية وعسكرية: تدير بعض العمليات التي تعكس المصالح الغربية، بما يشمل مكافحة نفوذ إيران أو تنظيمات مسلحة معادية للمصالح الغربية.

البعد العقائدي والرمزي للقضية الفلسطينية
على الجانب الآخر، تظل فلسطين مركزًا للهوية والذاكرة العربية والإسلامية، ولا يمكن فهم الصراع إلا من خلال هذا البعد:
• القدس والمسجد الأقصى يمثلان محورًا رمزيًا دينيًا، يشكل جزءًا من الوعي الجمعي.
• النكبة عام 1948، والاحتلال عام 1967، والانتهاكات المستمرة، تعمّق الإحساس بالظلم وتشكل ذاكرة تاريخية صلبة يصعب محوها.
• البعد العقائدي يضفي على القضية بعدًا وجوديًا: قضية فلسطين ليست مجرد نزاع سياسي، بل قضية هوية ووجود.

التفاعل بين الوظيفة الاستراتيجية والبعد العقائدي
هذا التفاعل يفسّر لماذا استمر النزاع رغم الاتفاقات السياسية المتكررة:
1. الوظيفة الاستراتيجية لإسرائيل تجعلها جزءًا من “شبكة نفوذ غربي”، وهذا يمنع أي حلّ سريع أو مستقل للصراع.
2. البعد العقائدي يحافظ على حيّة القضية في وعي الشعوب العربية والإسلامية، ويجعل التسوية السياسية دون معالجة الهوية والذاكرة غير مستدامة.
3. أي محاولة لتجاهل أحد البعدين ستؤدي إلى هشاشة الحلول وعدم قبولها على الأرض.

تحليل سياقي لبعض التطورات الحديثة
• اعتمدت السياسة الأميركية الحديثة على ما يُعرف بـ “أدوات وظيفية محلية”، أي استخدام إسرائيل كذراع استراتيجي في الشرق الأوسط (aljazeera.net).
• إسرائيل تعمل كعنصر توازن ضد نفوذ إقليمي منافس، خصوصًا النفوذ الإيراني وحركات المقاومة، مما يقلل حاجة الولايات المتحدة للتدخل المباشر ويمنحها قدرة على إدارة الأزمات عبر “حليف محلي”.

استنتاجات
1. إسرائيل تمثل أداة متعددة الوظائف بالنسبة للغرب، بينما القضية الفلسطينية تمثل محورًا عقائديًا ورمزيًا للشعوب العربية والإسلامية.
2. استمرار النزاع ناجم عن هذا التفاعل بين بعد استراتيجي وظيفي وبعد عقائدي وجودي.
3. أي محاولة للحلّ السياسي لا تراعي كلا البعدين ستكون محدودة النتائج.
4. أهمية البحث المستقبلي تتطلب دمج التحليل الاستراتيجي للوظيفة الغربية مع دراسة البعد العقائدي والرمزي الفلسطيني لتعميق الفهم وإنتاج سياسات أكثر واقعية ومستدامة.



#يحي_عباسي_بن_أحمد (هاشتاغ)       Abassi_Yahia_Ben_Ahmed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقاومة التغريب عند مالك بن نبي: بين فرنسا والهوية
- عبادة الزعيم وخيانة الوعي: قراءة في أثر زعماء العاطفة على ال ...
- تيه المثقف بين إرادة السلطة وإرادة الجمهور قراءة في الانحياز ...
- السياسي المثقف والمثقف السياسي: بين الفكر والسلطة والوعي
- فلسطين: المشكلة أم المرآة؟ إعادة التفكير في مركزية القضية دا ...
- المسألة اليهودية عند مالك بن نبي: قراءة تحليلية أكاديمية
- العفن كآلية داخلية لتراجع المجتمعات – قراءة تحليلية في فكر م ...
- الخلاف الفكري بين مالك بن نبي وجمعية العلماء المسلمين الجزائ ...
- سيد قطب ومالك بن نبي: مقارنة موسعة بين الفكر والإيديولوجيا و ...
- العلمانية والتطرف: جدلية الردود المتبادلة ونقاط الالتقاء مع ...
- التوتر بين المطلق والتأويل قراءة في جدلية النص الإلهي والعقل ...
- الأسس المحورية في فكر مالك بن نبي وإعادة توجيه العقل العربي ...
- من الثورة إلى التوريث: الشرعية التاريخية في الجزائر بين الذا ...
- التأويل بين مالك بن نبي ومحمد أركون
- من الدين إلى الوعي: إعادة بناء الخطاب الإيماني المعاصر
- الدين والسياسة في الجزائر: من التقديس إلى التوظيف
- المثقف الجزائري بين الإيمان والنقد
- سلطة الدولة وسلطة المجتمع: من احتواء الفكر إلى تسطيحه
- العقل الجزائري بين التوجيه والحرية: سؤال البداية
- أزمة المفكّر لا العقل: تأملٌ في وعينا الحضاري


المزيد.....




- شاهد كيف تفاعل إعلام إسرائيل مع تصريحات نائب الرئيس الأمريكي ...
- ميلوني ترد بقوة على ترامب: -لا نتوسل لأحد-.. أزمة دبلوماسية ...
- -نتنياهو رئيس وزراء مُحارب-.. إشادة -مفاجئة- من ترامب لرئيس ...
- حزب الله يؤكد التزامه بوقف إطلاق النار مع إسرائيل
- ترامب: طلبت من إسرائيل الموافقة على وقف النار مع حزب الله.. ...
- الحرس الثوري الإيراني ردا على رسالة خامنئي: جاهزون للعدو في ...
- انفجارات عنيفة تهز محيط مدينة الدانا شمالي إدلب
- تصادم قطارين شمالي لندن
- الموفد الأممي إلى السودان يطلب من قائد الدعم السريع عدم مهاج ...
- دعوة عاجلة إلى السيسي لوقف استحواذ الإمارات على شركة مصرية.. ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يحي عباسي بن أحمد - إسرائيل في الشرق الأوسط: بين الوظيفة الاستراتيجية والبعد العقائدي للقضية الفلسطينية